أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد طولست - التحريف والمداهنة














المزيد.....

التحريف والمداهنة


حميد طولست

الحوار المتمدن-العدد: 3320 - 2011 / 3 / 29 - 04:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الكلمات الصادقة ليست دائما جميلة.. كما أن الكلمات الجميلة ليست صادقة على الدوام.
فإذا أنت يوما لم تقبل مثلي النفاق والمداهنة، ورفضت التحريف والانتهازية كجدلية لابد منها عند الكثيرين. وإذا كنت من أصاحب الفكر الحقيقي والرؤى الخلاقة وتحمل في دواخلك مشروع التعايش السلمي، وتِِؤمن بالموضوعية، وترفض التطرف، وتعمل بالحياد دون الغلو.. فاستعذ وتهيئ لحرب دروس يشنها عليك المتدين الجاهل و الماركسي المتطرف واللبرالي الجشع، و اصبر على كراهية ومعاداة الضعيف المستبد، وتحمل استغلال الانتهازي اللئيم. و إذا لم تستطع لذلك تحملا، فاحزم أمتعتك وارحل إلى أرض خلاء، ليس فيها بشر، لأنك لن تستطيع أن تحيا في مجتمع لا سيادة فيه للضمير ولا مكان للأخلاق ولا فسحة لقلب يحلم بالقيم والجمال. مجتمع مكدس بأفكار ميته وأخرى قاتلة. مجتمع لا تُطلق فيه الرصاصة إلا لقتل الحب والوئام، و لا تُرفع به الفأس إلا لإجثتات الشجرة الوارفة الظلال، ولدفن الأنوار الساطعة، وقتل العقول النيرة. مجتمع لا تقدمُ فيه المواعظ إلا لتبرير الارتداد والانحطاط والجمود، و لا تُلقى فيه الخطب إلا لشرعنة الاستبداد وأعراف الهيمنة والظلم.
وما أقبح استعباد الناس بعد أن ولدوا أحرارا !؟ وما أصعب أن يجد الإنسان نفسه، مقيدة حريته مكبلة حواسه، موصى على أفكاره، وهو أسير في بلده وبين أهله وإخوانه وأبناء عمومته!؟ كما أنه صعب على النفوس الحرة الأبية التي تأبى حياة الأسر وترفض تقييد الحريات، أن تجد أفكارها وإبداعاتها محاصرة بالتخويف والتعجيز والتنقيص!؟ فتضطر للنفاق والدجل في ظروف القهر والاضطهاد التي تعرض كل من يصدح بالحقيقة للملاحقة والسجن، ومن يطلب الحرية إلى الخروج إلى بلاد الغرب طريدا

كم أحترم الإنسان، أي إنسان كيف ما كانت ملته وشريعته، إن هو صان روحه ولم يخسرها، وابتعد بها عن نتانة النفاق والسياسوية، وكسر قواعد الطاعة العمياء المرسخة للواقع المريض، وقال "لا" دون تأتأة أو تردد، و لم يكن يوما من المداهنين ولا من أصحاب أنصاف المواقف، وظل دائما يعري وهن المجتع، ويفضح مكامن الخلل المريعة فيه التي تعيق السير على درب النهضة والكرامة، وهو يعلم أن ألف فأس وفأس تترصده وتتربص به، بدءً بفأس الصديق والقريب التي هي أشد مضادة من الحسام، وانتهاء بفأس الخصم المعارض والمقايض. يقول "لا" رغم أنه لا يملك درعا تقيه ضربات المستبدين، وتصد عنه ما قيض لأمثاله من المعاول والفؤوس تهوي على كل ما يزرع من شتلات النهضة و نبتات التحرر. إنه مجتمع يعتبر كل من فيه أن الديموقراطية هي أن تكون واحدا من القطيع، تتخندق أينما أُريد لك أن تصطف، رغم أنك ابعد الناس عن أوكار التخندق، وحركات التشرذم والسرية، وترفض أن تصفق لشعاراتها وأن تكون بوقا لمهازلها واحتفالياتها الباهتة، خاصة وأنت من أبعد الناس عن الأحاديات والثنائيات وترفض القفز بين هذا وذاك! ومع ذلك يريدونك من ورائهم حتى وإن كنت لا تنتم لعالمهم، وتمقت إيديولوجياتهم وتحزباتهم! فقد يحاول بعضهم شراء صوتك، والبعض الآخر إمتلاك كلماتك، وبعضهم الثالث وهو الأدهى، شراء ذمتك.. لم يفلح الجميع، ولن يفلحوا أبدا، في ثنيك عن قناعاتك المتجذرة الراسخة كالرواسي العاتية، لأنك أنت الأبي الذي لم يخلق لهذا أو ذاك السلوك الشاذ.. إنّهم يريدون لك أن تعيش على هامش الفعل الحضاري بما يروّجون-باسم الديموقراطية والثورة والاستقرار وغيرها من الشعارات والذرائع- لأخلاق الانحطاط وقيم التدهور... فلا تستسلم لتسلطاتهم الخاوية، ولا تخضع لاستفزازاتهم الواهية، وأثبت على العقيدة وعض عليها بالنواجذ. لأن الاستبداد معصيّة وأن الخضوع له معصية أكبر كما جاء في القرآن الكريم سورة الزخرف 54، "فاستخف قومه فأطاعوه" فكان قوم فرعون مثله في المؤاخذة والإثم حين رضوا بما لا يجوز الرضا به. فلا تكن مثلهم فقد عقب عليهم القرآن الكريم، بقوله: "إنّهم كانوا فاسقين". ولن يفلح الفاسقون أبدا، في ثنيك عن قناعاتك المتجذرة، وأبشر وهنيئا لك بإيمانك، وعظمتك، وقوتك، وكرامتك، وسيادتك وزعامتك، التي انقادت لك طائعة مختارة، بعد أن طلبتك سعت إليك دون أن تطلبها، في زمن ضاعت فيه القيم والأخلاق، لأنك أهل لها، فالمعدن الأصيل لا يصدأ أبدا كما يقولون..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,247,115
- المراة العربية والثورة.
- الكذب السياسي.
- شباب التحرير.
- وافق مجلس جالسه...كما وافق شن طبقه
- شباب الفيسبوك، الحزب المرعب
- الثورات لا تموت ولا ينساها التاريخ .
- الفكاهة والثورة.
- الثورة والإعلام الشعبي البديل
- فوبيا السفر
- هتيريا الرجولة
- سوف كا، ربي يتماغ.
- بلاد الدل تنهجر.
- جوع كلبك يتبعك
- ثقافة التقليد.
- على هامش تطبيق مدونة السير.
- غربة درب
- عابد الجابري واستفزاز الصغيرات.
- عشق حي قديم.
- وإذا بوعزبزي يوما أراد الحياة...
- صراعات الأديان


المزيد.....




- إطلاق نار في القامشلي ابتهاجا بوقف العملية التركية
- تفاصيل وبنود اتفاق وقف إطلاق النار في شمال سوريا
- اتفاق بين واشنطن وأنقرة لوقف العمليات العسكرية التركية في شم ...
- سفير واشنطن لدى الاتحاد الأوروبي: ترامب ضغط على أوكرانيا للت ...
- البيت الأبيض: قمة مجموعة "جي 7" المقبلة ستعقد في & ...
- ما الجديد في اتفاق بريكست "الجديد" الذي توصلت إليه ...
- 20 سنتا على كل مكالمة عبر واتسآب.. "حلّ" الحكومة ف ...
- البيت الأبيض: قمة مجموعة "جي 7" المقبلة ستعقد في & ...
- ما الجديد في اتفاق بريكست "الجديد" الذي توصلت إليه ...
- ناشونال إنترست: نفوذ أميركا بالشرق الأوسط يتضاءل وخياراتها ت ...


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد طولست - التحريف والمداهنة