أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هايل نصر - محامو السويداء. للحق وقفة. اعتصام وحداء.















المزيد.....

محامو السويداء. للحق وقفة. اعتصام وحداء.


هايل نصر
الحوار المتمدن-العدد: 3319 - 2011 / 3 / 28 - 20:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كم كان يثير عجبنا أن لا يكون المدافعون عن الحق وعن الإنسان وحقوقه في طليعة المحتجين على وجود قوانين طوارئ مؤبدة ومحاكم استثنائية تحل محل المحاكم العادية. وعدم الاحتجاج الدائم والعنيد على محاكمة المدنيين بتهم ملفقة من قبل محاكم عسكرية, ومحاكمة أمن الدولة, وتوقيف أبرياء لسنوات دون محاكمة, خلافا لكل القوانين والاجراءات الجزائية في الدول المتحضرة. وكيف يتم السكوت على تبعية القضاء تبعية كاملة للسلطة التنفيذية. واضطهاد القضاة الشرفاء وتجريدهم من كل حصانة, وإفساد القضاء. واهانة المحامين وصولا الى تهديدهم والاعتداء عليهم بالضرب, وسجن بعضهم ولفترات طويلة بتهم ملفقة وحشرهم مع مجرمي الحق العام. وكيف لا يقفون مع احتجاجات الشعوب المطالبة بالإصلاحات والتغيير.
جاء الجواب من تونس. من محامي وقضاة تونس الشرفاء, ممن كافح منهم في الأيام السوداء للدكتاتورية, وكل أيام الدكتاتورية سوداء, وممن ساهم بفاعلية في الثورة والنزول للشوارع بثياب المهنة متعرضين كغيرهم من ابناء وطنهم للضرب والاهانة والاعتقال. وقف الشرفاء من محامي وقضاة تونس مع شعبهم. فللحق وقفة. وللكرامة وقفة, وللعدالة كلمة لا تعلوها اية كلمة.
جاء الجواب من محامي مصر والشرفاء من قضاتها ونزولهم الي ميادين التحرير والساحات العامة والاعتصام مع المعتصمين. فالقضية قضية حقوق مغتصبة, ودولة مخطوفة, وقوانين طوارئ تنتهك في ظلها كل حقوق الانسان والحريات العامة والخاصة, ويقتل ويعذب و يضطهد الابرياء والشرفاء من المواطنين. وقف محامو مصر والشرفاء من قضاتها مع شعبهم. فالحق وقفة, الكرامة وقفة, وللعدالة كلمة لا تعلوها اية كلمة.
وجاء الجواب من محامي السويداء في اعتصام وحداء للكرامة والحرية, ونصرة للحق ووضع رسالة المحاماة في مكانها الطبيعي واحترما للمهنة, وللقسم الذي تعهدوا به ان يدافعوا عن الحق بشجاعة وكرامة ونزاهة. كيف يمكن لأحد ان يدافع عن حق في ظل قانون ظالم هو قانون الطوارئ سيء الصيت. فالحق وقفة, والكرامة وقفة, وللعدالة كلمة لا تعلوها كلمة.
تبقى رسالة المحامي غير معروفة على حقيقتها عند المواطن العادي. لا يجد المحامي نفسه محاميا بين عشية وضحاها. يصبح مشروع محام منذ اختياره الإرادي وتفكيره الجاد والهادف بان يصبحه. منذ دخوله كلية الحقوق. منذ حصوله على الشهادة الجامعية التي تضع بين يديه المبادئ الأولى الأساسية في التكوين العلمي. منذ اجتيازه مسابقة الدخول للتحضير للوصول إلى مركز تكوين المحامين. منذ دخوله المركز والى تخرجه منه. منذ دخوله مرحلة التدريب إلى اجتيازها بنجاح. طيلة هذه الفترة هو مشروع محام (النظام الفرنسي). وان اختلفت طرق تأهيل المحامين من دولة لأخرى.
المحامي في البلدان الديمقراطية من دعائم الديمقراطية, كفرد وكمهنة, فهو في دفاعه عن الحريات العامة و حقوق المواطنين يتصدى, في معاركه أمام المحاكم بأنواعها, لكل الجرائم التي يُوكّل فيها, يدافع عن القانون وسيادته إذا ما انتهكته الإدارة أو الدولة, مذكرا هذه الأخيرة بان عليها احترام القانون الذي وضعته بنفسها. يدعمه في كل هذا: ترسانة من القوانين. تكوينه المهني. التنظيم النقابي المنتخب ديمقراطيا والمساند له في عمله المهني والشخصي. وأدبيات المهنة. والسر المهني. وشعوره القوي والواقعي باستقلاله وحصانته.
حق الدفاع حق مقدس عرف منذ العصور السحيقة. وتعرض المحامون منذ نشأة المحاماة لاضطهاد الطغاة عبر التاريخ والى يومنا, ونقدم هنا مثلا واحدا على ذلك: كان نابليون بونابرت سيفا مسلطا على رقاب المحامين متعهدا: "أصحاب الثوب les gens de rob طالما السيف إلى جانبي, سيكون ضمن سلطاني قطع لسان كل محام يتجرأ على استخدامه ضد الحكومة". وقد علق لاحقا روجيه بررت على ذلك بقوله: " لقد برهن الزمن أن لسان المحامي كان أكثر صلابة من سيف الجنرال. بدليل ذهاب هذا الأخير وبقاء مهنة المحاماة و توطيدها".
سجل فطاحل المحامين بمواقفهم الشجاعة واستقلالهم وفكرهم النير نبل رسالة المحاماة, عبرت عنها مواقف شجاعة يذكرها لهم ليس فقط تاريخ المهنة وإنما تاريخ كفاح الإنسان من اجل العدالة. في الدفاع عن الحرية. في النضال من اجل حقوق الإنسان. في التصدي للظلم. وفي وضع الحقائق أمام العدالة لتمكينها من اتخاذ أحكامها وقراراتها بعدل.(أشرنا في مقالات سابقة الى العديد من هذه المواقف).
المحامي المستقل الذي يعتز بكرامته كانسان, مضافا إليها كرامة المهنة, يضع نفسه دائما مساو للقاضي ومعادل له, حتى ولو لم يعترف بذلك ما جرى عليه العمل في المحاكم, ولم تعترف به صراحة الإجراءات القانونية, هذه الإجراءات كثيرا ما تذهب عكس المبادئ الأساسية في القضاء كحق الدفاع وقدسيته.
دور المحامي كقوة توازن في الدعوى والحوار القضائي, لا يتحقق إلا إذا توفرت له الاستقلالية, وحرية التعبير, والحماية, والحصانة في مرافعاته الشفهية والكتابية.
والسؤال هنا, لكن كيف حال رسالة المحاماة في ظل الأنظمة الشمولية؟ هل تسمو إلى المصداقية في نظر المواطن العادي؟. هل يمكنها الوصول إلى ذلك ولو اجتهد المحامون؟.
ألا ينتج تلقائيا وحتميا عن غياب دولة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان:
ـ غياب حرية المحامي واستقلاله. (رغما عنه).
ـ غياب استقلال القضاء ونزاهته. (كنتيجة طبيعية لما سبق ذكره).
ـ غياب القانون الذي يعلو على الجميع. ( حيث لكل متنفذ في الدولة قانونه).
ـ غياب التنظيم النقابي الديمقراطي للمهنة. ( وفرضه علاقات الخنوع).
ـ الفساد المستشري والرشاوى التي تصل إلى القضاء. ( رغم كفاح الشرفاء).
ـ النفوذ السياسي والأمني ألمخابراتي. (المتزايد عنفا واتساعا).
ـ الإضعاف المقصود للتكوين المهني, ومنع المصادر الثقافية المهنية والعامة, لحصار الفكر وتوجيهه باتجاه وحيد. (مساهمة النقابات في لعب دور الرقيب في منع وصول المفيد لجمهور المحامين).
ـ فرض الأفكار الحزبية والإيديولوجية لمفهوم الدولة, والنظام, والحق, والعدالة, وحقوق الإنسان والحريات الأساسية, ومعنى المواطنية. الرضوخ للعلاقات الاجتماعية العشائرية وتغليبها على القانون وأحكامه والعدل ومفاهيمه. (فرض ممنهج ومتصاعد ).
ـ ضعف الإمكانيات المادة لمتابعة متطلبات المحاماة وتطورها ( معاناة شخصية ومهنية بلا حدود).
ـ علاقات الخوف في ظل رأي عام غير مبال. (تبعية وإلغاء شخصية).
ـ منافسات غير شريفة يكون فيها المتقاضي هو الضحية. (الإيقاع بالضحية بكل الوسائل).
ـ غياب المساعدات القضائية لمعدومي الدخل. (إن أُقرت فبالقطارة).
ـ العلاقة المعيبة بين المحامي والقاضي. (نفعية وانتهازية على حساب العدالة).
في ظل هذا لا غرابة من وجود نوعين من المحامين: "المحامي الذي يعرف القانون جيدا. والمحامي الذي لا يعرف القانون وإنما يعرف القاضي جيدا" (حسب تعبير ساخر لكوليش الفنان الفرنسي الهزلي). ( النوع الثاني هو الأكثر نفوذا وانتشارا وكسبا للقضايا, وبالتالي يأخذ مكانه إلى جانب أجهزة الفساد).
في ظل الاستبداد والاستهتار بالقانون وبالعدالة لا عجب أن نسمع, من وقت لآخر, في هذا البلد العربي أو ذاك, أخبارا عن ضرب ضابط لمحامي, أو استدعاء رجل امن له وتهديده, أو سجن محامي, أو تهديده بلقمة عيشه. أو فصله من قبل نقاباته التي من المفترض أنها تحميه وتدافع عنه لإعلاء رسالة المحاماة.
في ظل هذا, ورغم وجود محامين مشهود لهم بالمقدرة المهنية والاستقامة والنبل, ماذا يبقى من رسالة المحاماة ؟ وكيف لا تهتز ثقة المواطن العادي برسالتها؟.
لا عجب إن لم تصمد أسوار أية مهنة أمام الاستبداد والفساد, وإنما العجب كل العجب إن بقيت هذه الأسوار صامدة ومنيعة.
ليس من رسالة المحاماة الخضوع لقوانين الطوارئ والأحكام العرفية والقبول بها كأنها قدر لا يمكن رده, وترويض المهنة على التعامل معه.
ليس من رسالة المحاماة الترافع برضاء كامل أمام محاكم استثنائية مخالفة في تركيبها وإجراءاتها لنصوص الدستور وأحكام القوانين.
ليس من رسالة المحاماة السكوت على تطبيق قوانين غير دستورية.
ليس من رسالة المحاماة إفراز نقابات (حزبية, أو عشائرية, أو نفعية) لا تدافع عن المهنة وأفرادها وإنما عن السلطة وأعوانها.
ليس من رسالة المحاماة السكوت على الممارسات المنحرفة, التي تغلب العامل المادي والربحي على قيم المهنة وشرفها.
ليس من رسالة المحاماة أن يتصرف المحامي كيفما يشاء, بما وضعه المتقاضي بين يديه من مصالحه المادية والمعنوية وحريته.
ليس من رسالة المحاماة سكوت المحامي على ملاحقة زميله المحامي لوقفة شرف وقفها, وقول حق, ونقد شريف, لواقع فاسد.
ليس من رسالة المحاماة اعتبار النظام الشمولي مسالة لا تخصه و لا تتعلق برسالته. إلا إذا كان اضطهاد شعب لا يقع ضمن الرسالة.
ليس من رسالة المحاماة الانحناء والانحناء المستديم.
ليس من رسالة المحاماة والمدافعين عن الحقوق الوقوف بسلبية تجاه اعتصامات الشعوب وثوراتها ومطالبهم باستعادة الحقوق.
رسالة المحاماة التي أثبتت بأنها أصلب من سيف الدكتاتور نابليون يمكنها إثبات ذلك دائما, و في كل مكان. أثبتته في تونس. وأثبتته في مصر. وتثبته في السويداء.
إنهم محامو السويداء. وقفة للحق. وكم للسويداء في التاريخ من وقفات ووقفات لنصرة الحق.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,844,539,078
- سُعار السلطة
- في محاكمة بيتان مارشال فرنسا هل يفلت طغاتنا من المحاكمة ؟
- ميادين التحرير. اسقاط أنظمة ورقابة شعبية 2
- ميادين التحرير. إسقاط أنظمة ورقابة شعبية .
- الثورة والبناء الديمقراطي
- ثورة لا إصلاح
- أم الدنيا تعود للدنيا أما للعرب
- على هامش الثورة. حكماء وسياسيون مفلسون
- ثورة شباب مصر والبلطجة
- الشارع يُسقط الدكتاتوريات والتنظير والتكفير
- أسف فرنسي على بن علي تم سريعا لحسه
- سيدي بوزيد.. العصابات الملثمة .. والضرب بالرصاص ..
- في الحماية الدولية لحقوق الانسان 4
- على أبوب عام جديد
- في الحماية الدولية لحقوق الإنسان 3
- مؤسسة البناء المتمدن
- في الحماية الدولية لحقوق الإنسان 2
- في الحماية الدولية لحقوق الإنسان 1/2
- لا تسمحوا بإطفاء القناديل في شرقنا
- في رسالة المحاماة


المزيد.....




- خسوف كلي للقمر في 27 يوليو هو الأطول في القرن الحالي
- كلينتون تنتقد ترامب: يريد أن يكون صديق بوتين لأسباب مجهولة
- سيدة تلد رضيعتها في حمام مطعم.. وزوجها يساعدها
- إجلاء 800 سوري بينهم متطوعين في -الخوذ البيضاء- إلى الأردن ع ...
- القوات الأمريكية تحول مدرسة في الرقة إلى سجن سرّي طبيعة نزلا ...
- إسرائيل تنقل المئات من عناصر -الخوذ البيض- من سوريا إلى الأر ...
- روحاني: لا تلعب بالنار يا ترامب!
- غوتيريش يحذر من -نزاع جديد مدمر- في غزة ويناشد الجميع تفاديه ...
- روسيا تصمم روبوتات لمساعدة الرواد على سطح القمر
- حلب تسخر من -أطماع تركيا- بها


المزيد.....

- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هايل نصر - محامو السويداء. للحق وقفة. اعتصام وحداء.