أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - كيف تتسبب السلطة البحرينية بالإضرار بعروبة البحرين














المزيد.....

كيف تتسبب السلطة البحرينية بالإضرار بعروبة البحرين


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 3317 - 2011 / 3 / 26 - 18:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



الواقع الذي علينا أن نجابهه ونعترف به ونتعامل معه هو ما أفرزته الثورة البحرينية من حقائق وما أعادت دفعه إلى السطح من تناقضات ظلت مكبوتة أو مغطاة بأغلفة لم تكن هناك حاجة ماسة لتقشيرها قبل اليوم, فالثورة البحرينية ومجموع ونوعية التحديات التي أثارتها جعلت الجميع في مواجهة حتمية مع كثير من الأسئلة الجوهرية, واليوم فإن إبقاء التساؤلات التي تتطرق إلى الواقع الطائفي بعيدة عن الحوار الجدي لم يعد مقبولا أو مقدورا عليه لأن هذه التساؤلات فرضت نفسها على الواقع السياسي بحيث بدى الهروب من الإجابة عليها هو كدفن الرأس في الرمال هروبا من الخطر.
إن ما يحدث في البحرين يجب أن يؤسس لثقافة وأخلاقيات عادلة وهو امتحان حقيقي لكل الطوائف لكي تقترب من قضية الإنسان والوطن بصيغ بعيدة عن أحكام التعصب لهذا المذهب أو ذاك, وبعيدة أيضا عن تعويم مفهوم الوطنية لصالح السلطة القمعية تحت عناوين التخويف بالأجنبي أو بالطائفة الأخرى أو بالبديل الداخلي المرعب, فمع كل الثورات العربية الأخيرة كان التخويف بالبديل هو ديدن الحكومات الفاسدة والدكتاتورية المتسلطة التي تحاول التمسك بالكرسي على حساب العدل والحق وحركة التاريخ. في مصر لعب مبارك على حبل التخويف بالإخوان المسلمين لكي يُحيِز الغرب لصالحه, أما القذافي فأسرع للتخويف بالقاعدة ولم يتردد عن تخويف الغرب وإسرائيل ذاتها من أي تغيير ينال سلطته, وهكذا فإن نظاما عتيدا كنظام القذافي الأخضر الذي أطلق عليه عبدالناصر لقب أمين القومية العربية لم يتورع عن استجداء الموقف الإسرائيلي الذي ظل يزعم أنه ألد أعدائه. أما السلطة في البحرين فهي لم تتردد لحظة في اتهام التظاهرات, التي لا تطالب سوى بالإصلاح السياسي وليس بتغيير النظام, أسرعت لاتهامها بأنها إيرانية الهوى والنية والأهداف.
لا حاجة لنا لإشهار موقفنا المناهض للإسلام السياسي, شيعيا كان أم سنيا أو للتأكيد مرة أخرى على رأينا بالقاعدة والفكر التكفيري, أو لإيضاح موقفنا المعادي لأية أطماع إيرانية في أي بلد عربي سواء كان هذا البلد هو العراق أو لبنان أو البحرين, لا بل إن حرصنا على أن لا يقع العراق تحت النفوذ الإيراني كان قد دفعنا في كل الأوقات للوقوف ضد كل محاولة طائفية, أو عنصرية, أو جاهلة, يكون من شأنها أن تدفع ولو شيعيا واحدا للالتحاق بإيران أو مناصرتها على حساب قضايانا الوطنية والعربية. ونظرا للتداخلات المتشعبة فقد كنا نرى إن إمكانات منع ذلك يبدأ من خلال الكف عن الاتهامات السخيفة التي تصدر أما عن جهل أو عنصرية والتي تحط من قدر الانتماء العروبي للشيعة والتي تدفع البعض منهم بالنهاية للتعاطف مع إيران.
وفي حرب الثمانية سنوات الصعبة بين العراق وإيران وبينما كان العرب الشيعة يقدمون أبناءهم في سبيل الدفاع عن العراق انطلاقا من مسلمات الولاء الوطني العراقي فإن الفكر الطلفاحي الطائفي العنصري كان قد قدم أعظم خدماته لإيران حينما عمل بثقافة أن الشيعة كلهم فرس مجوس. ولو أن إيران اعتمدت على تلك التصريحات وحولتها إلى وثائق قانونية لصار بإمكانها أن تزعم أن الجنوب العراقي برمته هو تابع لإيران ما دام أهله فرسا باعتراف خال الحكومة نفسها وجميع من كان يواليه من العنصريين والطائفيين وعلى طريقة من فمك أدينك.
واليوم فإن بإمكان إيران أن تعود إلى إدعائها بفارسية أو بإيرانية البحرين اعتمادا على التصريحات البحرينية الرسمية التي تتهم المتظاهرين بالولاء لإيران كونهم من الشيعة. ترى من هو الأشد خطرا على عروبة البحرين, أولئك المتظاهرون الذين لا يطالبون حتى بتغيير النظام وإن كان بينهم من هو إيراني الهوى, أم السلطة التي تقدمه كل المتظاهرين هدية مجانية لإيران وذلك من أجل شحن العواطف المذهبية لدعم معركة هي في النهاية لصالح نظام فاسد لا علاقة له بالدين أو المذهب. ونسأل لو إستمر الشحن الطائفي بهذا الاتجاه ألا تكون إحدى نتائجه بالنهاية بناء ثقافة شيعية موالية لإيران التي يمكن أن تدعو إلى استفتاء جديد لتحديد عائدية البلد أو هويته القومية أو استقلال أجزاء كبيرة منه على طريقة ما جرى في جنوب السودان.
أنا وكثيرون غيري ندرك أن إيران لم تكف عن المطالبة بالبحرين رسميا إلا بعد أن عقدت اتفاقية تقر بذلك مع بريطانيا في عام 1970 وذلك قبل استقلال البحرين بسنة, وإذا كانت السلطات في الخليج تدرك ذلك أيضا فالأحرى بها أن تعمل كل ما يمكن لحماية عروبة البحرين وأن تكون هي السباقة في إسقاط كل ما قد يشكك بهذه الهوية لا أن تعمل هي ذاتها على تأكيدها من خلال اتهام الأغلبية البحرينية بالهوى الإيراني وذلك لحماية مصالحها السياسية والاقتصادية.
إن كل الحريصين على عروبة البحرين يجب أن يطالبوا حكومتها بالكف عن كل الأساليب التضليلية التي تضر بهذه الهوية والتي تصب في النهاية لصالح إيران ذاتها وأن على الجامعة العربية والأمم المتحدة أن تشكلا لجنة محايدة لغرض التعرف على حقيقة المتظاهرات, ومن الأكيد أن لجنة كهذه ستأخذ بنظر الاعتبار أن وجود عناصر بحرينية الهوى بين المتظاهرين لا يعادل في الضرر حبة من ذلك الذي تتسبب به حكومة البحرين حينما تذهب مباشرة لحماية سلطتها للتخويف بهذا الخطر وللنفخ فيه وحينما تصر أيضا للتمييز بين المواطنين على أساس الطائفة أو القبيلة.
إن شيعة العراق وسنته ومثلهما أبناء الطائفتين في البحرين هما على نفس القدر من مسئولية حماية عروبة العراق والبحرين, وبنفس القدر الذي يجب أن تدان فيه كل محاولة من أي عنصر من الطائفتين للنيل من هذه العروبة فإن على الجميع أن يتوجهوا لإدانة أية سلطة تحاول استخدام فن التخويف الطائفي سعيا لحماية نفسها لا لحماية عروبة البلد.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,513,460,748
- هل سينجح العراقيون في امتحان البحرين
- كركوك هي كركوك وليست قدس الأقداس
- حظر الطيران والخوف من أمريكا
- وائل غنيم والماسونية وثورة مصر
- حاسة واحدة مع المالكي وأربعة حواس ضده
- وحدة فعل الاضطهاد تخلق وحدة رفضه
- نحو موقف أمريكي جديد من الشعب العراقي
- يا سياسي العهود الغابرة.. مكانكم الأرصفة
- وللميادين أرحام أيضا وليس النساء فقط
- أحلام العصافير أم إنه رالي الحرية
- حينما يكون للديمقراطية طغاتها أيضا
- وفي بغداد لدينا ساحة للتحرير أيضا
- التخويف بالبديل
- مبارك..بين البحر وبين النار
- مبارك.. الدخول إلى الحمّام ليس مثل الخروج منه
- الكلام ثلاث
- مشكلة شلش مع العراق أم أنها مشكلة العراق مع شلش
- شيطنة القاتل.. متابعة لمحطة العنف الأمريكي الأريزوني – القسم ...
- شيطنة القاتل.. متابعة لمحطة العنف الأمريكي الأريزوني
- انفصال الجنوب السوداني ونظرية المؤامرة


المزيد.....




- روحاني: أمريكا تدير -عملية حرب- من خلال دعم الإمارات والسعود ...
- الرئيس الجزائري المؤقت يدعو الناخبين لإجراء انتخابات الرئاسة ...
- العنف مجددا في هونغ كونغ.. والغاز المسيّل للدموع ضد -المولو ...
- انهيار البلدان العربية.. هل صدقت نبوءة -ليلة سقوط بغداد-؟
- سيقلب الموازين... الرئيس اليمني يقدم طلبا للإمارات خلال أيام ...
- درة تدلي بصوتها في الانتخابات الرئاسية التونسية في مصر (صور) ...
- الرئيس الجزائري: الانتخابات الرئاسية تجرى في 12 ديسمبر
- رئيسة النواب البحريني: حريصون مع روسيا على مكافحة الإرهاب
- الإرياني: المعطيات تجمع على استحالة تنفيذ الهجوم على أرامكو ...
- الجزائر.. أول انتخابات رئاسية بعد بوتفليقة في 12 ديسمبر


المزيد.....

- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي
- مصطفى الهود/اعلام على ضفاف ديالى الجزء الأول / مصطفى الهود
- سلام عادل .. الاستثناء في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي / حارث رسمي الهيتي
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - كيف تتسبب السلطة البحرينية بالإضرار بعروبة البحرين