أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ضياء الشكرجي - سنبقى خارج الإنسانية طالما لم نتفاعل إلا سنيا أو شيعيا















المزيد.....

سنبقى خارج الإنسانية طالما لم نتفاعل إلا سنيا أو شيعيا


ضياء الشكرجي

الحوار المتمدن-العدد: 3312 - 2011 / 3 / 21 - 16:32
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أحيي وأشكر كل السيدات العزيزات المحترمات والسادة الأعزاء المحترمين محمد جميل، رديف شاكر الداغستاني، سلام سمير، حميد كركوكي، ميادة كاوري، سمير آل طوق البحراني، فهد لعنزي من السعودية، الذين علقوا على مقالتي (سنبقى خارج الزمن طالما سنّنّا وشيّعنا قضايا الوطن).
وتتمة لما كتبته في المقالة المذكورة، وفي ضوء التظاهرات الشيعية في العراق ولبنان والكويت ضد مجازر السلطتين السنيتين السعودية والبحرينية ضد الجماهير الشيعية البحرينية، وفي ضوء السكوت الشيعي - من غير تعميم - تجاه مجازر السلطة السنية القذافية ضد الجماهير السنية الليبية، والسكوت السني - من غير تعميم - تجاه مجازر السلطتين السنيتين السعودية والبحرينية ضد الجماهير الشيعية البحرينية، وفي ضوء مهرجان شيزوفرينيا المهرجان الخطابي للنواب الشيعسلامويين في البرلمان العراقي، أكتب ملاحظات أخرى تحت عنوان (سنبقى خارج الإنسانية طالما لم نتفاعل إلا سنيا أو شيعيا). سمعنا بالطائفية السياسية، أو لنقل السياسة الطائفية، فها نحن ذا أمام احتجاجات طائفية وعمل جماهيري طائفي وتفاعل طائفي واستنكار طائفي وسكوت طائفي. أتصور نحن مرضى بمرض الطائفية، وهو وباء خبيث منتشر كالنار في الهشيم، متغلغل إلى عقولنا، سارٍ في شراييننا، ملوث لقلوبنا، مهدد لمستقبلنا، معكر لأحلامنا، يصاب غالبا به حتى اللاطائفي و(الليبرالي) من حيث لا يشعر. وأشد من يعاني من تفشي هذا المرض هم عقلاؤنا وطيبونا ومعتدلونا ولاطائفيونا وديمقراطيونا.
إننا أمام حكم تسلطي طائفي سني في البحرين، يهمش الأكثرية الشيعية، وردّ فعل احتجاجي أكثره على ما أظن وطني ديمقراطي، وبعضه طائفي، وأمام تعاطف طائفي شيعي عراقي للجماهير الشيعية بتحريك إسلاموي شيعوي (شيعسلاموي)، وتعاطف طائفي شيعي لبناني للجماهير الشيعوية الإسلاموية بتحريك حزب/الله/ـي إسلاموي شيعوي (شيعسلاموي)، وتعاطف طائفي شيعي كويتي للجماهير الشيعية، كما نجد أنفسنا أمام دعم حكومي طائفي لنظام إيران الإسلاموي الطائفي.
أسأل - ومن حقي أن أسأل - الجماهير العربية السنية، لماذا لا تستنكرون أنتم أيضا القمع البحريني السعودي الإماراتي ضد إخوانكم العرب الشيعة في البحرين؟ ولكني قبل هذا أسأل - ومن حقي أيضا بل ومن حقي أكثر أن أسأل - الجماهير الشيعية، لماذا لم تحرككم مجازر القذافي منذ ما يقارب الشهر ضد إخوانكم العرب السنة في ليبيا؟ كنا حتى الآن نتساءل دائما متى يكف الشيعي العراقي عن الذهاب إلى صندوق الاقتراع عند إجراء الانتخابات لينتخب مرشحين شيعة، ومتى يكف السني العراقي عن الذهاب إلى صندوق الاقتراع عند إجراء الانتخابات لينتخب مرشحين سنة، وإذا بنا أمام ظاهرة أخرى، هي أن الشيعي العراقي والشيعي اللبناني والشيعي الكويتي يخرجون إلى الشارع ليعبروا عن تضامنهم مع شيعة البحرين، ولا يحركهم قمع القذافي لسنة ليبيا، ولا قمع صالح لسنة اليمن، كما لا يحرك سنة العرب ليعلنوا تعاطفهم مع شيعة البحرين.
إني مضطر لاستخدام لغة أمقتها، واستخدام مصطلحي (السنة) و(الشيعة) اللذين أحلم أن أفتح معاجم اللغة لأبحث عن اللفظين فلا أعثر على أي منهما، وأحلم ألا أرى من يسمى عبد الزهرة، عمر، عبد الحسين، عثمان، عبد الأئمة، أبو بكر، فاطمة، عائشة، زهراء، حفصة، زينب، عبد الأمير، عبد الصاحب، عبد المهدي، حوراء، أم البنين، بتول، وإلى آخر قائمة الأسماء الشيعية والأسماء السنية.
بكل تأكيد يجب أخلاقيا وإنسانيا وبجميع المعايير المقبولة إنسانيا وعقلانيا أن نتضامن كل التضامن مع شعبنا البحريني، كما نتضامن مع شعبنا الليبي وشعبنا اليمني وشعبنا السوري وشعبنا الإيراني. و(نا) هذه في مفردة شعبنا التي كررتها تعبر عن الانتماء الإنساني المتجاوز لكل الأطر والأسورة والخنادق والحواجز.
ما حصل في العراق قبل أيام مضحكٌ مبكٍ مقرف. هيستيريا شيعية فاجأتنا في مجلس النواب الذي فقد وقاره بهذه الشيزوفرينيا. أقول شيء جميل ومهم وضروري أن نتضامن مع الشعوب في قضاياها، لكن ألا يتضامن السياسيون العراقيون الشيعة والأحزاب الإسلامية الشيعية العراقية إلا مع قضايا الشيعة، فتحركهم أحداث البحرين ليتضامنوا مع إخوانهم في المذهب، ولا يحركهم شيء ليتضامنوا مع إخوانهم في الإنسانية - ولا أقول في الدين ولا في العروبة - في ليبيا واليمن، ومن قبل في تونس ومصر. شيء مخجل ومقرف وهزيل حقا.
نعم إنها لجريمة تلك التي تقترف ضد الشعب البحريني، ولا أقول ضد شيعة البحرين، ولكننا أمام عدد من الجرئم والإبادات الجماعية والقمع الدموي. لكني أسأل: لماذا البحرين فقط؟ لماذا لا نتضامن مع شعب ليبيا واليمن؟ ولماذا لم نتضامن مع شعب إيران - وهو شيعي بـ 90% - وهو يواجه القمع والاضطهاد الوحشي على يد ديكتاتورية الفقيه منذ سنوات؟
إن خروج تظاهرات تضامنية مع قضية شعب ما يجب أن يكون في صالح ودعم تلك القضية وليس في ضررها والإساءة إليها. وخروج التظاهرات الشيعية اللبنانية والعراقية والكويتية يسيء إلى قضية شعب البحرين العزيز وانتفاضته من أجل الديمقراطية، لأن ذلك يسهم في تحويلها من قضية شعب إلى قضية شيعة، وهذا مما لا يريده أحرار البحرين من الطائفتين. نعم القضية ما كانت ستكون ذات بعد طائفي، لو كانت الجماهير الشيعية قد تضامنت مع سائر القضايا للشعوب المنتفضة ضد الديكتاتورية. وما كانت ستكون ذات بعد طائفي، لو كانت تظاهرات التضامن ليست شيعية محضة بل متنوعة، ولو كان التضامن ليس مع شيعة البحرين، بل مع عموم الشعب البحريني. سمعنا خطبا نارية من رؤساء كتل برلمانية شيعية، ورأينا كيف أحرج بقية النواب فأخذت أصواتهم غصبا، لأن المأخوذ حياءً كالمأخوذ غصبا. فلو امتنع نائب سني عن التصويت، لقالوا عنه طائفي، ولو امتنع نائب شيعي عاقل، لقالوا خائن لطائفته.
ثم ما علاقة إعلان التضامن مع تعطيل - أو كما سموه تعليق - جلسات مجلس النواب لعشرة أيام. حتى المرجعية انتقدت هذا الإجراء، ولو إني لا أرى إن موقف المرجعية من القضايا السياسية ملزم، ولكن من قبيل إلزامهم بما ألزموا به أنفسهم، وهم القائلون في بداية الدورة الانتقالية لعام 2005 في اجتماع لكتلة الائتلاف العراقي الموحد: «نحن نطيع المرجعية حتى لو أمرتنا بحل الجمعية الوطنية». إذن أنتم المؤمنون بولاية المرجعية عليكم وعلى الأمة - خلافا للدستور - انظروا كيف أصبحت المرجعية نفسها تستنكف أن تلتقي مواقفها مع مواقفكم، بل تعمل على أن تتقاطع معكم، عندما ترى منكم مواقف مجانبة للعقلانية وللمصلحة الوطنية.
أقول في الوقت الذي نستنكر فيه أشد الاستنكار قمع الشعب البحريني من قبل النظامين البحريني والسعودي، نستنكر بنفس الدرجة بل وأشد قمع الشعب الليبي من قبل القذافي الديكتاتور الدموي المجنون، ونستنكر قمع علي عبد الله صالح للشعب اليمني، ونستكر أشد الاستنكار قمع الشعب الإيراني على يد ديكتاتورية خامنئي/أحمدينژاد.
ولا بد من أن نستنكر موقف السياسيين الشيعة في العراق، في إحياء النزعة الطائفية، بعدما بدأت تتراجع في العراق. السبب واضح؛ إنهم بدأوا يخافون من عاقبة الاحتجاجات الشعبية ضد أدائهم السياسي، ولذا لا يملكون إلا أن يطرحوا أنفسهم مجددا كحماة لـ(المذهب الحق)، كما يسمونه، من أجل تحشيد الملايين الشيعية عاطفيا خلفهم. وربما ينجحون في ذلك، لأن مشكلتنا أننا لا نتفاعل مع القضايا من موقع الحس الإنساني، بقدر ما تحركنا العصبيات، العصبية الدينية تارة كمسلمين، أو العصبية الأضيق دائرة، ألا هي المذهبية كشيعة أو كسنة.
النصر للحرية
النصر لكرامة الإنسان
النصر للديمقراطية
النصر للشعوب
النصر لشعب البحرين
النصر لشعب ليبيا
النصر لشعب اليمن
النصر لشعب سوريا
النصر لشعب إيران
النصر لشعب العراق

مع الاختلاف في تفاصيل كل قضية من قضايا الشعوب التي ذكرت، فهناك ثورة من أجل إسقاط نظام مستبد فاسد تارة، غير قابل للإصلاح، كما هو الحال مع ليبيا وإيران واليمن وسوريا، وتارة أخرى هناك مطالبة من أجل الإصلاح لنظام ما، كما هو الحال مع العراق والبحرين. كما نقول النصر لشعب مصر، والنصر لشعب تونس، في استكما أشواط بناء النظام الديمقراطي الجديد، وكما نتمنى لشعب الأردن، وشعب الجزائر، وشعب المغرب، أن ينجحوا في تحقيق الإصلاحات من أجل تحقيق الديمقراطية الحقيقية واجتثاث الفساد وتوفير العيش الكريم للمواطن. ولا ننسى شعب فلسطين الذي نتمنى له العيش بسلام وديمقراطية بعيدا عن التطرف وهيمنة الإسلام السياسي الذي لا يؤمن بثقافة الحرية ولا يعترف بشرعية الديمقراطية، ومستعد أن يقمع باسم الله والله براء من قمعهم وتطرفهم، ونتمنى لشعب لبنان أن يتحرر أخيرا من الطائفية السياسية ومن سياسيات الإسلام السياسي المتطرف، ومن الأجندات الإيرانية.
نريد أوطانا حرة، كرامة الإنسان مصونة فيها، الحريات العامة والخاصة محفوظة، الدين محترم طالما كان بعيدا عن السياسة والتسييس، كما هو محترم صاحب كل عقيدة، نريدها ديمقراطية تحتضن السني والشيعي، المسلم وغير المسلم، المسلم المتدين وغير المتدين، الإلهي والملحد، الإلهي الديني واللاديني، العربي وغير العربي.
21/03/2011





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,279,547,879
- سنبقى خارج الزمن طالما سنّنّا وشيّعنا قضايا الوطن
- المالكي والبعث و25 شباط ومطالب الشعب
- بين إسقاط النظام وإصلاح النظام وإسقاط الحكومة
- القذافي ثالث ثلاثة والآخرون هم اللاحقون
- عهد الثورات الشعبية من أجل الديمقراطية
- تحية لشعبي تونس وجنوب السودان
- الجعفري، المالكي، عبد المهدي: رموزا للشيعسلاموية
- العلمانية .. بين السياسة والدين والفلسفة
- المالكي يتشرف بمباركة الولي الفقيه
- لماذا التهاني لإيران ثم للدعوة فللمالكي
- تعلم عدم الاستحياء أول درس في السياسة في زماننا
- ثالث المرشحين وكوميدراما السياسة العراقية
- توضيح حول حديث ديني لي يرجع إلى 2005
- ثلاث وقفات مع المالكي في حواره الخاص
- محمد حسين فضل الله
- مع مقولة «المرأة ناقصة عقل وحظ ودين»
- مع تعليقات القراء المحترمين 2/2
- مع تعليقات القراء المحترمين
- مقولات فيها نظر
- العلمانية والدين


المزيد.....




- الأذان يرافق تشييع ضحايا المسجدين بنيوزيلندا.. وترامب يثير غ ...
- بومبيو: ترامب مبعوث الرّب لإنقاذ اليهود
- نيوزيلندا: منفذ مذبحة المسجدين سيمضي بقية حياته معزولا
- جاويش أوغلو: الرئيس الفنزويلي يعد باعتناقه الإسلام مستقبلا
- موقع روسي: كيف ترعى المؤسسات المسيحية بأميركا الإسلاموفوبيا؟ ...
- ألمانيا.. توقيف 10 إسلاميين متطرفين خلال إحباط مخطط إرهابي
- بابا الفاتيكان يعزي في ضحايا حادث غرق عبارة في العراق
- جزيرة -الجنة- الإندونيسية تغرق في البلاستيك
- الرئيس التركي: يجب مكافحة عداء الإسلام مثل -معاداة السامية- ...
- ما قصة الإسلام والمسلمين في نيوزيلاندا؟


المزيد.....

- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4) / ناصر بن رجب
- طواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم / سامي عبد العال
- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ضياء الشكرجي - سنبقى خارج الإنسانية طالما لم نتفاعل إلا سنيا أو شيعيا