أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علوان حسين - قصة الخنزير البهلوان -نجم-















المزيد.....

قصة الخنزير البهلوان -نجم-


حسين علوان حسين

الحوار المتمدن-العدد: 3312 - 2011 / 3 / 21 - 00:37
المحور: الادب والفن
    



كان "نجم" خنزيراً أسمرَ محجّل اليدين و الرجلين ، و كثير التسبيح بمسبحته الطويلة المعلقة بانتظام من نابيه . و مع أنه كان يجيد أفضل الإجادة فنون النط ، و صناعة الترياق القوي ، و الإنزلاق وسط الشط ، و تدبيج الشعر المسفّط ، إلا أن هوايته المفضلة كانت قضم الكستناء المختلس من بستان سيده الإقطاعي الخنزير الخاكي "مصّاد" ، و كل ذلك بسبب عناد و إصرار شريكته "توليعه" بعدم السماح له بالتقرب منها أبداً أبداً إلا إذا كانت رائحة الكستناء تفوح منه فتغطي على رائحة فمه الكريهة . و كان الخنزير "نجم" لايشبع من قضم الكستناء و لا من السفاد ، و لكن مشكلته هو أنه ليس من فصيلة خنازير سيِّده "مصّاد" الخاكية ، و هو ما يجعله موضع ريبة و شك دائمين لدى تلك الخنازير التي تحرس بستان سيدهم العامرة بأغنى و أطيب أشجار الكستناء في العالم ، و التي لا تتورّع عن الفتك الذريع بكل من يُشكّ في مجرد التفكير بالتطاول على ثمار سيّدهم في ضيعته .
حاول "نجم" كسب ودَّ "مصّاد" وحرّاسه الخاكيون بشتى الطرق : عن طريق إمتاعهم بالنط والرقص على الحبال و القيام بالحركات البهلوانية المضحكة أمامهم تارة ، و التسبيح و الدعوات و كتابة الرُقى و توزيع الترياق المجاني لهم تارة أخرى ، و تدبيج المدائح العصماء لـ "مصّاد" تارات أخرى كي يحصل على حصة و لو ضئيلة من الكستناء الساقط على الأرض ، بل و حتى الكستناء المتفسخ . و لكن ما من فائدة ، فقد بان واضحاً يوماً بعد يوم أن خنازير مصّاد حساسون جداً تجاه الدخلاء ، و بالتالي فهم يرفضون رفضاً قاطعاً قبول قيام "نجم" أو غيره من الخنازير السمراء بالتجاسر على الكستناء الخائس ، ناهيك عن ذلك الساقط على تراب البستان . و لذلك فقد وضعوا عليه العيون ، و راحوا يحصون عليه كل حركاته و سكناته .
لم يفقد "نجم" الأمل أبداً بالفوز بمراده لكونه شديد الثقة بقدراته العظيمة و بسعة حيلته ، و لهذا فقد واصل تشبثاته . فزار إثنين من أعمامه من الخنازير السمر - اللذين صبغا جلديهما باللون الخاكي فأصبحا مستخدمَين لحمل السرجين من بستان مصّاد - و طلب منهما مساعدته في الحصول على حفنة من الكستناء المتفسخ مقابل قيامه بتنظيف السرجين مثلهما . ثم بكى أمامهما ، و تضرَّع إليهما ، و أبدى إستعداده لصبغ جلده مثلهما ، و العمل ليل نهار في جمع و نقل السرجين بكل جد و إخلاص لقاء حشف الكستناء . فردّا عليه بأنهما يشتغلان مجاناً في ضياع سيّدهما ، و أنهما يخافان السيوف المسلَّطة دوماً بخيوط رهيفة فوق رأسيهما ، و أفهماه بأنه خنزير أسمر محجل معروف السحنة ، كما أن بهلوانياته مثيرة للشكوك و لن تنفعه الأصباغ في أخفاء أصله ، و أن عليه أن يعرف حدوده فيُبقي نفسه بعيداً ، و أن يكف عن هوسه المريض بتناول الكستناء ، و إلا لحق به بئس المصير . كما أبلغاه بوجوب الكف عن زيارتهما مجدداً لكونه موضوعاً تحت المراقبة المشددة .
و كان "نجم" قد إتخذ له فرقة إنشاد و نط من الخنانيص السمر المتخرجة تواً من رياض الزريبة ، و المنبهرة بقدراته البهلوانية ، و رقاه البهلولية ، و ترياقه القوي . فبعث إليهم طالباً موافاته في جزيرة "أم البط " للتباحث في أمر جَلل ، واعداً إياهم بالخير الوفير و المستقبل المثير . و في الإجتماع ، إستعرض "نجم" أمام فرقته بعض ألاعيبه البهلوانية الجديدة التي أعجبت الخنانيص و أفرحتهم كثيرا ، ثم خطب فيهم خطبة حماسية أبلغهم فيها : أن ديك الجن قد زاره في منامه ، و أنه قد بشّره بأن كل خنوص من فرقته إذا ما تذوق و لو حتى ربع حبة من كستناء بستان الكافر "مصّاد"، فسيفوز بالخلود الأبدي في بساتين فم الأنهار . بعدها وزّع عليهم جرعات من الترياق المقوّي للعزائم . فلما إنتشوا ، طلب إليهم الإغارةَ على بستان الكافر "مصّاد" فوراً ، و غَنْمَ كل الكستناء و جلبه إليه ليوزعه عليهم ، و يستبقي الباقي أمانة لديه فيوزعها بمعرفته لاحقاً على المرضى و المساكين المستحقين ، فيكسب كلهم الأجر و الثواب و الفوز العظيم . و أبلغهم أنه سيواكب تحركاتهم من على التل ، و سيتلوا لهم الرقى الجبارة التي ستبقيهم مخفيين عن الأنظار حتى تتكلل مهمتهم المقدسة بالنصر و السؤدد . تحركت الخنانيص بكل إندفاع نحو الهدف نهاراً جهاراً ، و اقتحموه ، و بدأوا بجمع حبّات الكستناء . شاهدهم أعمام "نجم" ، فأدركوا أن هؤلاء المساطيل هم من عصبة إبن أخيهم "نجم" البهلوان ، فارتعدت أوصالهم خوفاً من نقمة "مصّاد" و الإنتقام الرهيب الذي سيتنزّل عليهم بسبب صلة القرابة التي تربطهم بـ "نجم" ، فخفّوا لتبييض صفحتهم بإبلاغ الحراس الخاكيين بالعدوان الحاصل ، فأسرع هؤلاء بتطويق الخنانيص ، و أمسكوهم بالجرم المشهود ، وقيّدوهم . و على الفور علّقوهم من أيديهم على أشجار الكستناء ، و هددوهم بالجَلد و بالقتل إن لم يصرحوا بأسم المحرض على قيامهم بالسرقة . فاعترفوا فوراً على شيخهم البهلوان "نجم" ، فقُتلوا شرَّ قتلة . ثم تحركت مجموعة منهم للإقتصاص من "نجم" . راقب الأخير من على التل مسيرة خنزيرين خاكيين نحو أيكته ببطء و حذر ، فارتعب ، و أسرع بالفرار إلى أغوار الهور تاركاً شريكته تلقى مصيرها المحتوم لوحدها ، حيث توارى عن الأنظار وسط أجمات القصب . دخل الخنزيران الخاكيان أيكة "نجم" ، فلم يجداه ، فأخذا شريكته ، و عذّباها . و لما وجدا أنها لا علم لها بالمخبأ الذي توارى إليه "نجم" ، إستَبْقَوها لديهما للمتعة ، و كطعم لإستدراج "نجم" في المستقبل . أدرك "نجم" أبعاد الخطة الخبيثة المدبّرة ضدّه ، فخفَّ إلى الهجرة إلى "ضيعة الخنازير السود" الكائنة وراء الجبال المجاورة ، و قد عقد العزم على كسب عصبة إنشاد جديدة ، و العودة للإنتقام من "مصّاد".
كانت ممارسات شيوخ "ضيعة الخنازير السود" تنطلق من الإيمان العميق بكل خزعبلات "نجم" ، كما كانت معجبة بمذاق ترياقه القوي ، لكنها إشترطت عليه أن يسافد أنثى منها كي يصبح واحداً منها ، فيُسمح له بالتشيَّخ على من يريد من خنانيص اللاجئين هناك . وافق "نجم" على ذلك حالاً لكونه يحب الفراش و المشيخة ، غير أن الأنثى التي إختاروها له كانت شمطاء شديدة النتانة ، كما إن بهلوانياته و ترياقه لم تفلح في كسب المريدين بعد ورود أنباء المجزرة التي تسبب فيها للخنانيص بسبب نهمه بالكستناء ، و لإشتغال الخنانيص في فرق إنشاد أخرى معجَّلة الموارد و لذيذة المقاصد . أُسقط في يد "نجم" بسبب فشل الخنانيص في الإستسلام لبراعته ، فافتعل الزعل مع شريكته الجديدة ، و اغتنم أول فرصة سانحة ، فتسلل ليلاً إلى "ضيعة الخنازير الحنطية" الكائنة عند الطرف الآخر من بستان الكستناء . و هناك وجد الخنزير الأسمر "هومبار" المتفقّه في سُبل صناعة الترياق ، و المنظِّم للعديد من فرق النط و الإنشاد المسطولة ، فأشتغل مساعداً لديه . و لأن "هومبار" كان ملتاثاً بمس من الجنون ، و يحتاج للأستشفاء بين حين وآخر لدى أطباء "الجزيرة الشمالية" ، فقد تولّى مساعده "نجم" مهام النيابة عنه على المساطيل خلال تلك الرحلات . كما إختار شريكةً بيضاء جديدة لا تأنف أبخرته بفضل ترياقه القوي الذي أصبحت تقضمه في كل وجبة بين الشاطر و المشطور .
كانت "الجزيرة الجديدة" غابة بكراً غنية بالأثمار و الخيرات تقع عبر البحار، و تتقاسمها الفيلة و الحمير ، و يترأسها فيل غبي متعجرف أسمه "شجيرة" . و المشكلة التي واجهتها تلك الجزيرة هو تربيتها لتنّين نهم ما لبث أن إستحوذ على عقولها ، و هو لا يهدأ إلا بسرط البَيض الأسود بالأطنان ليل نهار . و هكذا فقد وجدت دواب الجزيرة الجديدة نفسها مضطرة في الإنهماك يومياً بزق البيض الأسود في جوف التنين مخافة غضبه ، حتى نفد مخزونها من ذلك البيض أو كاد ، و عَفُن الهواء بفضلات التنين . فقامت بإنشاء مفاقس له تحت حمايتها في تخوم نائية مجاورة لبستان "مصّاد" تجهزها بالبيض الأسود لقاء العلف الأخضر ، حيث ربّت لهذا الغرض مفقس "الكلبة الشمالية" و "الدب الجاثم" و "الثعلب النائم" و "الجمعوص الأعوج" و "القرادة المتوحدة" و "الجزمة المقلوبة" و غيرها من المفاقس التي أصبحت تجهزها بكل ما تحتاجه من البيض الاسود .
و لسوء الحظ ، فان ضَعف دجاج تلك المفاقس و دسمه أصبحا موضع إغراء قوي لـ"مصّاد" و لخنازيره الخاكية في بستان الكستناء - رغم أمتلاكهم للعديد من مفاقس البيض الأسود . فأجتاحوا ليلةَ مفقس "الكلبة الشمالية" ، ثم قدموا أنفسهم بدلاء أقوياء للإشراف على تجهيز "الجزيرة الجديدة" بالبيض الأسود لقاء كمية أقل من العلف الأخضر . خفّ مختارو الجزيرة الجديدة من الثعالب و الضباع و الحمير و الفيلة و الذئاب إلى شيخهم "شجيرة" يحذرونه من أطماع و أخطار "مصّاد" و خنازيره الخاكية و أتباعها من الخنازير و التيوس السمراء . أمّن "شجيرة" على نصائح إخوانه ، و رفض العرض الأخير لـ "مصّاد" رغم أنه أسال لعابه ، و هدَّد بضربه و أتباعه شر ضربة أن لم يخرجوا من مفقس "الكلبة الشمالية" . فسارعت الخنازير الخاكية بتخريب بعض وكنات ذلك المفقس قبل أن تهرع بالهرب و التجمع ثانية لحماية قلعة سيدهم "مصّاد" في غابة الكستناء . أما أتباعها من الخنازير و التيوس السمراء فقد أنسحبت متأخرة ، و لم يُسمح لها بالدفاع عن نفسها ، ففتكت بها طيور البوم الغائرة برشقها بحجارة السجيل . تجمّعت فلول التيوس و الخنازير السمراء المنهزمة و المهانة شر إهانة ، و انتفضت ضد "مصّاد" ، فأبادتها خنازير "مصّاد" بأنيابها الحادة عن بكرة أبيها .
و لأن "مصّاد" خنزير مراوغ لا يؤمن غدره ، فقد غزته - بعد حين - فيلة و ذئاب و ضباع و ثعالب "شجيرة" و حلفاءه ، فتفرق أتباعه عنه بين عشية و ضحاها . و أُلقي القبض عليه في جُحره ، و رُبط بالأصفاد ، و رُمي في إصطبل محكم الإقفال . ثم نظّم الفيل "شجيرة" مباراة للخنازير السمراء في بستان الكستناء للفوز بمشيختها ، و التي وعد بتسليمها في أجل محدد لأبرع من يغسل له أقدامه الغاطسة في السرجين و يبعث السرور في قلبه . سمع الخنزير الأسمر "هومبار" و "نجم" و أتباعهما من "ضيعة الخنازير الحنطية" بالمباراة المعلنة ، فاغتبط هؤلاء ، و اهتبلوها فرصة لا تتكرر ، فتهافتوا متراكضين على بستان الكستناء للمشاركة في المباراة بكل جد و إخلاص . و في يوم الإمتحان ، لم يكتفوا بتنظيف أقدام "شجيرة" من السرجين ، بل غسلوا له جسمه القذر كله - حتى عجيزته و جدائل ذنبه التي لم يمسسها الماء منذ نصف قرن . كما أستعرضوا أمامه براعتهم الفائقة في النط ، و الإنزلاق وسط الشط ؛ و تدبيج الشعر المسفّط . أعجب "شجيرة" بصنيعهم الفذ هذا أيّما إعجاب ، فسلمهم حالاً مقاليد بستان الكستناء ، ضارباً عرض الحائط إحتجاجات الطيور و الأرانب و التيوس و الثعالب و الكلاب و الضباع و الحمير و البقر. وحدها الخراف لم تحتج على ذلك بفضل الترياق ، و كانت هي الأكثرية . و هنا تقدم "هومبار" نحو سيده "شجيرة" ، فركع أمامه ، و برك ، ثم انبطح . كما قدّم له الأيمان المغلّضة بالإسراع في إنتاج المزيد من البيض الأسود للتنين ، و أوكل مهمة ذلك لنسيبه الكلب المتعجرف الأرقط ، و أنهمك هو و صحبه بالحمد و التسبيح أمام سيدهم المتّقي الجديد خمس مرات يومياً بانتظام .
ما أن تشيّخ "هومبار" على بستان الكستناء ، حتى أدرك سيده الفيل "شجيرة" أن خنزيره المختار لايستطيع التلفظ بجملة مفيدة واحدة ، لهوسه الشديد بالإسهال في الحديث أمام ضيوفه عن الترهات مثل فوائد تشريح أنوف البعوض و الذباب في معرض إيراده لفوائد أكل السمك بمرق اللوز و الرمان . كما كان مفتوناً بالتبشير بنظريات جديدة منها : أنّ الخيارَ "ذكرٌ" حارٌ ، و لذلك فلا يجوز جمعه مع الطماطم "الأنثى" المزقططة خوف حصول المحذور ؛ و أن الباذنجان "فاكهة باردة" ، و يجب الأمر بسرط عصيرها المحلّى بمعادلها الفلفل الأسود على الريق فجراً . كما حرّض عصبة الإنشاد و النط التابعة له على منع توزيع اللبلبي و الباقلاء مع الماء المعقم في معالف الطيور الجائعة . أدرك "نجم" نقاط ضعف شيخه "هومبار" ، فعقد العزم على الإستحواذ على كرسيِّه ، و خفّ بالإتصال بـسيدهما "شجيرة" ، و أرعبه بالكشف عن خطة مزعومة لـ"هومبار" بإستبدال الولاية لـ"شجيرة" بالولاية لـ"شيخ ضيعة الخنازير السوداء" المجاورة ، كما قدم له المستندات التي تقطع بإصابة "هومبار" بدودة المخ الوبائية ؛ فأُقيل هذا على عَجَل ، و نُصّب "نجم" مكانه .
بعد أن إستتب الأمر لـ "نجم" ، حرص على دهن كرسي المشيخة براتنج شجر المشمش أولاً و بمعونة عصابات الإنشاد الجديدة لديه كي لا يسقط في أزمان النط ، و جرّد من المسؤولية أقوى و أقرب الخنازير السمر المنافسة له بحجة عدم كفاءتها بالنط و الإنزلاق بالشط و تدبيج الشعر المسفّط ، كما طرد من لم يقبل منهم التتلمذ على يديه بهذه الفنون و التي لا يمكن أن يجيدها حسب الأصول خنزير غيره . راقبت الخنازير الخاكية المتفرقة الشيخ الجديد ، فبادر أغلبها إلى تبديل لونه ، و أنضوى في عصابات الإنشاد و النط الجديدة لـ "نجم" . و بعد أن فرغ من تصفية مناوئيه ، بحث "نجم" طويلاً عن شريكته القديمة "توليعه" حتى عرف مكانها بمساعدة أعوانه الجدد من الخنازير التي بدلت لونها . فاستقْدَمها ، و حاول كسب ودّها مجدداً ، مستعرضاً أمام عينيها الحمراوين ترياقة العصري ، و خرز مسابحه الجديدة البرّاقة ، و تلال الكستناء في الزريبة . و لكنها صدّته شر الصدّ ، و رفضت تناول ترياقه ، و ذكّرته بجبنه و نذالته ليلة دهم أيكتهما ، و صارحتةً بكون رائحة حوافر "مصّاد" و أتباعه الذين سلمها لهم لقمة سائغة ليلتئذٍ – على وخامتها – أشرف و أطيب عندها من نتانة خطمه الفضيع ، رغم تلال كستنائه و لألاء حبات مسابحه الغالية . ثم بصقت عليه ، و خرجت و هي تنتحب و لا تلوي على شيء ،. فار الدم في رأس الخنزير الأسمر "نجم" ، فأمر بقتل الأسير "مصّاد" فوراً ، و أكَلَ حنجرته التي جلبتها له الخنازير السود بتشفٍ . ثم عيًّن المخلصين من فرق الأنشاد - التي وسّعها كثيراً - نواطيرَ على المراكز الحساسة . فسام هؤلاء جياع سكان بستان الكستناء ألوان الخسف و الهوان ، و سلبوهم أغلى أثمارها ، و احتكروا بيضها الأسود ، فهاجرت بعض أسراب طيورها إلى بساتين الجوار .
ثم ما لبثت أن قامت عليه قيامة جماهير الدواب المظلومة بعدما إكتشفوا مبلغ نذالته و نهمه و عدم كفاءته ، فتجمهروا ضده ، و هجموا على جحره مجتمعين ، و ظفروا به و هو يهم كعادته بالفرار مرتدياً فروة أسد ، و لكنه لم يستطع الحراك بسبب ألتصاق عجيزته براتنج المشمش على كرسيه ، فخنقوه في مكانه ، و أكلوا حنجرته و الرأس ، و سلخوا جثته من الكرسي ، و رموا بها إلى كلاب البستان الجائعة التي عافتها لنتانها ، فدفنته في المزبلة الغربان و ذلك أمام أنظار "توليعة" التي رثته بترنيمة : أبشري يا مقبرة ، فقد جاءك الخرؤ .
بابل : 15 شباط 2011





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,280,129,813
- رسالة قصيرة


المزيد.....




- فنانو الجزائر يدعمون المتظاهرين على طريقتهم الخاصة
- أشرف زكي يفوز بمقعد نقيب المهن التمثيلية في مصر
- كولر يعتزم عقد مائدة مستديرة ثالثة بنفس الصيغة
- فوز روسيين بجائزة -برافو- الموسيقية الدولية
- الشرعي يكتب: الشباب .. والنخب السياسية
- صدر حديثا : الجدة ونعجتها - تأليف الكاتب العراقي ج ...
- كيف استلهم سفاح نيوزيلندا نظرية -الاستبدال الكبير-؟
- مترو دبي يتحوّل إلى قاعة للعروض الموسيقية
- النوروز.. أساطير مختلفة حول عيد يجمع ملايين المحتفلين
- شاهد: فنانون عرب وعالميون في ختام الأولمبياد الخاصة في أبوظب ...


المزيد.....

- المسرح الشعبي في الوطن العربي / فاضل خليل
- مدين للصدفة / جمال الموساوي
- جينوم الشعر العمودي و الحر / مصطفى عليوي كاظم
- الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية / حسن ابراهيمي
- رواية -عواصم السماء- / عادل صوما
- أفول الماهية الكبرى / السعيد عبدالغني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ليلة مومس / تامة / منير الكلداني
- رواية ليتنى لم أكن داياڨ-;-ورا / إيمى الأشقر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علوان حسين - قصة الخنزير البهلوان -نجم-