أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - حقيقة التيبت : من الدالاي لاما إلى الثورة ( مقتطف من كتاب- الثورة الماوية فى الصين: حقائق و مكاسب و دروس-)















المزيد.....



حقيقة التيبت : من الدالاي لاما إلى الثورة ( مقتطف من كتاب- الثورة الماوية فى الصين: حقائق و مكاسب و دروس-)


شادي الشماوي

الحوار المتمدن-العدد: 3312 - 2011 / 3 / 21 - 00:32
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


حقيقة التيبت : من الدالاي لاما إلى الثورة ( مقتطف من كتاب- الثورة الماوية فى الصين: حقائق و مكاسب و دروس-)
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
فهرس كتاب " الثورة الماوية فى الصين : حقائق و مكاسب و دروس "
1- مقدمة
2- الفصل الأول : الثورة الماوية فى الصين :
1- حقيقية ماوتسى تونغ و الثورة الشيوعية فى الصين.
2 - مقتطفات من وثيقة صيغت فى الذكرى الخمسين للثورة الصينية .
3 - حقيقة الثورة الثقافية .
4 - حقيقة الحرس الأحمر.
5 - حقيقة التيبت : من الدالاي لاما إلى الثورة.
6- خرافات حول الماوية .
3 - الفصل الثاني : شهادات حية :
1- " كنا نحلم بأن يكون العالم أفضل مما هو عليه اليوم ".
2 - نشأة فى الصين الثورية.
3 - " الثورة الثقافية المجهولة - الحياة و التغيير فى قرية صينية."
4- الفصل الثالث : من الصين الإشتراكية إلى الصين الرأسمالية :
1- من صين ماو الإشتراكية إلى صين دنك الرأسمالية: برنامج دنك الذى طبّق إثر إنقلاب 1976 يميط اللثام حتى أكثر عن الخطّ التحريفي الذى ناضل ضدّه الشيوعيون الماويون.
2- كابوس سوق دنك الحرة.
3- الوجه الحقيقي لل"معجزة الصينية ".
4- إنهاء عمل "الأطباء ذوى الأقدام الحافية " و الأزمة الصحية فى الريف الصين .
5- نهاية دنك سياو بينغ عدو الشعب.
5- الفصل الرابع : من تحرير المرأة إلى إستعبادها :
1- كسر سلاسل التقاليد جميعها .
2- كيف حررت العناية الجماعية بالأطفال النساء فى الصين الماوية.
3- النساء فى الصين : السوق الحرة الرأسمالية القاتلة.
4- النساء فى الصين : عبودية السوق الحرة .
5- النساء فى الصين : منبوذات السوق الحرة .
6- الفصل الخامس : من مكاسب الثورة الماوية فى الصين :
1- المكاسب الإقتصادية و الإجتماعية فى ظل ماو.
2- المعجزات الإقتصادية للصين الماوية، حين كانت السلطة بيدي الشعب.
3- كيف قضت الثورة الماوية على الإدمان على المخدرات فى الصين.
4- كيف حررت العناية الجماعية بالأطفال النساء فى الصين الماوية.
5- كسر سلاسل التقاليد جميعها.
6- معطيات و أرقام من كتاب "25 سنة من الصين الجديدة ".
7- الفصل السادس : إلى الأمام على الطريق الذى خطّه ماو تسى تونغ
8 – خاتمة
================================================================
(مقتطفات من مقال صدر فى "العامل الثوري " 15و22 فيفري 1998 )
إنّ الخرافات المنسوجة حول الدالاي لاما مضلّلة للغاية. و بالتالى فى الولايات المتحدة ، [وغيرها من البلدان] يعتقد الكثير من المثقفين و الفنانين بأنّ الدالاي لاما يمثّل نضالا عادلا لتحرير التيبت. و تُطالب العديد من الأفلام عن حياته و عديد حفلات موسيقى الروك بعودته إلى السلطة.
و حسب أساطير هذه الحركة ، كان التيبت التقليدي مجتمعا متناغما و مثّلت الثورة الصينية فى 1949 غزوا دشّن كابوسا طويلا لشعب التيبت. و يعتقد البعض حتى أنّ مساندة الدالاي لاما شكل من أشكال المعارضة للحكومة الأمريكية التى لها علاقات بالحكومة الصينية.
و الحقيقة عكس ذلك بالضبط.
فى التيبت القديم ، كان الدالاي لاما على رأس مجتمع إقطاعي إضطهادي و حين وصلت الثورة الصينية التيبت بعد 1950 ،كان الكهنة ( المسمون لاما ) و الأرستقراطيون يعملون ضد تحرير الأقنان الذين كانوا يعيشون فى ظروف عبودية. و خلال الخمسينات من القرن أرسى الدالاي لاما ( الذى ظلّ فى السلطة) و عائلته علاقات مع السى آي آي التى كانت تموّل و تزوّد بالسلاح إنتفاضات فى التيبت و فى المنطقة المجاورة ل "كهام" . و عندما غادر الدالاي لاما البلاد فى 1959 ، رافقه عميلان من السي آي آي ( طبّاخه و العامل على التليغراف). و فى المنفى ، بعد 1959، تآمرت عائلته مع السي آي آي لتخريب التغييرات الثورية التى غيّرت وجه المنطقة.
لعلّ الدالاي لاما "مناضل من أجل الحرّية" أو "كاهن متواضع" ( مثلا إعتاد هو نفسه القول) ؟ أبدا! إنّه خادم وفيّ لنظام إجتماعي إضطهادي و دمية مفضّلة لدى السي آي آي .
------------------------
مناخ قاسي و مجتمع لا يعرف الرحمة:
تعدّ التيبت من أبعد مناطق الكوكب. وهو يقع على سلسلة جبال فى قلب آسيا ، تفصله عن جنوب القارة سلسلة جبال الهيمالايا ، أعلى جبال فى العالم. و عدد لا يحصى من الممرات و ستّة جبال تقسم المنطقة إلى أودية منعزلة. قبل الثورة الصينية لسنة 1949، لم يكن يوجد و لو طريق واحد فى التيبت للعربات ذات العجلات. و الطريقة الوحيدة للسفر فى المسالك الوعرة و الخطيرة الجبلية كان الحمار، و السير مشيا على الأقدام أو ركوب ظهر الياك ( حيوان جبلي يشبه البقرة و جلده صوفي). و لم تكن توجد تقريبا تجارة و مواصلات و حكومة مركزية.
فى معظم التيبت لا تنمو أشجار بسبب الإرتفاع و هناك القليل من الأكسيجين. و لا ينمو تقريبا أي شيئ فى مثل هذا المناخ. و زراعة ما يُاكل و البحث عن الحطب كان نضالا شاقا(...)
لقد شاهد الثوريون الماويون "نواقص ثلاث كبرى" فى التيبت القديم ألا وهي نقص المحروقات و نقص المواصلات و نقص عدد السكّان. لكن هذه النواقص الثلاث الكبرى" لا تُعزى للوضع الجغرافي و إنّما رئيسيا للنظام الإجتماعي. كان الماويون يقولون إنّ سبب هذه "النواقص الثلاث الكبرى" كان "الوفرات الثلاث" وهي وفرة الفقر ووفرة الإضطهاد ووفرة الخوف من قوى ما وراء الطبيعة.
المجتمع الطبقي فى التيبت القديم :
كان المجتمع القديم بالتيبت ( ما قبل التغييرات الثورية التى بدأت فى 1949) مجتمعا إقطاعيا. و الطبقتان الرئيسيتان المشكلتان له هما الأقنان والأرستقراطيون ملاكي الأقنان(...)
كان الأقنان الأرستقراطيون يزرعون الشعير فى الأرض القاسية مستعملين محاريثا و مناجلا من الخشب. و كانوا يربّون الماعز و الشياه و الياكو للحصول على الحليب و الجبن و اللحم. و كان الأرستقراطيون و لاما المعابد أسيادا للأقنان و للأرض و لمعظم الماشية. و كانوا يفرضون على الأقنان ان يمدّوهم بالقسط الأكبر من الحبوب و كانوا يملون عليهم شتى أنواع العمل القسري (المسمى أولاغ). و كان الأقنان ،نساء و رجالا على حدّ السواء ، يشاركون فى العمل الأصعب و فى العمل القسري. و كذلك كانت مجوعات الرحّل فى المنطقة الجافة الغربية ملكا للنبلاء(...)
و كان الأقنان يعاملون ب "دونية" و مكروهين مثلما كان يعامل ملاكو العبيد السود فى جنوب الولايات المتحدة الأمريكية. ما كان بمستطاعهم إستعمال ذات المقاعد و الكلمات و أدوات المطبخ التى يستعملها أسيادهم. و كانوا يتعرّضون للعقاب بضربات السوط إن لمسوا شيئا من أدوات المالك. لقد كان السادة و الأقنان بعيدين عن بعضهما البعض إلى درجة أنّهم فى عديد الأماكن كانوا يتكلمون لغاتا مختلفة(...).
و الوضع الوحيد الأتعس من وضع الأقنان فى التيبت كان وضع العبيد الذين لم يكن لهم و لا حتى حق زراعة قطعة من الأرض. كان العبيد عرضة للضرب و لا يحصلون على طعام و يعملون حدّ الموت. و بإمكان السيّد أن يجعل الأقنانم عبيدا إن عنّ له ذلك. فى العاصمة ، لهاسا ، كانوا يبيعون و يشترون الأطفال. و كان 5 % من السكّان عبيدا و على الأقلّ 10% آخرون رهبان فقراء ،"عبيد الثياب".
وكان نظام اللاما يحاصر كلّ محاولة فرار إذ لم يكن الأقنان الفارون يستطيعون فلاحة أراضي واسعة بور فى الريف. و قد شرح أقنان تحرّروا للكاتبة آنا لويس سترونغ أنّه قبل التحرير " ما كان بالإمكان العيش فى التيبت دون سيّد و أي إمرء يمسك و ليس له سيّد يعتبر مجرما".

أن تكونى إمرأة دليل على إثم فى الحياة السابقة؟
لقد كتب الدالاي لاما : " فى التيبت لم يكن يوجد ميز ضد المرأة". و يقول كاتب سيرته الذاتية الرسمية روجى هيكس إنّ المرأة كانت تعيش سعيدة بموقعها الإجتماعي و كانت "تمارس تأثيرا على زوجها". لكن ، فى التيبت، كانوا يعتقدون فى كون أن تكون إمرأة هو عقاب على سلوك "غير مستقيم" (خطيئة) خلال حياة سابقة.و مصطلح "إمرأة" ،كمان، يعنى "المولودة الدونية". و كان على النساء أن تدعو السماء بأن "تغادر هذا الجسد الأنثوي و أن تولد ذكرا".
تربط خرافات اللاما المرأة بالشرّ و الخطيئة. و قول شائع كان " من عشرة نساء تسعة شيطانات". و كان هناك إعتقاد بأنّ ما تلمسه المرأة يتضرّر و هكذا كان يفرض على النساء كلّ ضروب المحرمات كلمس الأدوية مثلا. و ورد فى مؤلفات الكاتبة هان سويين،:" ما كانوا يسمحون لأية إمرأة بلبس أمتعة لاما، و ما كانوا يسمحون لها ببناء جدار و غلاّ "سقط الجدار" ؛ ...و كان يستهان بالأرملة و تعتبر شيطانة. و ما كانوا يسمحون للنساء بلمس الحديد و لا بإستعمال أدوات حديدية. و يمنعهم الدين من رفع أعينهن أعلى من ركبة الرجل،و نفس الشيئ بالنسبة للأقنان و العبيد الذين لم يكن مسموحا لهم برفع أعينهم إلى مستوى وجه النبلاء أو اللاما الكبار".
و الرهبان من الطائفة البوذية التيبيتية كانوا ينبذون العلاقات الحميمية (بما فى ذلك اللمس) مع النساء من أجل بلوغ القداسة. قبل الثورة ، لم تدخل أية إمرأة لأغلبية المعابد الرئيسية أو لقصور الدالاي لاما.
و كتن من الشائع حرق النساء على إعتبار أنهن "ساحرات"، غالبا لأنهن تمارس الطبّ التقليدي أو عادات الدين التقليدي ما قبل البوذي (المعروف ب "بون") . و كانت ولادة توأم نعدّ دليلا على أن المرأة قد ضاجعت روحا شريرة وفى المناطق الريفية كان شائعا حرق الأمّ و التوأم المولودين حديثا.
و مثلما هو الحال فى مجتمعات إقطاعية أخرى، كانت نساء الطبقات العليا تباع فى إطار زواج مصالح. و كان بوسع الزوج ، حسب العادة ، أن يقطع مقدّمة أنف زوجته إن إكتشف أنّها قد مارست الجنس مع رجل آخر. و من العادات البطريركية الأخرى تعدّد الزوجات ( يمكن لرجل غني التزوّج من عدّة نساء) و ضمن ذوى الأرض القليلة ، هناك ما يسمى "البولأندري" ( حيث على المرأة أن تكون زوجة لعديد الرجال الإخوة فى آن معا) (...)
و شائعة هي ممارسة إغتصاب النساء من الأقنان فضمن نظام العمل القسري ، كان بوسع السيد أن يطالب ب" زوجات بصفة مؤقتة".
الأسياد الثلاثة :
كان شعب التيبت ينعت حكّامه ب " الأسياد الثلاثة الكبار" لأن الطبقة السائدة من ملاّكي الأقنان كانت منظّمة فى مؤسسات ثلاث : معابد اللاما كانت تملك 37% من الأراضي القابلة للزراعة و الرعي؛ و النبلاء العلمانيين يملكون 25% و البقية 38% كانت على ملك موظّفي الحكومة الذين تعيّنهم الحاشية العليا للدالاي لاما ، الإلاه –الملك.
و حوالي 2% من السكّان يمثلون الطبقة العليا و 3 % عملائها ورؤساء عمالها و موظفو مزارعها و قادة جيوشها الخاصّة.(...) كتب هان سويين : "فقط 626 شخصا يملكون 93% من الأراضي و الثروة الوطنية و 70 % من الياك فى التيبت. و ضمنهم 333 رئيس معبد و سلطة دينية؛ و 287 سلط مدنية علمانية ( بما فيهم نبلاء الجيش) و ستّة وزراء حكومة".
و يتبع التجار و الحرفيون هم كذلك لمالك. و ربع سكّان لهاسا كانوا بالكاد يعيشون من التسوّل من الحجيج . لم تكن توجد صناعة حديثة و لا طبقة عاملة.كان عليهم سكان التيبت أن يستوردوا أعواد الثقاب و المسامير. قبل الثورة ، لم يكن أحد يحصل على أجر مقابل عمله.
هذا النظام قائم على الإستغلال الذى يمثّل نواته. حيث كان الأقنان يعملون 16 إلى 18 ساعة يوميا لأجل أن يصير سيدهم ثريّا و لم يكونوا يحصلون إلاّ على ربع المحاصيل.
كتب أ. تزم غرونفالد :" كانت المزارع مصدر ربح كبير. قال أرستقراطي قديم أن مزرعة "صغيرة" نموذجية كانت تملكآلاف الشياه ،آلاف الياكو و عدد غير محدود من الرُحّل و 200 من الأقنان الفلاحين. و كان الإنتاج السنوي يبلغ أكثر من 36 ألف كغ من الحبوب و أكثر من 1800 كغ من الصوف و تقريبا 500 كغ من الزبدة... و كان موظّفو الحكومة يتمتعون ب"سلطات غير محدودة للجباية غير القانونية و كان بمستطاعهم مراكمة ثروة من خلال الالرشوة مقابل عدم السجن أو توجيه غرامة. و فضلا عن ذلك ، كان بمقدورهم إستخراج المال من الفلاحين أكثر من الأداءات الرسمية".
و كان ملاكو الأقنان طفيليون. وصف متابع للمسألة ، السيد شارل بال،موظّفا نموذجيّا فقال:" كان يمضى ساعة يوميا فى خدمة واجباته الرسمية. و فى إحتفالاتها ، كانت الطبقة العليا تمضى اليوم تلو اليوم فى الأكل و فى اللهو و فى الكسل. الأرستقراطيون اللاما لا يعملون بتاتا.كانوا يقضون يومهم فى الغناء و فى ذكر الدوغما اليدني و فى الخمول " .
المعابد : معاقل الإقطاعية:
يصوّر المدافعون عن التيبت القديم بوذية اللاما على أنّها جوهر ثقافة الشعب فى التيبت. لكن الواقع هو أنّها إيديولوجيا نظام غجتماعي إضطهادي بشكل خاص. و للدين اللاما ذاته بالضبط ذات سنّ المجتمع الإقطاعي. فالملك الأوّل للتيبت ،سنغتان غمبو، أرسى نظاما إقطاعيا موحّدا فى التيبت حوالي سنة 650 و تزوّج أميرات من الصين و النيبال ليتعلّم منهنّ الممارسات الإقطاعية خارج التيبت. فجلبت هذه الأميرات معهنّ البوذيّة التنترستا إلى التيبت ،حيث توحّدت مع المعتقدات الروحانية القديمة و أفرزت دينا جديداهو دين اللاما(...)
بين القرن 15 و القرن17 ، حصل تعديل دموي فى السلطة إذ عزّز رؤساء المعابد الكبرى سلطتهم. و نظرا لرؤيتهم الدونية للمرأة و ممارستهم العزوبية ، لم يكونوا قادرين على تركيز نظامهم السياسي إعتمادا على وراثة الإبن لأبيه فخلقوا عقيدة جديدة لدينهم : أعلنوا أنهم قادرون على التعرّف على المواليد الجدد الذين يمثلون إنبعاثا للحكّام اللاما الذين ماتوا. و أعلنوا أنّ مئات اللاما الكبار هم "بوذا أحياء" (بوديستفاس) ،من المفروض أنهم قد حكموا طوال قرون ، مغيّرين أجسادهم أحيانا(...)
بين 1751 و 1950 ،خلال 77% من المدّة لم يوجد دالاي لاما كهل على العرش. رؤساء المعابد الأقوى كانوا حكمون ب"الوكالة" عن الدالاي لاما الذين يعلمونهم و يتحكمون فيهم و حتى يقتلونهم فى صغرهم.
لم تكن المعابد جنّة مقدّسة للرحمة ،كما يدعى المدافعون عنها الآن، بل كانت قلاعا مظلمة للإستغلال الإقطاعي،و تجمعات الرهبان مسلّحين و مخازن عسكرية و جيوش خاصة. كان الحجيج يقصدون الأماكن المقدّسة لطلب حياة أفضل ، إلاّ أنّ النشاط الرئيسي للمعابد كان سرقة الفلاحين المجاورين. فكان الرهبان يزرعون القليل ممّا يؤكل ،و تغذيتهم كانت مهمّة شاقة على كاهل الشعب(...)
و كذلك كانت المعابد تفرض عددا لا يحصى من الإتاوات الدينية لسلب الشعب : آداءات مجحفة للغاية ، آداءات لبناء نوافذ جديدة و عتبات، آداءات على المواليد الجدد و الماشية ،و آداءات على أطفال يولدون برمشين إثنين... و هلمجرا. و ربع مداخيل الدريبونغ مأتاه فوائد القروض المالية للفلاحين. و إضافة إلى ذلك ، كانت المعابد تطالب الفلاحين بتقديم العديد من الذكور ليكونوا أطفالا- رهبانا.
تقع عملية إعادة إنتاج العلاقات الطبقية فى التيبت فى إطار المعابد ذلك أنّ غالبية الرهبان من العبيد و الأقنان تابعين لرؤساء المعابد الكبار و يعيشون نصف جياع، عاملين كبيادق و مصلين و كانوا يتعرّضون للضرب بشكل روتيني. و كان الرهبان الكبار قادرين على أن يفرضوا على الرهبان الفقراء إجراء إمتحانات دينية أو تقديم خدمات جنسية لهم. ( وضمن الطوائف الأقوى كانوا يعتبرون المثلية الجنسية دليلا على الحفاظ على المسافة اللازمة المقدّسة مع المرأة) و نسبة مئوية ضئيلة من الإكليروس كانت من النساء(...)
و الآن يقولون للعالم إنّ الدالاي لاما إنسان مقدّس لا يهتمّ بالأشياء المادية. و الحقيقة هي أنّه كان المالك الأكبر لأقنان التيبت. وفق القانون ،كان الملك يملك كافة البلاد و العباد . و عمليا ، كانت عائلته تتحكّم فى 27 مزرعة و 36 مرجا و 6170 من الأقنان الفلاحين و 102 من العبيد الخدم.(...)
و لمّا فرّ لأوّل مرّة نحو الهند فى 1950 ،حمل الدالاي لاما و أتباعه مئات الحمير المحمّلة بسبائك الذهب للعيش حياة مرفّهة فى المنفى. و المرّة الثانية التى فرّ فيها فى 1959 ، أعلمت "أخبار بيكين " أنّ عائلته أبقت وراءها الكثير من الذهب و الفضّة، إلى جانب 20331 قطعة مصوغ و 14676 قطعة لباس.
بؤس كبير و حياة قصيرة :
كان الشعب يعيش فى برد و جوع دائمين. فالأقنان كان عليهم أن يجمعوا الصوف لأسيادهم بينما فى أكواخهم كانوا يحصلون على التدفئة بالكاد بنار من روث الياكو عادة ما يستعملونها كحطب للطبخ. و قبل التحرير لم يكن هناك كهرباء فى التيبت؛ كان لديهم فقط ضوء قناديل بزيت الحيوانات و كان المرض منتشرا فى صفوفهم لسوء التغذية . و الأكلة التقليدية للأقنان هي خليط من شاي و زبدة الياكو و فارينة الشعير المسمّاة تسانمبا. و لم يكن هؤلاء يأكلون قطّ تقريبا اللحم. و جاء فى بحث أُجري سنة 1940 أنّ فى شرقي التيبت 38% من العائلات لم تكن تملك أصلا شاي ،كانت تتغذّى فقط بشراب الحشائش التى تجدها أو ب "الشاي الأبيض"( ماء ساخن). و أحيانا ، 75% من العائلات تجد نفسها مضطرّة لأكل العشب ؛ و نصف السكّان ما كانوا يملكون شراء زبدة وهي المصدر الرئيسي للبروتايين.
و فى نفس الوقت ، فى الكنيسة القديمة جوخان ، كانوا يحرقون كهبة دينية أربعة أطنان من زبدة الياكو يوميا. و يقدّر أن ثلث زبدة البلاد تحرق فى 3000 معبد ،دون حساب مذابح العائلات الخاصة.
فى التيبت القديم لم يكن الناس يعرفون شيئا عن الصحّة و لا كون الجراثيم تسبّب الأمراض. عموم الناس و سوادهم ما كان لديهم دورة مياه و لا مجاري صرف صحّي. كان اللاما يعلّمون الناس أنّ الأمراض و الموت تعزى إلى "كفر" آثم و يقولون إنّ الطريقة الوحيدة لمنع الأمراض هي الصلاة و الطاعة و دفع المال للرهبان و إبتلاع أوراق مكتوبة...(...)
بعد ذلك ، فى ظلّ قيادة ماو تسى تونغ ، قلصت الثورة الأمراض لكن ذلك إستدعى نضالا طبقيا حادا ضد اللاما و ضد الخرافات الدينية. فقد عارض الرهبان الأدوية المضادات الحيوية و حملات الصحّة العمومية. كانوا يقولون إنّ قتل القمل و الجراثيم خطيئة دينية! و كذلك كانوا ينتقدون جيش التحرير الشعبي لقضائه على الكلاب المسعورة التى كانت تبثّ الرعب فى صفوف السكّان. ( إلى هذا التاريخ ، إحدى "التهم" الموجهة ضد الثورة الماوية هي أنّها "تقتل الكلاب"!)
عنف اللاما :
فى التيبت القديم ، كانت الطبقات العليا تدافع عن الفكرة الروحية البوذية القائلة بعدم إقتراف العنف. لكن شأنها شأن كافة الطبقات السائدة فى التاريخ ،كانت تقترف العنف الرجعي للحفاظ على سلطتها (...)
و كانت جبال التيبت تعجّ بقطّاع الطرق و كان لكلّ مزرعة جيشها الخاص بما يكشف أن هناك صراع مستمرّ ، تارة مفتوح و طورا سرّي ، يميّز مجتمع التيبت و علاقاته بالسلطة(...)
و كان العنف اليومي للتيبت القديم موجه ضد الجماهير الشعبية. وكان كلّ مالك يعاقب أقنانه "هو" و ينظّم مجموعات مسلّحة لحماية سلطته. فكانت فرق الرهبان المسمّاة " قواضيب الحديد" تضرب الناس بالحديد(...)
كتب غرونفالد:" لم تكن المعتقدات البوذية تسمح بالقتل. لكن إن ضربوا أحدا حدّ الموت فإنهم يدعوه بعد ذلك يموت فى مكان آخر ليمكنهم قول إنّ موته كان "بمشيئة الإلاه". و من الطرق ال×رى الوحشية للعقاب كان قطع الأيدى؛ و سمل الأعين بحديد ساخن ؛ و تعليق الإنسان من الرجلين و اليدين؛ و جرحه ووضعه فى كيس و رميه فى النهر."
و كإستعراض للقوة ، تقليديا ، كان اللاما يستعملون بقايا الأجساد البشرية فى إحتفالاتهم : نايات مصنوعة من عظام بشرية و أونى مصنوعة من الجماجم و آلات إيقاع من جلد بشري. بعد الثورة ، فى قصر الدالاي لاما وجدت زهرة مصنوعة من 108 جمجمة بشرية. و بعد التحرير، عبر كافة التيبت روى الأقنان بأنّ اللاما كانوا يقدمون الأضاحى البشرية؛ فعلى سبيل المثال ، كانوا يدفنون أحياءا الأطفال حيث كانوا ينوون بناء معبد. ورووا أنّهم فى 1948 ضحّوا على الأقلّ ب21 شخصا على أمل منع إنتصار الثورة الماوية.
يبرّرون الإضطهاد بدغما الكرما :
العقيدة الرئيسية لدين اللاما هي إعادة البعث و الكرما. يقال إنّ فى كلّ كائن بشري تحيا روح لا تموت وُلدت و أعيدت ولادتها عدّة مرّات و إثر الموت ،يفترض أن الروح تتحصّل على جسد آخر.
حسب دوغما الكرما، كلّ روح تحصل على الحياة التى تستحقّها فالسلوك الجيّد يخلق كرما جديدة تؤدّى إلى تحسين الوضع الإجتماعي فى الحياة التالية. و السلوك السيئ يخلق كرما سيئة و فى الحياة التالية يمكن أن يصير المرء حشرة (أو إمرأة).
و فى الواقع لا وجود لإعادة بعث. لا يعود الموتى إلى الحياة فى أجسام أخرى. لكن فى التيبت ، الإعتقاد فى إعادة البعث كانت له تبعات فظيعة. فالذين يؤمنون بأنّ الروحانية فى التيبت مهمّة يحتاجون لرؤية الدور الإجتماعي الذى تلعبه هذه الإعتقادات داخل التيبت، فبوذية اللاما أنشأت و تركّزت و إستمرّت لفرض الإضطهاد الإقطاعي.
يروى أتباع اللاما الآن أنّ مملكة قديمة تاريخيا سعت لردم الهوّة بين الأغنياء و الفقراء لكنّها لم تفلح. سأله عالم دين لماذا لم تفلح " يقال إنّ عالما دينيا شرح له أنّ الهوّة بين الأغنياء و الفقراء لا يمكن ردمها بالقوّة ، لنّ ظروف الحياة الحالية هي على الدوام إفراز لسلوكات الحياة السابقة و بالتالى ،من غير الممكن تغيير مسار الحياة بقوّة الإرادة".
كتب غرونفالد :" من وجهة نظر علمانية محضة ، ينبغى أن تعتبر هذه العقيدة شكلا من الأشكال الأكثر ذكاءا و ضررا للسيطرة الإجتماعية التى جرى إختراعها. بالنسبة لسكان التيبت العاديين يعنى القبول بهذه العقيدة القبول بفكرة أنّه من غير الممكن تغيير مصيرهم. إن وُلد أحدهم عبدا ،وفق عقيدة الكرما، ليس الذنب ذنب مالك العبيد بل هو ذنبه هو لأنه إقترف آثاما فى حياته السابقة. و بدورها ، الحياة المتميّزة لمالك العبيد جزاء يحصل عليه مقابل ما فعله فى الحياة السابقة. و هكذا إذأ كلّ من يحاول كسر سلاسل إضطهاده يحكم على نفسه بحياة مستقبلية أسوأ من تلك التى يعانى منها. و بديهيا ، لا تقود هذه الأفكار إلى الثورة".
(...) تعلّم هذه الأساطير و الخرافات أنّه لا يمكن أن توجد تغيّرات إجتماعية ،و أنّ العذاب مبرّر و أنّه كي لا يتواصل العذاب على المرء أن يقبل بالعذاب فى هذه الحياة. و هذا تقريبا ذات الشيئ الذى تعلمه الكنيسة الكاتوليكية فى أوروبا القرون الوسطى للدفاع عن نظام إقطاعي مشابه.
و هكذا مثلما كان فى أوروبا القرون الوسطى ، كان الإقطاعيون فى التيبت يناضلون للقضاء على كلّ ما قد يقوّض نظامهم المغلق. كلّ الملاحظين متفقون على أنّه قبل الثورة الماوية فى التيبت لم توجد جرائد و مجلات و كتب و راديو و لآ أشياء مكتوبة مهما كان نوعها لم تكن دينية. كانت الجماهير تخلق الفولكلور، لكن اللغة المكتوبة خُصّصت للدوغما و النزاعات الدينية. و الجريدة الوحيدة بلغة التيبت كان ينشرها كالينبونغ مسيحي، و المصدر الوحيد لأخبار الخارج هم المسافرون و عدد قليل من الراديو ذات الذبذبة القصيرة يملكها أعضاء من الطبقة العليا. كان يُبقى على الجماهير و على الأرجح على غالبية الرهبان أمّيين . و كان التعليم و الأخبار الخارجية و التجربة يعتبرون من المشكوك فيهم و منبع شرّ.
يريد المدافعون عن فكر اللاما أن يجعلونا نعتقد بأنّ هذا الدين كان جوهر ثقافة ( ووجود) شعب التيبت. و الأمر ليس على هذا النحو. مثل كافة الأشياء فى المجتمع و الطبيعة ، كانت بوذية اللاما بداية و ستكون لها نهاية. قبل فكر اللاما وجدت ثقافة و إيديولوجيا فى التيبت. ظهرت هذه الثقافة و الإيديولوجيا الإقطاعية مع الإستغلال الإقطاعي. كان حتميا أن تنتهى ثقافة اللاما مع نهاية هذه العلاقات الإقطاعية.
و بالفعل، حينما وصلت الثورة الماوية فى 1950، كان النظام بعد فى غنحلال. و حتى الدالاي لاما ذاته يقرّ بأنّ عدد السكّان كان فى تناقص. منذ أكثر من ألف سنة تمّ إدخال البوذية ، عندئذ يقدّر أن التيبت كان يعدّ عشرة ملايين نسمة و لمّا وصلت الثورة الماوية ، لم يبق سوى مليونين أو ثلاثة ملايين. و يقدّر الماويون أنّ تقلّص عدد السكّان يتسارع بشكل أنّ!ه فى 150 سنة الأخيرة تقلّص العدد إلى النصف.
إنّ منتهى إستغلال نظام اللاما كان يثقل كاهل الشعب و يسحقه. كان يملى عليه أن يبقى على الإكليروس العظيم طفيليا متكونا من 200 ألف شخص لا ينتجون شيئا و يستهلكون 20% أو أكثر من الرجال. كان النظام يمنع تطوّر القوى المنتجة. لم يكن يسمح بإستعمال محاريث الحديد ،و بإستخراج الفحم الحجري كمحروقات، و بالصيد البحري و البرّي و لا بإدخال تحديثات طبية أو صحية من أي نوع كانت. و كان الجوع و قلّة خصوبة النساء بفعل الأمراض التناسلية و البوليأندري – زواج إمرأة من عدّة إخوة- يخفضان من عدد الولادات .
ليس بوسع الغطاء الروحي لفكر اللاما أن يحجب عنّا أن مجتمع التيبت كان دكتاتورية إقطاعية. ما كان رومنطيقيا بتاتا. كان الأقنان و العبيد يحتاجون إلى ثورة!
فى الثلاثينات و الأربعينات من القرن العشرين، شرع فلاّحو المنطقة الوسطى للصين فى حرب شعب ثورية. و فى ظلّ قيادة الحزب الشيوعي و رئيسه ماو تسى تونغ ، إفتكّت الثورة السلطة فى المناطق الكثيفة السكّان من شرقي الصين فى 1949. و مذّاك بعدُ قد بدأت مؤامرات الولايات المتحدة فى كوريا ،فى شمال الصين، و الغزو الإستعماري الفرنسي للفتنام، جنوب الصين. و كان الثوريون الماويون يريدون تحرير المضطهدين فى كافة أنحاء الصين و رمي المعتدين الأجانب بعيدا عن المناطق الحدودية.
لكن التيبت مثّل مشكلا خاصا: فى 1950 ، ظلّت هذه المنطقة الشاسعة جدّا منعزلة تماما تقريبا عن الزوابع الثورية التى هزّت بقية الصين . و لم توجد حركة شيوعية سرّية لأقنان التيبت . و بالفعل لم يكن هؤلاء يعلمون حتى بحصول ثورة فى جزء آخر من بلادهم أو حتى بأنّ "الثورة" ممكنة.
معانقة السماء : وصول الثورة إلى التيبت :
فى 1949، هزم جيش التحرير الشعبي الجيوش الرجعية الرئيسية فى المقاطعات الوسطى. لقد حلّ يوم الفقراء و المضطهَدين! لكن القوى العالمية العظمى كانت تناور لسحق الثورة و "إيقافها". فغزت فيالق فرنسية الفتنام ، جنوب الصين . و فى 1950، أرسلت الولايات المتحدة قوّة غازية كبيرة لكوريا لتهديد الصين(...)
كان الثوريون الماويون يريدون نشر الثورة إلى التيبت للدفاع عن المناطق الحدودية ضد غزو الإمبرياليين و لتحرير ملايين الأقنان المضطهَدين(...)إلاّ أنه وجد حاجز حيث ظلّت منطقة التيبت ، القليلة السكّان ، معزولة تماما عن الحرب الثورية التى هزّت الصين هزّا. و فى 1949، لم توجد مجموعة من الجماهير من التيبت تستطيع تحمّل مسؤولية تحرير التيبت. بعدُ لم توجد حركة تمرّد سرّية للأقنان. لم يوجد تقريبا شيوعيون من التيبت و لا شيوعيون من قومية الخان يتحدّثون لغة التيبت. و الجماهير لم تكن حتى تعلم بالثورة العظيمة التى زعزعت بقية البلاد . كان يقال للأقنان إنهم يعيشون فى بؤس و فقر شديدين فى هذه الحياة لأنهم إقترفوا آثاما فى حياتهم السابقة.
من المبادئ الأساسية لدى ماو تسى تونغ أنّه على الثورة أن تعتمد على الجماهير ، على حاجيات و رغبات و نشاطات المضطهَدين أنفسهم. و هذا يسمّى الخطّ الجماهيري. قال ماو : " إننا لنجد الجماهير فى كثير من الأحيان تحتاج موضوعيا إلى إجراء إصلاح معيّن ،و لكنها لا تعى هذه الحاجة ؛ فلا تصمم على إجراء الإصلاح و لا ترغب فيه،و فى مثل هذه الحال علينا أن نتحلى بالصبر و ننتظر ريثما تعى معظم الجماهير بعد أن نبذل مجهودات فى نشر الوعي بينها،و يصحّ عزمها على الإصلاح و ترغب فيه،و حينئذ فقط نستطيع أن نقدم على الإصلاح، و إلاّ فسننفصل عن الجماهير. و هكذا ، فإنّ كلّ عمل يستدعى مشاركة الجماهير سيتحوّل إلى مجرد شكل و يؤول أمره إلى الإخفاق إذا لم تشارك فيه عن وعي و بمحض إرادتها".
فى أكتوبر 1950، تقدّم جيش التحرير الشعبي نحو سهول و جبال الجنوب الشرقي للصين. و فى شمبو هزم بسهولة الجيش الذى أرسلته الطبقة السائدة فى التيبت. هناك توقّف و بعث برسالة إلى عاصمة التيبت ، لهاسا.
عرضت الحكومة الثورية إتفاقا: تنضمّ التيبت إلى الجمهورية الصينية ، لكن لفترة من الزمن ، يمكن لحكومة ملاّك الأقنان ( المسمّاة الكاشاك) أن تواصل الحكم، فى ظلّ توجيه الحكومة المركزية الشعبية. لم يكن بمستطاع الماويين إلغاء الممارسات الإقطاعية و لا تحدّى ديانة اللاما إلى أن يساند الشعب مثل هذه التغييرات. سيتولّى جيش التحرير الشعبي حماية الحدود لمنع تدخّل إمبريالي و سيطرد العملاء الأجانب فى لهاسا. و حوالي نصف سكّان التيبت كانوا يعيشون فى منطقتي تسنغاي و شمسو اللتين لم تكونا تحت سيطرة الحكم السياسي للكاشاك. و ظلّت هذه المناطق خارج هذا المقترح.
و أمضى ملاكو الأقنان "إتفاقية ال17 نقطة" و فى 26 أكتوبر 1951دخل جيش التحرير الشعبي لهاسا سلميا. كان الجانبان يعلمان أن فى الأخير سيندلع صراع. " إلى متى سيمكن للأرستقراطيين و المعابد أن يواصلوا إستعباد الأقنان" و الحال أنهم الآن يقدرون على رؤية الفلاحين من قومية الخان و قد تحرّروا من وضع مشابه بالأسلحة و بالماوية ؟ و أخذت العائلات ذات السلطة الأقوى تطرح التمرّد المسلّح. فسافر أخ الدالاي لاما إلى الخارج ليعزّز القنوات مع السى آي آي و للحصول على أسلحة و إعتراف سياسي. و نظّمت المعابد ندوات سرّية و نشرت إشاعات مغرضة مثل إشاعة أنّ الثوريين من قومية الخان يستعملون دم أطفال التيبت كمحروقات لشاحناتهم. و أُدخلت قوافل طويلة من الحمير محمّلة بالأسلحة الأمريكية إلى التيبت عبر الهند،موجهة إلى معابد معينة. و أنشأت السى آي آي مراكز تدريب على القتال لعملائها فى التيبت، فى كمبوهالي فى الكولورادو، نظرا لقممه العالية. و سرّبت كذلك السى آي آي أسلحة إلى كهام ،وهي منطقة فى الشرق ، عن طريق الطائرات.
تطبيق الخطّ الجماهيري لماو على الظروف الخاصة بالتيبت:
وفى ذلك الوقت ، بعث ماو بتوجيهات للقوى الثورية كي تكسب الجماهير الجماهير إلى جانب الثورة، دون إحداث إستقطاب قبل أوانه يدفعها لأن تكون ضد الثورة. كتب ماو : " إنّ التأخير لن يضرّنا كثيرا ،و بالعكس يمكن أن يجلب إلينا ميزات . هم ( الطبقات السائدة اللاما) هناك بإساءاتهم و ظلمهم للشعب ، و هنا نحن ،بدورنا سنكرّس أنفسنا للقيام بأشياء جيدة مثل الإنتاج و التجارة و بناء الطرقات و الخدمات الطبية و العمل الجبهوي المتحد ( الإتحاد مع الأغلبية و التربية الصبورة) بهدف كسب الجماهير"(...).
فى السنوات الأولى ، بنى جيش التحرير الشعبي أوّل طريق يربط التيبت بالمقاطعات الوسطى.إمتدّت سلسلة طويلة من مخيمات العمل على إمتداد آلاف الكيلومترات من الجبال و الوديان اللامتناهية. و إلى جانب المخيمات كان الجنود من قومية الخان يزرعون الأرض ليوفروا غذاءهم الخاص بطرق جماعية جديدة. و كذلك كانوا يستأجرون الأقنان لأعمال البناء .
كانت الطبقة السائدة بالتيبت القديم تعامل الأقنان ك "حيوانات ناطقة" ، مجبرة إيّاهم على العمل لساعات طوال دون أجر و هكذا بدت لهم المعاملة التى حصلوا عليها من قبل الجيش الصيني غير معقولة. قال أحد الأقنان: " كان الخان يعملون اليد فى اليد معنا. . لم يكونوا يضربوننا بالسوط. لأوّل مرّة عاملونى كإنسان" و روى آخر أنّ جنديا قدّم له ماءا من كأسه الخاص :" لم أصدّق عينايا!" و علموهم إصلاح العربات و هكذا نشأ أوّل البروليتاريون فى تاريخ التيبت. و قال أحدهم فرّ من سيده:" أدركنا أنّ الأمر لم يكن مشيئة الآلهة و إنّما قسوة البشر أمثالنا هي التى كانت تبقينا عبيدا".
لقد كانت مخيمات بناء الطريق بمثابة مغنطيس بالنسبة للعبيد و الأقنان و الرهبان الذين يلوذون بالفرار. و كان الشباب من القنان يُسألون إن كانوا يريدون الإلتحاق بالمدارس للمساعدة على تحرير شعبهم. ومثلوا أوّل الطلبة من التيبت فى المعاهد المخصّصة للأقليات القومية فى مدن شرق الصين. تعلّموا القراءة و الكتابة و المحاسبة "لأجل الثورة الزراعية القادمة".
و على هذا النحو أخذت الثورة تخرّط فى صفوفها نشطاء سرعان ما سيقودون الشعب. و أوّل مناضل من التيبت الوسطى إلتحق بالحزب الشيوعي أواسط الخمسينات. و حوالي أكتوبر 1957، كان الحزب يعدّ 1000 مناضل من التيبت و 2000 ضمن رابطة الشباب الشيوعي (...)
التغيير البسيط قوّض المملكة المنغلقة:
حين تمّ بناء أوّل طريق من الرمل الأبيض ، جاءت قوافل طويلة من شاحنات جيش التحرير الشعبي بسلع مهمّة مثل الشاي و أعواد الثقاب. التجارة الأوسع و بالخصوص وجود شاي رخيص الثمن ، حسّن من الغذاء اليومي لعموم سكان التيبت. و فى أواسط الخمسينات فتحت أوّل الهواتف و التلغراف و الإذاعات و المطابع. و نشرت أوّل الجرائد و الكتب و المطبوعات بلغة قومية الخان و بلغة التيبت . و إثر 1955، أنشأت أوّل المدارس فى التيبت. و فى جويلية 1957، أحصيت 79 مدرسة إبتدائية يؤمها 6000 تلميذ. و راح كلّ هذا يحسّن حياة الفقراء و أغاظ الطبقات العليا التى كانت دائما تحتكر التجارة و معرفة الكتب و العلاقة مع العالم الخارجي.
و عندما شرعت الفرق الطبيّة الثورية فى معالجة و إنقاذ الناس ، تقدّم بما فى ذلك الرهبان و الناس من الطبقات العليا لطلب العلاج(...) فقوّض هذا الخرافات التى كانت تندّد بكافة التحديثات و تدّعى أنّ المرض عقاب لإثم إقترف.
فى 1956، نظّم الملاكون الكبار الإقطاعيون للمناطق الحدودية سلسلة من التمرّدات المسلّحة القوية. وفى تلك المناطق ما كان يطبّق إتفاق ال17 نقطة ،و كان الثوريون يشجعون الأقنان على الكفّ عن دفع إيجار للكنائس و لأصحاب المزارع(...)
لقد أرادت بعض القوى فى الحزب الشيوعي أن توجد حلاّ وسطيا ، و إقترحت التعديل فى سير الإصلاح الزراعي و غلق المدارس و المصحّات، التى يعارضها أتباع اللاما. فسحب الحزب المعلّمين و الفرق الطبية لكن هذا لم يوقف مآمرات أتباع اللاما(...)
تمرّد ملاكى الأقنان يشعل نار الثورة :
فى مارس 1959، هاجم رهبان و جنود مسلحون ثكنة ثوريين فى لهاسا و شنّوا تمرّدا على طول الحدود مع الهند. لاحقا قال أحد الرهبان:" قالوا لنا إذا قتلنا واحد من قومية الخان ، سنصبح بوذا أحياء و سيشيّدون كنائسا بإسمنا". دون الكثير من الدعم الشعبي ، سرعان ما ألفى أتباع اللاما أنفسهم متحصّنين فى عديد المعابد. و إنطفأت شعلة التمرّد فى بضعة أيام.
خلال الصراع ، فرّ الدالاي لاما إلى المنفى . و يصوّر أتباعه ذلك على أنّه رحلة بطولية روحانية. لكن من الموثّق توثيقا جيّدا أنّ ذلك كان عملية من عمليات السى آي آي التى أرادت أن تبقيه خارج التيبت كرمز لحرب ضد الثورة الماوية.
و عندما فشل التمرّد ، تبعت فئات كثيرة من أعلى هرم المعابد و الأرستقراطية الدالاي لاما إلى الجنوب نحو الهند، مرفوقين بعديد العبيد الأقنان و الحرس المسلّح و قوافل من الحمير المحمّلة بالثروات. إجمالا ، فرّ 13 ألف شخص ،لا سيما القوى الإقطاعية الأكثر عنادا و أتباعها. و فجأة تبخّر الكثير من أسياد التيبت الثلاثة – اللاما الأغنياء و الموظفون الحكوميون السامون و الأرستقراطيون-!
و تحرّكت القوى الثورية لسحق كلّ مؤامرة إقطاعية. فعاد ألف طالب من التيبت على جناح السرعة من المعاهد المخصّصة للأقليات القومية ليشاركوا فى تنظيم اوّل موجة كبرى من التغيير الثوري.
لقد ساندت أغلبية الكاشاك ،حكومة الدالاي لاما، التمرّد فوقع حلّها. و أنشأت فى كافة المناطق أجهزة سلطة جديدة أطلق عليها إسم "مكاتب سحق التمرّد". و سمّيت الحكومة الجهوية الجديدة " اللجنة التحضيرية لمنطقة الحكو الذاتي للتيبت" ، ضمنها عمل معا كوادر من التيبت و كوادر خان محنّكين.
و أطلق على المرحلة الأولى من الثورة " الثلاث ضد و التحدّيات" : ضد مؤامرة اللاما، ضد العمل القسري،و ضد العبودية. فى الماضي كان الأقنان يدفعون ثلاثة أرباع محاصيلهم إلى الأسياد ؛ و الآن صارعت الثورة من أجل خفض هذا "الإيجار" إلى ال20 % .و التقليص الآخر ألغى الديون الهائلة التى كانت على كاهل الأقنان.
لقد وجّهت الحملة ضرباتها إلى نواة العلاقات الإقطاعية.و ألغت العمل القسري الأولاغ. و حرّرت الأقنان ننغزان من النبلاء و المعابد، وفجأة وجدت جماهير العبيد الرهبان أنّ بإمكانهم مغادرة. و صادرت الأسلحة المخبأة فى المعابد و أوقفت المتآمرين الرئيسيين(...)
وشُرع فى تحرير المرأة وفق الشعار المذهل حينها " الرجل و المرأة متساويان"!. و خففت التغييرات الثورية فى المملكة من الضغط لممارسة تعدّد الزوجات. و بتوفّر موجة جديدة من الرجال الذين بإمكانهم الزواج ، لم يعد على النساء الضغط ذاته للقبول برجل لديه بعد زوجات. و مع إعادة توزيع الأراضي ، لم يعد على النساء نفس الضغط للزواج بعدّة إخوة من العائلة ذاتها، مثلما جرت العادة لتقليص عدد الأشخاص الذين يجب أن يعيشوا من قطع الأرض الصغيرة.
و دون مال أجرة الأراضي ، أخذت المعابد الهائلة الطفيلية تصبح مرهقة و غادرها نصف الرهبان ثمّ أغلق نصفها.
وفى الإجتماعات الشعبية كان يجرى تشجيع الأقنان على تنظيم جمعيات للفلاحين للنضال من اجل مصالحهم. و خلالها كان يتمّ أيضا فضح و عقاب المضطهِدِين الكبار و فى لهب كبير كانت تحرق وثائق ديون الأقنان للملاكين(...)
صراع طبقي حاد :
و قد تحقّق كلّ هذا من خلال صراع طبقي شديد و دموي، شهد مدّا و جزرا،و تعقيدات و بطولة كلّ ثورة فى الحياة الحقيقية(...)
برز جيش التحرير الشعبي قوّة عتيدة فى دعم النهوض فأراد العديد من الأقنان الإنضمام إليه. لكن التيبت أرض واسعة للغاية من الوديان المعزولة. و كان على منظّمى كلّ منطقة عموما أن يتصرّفوا بإستقلالية. و خاطروا بكلّ شيئ من أجل الشعب فمات العديد على أيدى مجموعات تابعة للإقطاعيين،مثلما حصل فى الولايات المتحدة حيث لقي عديد العبيد المحرّرين الموت على أيدى الكلوكلوكس كلا نفى السنوات الأولى لتحرّرهم، إثر الحرب الإنفاصالية(...)
لقد وقعت تجزءة غالبية الأراضي إلى قطع فردية ، لكن أيضا وجدت تجارب ملكية جماعية إشتراكية. لقد كان ماو يشجّع على أنّ طريق التحرير فى الريف كان يتطلب أشكالا جديدة من التعاون. و فى التيبت تشكّلت "مجموعات التعاون المتبادل" جديدة تقاسمت أدوات العمل و الحيوانات، و معا كانوا يعملون فى الحقول ، و يشقون القنوات و يقيمون سدودا على الأنهار،و يجمعون السماد و يبنون الطرقات.
و فى خضمّ هذه الإعصارات الكبرى من الصراع، خلقت الثورة الماوية قاعدة إجتماعية واسعة فى صفوفالأقنان المحرّرين فى التيبت.
ثورة داخل الثورة :
لقد خدع الصراع الطبقي المحتدم فى التيبت قوى مكينة معينة وسط الحزب الشيوعي الصيني ذاته: التحريفيون الذين كانوا يعارضون الخطّ الثوري لماو والمجتمعين حول ليوتشاوتشى و الجنرال لين بياو و دنك سياو بينغ ( الحاكم الأوّل الحالي). و كانت فكرتهم عن ما يجب القيام به فى التيبت مغايرة جدّا ،و رأسمالية للغاية.
لم يكن التحريفيون يرغبون فى إستنهاض الجماهير لتقبر ملاكي الأرض الإقطاعيين. كانوا "شوفينيين خان" ،كانوا ينظرون بدونية إلى شعب التيبت و يعتبرونه متخلفا خرافيا غير قابل للشفاء. و كانوا يعتقدون أنّ الطلبة من التيبت الذين كانوا فى معاهد الأقليات القومية يجب أن يدرسوا الإدارة ، لا التنظيم الثوري. و كانوا يعتقدون أنّه يجب حكم التيبت بواسطة الطبقات العليا المتعلّمة ، بإعانة من الجيش ليظلّ كلّ شيئ " تحت المراقبة".
كان الصراع الطبقي الذى أسعر ناره ماو يعدّ "تشويشا" لمخططات هؤلاء التحريفيين الرامية لإستغلال التيبت. لم يكونوا يرون هناك إلاّ حدودا يجب الدفاع عنها و مواردا طبيعية يجب إستغلالها و منطقة فلاحية لها إمكانية تغذية الصين. لقد كانوا يفكرون أنّ بعث صناعات مستقلّة أو تنويع الفلاحة كان "غير فعّال" و هدرا للوقت. كانوا يتصوّرون أن بإمكانهم التوصّل إلى إتفاق مع الطبقة السائدة من اللاما يكون مفيدا للطرفين. لكن فى تلك الفترة، لم تكن كلّ السلطة بأيدى أتباع الطريق الرأسمالي.كان ماو تسى تونغ يناضل من أجل الثورة ،حاثا للجماهير و يناضل من أجل تطبيق خطّ ثوري فى التيبت و فى مناطق أخرى للأقليّات القومية.
بعدُ فى 1953 كتب ماو ضمن نصّ "نقد شوفينية الخان الكبرى" :" فى بعض الأماكن تشهد العلاقات بين القوميات أمورا خطيرة. ووضع من هذا القبيل غير مقبول بالنسبة للشيوعيين. لا بدّ من نقد عميق للأفكار الشوفينية للخان الكبيرالتى تظهر على نحو خطير ضمن العديد من مناضلي و كوادر حزبنا ، أفكار رجعية لطبقة ملاكى الأراضي و البرجوازية ...تنعكس فى العلاقات بين القوميات...بكلمات أخرى ، تهيمن الأفكار البرجوازية على عقول جزء من الرفاق و من الشعب الذين لم يحصلا على تربية ماركسية و لم يستوعبا سياسة اللجنة المركزية بشأن المسألة القومية"(...)
لقد كانت الزوابع الثورية فى التيبت بعد 1959 دفعا كبيرا للخطّ الماوي . و فى حين كان الأقنان يناضلون من أجل الأرض ، ضمن الطليعة الشيوعية ،كان يدور صراع حاد لتحديد كيفية قيادة هذه الحركات. و فى أماكن كثيرة من التيبت كان بعدُ هناك أغنياء و فقراء حتى إثر إعادة توزيع الأرض. وبعدُ هناك عادات و ممارسات إقطاعية قويّة. و المنظّمات الثورية الجديدة بالكاد أخذت تقف على رجليها. فكان على الثورة أن تقطع طريقا طويلا.
فى بدايات الستينات من القرن العشرين ، إقترح التحريفيون "تعزيزا لمدّة خمس سنوات" فى التيبت،وهو تكتيك لكسب الوقت لإيقاف الصراع. و هكذا جرى التخلّى عن التجارب الإشتراكية فى التيبت،من مثل الكمونات الريفية و عديد المصانع الجديدة.
لكن لم تكن للتحريفيين "خمس سنوات من للتعزيز" و سحق شعب التيبت. فى 1965 إندلع صراع خطين وسط اللجنة المركزية للحزب الشيوعي و أطلق ماو "ثورة داخل الثورة" لم يشهد لها مثيل من قبل هي الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى.
(...) فى 1976، عقب صراع حاد ، توصّل التحريفيون إلى الإستيلاء على السلطة على النطاق الوطني. و بقيادة دنك سياوبينغ، أرسوا سياسات تحريفية فى كافة مجالات المجتمع ، بما فى ذلك فى المناطق حيث تعيش الأقليات القومية. فى التيبت ، ألغوا ثقافة التيبيتيين و حثّوا على هجرة مئات الآلاف من الخان (القومية الأغلبية فى الصين) نحو التيبت. و هذه ليست سياسات ماوية بل سياسات أتباع الطريق الرأسمالي، أي ، أعداء ماو(...) و كانت لهذه الأحداث تبعات خطيرة على شعب التيبت.
مذّاك ، طبّق الإمبرياليون الأمريكان تكتيكا "مزدوجا" حيال هذه الحكومة الصينية الرجعية و نهض الدالاي لاما بدور أساسي فيه. فمن جهة للإمبرياليين روابط عدّة ، سواء إقتصادية أو جيوإستراتيجية مع الصين.فإعادة تركيز الرأسمالية فتح الأبواب أمام الإستثمارات و أشكال الهيمنة الجديدة و قامت واشنطن بكل ما فى وسعها للإستفادة من هذه الفرص. و من جهة أخرى ، يضغطون كذلك على قادة الصين ليخضعوا لطلباتهم . لهذا يستغلّون وضع التيبت و يشجعون الدالاي لاما.
و أفضت هذه التكتيكات المزدوجة بأناس تقدّميين إلى الإعتقاد بأنّ مساندة الدالاي لاما و إستقلال التيبت ( أي التيبت ضد الصين) موقف صحيح و معارض لحكوماتها "الخاصة" . و فى الواقع جرى تضليلهم.
لا علاقة لبرنامج الدالاي لاما أًلا بتحرير شعب التيبت. إنّه يطالب ب"مساومة" بين حكومة الصين و الطبقة السائدة القديمة للتيبت (حاليا فى المنفى) .يريد أن يستعيدوا بعض الإمتيازات و نوعا ما من التأثير على الرئاسة الدينية و بالمقابل يقدّم العون لجعل السكّان مسالمين بفلسفة مسالمة(...)
إنّ الثورة الحقيقية فى التيبت و كذلك دور الدالاي لاما ، ليسا كما جرى تصويرهما.و فى الواقع الحلّ الوحيد لشعب التيبت هو النضال ضد الذين أعادوا تركيز الرأسمالية فى الصين ،و الإمبرياليين الأمريكان و كافة القوى الإمبريالية، الذين يستغلون اليد العاملة و الموارد الطبيعية للمنطقة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,277,257,567
- الوجه الحقيقي لل-معجزة الصينية - (مقتطف من كتاب- الثورة الما ...
- حول تلخيص الحركة الشيوعية النيبالية ( مقتطف من كتاب – لندرس ...
- الحركة الشيوعية العالمية و دروسها التاريخية( مقتطف من كتاب- ...
- ما هي الشيوعية ؟ ما هو تاريخها الحقيقي؟ ما هي علاقتها بعالم ...
- أساس الاقتصاد السياسي لحرب الشعب فى النيبال( من كتاب – لندرس ...
- الحركة الأممية الثورية : بيان سنة 1984 و بيان سنة 1993( الفص ...
- الماركسية-اللينينية-الماوية :من وثائق أحزاب شيوعية ماوية( ال ...
- مشاركة النساء فى حرب الشعب الماوية فى النيبال (الفصل الثالث ...
- لنكسر القيود ، لنطلق غضب النساء كقوّة جباّرة من أجل الثورة ! ...
- الثورة البروليتارية و تحرير النساء (الفصل الخامس من كتاب - ت ...
- الإعداد للثورة الشيوعية مستحيل دون النضال ضد إضطهاد المرأة! ...
- تشانغ تشنغ : الطموحات الثورية لقائدة شيوعية ( الفصل الثاني م ...
- بقية (الفصل 5) : الماوية: نظرية و ممارسة -8- تحرير المرأة من ...
- الماوية : نظرية و ممارسة - 8 -تحرير المرأة من منظور علم الثو ...
- بصدد التطورات فى النيبال و رهانات الحركة الشيوعية = نقد الحز ...
- ثورة النيبال: نصر عظيم أَم خطر عظيم!(من كتاب - الثورة الماوي ...
- من تمرّد نكسلباري إلى الحزب الشيوعي الهندي (الماوي) ( مقتطفا ...
- لنقاتل من أجل إنقاذ الثورة فى النيبال! _ من كتاب -الثورة الم ...
- ليس بوسع أي كان أن يغتال أفكار -آزاد- ! ليس بوسع أي كان أن ي ...
- رسالة مفتوحة إلى الحزب الشيوعي النيبالي الموحّد (الماوي) من ...


المزيد.....




- بعد مجزرة نيوزيلندا.. إلى أين يتجه اليمين المتطرف في الغرب؟ ...
- آلاف المتظاهرين يطالبون بتنحي البشير والتحام مواكب بالخرطوم ...
- بيان حزب الإرادة الشعبية: حان الوقت لرحيل الولايات المتحدة ع ...
- اعتصام أمام السفارة الأميركية في عوكر احتجاجاً على زيارة بوم ...
- المجر: حزب الشعب الأوروبي يعلق عضوية حزب رئيس الوزراء فيكتور ...
- تخوف إسرائيلي من -يوم الأرض-
- الحراك الشعبي الليبي: ترشح سيف الإسلام القذافي لرئاسة ليبيا ...
- قيادي في -نداء تونس- يكشف عن توقيت تعديل الدستور وتقليص سلطا ...
- مقتل وإصابة 15 عاملًا في انفجار مصنع للفوسفات تابع للجيش بمن ...
- ماركس بالصيني


المزيد.....

- “ثوري قبل أي شيء آخر”: ماركس ومسألة الاستراتيجية / مايكل براي
- تنبّأ «البيان الشيوعي» بأزمتنا الحاليّة ودلَنا على طريق الخل ... / يانيس فاروفاكيس
- حوار مع جورج لابيكا...في العلم والتاريخ من أجل تغيير العالم / حسان خالد شاتيلا)
- سيرة ذاتية للأمل: مقدمة الطبعة العربية من كتاب ليون تروتسكي ... / أشرف عمر
- منظمة / موقع 30 عشت
- موضوعات حول خط الجماهير من أجل أسلوب ماركسي لينيني للعمل ا ... / الشرارة
- وحدانية التطور الرأسمالي والعلاقات الدولية / لطفي حاتم
- ماركس والشرق الأوسط 1/2 / جلبير الأشقر
- أجل .. ماركس كان على حق ! / رضا الظاهر
- خطاب هوغو تشافيز / فيدل كاسترو


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - حقيقة التيبت : من الدالاي لاما إلى الثورة ( مقتطف من كتاب- الثورة الماوية فى الصين: حقائق و مكاسب و دروس-)