أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - علي شايع - نوروز بوعزيزي!














المزيد.....

نوروز بوعزيزي!


علي شايع

الحوار المتمدن-العدد: 3311 - 2011 / 3 / 20 - 21:50
المحور: القضية الكردية
    


من العار أن لا يدرك الضحايا حكايات بعضهم!. لذا فهذه الكتابة موجهة لبعض القراء العرب، ممن يجهلون الكرد ولا يعرفون حكاياتهم. خاصة، بعد أن عادت المعجزات من جديد، و أصبح بامكان ضحية واحدة أن تغيّر تاريخ أمة؛ فالشهيد التونسي "بوعزيزي" صار معروفاً كنار على علم!، لأنه وبالنار ذاتها التي أنهت حياته، سجّل حكاية شبّهته ببطل أزلي في أساطير الإغريق القديمة، سرق نار الآلهة ليمنحها لعامة الناس.. بوعزيزي دخل الأسطورة أيضا، وأشعل ثورات العرب كما لم يحصل في أي زمان.
أما نوروز فهو عيد قومي يحتفل به الأكراد بإشعالهم النار إيذانا ببدء سنتهم الجديدة، مع دخول الربيع في 21 آذار. وبعيدا عن ما يظنّه بعض العرب عنهم، بوصفهم سلالات من عبدة النار، تداولت كتب التاريخ الزائف، قصصاً غريبة على إنهم أبناء الجن، وإن سليمان النبي قال: إكردوهم (أي اطردوهم) الى الجبل!. في حكاية ظلم لصيقة باسمهم.. حكاية قال عنها الشاعر الكردي شيركو بيكس في قصيدة لا أنساها : "الآن..انتصف الليل.. تطابقت عقارب الساعة، مثلما يتطابق الحزن وقلب الكردي".
عناء ومطاردات طويلة البوح، لازال يسمع في شجن أغانيهم، يروي فيها كلّ كردي حكايته الخاصة. وليس المجال هنا للحديث عن ركام التعسف والعنف والتجاهل لهذه الأمة، لكنها مناسبة للقول عن سرّ شعلة النار المحتفى بوهجها، في علاقة جدلية بين الربيع والنار، ففي العادة يحتفي الناس- في المناطق الباردة خاصة- بالنار شتاءً، لكن لربيع الأكراد قصة بطل قومي قديم دمج بين انطلاق الربيع والنار، وأسس لسرّ توافق الخضرة الفاتنة بربوع كردستان، ومشهد النار تلك، حيث يقام لها حفل بهيج، وتُشعَلُ سراجاتها على أعالي الجبال، لتنير البراري الواسعة، ولتعلن عبر تلك الشعلة بدء انطلاق أولمبياد ربيعي وسباق مع النماء.
الرجل صاحب سرّ النار (كاوه الحداد) عاش في زمن طاغية لم يبق من الخلق دياراً، فما كان من (الحداد) صانع السيوف سوى أن يعلن مواجهته أمام حيرة قوم يائسين من صنيعه، ومشفقين على ما سيؤول إليه مصير الرجل، وهو يخبرهم إن ناراً أعلى قمة الجبل ستعلن تحرّرهم، إن هم شاهدوها، فهو سيوقد سراجاً هائلا ينير الأصقاع لو استطاع القضاء على الطاغية، فتترقب الجموع تلك النار، لتحتفل برؤيتها نصراً منيراً في كل الأزمنة.
عيد نوروز كان بهياً ومحّط اهتمام كردي منذ القدم، فهو عيد رأس السنة الكردية، وعيد للتغيير والتجديد، وعيد للشجرة، ويسميه أيضا سكان جنوب العراق بعيد الدخول، يُستذكر فيه الموتى، ويوضع سعف النخيل على الأبواب. وتقام الاستعدادات لهذا العيد مع بدء الشهر الثالث من كل عام، غير إن نظام الطاغية المدان أراد كغيره أن يحطم أفراح هذا العيد، يوم أرتكب جريمة في السادس عشر من آذار 1988، حيث قصفت طائرة عسكرية بأمر من علي حسن المجيد (ابن عم صدام) مدينة حلبجة بالسلاح الكيمياوي المحرم، ليسقط أكثر من خمسة آلاف شهيد وأكثر من عشرة آلاف مصاب لازال بعضهم يعانون إلى الآن من آثار العدوان.
في جنوب العراق كان أيضا من بين مراسيم عيد الدخول؛ زيارة المقابر، وليست مصادفة أن يوحّد نظام الطاغية بين الشمال والجنوب في جعل هذا العيد مناسبة لاستذكار الشهداء في مقابر جماعية شهيرة الخرائط.
هذه الأيام، الحداد الكردي صاحب النار القديمة، يعيد مجد ناره بصور أخرى، في ربيع عربي، أشعل ناره البطل بوعزيزي، وبما يستحق المجد والذكرى، والاحتفال الإنساني المشترك، والمتقارب بالتواريخ.. احتفال عيد يتجرّد فيه الجميع مما يريده الطغاة وتجار العقائد من ضغائن وأحقاد، ونظر بدونية إلى بعض البشر، أو تجاهل لإنسانيتهم، فما تعرّض له الأكراد في الأزمنة السابقة تتعرض له شعوب تضيع الآن صرخاتهم دون أن تصل، ولا يراد لنارهم أن ترى..ولكن هيهات فالربيع قادم.. الربيع؛ بإصراره الذي يراهن عليه الأكراد في جبالهم قبل غيرهم، لأنهم يبصرونه في نبتة صغيرة تفتّت جلمود الصخر لتنمو عالياً.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,423,750,687
- مرج البحرين!
- الإيقاظ بالكارثة!
- مغانم التاريخ!
- صحيح الدولة
- حق المحتج
- الشكر لمن حرَّرَنا!
- رحيل مبارك، عنا، وعلينا!
- نار الحرية
- زين الديكتاتوريين!
- الوقت الضائع
- إنّا معكم محتفلون
- الاجتماع السياسي العراقي
- وبالمسنين إحسانا!
- لِتُقرع الأجراس لأجل الصحافة
- مبارك للمعارضين أيضاً!
- الزواليون
- أرْغْنُ سيِّدَة النجاة
- قرض المريض وقرظه!
- إن سعيكم لشتى!
- انتصار إنساني


المزيد.....




- -العفو الدولية- تتعهد بدراسة المعلومات المتعلقة بالسجن السري ...
- ارتفاع عدد طالبي اللجوء في ألمانيا إلى 1.8 مليون
- مسؤول بحماس يصل لبنان لبحث أوضاع اللاجئين الفلسطينيين
- الكويت: اعتقال نشطاء "بدون" بسبب اعتصام سلمي
- مقابر جماعية وشاحنات قمامة... ما خلفية الجدل وراء دفن جثث ال ...
- الأمم المتحدة تحرج السعودية والإمارات بتصريحات مفاجئة
- -حقوق الإنسان- تطالب الحكومة العراقية بالعمل على إصدار قرار ...
- الحكم بإعدام ثلاثة أدينوا بقتل سائحتين إسكندنافيتين بالمغرب ...
- السفير السعودي لدى الأمم المتحدة: نعم آن الأوان للأزمة اليمن ...
- سفير السعودية بالأمم المتحدة: آن الأوان لتنتهي الأزمة اليمني ...


المزيد.....

- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم
- الأحزاب الكردية والصراعات القبلية / بير رستم
- المسألة الكردية ومشروع الأمة الديمقراطية / بير رستم
- الكرد في المعادلات السياسية / بير رستم
- الحركة الكردية؛ آفاق وأزمات / بير رستم
- دفاعاً عن مطلب أستقلال كردستان العراق - طرح أولي للبحث / منصور حكمت
- المجتمع المسيّس في كردستان يواجه نظاماً سلطانياً / كاوه حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - علي شايع - نوروز بوعزيزي!