أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - اسلام احمد - حول التعديلات الدستورية















المزيد.....

حول التعديلات الدستورية


اسلام احمد

الحوار المتمدن-العدد: 3307 - 2011 / 3 / 16 - 17:47
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


بعث الى الاستاذ والصديق حسن فهمي برسالة يطلب مني كتابة مقال يحمل رأيي بشأن الاستفتاء على التعديلات الدستورية المزمع اجراؤه يوم السبت 19 مارس القادم حيث يقول"أنه يعيش حالة من التخبط فلا يكاد يستقر على رأي باليل حتى ينقضه بالنهار , ويري نفسه من الموافقين بالنهار ثم ينقلب الي جبهة الرافضين بالليل!"

وهي في رأيي حالة ايجابية رغم ما تحمله من حيرة مؤرقة اذ تعكس خوف مثقف مصري على مستقبل بلده في مرحلة من اهم مراحل تاريخه , وهي بالمناسبة تكاد تكون حالة عامة يعاني منها الكثيرون من المثقفين والعامة علي السواء!

قبل أن اعرض رأيي أود أن اوضح أن موضوع الاستفتاء على التعديلات الدستورية قد أثار جدلا صاخبا في الاوساط السياسية اذ بات حديث الأسبوع وموضوع الساعة , كما أنه اثار انقساما حادا في صفوف المعارضة والقوي السياسية وصل الى حد الحرب الإعلامية حيث انقسم المجتمع بطبيعة الحال على خلفية التعديلات الي فريقين لكل منهما حججه التى يستند اليها في موقفه , وذلك على النحو التالي :

الفريق الأول المؤيد للتعديلات (بنعم) ويضم جماعة الاخوان المسلمين بالاضافة الى حزب الوسط , وهو حزب منشق عن الاخوان المسلمين , فضلا عن بعض المفكرين والمثقفين أبرزهم الاستاذ فهمي هويدي والدكتور سليم العوا ويستند هذا الفريق في موقفه المؤيد للتعديلات الي ما يلي :

1_يري المجلس الأعلي للقوات المسلحة أن الدستور بعد التعديل سوف يكون بمثابة دستور مؤقت لحين اعداد الدستور الجديد بعد انتخاب الرئيس القادم فضلا عن أن الظروف الحالية لا تساعد على إعداد دستور جديد، حيث إن القوات المسلحة لديها مهام أخرى تتعلق بحماية أمن البلاد من الأخطار الخارجية التى تتربص به!

2_أن مد الفترة الانتقالية من شأنه احداث فراغ دستوري ومن ثم ادخال البلاد في فوضى كما أن من شأنه إتاحة الفرصة لقوي الثورة المضادة من فلول النظام السابق لاعادة تنظيم نفسها ومن ثم الانقضاض على الثورة وإجهاضها فضلا عن التخوف من القوي الخارجية التى تحاول جاهدة التدخل لإفشال الثورة أو على الأقل التأثير في وجهتها بما يتماشي مع مصالحها

3_ أن المادة 189 بعد التعديل تلزم الرئيس الجديد المنتخب ومجلسي الشعب والشوري المنتخبين بتأسيس لجنة لوضع الدستور الجديد خلال ستة أشهر من انتخابهم، ومن ثم فلا داعي للتخوف

4_ أبرز ما عرضه المؤيدون من حجج هو تخوفهم من العودة الى الديكتاتورية مرة أخرى من خلال تمسك العسكر بالسلطة حال تم رفض التعديلات

الفريق الثاني الرافض للتعديلات (لا) ويضم بقية القوي السياسية بما فيها ائتلاف شباب الثورة ويستند في موقفه الرافض الي ما يلي :

1_ أن بعض نصوص الدستور المعدلة بها عوار واضح خاصة المادتين 75 و76 حيث تم استبدال قيود قديمة بأخرى جديدة كاشتراط ألا يكون المرشح لمنصب رئاسة الجمهورية حاصلا على جنسية اخرى وألا يكون متزوج من أجنبية! , فضلا عن ان المادة 76 وضعت قيودا أخرى تتمثل في أنه يلزم لقبول الترشيح لرئاسة الجمهورية أن يؤيد المتقدم ثلاثون عضوا على الأقل من الأعضاء المنتخبين لمجلسي الشعب أو الشورى أو أن يحصل المرشح على تأييد ما لا يقل عن ثلاثين ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب في خمس عشرة محافظة على الأقل بحيث لا يقل عدد المؤيدين في أي من تلك المحافظات عن ألف مؤيد

2_أنه في حالة الموافقة على التعديلات فانه يتعين اجراء انتخابات برلمانية لن يكون مستعدا لها سوي فلول الحزب الوطني الى جانب جماعة الاخوان بينما لم تتمكن القوي السياسية الفاعلة التى أفرزتها الثورة من تنظيم نفسها في احزاب جديدة بعد! , ما يعني أننا سنكون ازاء برلمان مشابه الي حد كبير للبرلمان الماضي , وهنا مكمن المشكلة اذ ستؤول الى البرلمان الجديد بموجب المادة 189 المعدلة مهمة اختيار أعضاء اللجنة التأسيسية التى ستصيغ الدستور الجديد!

3_أنه في حالة الموافقة على التعديلات فانه يتعين أيضا اجراء انتخابات رئاسية عقب البرلمانية ستأتي برئيس في ظل دستور 1971 الذي يخول للرئيس صلاحيات مطلقة!

هذا هو المشهد كما يبدو باختصار اما عن رأيي الشخصي فأنا مع الرافضين للتعديلات الدستورية وفي حالة الاصرار على اجرائها في موعدها فسأذهب للتصويت بلا اذ فضلا عما سبق ذكره فان دستور 1971 قد سقطت شرعيته بسقوط النظام مع قيام الثورة وبالتالي فلن أصوت على دستور فاقد للشرعية من الأساس ناهيك عن أنه معطل بموجب البيان الخامس للمجلس الأعلي للقوات المسلحة!

البعض يضع الكثير من علامات الاستفهام على موقف الإخوان المسلمين المؤيد للتعديلات وهو في تقديري موقف مفهوم تماما وقد كان متوقعا , اذ تعد جماعة الإخوان الجهة الوحيدة الجاهزة لإجراء انتخابات برلمانية عقب الاستفتاء! ومن ثم فمن الطبيعي ألا تفوت على نفسها تلك الفرصة الذهبية لاسيما أن التجربة أثبتت حرص الجماعة والاحزاب السياسية بشكل عام على مصالحها الخاصة على حساب مصلحة الوطن وليس ببعيد قرار الأحزاب الرئيسية وجماعة الاخوان بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية المزورة ديسمبر 2010 قابلة على نفسها أن تكون جزءا من ديكور النظام الديمقراطي! , في الوقت الذي قررت فيه القوي الوطنية الشريفة مقاطعة الانتخابات!

ولأنه من المتوقع وفق المؤشرات الأولية أن تؤول نتيجة الاستفتاء بالرفض فان السؤال الذي يطرح نفسه ويؤرق الكثيرين ماذا لو انتهي الاستفتاء برفض التعديلات الدستورية؟! ماذا بعد؟! , في الواقع من الصعب للغاية التكهن بما يمكن ان يتخذه المجلس الأعلي للقوات المسلحة حال تم رفض التعديلات اذ تبقي جميع الاحتمالات مفتوحة في هذا الشأن وهي تتلخص في وضع إعلان دستوري لإدارة شئون البلاد خلال المرحلة الانتقالية أوربما يتم اجراء تعديلات جديدة على ذات المواد ومن ثم تعرض لاحقا للاستفتاء مرة أخرى , وقد يتم إصدار قرار بتأسيس لجنة لوضع دستور جديد للبلاد

وفي الحقيقة أنه كان بوسع المجلس الأعلي للقوات المسلحة أن يجنبنا كل هذا اللغط من الأساس إن هو أعلن منذ البداية تأسيس لجنة لوضع دستور جديد للبلاد , وهي مهمة ليست بالعسيرة كما يحاول المجلس الأعلي أن يصورها ولن تستغرق وقتا طويلا كما يدعي اذ أخبرني الصديق المستشار محمد الحاريزي وهو مستشار بمجلس الدولة أنه من الممكن تأسيس دستور جديد في مدة أقل من عام يتولي خلالها المجلس الأعلى إدارة شئون البلاد من خلال إعلان دستوري مؤقت

بعض المحللين والسياسيين طالبوا المجلس الأعلي بالغاء الاستفتاء تجنبا لما قد يفضي اليه رفض التعديلات الدستورية من نتائج , كما طالبوا المجلس الاعلي بإصدار إعلان دستوري جديد لإدارة شئون البلاد خلال المرحلة الانتقالية مع مدها لعام حتى تتمكن القوي السياسية الصاعدة من تنظيم نفسها بتكوين أحزاب جديدة وطرح برامجها ومرشحيها على الناس

تبقى المشكلة الأساسية كما أشرت من قبل في مقال (إدارة المرحلة الانتقالية) ان المجلس الأعلى للقوات المسلحة قد فقد صبره وضاق ذرعا بما يحدث ومن ثم فانه يريد لم الأمور في أسرع وقت ممكن والعودة الى ثكناته بدلا من حسم الأمور , الأمر الذى أدخل البلاد في حالة الارتباك الراهن! , والسؤال المهم الى متي سيظل المجلس الأعلي مصرا على عدم الحسم؟!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,214,756
- السلفيون والثورة
- حادث كنيسة صول واللعبة القذرة
- العنف فى المجتمع المصرى
- عن الظلم فى مصر
- نظام ايل للسقوط
- نفاق الرئيس 3
- لعبة سياسية قذرة
- المشهد العراقى
- ثورة يوليو من التحرر الى الاستبداد!
- اشكالية المصالحة الفلسطينية
- مأزق القضية الفلسطينية
- هل انتهى الدور المصرى لصالح تركيا؟ 2_2
- هل انتهى الدور المصرى لصالح تركيا؟ 1_2
- ازمة الطلاق بالكنيسة
- توحش السلطة
- نحو هزيمة اسرائيل


المزيد.....




- رأي.. عبدالخالق عبدالله يكتب لـCNN: أمن الخليج في عالم ما بع ...
- قرية مصرية في الجيزة تنتج أجود أنواع السجاد في العالم
- رشيدة طليب تبكي في مؤتمر خلال حديثها عن معاناة الفلسطينيين
- كيف حاولت -عناصر مارقة- تهريب البشير من سجن كوبر وما قصة -ال ...
- رأي.. عبدالخالق عبدالله يكتب لـCNN عن أمن الخليج العربي في ع ...
- تجاهلٌ أم سخرية؟ بعد رفض الدنمارك بيع غرينلاند.. ترامب يعد ب ...
- شاهد: سيدةٌ أمريكية على كرسي متحرك كُتبت لها النجاة بعد سقوط ...
- الحرب في اليمن: من يتحمل عواقبها وكوارث -الجوع والمرض والتهج ...
- تجاهلٌ أم سخرية؟ بعد رفض الدنمارك بيع غرينلاند.. ترامب يعد ب ...
- شاهد: سيدةٌ أمريكية على كرسي متحرك كُتبت لها النجاة بعد سقوط ...


المزيد.....

- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي المصري
- الفلاحون في ثورة 1919 / إلهامي الميرغني
- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - اسلام احمد - حول التعديلات الدستورية