أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خسرو حميد عثمان - القاتل والمقتول فى جسد واحد














المزيد.....

القاتل والمقتول فى جسد واحد


خسرو حميد عثمان

الحوار المتمدن-العدد: 3306 - 2011 / 3 / 15 - 20:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


التأمل فى خطاب معمر القذافى المضطرب مساء يوم22/2/2011 ، يُثيرالكثير من الأسئلة والتساؤلات. لا أريدالخوض في غمار هذا الخطاب المنبئ بالشر والابادة الجماعية ومعاقبة العالم بأسره بمختلف الوسائل ... ولا الى كتابه الأخضر الذي تُرجم حتى الى اللغة الكوردية لغرض الحصول على مكرمة سخية من (الأخ قائد الثورة). ولكننى أكتب عن خطر أخر جاثم على صدور المجتمعات المسالمة. أكتب عن أعداد هائلة من القتلة والمقتولين . إن جريمة القتل التي رافقت البشرية منذ أن قتل قابيل أخوه هابيل قد تطورت وتوسعت، ولم تنحصر فقط في جثة أو جثث هامدة مدفونة تحت التراب وقاتل أوقتلة أحياء يفسدون فوق الأرض، الي أن أصبح القاتل والمقتول يقبعان في جسد واحد لأن عملية القتل تجرى ببطء متناهى وتعتمد على جبروت القاتل ودرجة سطوته في المجتمع. المقتول، هنا، كائن ولد ولادة طبيعية من رحم أم حنون كأي طفل طبيعي ولا يختلف عن أي إنسان طبيعي أخر من حيث ملامحه و حاجاته وعواطفه وأحزانه وأفراحه وعلاقاته المتكافئة والسليمة مع الأخرين وتعاطفه مع المحيطين به أما القاتل يولد من رحم نظام فاسد، ونتيجة لعلاقات وقيم متهرئه..... هذا القاتل يمارس جريمة قتل بطيئة للذات الذي يُعشعشُ في ثناياهُ ولتوضيح هذه الفكرة اليكم هذه الحكاية التي دارت أحداثها في مكتب مدير بلديات محافظة أربيل قبل ثلاثين عاما:
اليوم الأول:
قدم أحد المراجعين نفسه لي بلغة خالية من التعالي وبمودة واضحة وفي يده أوراق :
أبو(فلان) مدير الأمن الشمالية للتدريب.
أثناء المصافحة لم ألاحظ في ملامح وجهه أو ملابسه وطريقة كلامه مايُشيرالى شئ غير طبيعي.
رحبت به كضيف وإستلمت منه الأوراق وطلبت منه الجلوس، وإستدعيت الموظف المختص وسلمته المعاملة لأنجازها بسرعة لأن الأستاذ له مشاغل كثيرة وأفهمته بلغة الأشارة بعدم إثارة أية إعتراضات إن وجدت. وكانت مثل هذه المعاملات تُدقق لتوافقها مع القوانين ومن ثم تُرفع الى المحافظ للمصادقة على قرار المجلس البلدي المعني ومن ثم تُحال الى الأمانة العامة لأدارة البلديات والمصايف ومنها الى رئاسة المجلس التنفيذي للمصادقة النهائية عليها وإعادتها بسلسلة المراجع نفسها. وأ ُكملت معاملة الضيف بسرعة وسُلمت له المعاملة وغادربعد أن قدم شكره وإمتنانه للموظف المختص ولي وكان واضحا بانه لم يكُن يتوقع أن يسري الأمور بهذه السرعة والسلاسة وبدون إعتراضات.
اليوم الثاني:
عاد مدير أمن الشمالية للتدريب مرة أخرى ووضع معاملته على منضدة المكتب مباشرة وجلس بدون إنتظار تكليف منى بالجلوس قائلا بامتعاض وبدون أية مقدمات : لقد تعبتموني كثيرا.
لقد فاجأتني طريقة ونبرات كلامه وملامح وجهه مما دفعاني للتفكيرقليلا والشعور بالأهانة كثيرا وبعد بُرهة من الزمن قلت له: من طلب العُلى سهر الليالي.
مدير أمن الشمالية للتدريب: ئي والله صحيح.(ولكن بعد أن فهم الرسالة بمضمونها الصحيح) عاد وقال بغرور: ياعُلى يا عزا كُلها قطعة أرض.

ـــ إنني لا أقصد قطعة أرض لأنها مُنحت لك مجانا مقابل خدمات معينة للحكومة ولكن الفرق بين ما تستحقه وفق التعليمات وما حصلت عليه نتيجة تواطُء أو إهمال عدد من المسؤليين وأنا واحد منهم (بعد توقف لغرض حساب الفروقات) أستطيع تقديره (بكذا) ألأف من الدنانير وأنت غير راضي، إننى لم أعترض في البداية لأنني عندما وجدتك كمسؤول في مثل هذا المركز تُتابع بصفتك الوظيفية معاملة شخصية فيها تجاوزعلى المال العام لصالحك الشخصي من هذه الغرفة الى تلك ومن هذه الدائرة الى اُخرى برزت عندي تساؤولات مؤلمة كثيرة، ولكنني أود أن أسألك سؤالا إن سمحت،( وبعد موافقته): نتيجة دراسة رسمية غير معلنة تبين بأن نسبة كبيرة من كبار موظفي الدولة العراقية لا يُعمرون طويلا بعد إحالتهم على التقاعد، لماذا يا تُرى؟ وكان جوابه: ليس لدى معلومات عن الموضوع وما هو رأيك.
أجبته : إنها قوة الصدمة، كلما إرتفعت المكانة الوظيفية للموظف العراقي تجبرت شخصيتة الوظيفية وإنتفخت أكثر على حساب شخصيتة الطبيعة، وبواسطة هذه المكانة الوظيفية لا يحصل هو وأفراد عائلته على معاملة متميزة وبدون بذل أية جهود في جميع المجالات فقط بل إلى إحترام كبير ومزيف من المحيطين به لدرجة تهزُل كثيرا في ظلها شخصيتة الطبيعية كفرد إعتيادي في المجتمع المحيط به ولهذا عندما يفقد مثل هذا المرء المكانة الوظيفية يتغير واقع حياته كليا ويضطر أن يواجه تعقيدات الحياة اليومية وتحدياتها بقدرات مستمدة من شخصيته الطبيعية التي هزُلت كثيرا بسبب الأعتماد الكلي على ما تُوفره المركز الوظيفي من الفرص السهلة.
وكان مستعجلا من أمره ليغُادرالمكان بأسرع مايمكن.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,711,828
- أنا أحكم إذا أنا موجود2
- أنا أحكم اذا أنا موجود1 *
- إلى من يهمه الأمر: طلب شخصي لأشغال إحدى الدرجات في حكومة الن ...
- تحية وتقدير لرجل كسر حاجز الصمت في أربيل
- عندما دافعت إمرأة عراقية عن كرامتها قبل 30 عاما
- هكذا كانوا يدوسون على كرامتنا
- أسماء محفوظ: علشان كرامتي كمصرية.
- السباحة في بحر من التساؤلات والهواجس 2
- السباحة في بحر من التساؤلات والهواجس1
- عندما كنت عاجزا عن التمييز بين الوهم والحقيقة 5/5
- عندما كنت عاجزا عن التمييز بين الوهم والحقيقة 4
- عندما كنت عاجزا عن التمييز بين الوهم والحقيقة3
- عندما كنت عاجزا عن التمييز بين الوهم والحقيقة2
- كُلما كان الرأسُ مُعافا سيرى الورك عجبا عِجابا
- حكايات مستوحات من أرض الواقع1
- غرائب من مملكة العجائب 7
- غرائب من مملكة العجائب 6
- غرائب من مملكة العجائب5
- التضحية باللحية لأنقاذ الرأس
- الوطن لفظنى ولكن الحوار المتمدن أحتضنني


المزيد.....




- قرية مسكونة بإيران لم يبنها بشر.. استكشف هذه الهياكل الغريبة ...
- ظهور المصرية مي كساب بـ-مكياج- وغنائها وهي -حامل بالشهر 9- ي ...
- لأول مرة.. افتتاح فندق فاخر في أراضي قصر فرساي الأشهر في فرن ...
- بروكسل تهدد بالرد على الرسوم الأميركية
- تقنية -ينوت- الرادارية لصيد الدرونات
- قطة "مشاغبة" تتسبب باستدعاء زوجين من قبل قوى الأمن ...
- الشرطة المكسيكية تفرج عن نجل "بارون المخدرات" بعد ...
- قطة "مشاغبة" تتسبب باستدعاء زوجين من قبل قوى الأمن ...
- الشرطة المكسيكية تفرج عن نجل "بارون المخدرات" بعد ...
- ?الأغذية الجاهزة تضعف المناعة


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خسرو حميد عثمان - القاتل والمقتول فى جسد واحد