أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هايل نصر - ميادين التحرير. اسقاط أنظمة ورقابة شعبية 2















المزيد.....

ميادين التحرير. اسقاط أنظمة ورقابة شعبية 2


هايل نصر
الحوار المتمدن-العدد: 3298 - 2011 / 3 / 7 - 12:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ميادين التحرير. إسقاط أنظمة ورقابة شعبية/ 2
يمكن اعتبار ميادين التحرير والساحات العامة التي تجتمع فيها ملايين من الشعب للاحتجاجات والتعبير عن المطالب الشعبية بإسقاط الطغاة وأنظمة الطغيان والفساد, والاعتصام الدائم في تلك الأماكن إلى حين تحقيق كامل المطالب, والعودة إليها للممارسة حماية ورقابة فعالة تمنع للالتفاف على تلك المطالب, ابتكار غير مسبوق يدخل القانون الدستوري كآلية غير معروفة في نماذج الحكم التي يدرسها هذا القانون. ويُدخل على الديمقراطية مفهوما جديدا يقربها من مفهوم الديمقراطية المباشرة, ويعيد السيادة الفعلية لصاحبها الحقيقي: الشعب.
ليس هذا كلاما نظريا وإنما هو وصف وتسجيل لواقع نعيشه هذه الأيام ,وتتفاعل معه المنطقة العربية بشعوبها, ويراه العالم باجمعه بدهشة تصل إلى عدم التصديق. انه ابتكار من صنع الشعوب التي تعيش في المنطقة العربية. من صنع شعوب مضطهدة مورس عليها لعقود طويلة أبشع أنواع القهر والإذلال وانتهاك الحقوق والكرامة من قبل طغاتها, وبمساندة أنظمة سياسية غربية انتهازية شريكة أو على الأقل متسترة على هذا الاضطهاد, رافعة في الوقت نفسه شعار حماية ورعاية حقوق الإنسان أينما كان.
انه تغيير تاريخي, ولن يعود التاريخ إلى الوراء, من صنع الشعوب بقواها الذاتية وبإرادتها الحرة. شعوب أسقطت إلى الآن نظامين استبداديين معمرين وفي طريقها لإسقاط نظامين آخرين مستبدين على رأس كل منهما طاغية غريب الأطوار. وهما نظام القذافي الليبي ونظام صالح علي اليمني, وأنظمة أخرى, تخفي رؤوسها على طريقة النعامة حتى لاترى, مع إدراك زعمائها جيدا بان اليوم الذي كان لها قد انتهى وجاء اليوم الذي هو عليها.
لم تكن أداة هذا التغيير انقلابات عسكرية واستبدال طغاة بطغاة. لقد أنهت الأنظمة الاستبدادية القائمة حتى البارحة, وتلك التي ما زالت إلى اليوم, الانقلابات العسكرية التي أتت بها هي نفسها إلى السلطة, بتفتيتها الجيوش جاعلة منها إما جيوشا عقائدية وعلى رأسها ضباط من الموالين لراس النظام, واستبدالهم, رغم ذلك, بين حين وحين, بآخرين أكثر موالاة, ومحل ثقة اكبر, واشد عقائدية. وذلك في حركة دائمة من التنقلات والمراقبة الصارمة. وإما بتحديد مهامهم وتقليصها, وتحويلهم إلى تجار يتاجرون بأقوات وأرزاق الشعوب. يضاف إلى هذا استحداث تنظيمات مسلحة تفوق أحيانا في تعدادها وعتادها وإمكانياتها القتالية وصلاحياتها الجيش المنكوب نفسه. على رأس كل تنظيم الأبناء أو الأخوة أو الأصهار (نرى اليوم, على سبيل المثال, كتائب خميس القذافي تقاتل ضد الثوار والجيش المنحاز للشعب والمنقلب على أوامر العقيد القائد المحتاط لمثل هذه اليوم العصيب بمثل هذا الترتيب.), ويخضع الكل لرقابة أمنية متشابكة يراقب بعضها بعضا في نسيج متشابك ولكن خيوطه وأسراره تلتقي عند رأس النظام. وعليه استحال التغيير عن طريق الانقلابات العسكرية وبالأساليب القديمة.
كما لم تكن أداة التغيير الأحزاب السياسية الموالية, والأقل ولاء, أو المعارضة/الموالية, أو المعارضة. فهذه طيلة عقود طويلة كانت "تناضل" , كل على طريقته, دون جدوى أو فاعلية تذكر, وهي الخاضعة للمراقبة الدائمة من قبل الأجهزة الأمنية الباطشة ,ومن قبل الأمنيين في صفوف كل حزب منها, وهي المستمرة بصراعاتها وتنافسها على المكاسب والحظوة لدى السلطات الحاكمة, صراعات وتنافس لم يكون غالبا, إن لم يكن دائما, شريفا أو مشرفا. هذا إلى جانب الصراعات الداخلية بين "مناضلي" الحزب الواحد تقود إلى انشقاقات دائمة والى مزيد من عدم ثقة المواطنين بها وكراهيتها, وعدم تعليق أي آمل عليها في إصلاح أو تغيير.
هذه التدابير وإعادة ترتيب الأمور وصولا لما وصلت إليه جعلت الطغاة, حتى البارحة, ينامون بأعين قريرة , وعلى أحلام كبيرة. يتطلع كل منهم لوريث متوج بعده يرث البلاد والعباد. وريث جري الإعداد طويلا لإخراجه مباركا للرعية. ليست إطالة الإعداد والتمهيد خوفا من عدم القبول به, وإنما تريثا إلى أن يتم المُورثون فترة حكمهم متنعمين به إلى يوم اللحاق بالرفيق الأعلى.
لا أحد من هؤلاء فكر يوما بان التغيير يمكن أن يأتي من "الرعية" المغلوبة على أمرها, ولا, بشكل خاص, من الأجيال التي وولدت في عهدهم, ولم تسمع بحاكم غيرهم , وتربت على "قيمهم" و"ثقافتهم" ومفاهيمهم منذ الولادة. أما الأجيال التي شاخت مقهورة مذلولة في عهودهم فقد أعياها اليأس من كل إصلاح وتغيير, وأعيتها الشيخوخة, متمنية العيش في حالة من فقدان الذاكرة حتى لا تتذكر شيئا من ماسيها في أيامها الأخيرة, (لعل عبارات الكهل التونسي, التي نقلتها الفضائيات بعد سقوط زين العابدين بن علي, تعبر,على براءتها وعفويتها عن عمق المعاناة حين كان يتلمس رأسه الأشيب وبنظر إلى الشباب الثائر قائلا لقد هرمنا, لقد هرمنا, انتظرنا طويلا هذه اللحظة التاريخية. لقد حققتم انتم ما لم نستطع تحقيقه نحن), لا أحد من الحكام أو المحكومين كان يتوقع أن الشباب الذي كان يجبر على الخروج في مسيرات منظمة ليردد بأنه يفدي طغاته بالروح والدم , لأن منزلتهم بعد الله مباشرة وقبل الوطن (الله معمر ليبيا وبس), أن يضحوا بالدم الغزير فعلا لا قولا, في سبيل إسقاط هذه الطواغيت.
تجمعات الشباب الثائر المنتصر في ميادين التحرير والساحات العامة في تونس ومصر دورية ومستمرة ونرى فيها إمكانية الاستمرار, وضرورته, حتى بعد إسقاط النظام بكامل رموزه ومكوناته, لان الدور الذي حددوه بعفوية والذي كان إسقاط النظام : "الشعب يريد إسقاط النظام" لا يجب ن ينتهي حتى بالإسقاط الفعلي للنظام. لان بناء الأنظمة الجديدة المنشودة وحمايتها أكثر صعوبة من إسقاط الأنظمة القديمة.
لا يقول, أحد منهم, بطبيعة الحال, أن تُحكم الدولة وتدار من ميادين التحرير ومن الساحات العامة فهذا غير وارد حتى عند ابسط البسطاء. وإنما أن يبقى لهذه الميادين والساحات العامة دور الرقابة الشعبية العلنية, فالشعب هو صاحب السيادة أولا وأخيرا, ومن حقه أن يجد الآليات الفعالة لجعل هذه السيادة واقعا. ومن حقه أن لا يُبعد أو يبتعد نهائيا عن السياسة وتركها لممثلين عنه خانوا طيلة عقود الصفة التمثيلية التي مُنحت لهم. وعليه, إن أراد أن لا تتكرر التجربة المريرة, أن لا يترك الساحة لهؤلاء, وللمرتزقين من السياسة.
تحت ضغط الشعب المتمثل في ميدان التحرير والساحات العامة تمت إقالة الجنرال احمد شفيق المعين من قبل حسني مبارك قبل أيام من سقوطه. وتحت نفس هذا الضغط وجد المجلس العسكري المؤقت أنه لا بد من تعيين من هو محل ثقة الثوار رئيسا للوزراء, فعين عصام شرف احد المقربين والمشاركين في التجمعات والاعتصام مع الثوار في الميدان المذكور.
ولأول مرة في تاريخ مصر والعالم يكون القرار الأول لرئيس وزراء هو قراره النزول, إلى ميدان التحرير, كما صرح بنفسه, وان يعلن, أمام المحتشدين بمئات الآلاف, بأنه جاء إليهم يطلب الشرعية الشعبية التي يمثلونها. ويعد بأنه إن لم يستطع تحقيق مطالب الثوار سيستقيل ويعود إلى صفوفهم يناضل معهم من اجل الوصول لتحقيق تلك المطالب. هذا الإعلان الصريح بان شرعيته مستمدة مباشرة من الشعب الذي تمثله الملايين المجتمعة فيما يشبه الجمعية العامة, رد على المجلس العسكري بان شرعيته غير مستمدة منه, ولا سلطان له عليه, وإنما هي مستمدة فقط من الشعب مباشرة. كما يعني بأنه يقبل الرقابة الشعبية على أعمال وزارته بالآلية الجديدة المعبر عنها بالميدان والساحات العامة. وبأنه يقبل التخلي عن المسؤولية إن لم يكن كفأ لها أو أحيل بينه وبين تحملها, وسوف لا ينتظر الشعب حتى يسحب الشرعية والثقة منه, لأنه سيقوم هو بنفسه ليس فقط بالاستقالة وإنما بالعودة إلى صفوف الشعب مناضلا للعمل مع الثوار في ميدان التحرير وكل الساحات العامة لتحقيق ما عجز عن تحقيقه حاكما.
هذا الاعتراف العلني والصريح بالرقابة الشعبية المباشرة على أعمال السلطة التنفيذية المؤقتة المتمثلة بمجلس الوزراء, هو تعديل على المفهوم المعروف في القانون الدستوري الكلاسيكي. لم يعد بموجبه منح وسحب الثقة والرقابة على أعمال الحكومة حق عائد فقط للنواب في المجالس النيابية أو مجالس الشعب أو الأمة ــ رقابة ثبت بالتجربة أنها اقل من شكلية, خاصة وان تاريخ الأنظمة السياسية العربية لا يعرف إلا المهازل في التمثيل ابتداء من طرق الانتخاب القائمة على التزوير الفاضح لإرادة الناخبين, وصولا إلى تنكر النواب, منذ اليوم الأول لجلوسهم على مقاعد البرلمانات, للأهداف التي تم "انتخابهم" أو بشكل اصح "زقهم" حسب التعبير المصري, إلى هذه المقاعد. راضين, بالترغيب والترهيب, أن يكونوا أدوات للسلطة التنفيذية وليس بأي حال من الأحوال ممثلين للشعب ــ وإنما أصبح حق يتمثل في رقابة مباشرة من الشعب المجتمع فيما يشبه الجمعية العامة في ميادين التحرير والساحات العامة في طول البلاد وعرضها.
مثل هذه الرقابة الشعبية, إن استمرت وتأصلت ونُظمت, ستكون أيضا رقابة غير مباشرة, ولكنها جدية, على أعمال البرلمانات, من قبيل رقابة الوكيل على أعمال الموكل ومدى تقيده بحدود الوكالة واحكمها, وامتلاكه حق سحبها عند الخروج على ذلك.
استمرار التجمع الشعبي المليوني, والاعتصام إن اقتضى الأمر, في الميادين والساحات العامة, يكّون جمعية عامة تجسد الشرعية الشعبية الحقيقية وتصبح رقابتها على أعمال سلطات الدولة, دون التدخل اليومي في الأعمال, رقابة مشروعة, يقربها, في بعض الوجوه, من الديمقراطية المباشرة. ولعل في هذا استحداث في آليات العمل الديمقراطي يعيد السيادة الفعلية للشعب ويجعل هذا الأخير في قلب السياسة.
السيادة التي كانت إلى البارحة في تونس ومصر وليبيا للزعماء الطغاة, ومازالت اليوم عند غيرهم ممن يترنح أو ممن يكابر ولا يقبل أن يعيدها للشعب, معتبرا أن الشعب كما يعلن عميد الطغاة القذافي قد تخلى طوعا عن كل مظاهر سيادته ليمنحها له, وانه زيادة على ذلك مستعد للموت من اجل بقاء الطاغية. ويُذكّر حتى وهو يترنح, بان شعبا كاملا كان يهتف له "بالروح بالدم نفديك ياقذافي", و"الله, قذافي. ليبيا وبس". وبأنه هو نفسه الذي صنع مجد ليبيا التي كان لا يعرفها قبله احد فأصبحت ليبيا القذافي. وكأنه لم ير بأم عينه حين دقت ساعة الحقيقة كيف إن هذا الشعب يضحي بالروح وبالدم وبكل غال ونفيس للخلاص من الطغاة. ليس القذافي استثناء في العالم العربي, ففي داخل كل زعيم عربي قذافي مختبئ مهووس يقذف شراسته وإجرامه للعلن عند "الزنقة" وإمساكه من تلابيبه.
السيادة الشعبية لا تحميها إلا الرقابة الشعبية الدائمة الصادرة عن الإرادة الحرة للملاين المنتظمة في جمعيات مليونية دورية في ميادين التحرير والساحات العامة, وعند كل شعور بخطر يهدد هذه السيادة. إلى أن يقوم ويترسخ النظام الديمقراطي ودولة القانون والمؤسسات, عندها لا يجب أن تنتهي هذه الرقابة, ولكن للشعب أن يرى كيفية إعادة تنظيمها وإبقائها فعالة, لأن هجر الشعب للسياسة, وأي تخل عن الرقابة المستديمة, يعيد الدكتاتورية كنظام حكم, أو يضعف الديمقراطية ويحولها, في أحسن الحالات, إلى ديمقراطية شكلية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,796,043,147
- ميادين التحرير. إسقاط أنظمة ورقابة شعبية .
- الثورة والبناء الديمقراطي
- ثورة لا إصلاح
- أم الدنيا تعود للدنيا أما للعرب
- على هامش الثورة. حكماء وسياسيون مفلسون
- ثورة شباب مصر والبلطجة
- الشارع يُسقط الدكتاتوريات والتنظير والتكفير
- أسف فرنسي على بن علي تم سريعا لحسه
- سيدي بوزيد.. العصابات الملثمة .. والضرب بالرصاص ..
- في الحماية الدولية لحقوق الانسان 4
- على أبوب عام جديد
- في الحماية الدولية لحقوق الإنسان 3
- مؤسسة البناء المتمدن
- في الحماية الدولية لحقوق الإنسان 2
- في الحماية الدولية لحقوق الإنسان 1/2
- لا تسمحوا بإطفاء القناديل في شرقنا
- في رسالة المحاماة
- الانتخابات البرازيلية
- سرقات أدبية فنية, و أخرى قسرية
- من الاخطاء الكبرى للقضاء الفرنسي 4


المزيد.....




- الولايات المتحدة تطرد اثنين من الدبلوماسيين الفنزويليين
- بومبيو: لن نقدم أي تنازلات لبيونغ يانغ
- قوات المهندسين الروسية تتزود بروبوتات مطورة
- التحالف العربي يعترض صاروخا باليستيا أطلق باتجاه جازان
- مشروع قانون يعيد للكابينت الإسرائيلي صلاحية شن الحرب
- قتيلان في تصادم قطار ركاب بشاحنة شمال إيطاليا
- قتيل و26 مصابا في انفجار بمخزن للألعاب النارية في إسبانيا
- في الغارديان: الغربيون يمولون تنظيم الدولة بشراء -التلك-
- ميركل: سنواصل احترام الاتفاقية بشأن إيران
- بعد الوصول إلى سوريا دبابة -ليوبارد- القاهرة تصير ضحية


المزيد.....

- النزاعات في الوطن العربي..بين الجذور الهيكلية والعجز المؤسسي / مجدى عبد الهادى
- مجلة الحرية المغربية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- مفهوم مقاطعة الإنتخابات وأبعادها / رياض السندي
- نظرية ماركس للأزمات الاقتصادية / ستيوارت إيسترلينغ
- الإسلام جاء من بلاد الفرس / ياسين المصري
- التغيير عنوان الانتخابات المرتقبة في العراق / رياض السندي
- الاستعمار – موسوعة ستانفورد للفلسفة / زينب الحسامي
- الإضداد والبدائل.. وهج ولد الحرية / shaho goran
- تێ-;-پە-;-ڕ-;-ی-;-ن بە-;- ناو ... / شاهۆ-;- گۆ-;-ران
- الأسس النظرية والتنظيمية للحزب اللينينى - ضد أطروحات العفيف ... / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هايل نصر - ميادين التحرير. اسقاط أنظمة ورقابة شعبية 2