أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - احمد سردار عارف - الحكومة الإلكترونية ودورها في الحد من ظاهرة الفساد الإداري






















المزيد.....

الحكومة الإلكترونية ودورها في الحد من ظاهرة الفساد الإداري



احمد سردار عارف
الحوار المتمدن-العدد: 3296 - 2011 / 3 / 5 - 22:44
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


الحكومة الإليكترونية هو نظام حديث تتبناه الحكومات باستخدام الشبكة العنكبوتية العالمية والإنترنت في ربط مؤسساتها بعضها ببعض، وربط مختلف خدماتها بالمؤسسات الخاصة والجمهور عموماً، ووضع المعلومة في متناول الأفراد وذلك لخلق علاقة شفافة تتصف بالسرعة والدقة تهدف للارتقاء بجودة الأداء
وهناك عدة تعريفات للحكومة الاكترونية من أكثر من جهة دولية. حيث عرفت الأمم المتحدة في عام 2002 الحكومة الالكترونية بأنها "استخدام الإنترنت والشبكة العالمية العريضة لتقديم معلومات وخدمات الحكومة و للمواطنين ايضا". وقدمت منظمة التعاون والتنمية في المجال الاقتصادي (OECD) في عام 2003، التعريف التالي "الحكومة الإلكترونية هي استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وخصوصاً الإنترنت للوصول إلى حكومات أفضل". وهناك أيضاً تعريفات أخرى لعدد من الباحثين في مجال الحكومة الالكترونية فمنهم من عرفها بأنها وسيلة لتحسين القطاع العام والحكومي، وآخرون عرفوها كوسيلة لتحقيق الإصلاح وتغير العمليات والهيكلية والثقافة الحكومية, وآخرون ركزوا على جانب تحسين الاتصال مع المواطن وتحقيق ديموقراطية أكبر، وأخيراً هناك من ذكر أنها قضية تجارية تتعلق بزيادة العوائد وتحسين الأداء والوضع التنافسي للهيئات والدوائر الحكومية.
اذن فالحكومة الإلكترونية هي النسخة الإفتراضية عن الحكومة الحقيقية مع بيان إن الحكومة الالكترونية تعيش محفوظة في الخوادم (السيرفر) الخاصة بمراكز حفظ البيانات (Data Center) للشبكة العالمية للأنترنت، وتحاكي أعمال الحكومة التقليدية والتي تتواجد بشكل حقيقي ومادي في أجهزة الدولة.
ولسنا هنا بصدد الحديث أن الحكومة الالكترونية وفوائدها ومميزاتها الكثيرة وإنما بصدد مناقشة ظاهرة تعد من وجهة نظر الكثيرين من الظواهر الخطيرة والخطيرة جدا على البلدان النامية وعلى الأخص العراق حيث أخذت تنخر في جسم مجتمعنا وما تبعه من شلل في عملية البناء والتنمية الاقتصادية والتي تنطوي على تدمير الاقتصاد والقدرة المالية والإدارية وبالتالي عجز الدولة على مواجهة تحديات أعمار أو إعادة أعمار وبناء البنى التحتيه اللازمة للنمو ، وهو ليس حصرا على قطاع دون أخر فهو موجود في كافة القطاعات الحكومية منها والخاصة وهو موجود في أي تنظيم يكون فيه للشخص قوة مسيطرة أو قوة احتكار على سلعة أو خدمة أو صاحب قرار. هذه الظاهرة هي ظاهره الفساد Corruption وتحديدا الفساد الإداري وما للحكومة الإلكترونية من دور كبير وكبير جدا في التصدي لها.
ولو تمعنا بنوع من التروي في ظاهرة الفساد لتبين لنا ان هذه الظاهرة تتمثل في تشابك الاختصاصات التنظيمية للوحدات الإدارية وغياب الأداة الإجرائية المنظمة للعمل ووضوح السلطات والاختصاصات والمسؤوليات الوظيفية والاعتماد على الفردية والشخصية في العمل، مما يؤدي إلى استغلال الوظيفة العامة، كذلك ضعف الدور الرقابي على الأعمال وعدم وجود معايير واضحة للتعيين في الوظائف العامة أو القيادية، مما يؤدي إلى سوء اختيار القيادات والأفراد، إضافة لعدم تفصيل مبدأ العقاب وتطبيق القانون على المخالفين أو مستغلين العمل لمصالحهم الشخصية وضعف المسؤولية الإدارية عن الأعمال الموكلة أو المحاسبة عليها. وهناك أيضا أسباب اخرى تتمثل في ظاهرة المحاباة، والتساهل في تطبيق القانون والواسطة، وانتشار الرشوة وتوجد كذلك لهذه الظاهرة أسباب إجتماعية تتمثل في التركيبة السكانية والولاء العائلي والعشائري أو الحزبي، مما يؤدي الى انتشار الواسطة وخدمة المجموعة التي ينتمي إليها، إضافة لضعف دور مؤسسات المجتمع المدني في القيام بدورها.
إن الآثار المدمرة والنتائج السلبية لتفشي هذه الظاهرة المقيتة تطال كل مقومات الحياة لعموم أبناء الشعب، فتهدر الأموال والثروات والوقت والطاقات وتعرقل أداء المسؤوليات وإنجاز الوظائف والخدمات، وبالتالي تشكل منظومة تخريب وإفساد تسبب مزيداً من التأخير في عملية البناء والتقدم ليس على المستوى الاقتصادي والمالي فقط، بل في الحقل السياسي والاجتماعي والثقافي، ناهيك عن مؤسسات ودوائر الخدمات العامة ذات العلاقة المباشرة واليومية مع حياة الناس حيث يضطر المواطنين الى المراجعة مراراً وتكراراً ولايام عديدة او حتى اسابيع من اجل انجاز معاملاتهم مما يفتح المجال امام ظهور الفساد الاداري متمثلاً في تعقيب المعاملات والرشوة والواسطة لاتمامها ,ولنا في الدوائر الحكومية الخدمية في العراق امثلة واضحة حول هذا الموضوع وبالشكل التالي:
1- دوائر التسجيل العقاري (معاملة تحويل ملكية عقار) :- حيث يتطلب انجاز معاملة بيع وشراء عقار او قطعة ارض مراجعة دائرة التسجيل العقاري لفتح البيان ثم التوجه الى دائرة الضريبة لدفع الضريبة المستحقة ثم الى المصرف لعمل صك الرسوم ثم الى دائرة البلدية لعمل الكشف ثم الرجوع مرة اخرى الى دائرة التسجيل العقاري لاتمام المعاملة، وهذه العملية تستغرق حوالي شهر او اقل فيضطر المراجع حينها اللجوء الى المعقب الذي هو (الدلال) لاختصار الوقت والجهد لقاء مبلغ مالي يتحدد حسب قيمة ونوع العقار .
2- الدوائر البلدية (معاملة اجازة بناء) :- وتمر هذه المعاملة بسلسلة اجراءات من دائرة التسجيل العقاري الى دوائر الامانة ثم الى دوائر البلدية وتستغرق حوالي شهر ويكون اللجوء الى المعقب احسب الحلول لاتمامها.
3- دوائر الضريبة :- يضطر المواطن من اجل التحاسب ضريبياً الى مراجعة اكثر من فرع في بغداد او المحافظات اذا ما ثبت ان لديه تحاسباً سابقاً في اكثر من فرع للحصول على براءة الذمة. وعلى الرغم من وجود منظومة الانترنت في هذه الفروع الا انها غير مفعلة او لا تعمل وعندها يضطر المراجع اللجوء الى المعقب او الواسطة من اجل انجاز معاملته.
4- دوائر الاحوال المدنية (معاملة استخراج هوية) :- يضطر المواطن الى المراجعة والانتظار لاكثر من شهر لدائرة الاحوال الخاصة به لان شهادة الولادة الخاصة بطفله لابد ان تأتي بواسطة معتمد المستشفى المولود بها الى مديرية الاحوال العامة ثم بواسطة معتمد اخر الى دائرة الاحوال المعنية به، والغرض من هذا كله هو الحصول على هذه الوثيقة من اجل اضافة مادة حليب الاطفال في البطاقة التموينية للعائلة.
5- وزارة التربية (استخراج وثيقة تخرج):- تمر هذه المعاملة بسلسلة اجراءات روتينية تبدأ من المدرسة ثم الى مديرية التربية وتستغرق ايام عديدة وحسب نوع المعرقلات الموجودة.
6- الشركة العامة لتجارة السيارات(شراء سيارة):- تبدأ المعاملة بملء الاستمارة والتوجه بعدها الى المصرف لعمل الصك الخاص بسعر السيارة وثم الانتظار لشهر لادخال المعاملة في الحاسبة الالكترونية للشركة ومن ثم الحصول على التسلسل والوصل الخاص بالسيارة المراد شراءها والمدفوع ثمنها مسبقاً ثم الانتظار لاكثر من ستة اشهر للاستلام وقد تبلغ عدد المراجعات اكثر من عشرين مرة مع احتمال تغيير نوع السيارة والموديل او اللون المتفق عليه في الاستمارة قبل الاستلام. ناهيك اذا ما اردنا التحدث عن المعرقلات والروتين الموجود في معاملات بطاقة السكن او استخراج جواز السفر او تجديد هوية الاحوال المدنية و الجنسية او دائرة التقاعد التي تستغرق الكثير من الوقت والجهد المبذول .
وبعد هذه النبذة عن هذه الظاهرة لنسأل أنفسنا السؤال التالي : هل تستطيع الحكومة إلكترونية مكافحة الفساد الإداري والروتين وتقليل ايام المراجعة للمواطنين الى دوائر الدولة؟
لو تمعنا في المزايا التي تتميز بها الإدارة الالكترونية لتضح لنا أن لها دور ودور كبير في الحد من هذه الظواهر السلبية: فتقديم الخدمات يتم وفق برنامج منظما سلفا ، فالموطن يستطيع الحصول على الخدمات فى اى وقت خلال 24 ساعة يوميا دون تدخل من جانب الموظفين وفي هذه الحالة لا مجال لدفع (الرشوة) إلى الموظفين والمسؤولين في الحكومة، ناهيك عن الشفافية فى المعاملات دون التحيز بين المنتفعين بالخدمات العامة عن طريق اتباع إجراءات محددة منصــوص عليها فى نظام الإدارة الإلكترونية . أضف إلى ذلك مشاركة أفراد المجتمع في معالجة السلبيات عن طريق تيسير استطلاع رأى المواطنين فى شئون الإدارة الإلكترونية . وتوفير نظام دقيق للمراجعة والمحاسبة. وبما أن “الواسطة” تعد نوعاً من أكثر أنواع الفساد الإداري انتشاراً سيما في العراق نجد أن استقطاب واختيار الموظفين بطريقة محايدة على أساس الكفاءة والخبرة فى العمل دون اعتبارات شخصية (وهو ما تتميز به الإدارة الإلكترونية) من شأنه التقليل من آثار ظاهرة الفساد الإداري فالنظر إلى معايير كفاءة وخبرة الفرد وحاجته المجتمعية وليس طبقته الاجتماعية وخلفيته يجب أن يكون هو المعيار الفاصل في إختيار الموظف وهذا يؤدي الى إفساح المجال أمام كفاءات كثيرة من أبناء الوطن لكي تبرز وتبدع وتعمل في حب الوطن. كما وأن وجود مثل هذه المعايير من شأنه أن يساعد على ظهور طبقات اجتماعية جديدة جلها من المبدعين والتكنوقراط الذين تميزوا وأبدعوا في كافة المجالات حين رأوا أن الأفق أمامهم مفتوح، وأنه لا حدود يمكن أن تعيق طموحهم، وهذا من شأنه الحد من مسألة الحصول على مواقع متقدمة للأبناء والأصهار والأقارب في الجهاز الوظيفي.
وبالإضافة الى ما سبق توجد مزايا أخري للإدارة الإلكترونية من شأنها المساعدة على مكافحة الفساد الإداري هي:-
1 ) سرعة أداء الخدمات للعملاء مع الحفاظ على جودتها.
2 ) نقل الوثائق إليكترونيا بشكل أكثر فعالية
3 ) تقليل التكلفة نتيجة تبسيط الإجراءات وتقليل المعاملات وتخفيض وقت الأداء .
4 ) تقليل الحاجة الى العاملين القائمين بأداء الخدمة وخاصة ما يتعلق بالمعاملات الورقية .
5 ) التقيم الموضعي لاداء العاملين وتنميــة نظام متطور لمعرفة المقصرين .
6 ) تخفيض الأخطاء الى اقل ما يمكن فالنظام الإليكتروني اقل عرضة للأخطاء .
7 ) تقليص المخالفات نظرا لسهولة ويسر النظام ودقته .
8 ) الوضوح وسهولة الفهم من قبل المستفدين لما هو مطلوب منهم من وثائق ..
9 ) تقليل تأثير العلاقات الشخصية على إنجاز الأعمال .
(10 ربط مختلف الوزارات واقسام الاجهزة الحكومية لضمان ادارة افضل واكثر فاعلية من خلال سرعة وصول البريد الحكومي وانجاز معاملات المراجعين بالسرعة الممكنة.
وتأسيساً على ما سبق فإن التحول إلى الإدارة الالكترونية يحقق العديد من المزايا التي تساعد على الحد من الفساد الإداري و تقليل أثاره السلبية علي المجتمع وسلوكيات الأفراد .
حيث أن أنتشار تكنولوجيا المعلومات يمكن أن يحسم الكثير من مشكلات الدوائر الحكومية في العراق وخاصةً الخدمية منها وعلى وزارة العلوم والتكنلوجيا باعتبارها المختصة بهذا الموضوع ان تسرع بتقديم الاليات المناسبة لبدء العمل بهذا الموضوع وبموجب برنامج وطني شامل وبخاصة للدوائر التي هي بتماس مباشر مع المراجعين وبتالي نستطيع ان نقلل العبئ عنهم ونرتقي بالخدمات المقدمة لهم.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,633,831,969
- سيارة بالتقسيط الغير مريح
- سواري خضراء... ام أعمدة صماء
- المربع الذهبي


المزيد.....




- -البوم- لمكافحة الفئران في جنوب إفريقيا
- طيران التحالف ينفذ 22 غارة ضد -داعش- في العراق
- التونسيون ينتخبون ممثليهم في البرلمان
- تونس تنتخب برلمانا جديدا
- أنشيلوتي: فزنا بالكلاسيكو عن جدارة
- عراقيون يخافون من تشابه أسمائهم بـ-الإرهابيين-
- غارات للتحالف.. وتصاعد حدة المعارك بكوباني
- الجيش الليبي يسيطر على معظم أحياء بنغازي
- تجدد الاشتباكات في القدس الشرقية
- تقدم للقوات العراقية.. وزمار بأيدي الأكراد


المزيد.....

- قانون حركة الرأسمال / محمد عادل زكى
- كيف نفهم، كعرب، إيران؟ / محمد عادل زكى
- فهم حركة العصر الجديد / صبري المقدسي
- العولمة و الديمقراطية و الارهاب / اريك هوبزباوم
- الشرق الأوسط الكبير : خروج العرب من التاريخ / محمود الزهيري
- أزمة حوار الحضارات : مابين خرافتي التقريب بين المذاهب الديني ... / محمود الزهيري
- تحالف الأضداد. فنزويلا نموذجاً / محمد عادل زكى
- الرأسمالية ... بين التغيير أو الإنهيار.... (1) / علي الأسدي
- انحطاط الرأسمالية مصر نموذجا / سامح سعيد عبود
- نقد نظرية التخلف / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - احمد سردار عارف - الحكومة الإلكترونية ودورها في الحد من ظاهرة الفساد الإداري