أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ثامر الحاج امين - عصر الثورات الحضارية














المزيد.....

عصر الثورات الحضارية


ثامر الحاج امين

الحوار المتمدن-العدد: 3292 - 2011 / 3 / 1 - 10:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


شهد مطلع العام الجديد 2011 أحداثاً سياسية كثيرة ، كان أبرزها التغيير السياسي في كل من تونس ومصر ، ففي اقل من شهر عصفت ثورة الشباب باٍثنين من أبرزالأنظمة الدكتاتورية في المنطقة العربية والقارة الافريقية ، كان الأول نظام زين العابدين بن علي في تونس والآخر هو نظام مبارك في مصر .
فقد تابع العالم على مدى أسابيع قليلة مسلسل تداعي هذين النظامين اللذين حكما بلديهما لأكثر من عقدين من الزمن ، وليس في نيتي هنا تقييم طبيعة حكم هذين النظامين فهذا شأن سيكتب فيه التاريخ شهادته لاحقا، انما اردت الاٍشارة الى طبيعة الثورتين اللتين عصفت بهما ، وكذلك الوقوف عند المشتركات التي التقت عندهما ، اٍضافة الى الدروس الواجب استنباطها من وحي هاتين الثورتين الكبيرتين .
فعلى مرّ التاريخ قرأنا وشهدنا ان الثورات عادة ما تتحقق وتعصف بالأنظمة بواسطة الانقلابات العسكرية وأدواتها( جنرالات ـ دبابات ـ طائرات ) مخلفة مشاهد مروعة من الدم والجثث في الشوارع ومشاهد الحرائق وهي تلتهم اليابس والاخضر ، وان القليل من الثورات التي خرجت عن هذا السياق وتحققت بفعل ضغط جماهيري وشعبي وتوجيه من قبل الاحزاب والتنظيمات السياسية . ولكن ما حدث في تونس ومصر قد خالف كل هذه النظريات فقد انفردت هاتين الثورتين بخصوصية لم يسبق لها مثيل في تاريخ الثورات ، هو النموذج الجديد من التغيير بواسطة الشباب والتكنولوجيا لتحقيق ثورة بيضاء ربما يعجز عن تحقيقها السلاح والتنظيمات وأية عوامل اخرى . لقد تابعنا كيف استخدم هؤلاء الشباب ـ ولأول مرة في التاريخ ـ التقنية الحديثة ( الانترنيت ـ الفيسبوك ) في التحضير للثورة وحشد الجماهير لها ،والتواصل من خلال النت في ادارة وديمومة أيام المواجهة مع النظام بشكل اذهل العالم وافقد صواب الحكام من اسلوب التغيير الجديد والناجح ، وهكذا صار الشباب والحاسوب هما عمودا الثورة وليس الجنرالات والدبابات ، كما تابعنا الضغط على السلطة كيف كان على درجة من الانضباط والتنظيم ودون الانجرار الى التهور الذي عادة ما يفسد الثورات وغاياتها ، وكيف تمكن الشباب بفعل وعيه من استخدام فنون التقنية الحديثة لتعبئة الجماهير وكذلك جرالاحزاب والتنظيمات وراء مطالبهم التي هي مطالب وطنية وليست فئوية ، وبالتالي تحقيق التحول الكبير في حياة شعوبها دون دماء وحرائق الاّ القليل الذي يدور الشك حول مصادرها، كما شهدنا كيف تعامل الجيش مع الجماهير المحتجة بانضباط ومهنية عاليين ووقوفه سدا منيعا وأمينا أمام قمع السلطة لها والانقضاض على ثورتها ، وظل وجوده في الشارع حامياً لأرواحها وممتلكاتها ومبعث اطمئنان للجماهير ومصدر ديمومة ثورتها فقدم بموقفه هذا مثلاً رائعا ًللوطنية الحقة .
نستطيع القول ان عهداً جديداً من الثورات قد بدأ ، يمكن ان نطلق عليه عصر الثورات الحضارية ، المتمثل باستخدام التكنولوجيا ، السلوك المتحضر والمنظم في الاحتجاجات ، الانضباط العالي والمهني للعسكر ، الشعارات الوطنية لا الفئوية والحزبية ، الاصرار المنضبط على تحقيق المطالب دون التهور واللجوء الى العنف في الوصول الى الغايات .
ان ثورتي تونس ومصر دقتا الأجراس في آذان الكثير من الانظمة النائمة عن معاناة شعوبها ، واظهرتا بوضوح ان نظام الطغيان يبدو هشاً امام وعي الشعوب المتسلحة بالعلم والمعرفة والثقافة المدنية لا ثقافة الافكار الظلامية التي تحاول الأنظمة ابقاء شعوبها غارقة في غياهبها ،وهذا ما اثبتته الاحداث الجارية الآن في كل من ليبيا واليمن فالجميع مدعو االى اعادة النظر في سلوكه وبرامجه والاستفادة من الدروس التي قدمتها هاتان الثورتان، والنظر بعين المسؤولية الى ضرورة اشاعة الحريات ونبذ القمع وتحاشي الفتن بين مكونات المجتمع والسعي الى ترسيخ القيم والمفاهيم الديمقراطية التي بدونها لا ضمان لأي نظام من سرعة الانهيار امام غضب الجماهير . لقد قالت ثورتا تونس ومصر كلمتهما بوضوح الى الشباب والحكام والعسكر والذي سيظل غافلاً عن ذلك هو الخاسر .





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,320,140,647
- حوار مع الشاعر والكاتب العراقي المغترب - كريم عبد - ماينقصنا ...
- نخبك ياظلام
- قراءة في كتاب - الشعر فاعلا اٍرهابياً -
- ثمة نور خلف ... - أبواب الليل -
- ضوء من التاريخ في رواية - بسمائيل -
- رواية -الحياة لحظة- في جلسة نقدية
- تعسف القوانين .. المادة (200) عقوبة الاعدام انموذجا
- الثقافة القانونية .. طريق للبناء الحضاري
- الشاعر - صلاح حسن -.. ينفض رماد مسلته
- - كلاب الآلهة - .. شهادة بيضاء عن حقبة سوداء
- -ملتقى الوركاء للثقافة والفنون-..خطوة فريدة
- هل يفعلها العراقيون.؟
- -جدل-...اشراقة على عالم الثقافة
- الجدار الثقافي في الديوانية .. يحتفي بالروائي-سلام ابراهيم-
- -الارسي- الوجه الاخر للتجربه
- التكريم يأتي في أوانه
- قفشات من اوراق كزار حنتوش
- -اوراق من ذاكرة مدينة الديوانية- .. سيرة مدينة طيبة
- الروائي -علي عبد العال- العودة الى الرحم
- في ذكراه الثانية كزار حنتوش..استشراف الموت


المزيد.....




- تعرفوا على عالم عرض الأزياء في إيران
- إختبارٌ جيني يحدّدُ الأطفالَ المعرّضين للإصابة بالسمنة المف ...
- شاهد: الببغاء الأسمن في العالم .. لم ينقرض بعد
- إختبارٌ جيني يحدّدُ الأطفالَ المعرّضين للإصابة بالسمنة المف ...
- قطيع كلاب يخطف رضيعا من سريره والأب يصارع لانقاذه
- شاهد لحظة مقتل 29 ألمانيا في حادث انقلاب حافلة سياحية في جزي ...
- إعلان حالة الطوارئ في ثلاث مناطق إيرانية تحسبا للسيول
- مصر… إعادة افتتاح معبد -الابيت- النادر بعد ترميمه في الأقصر ...
- بعد أن وقعت على الأرض... دبلوماسي يعترف بتركيب كاميرا في حما ...
- السفير السوري يكشف عن احتمال انضمام دول جديدة إلى محادثات أس ...


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ثامر الحاج امين - عصر الثورات الحضارية