أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الله السكوتي - قانون نيرون














المزيد.....

قانون نيرون


عبد الله السكوتي

الحوار المتمدن-العدد: 3291 - 2011 / 2 / 28 - 23:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هواء في شبك
قانون نيرون
وهذا القانون عجيب ، حيث اعدموا فيه كل الذين لم يبكوا اخت الحاكم المتوفاة ، ثم تداولوا امرهم ، فاصدروا امرا ان اخت الحاكم هي الهة ، فقاموا باعدام كل من بكى عليها ، ما يعني ان الانسان تحت طائلة هذا القانون يحصد نتيجة واحدة هي الموت والموت فقط ليس سواه ، وليس بعيدا عنا قانون نيرون اذ انه يزدهر ثانية في ليبيا ، فقد عهد نيرونها الى قتل الناس في ايام سعده وبؤسه ، وهو لايصدق كاله ان العبيد يثورون في يوم ما ، او يتخلّى عنه العالم والاصدقاء ، ولايفرق بين الخوف والحب وهذا ديدن الطغاة ، اذ انهم يحسبون ان الخائفين منهم والذين يلوذون بالصمت سنين طويلة ، انما يفعلون ذلك حبا بهم ، وهم مستعدون دوما ان يقدموا فروض الطاعة ، حتى بعد ان فضل البعض في بلدان اخرى الانتحار على المواجهة ، وهذا يعني ان لحظة الوعي بالواقع تحولت الى جهة اخرى غير اليقين ، حيث تبقى متأرجحة بين اليقين والانتحار ، ونتيجة لعدم تمسك الانسان بحياة رخيصة خالية من الحرية والكرامة ، يلجأ الى تطليق اليقين والهرب نحو الخلاص بالانتحار الاحتجاجي ، الذي اعطى نتيجة بتعاطف الشعوب على اساس ان الازمات الحادة التي تمر بها البلدان تخلق مغامرين تكون اولى مغامراتهم باتجاه ذواتهم لتهيئة الجو الملائم للاخرين جنوحا نحو الثورة والاحتجاج .
ويبقى القذافي الذي يحاول ان يتحول الى اله ، فيقتل مناوئيه ومؤيديه بهستيريا واضحة المعالم ، وهذا ناتج عن خلل في توازنه خلفه وجوده في السلطة لفترة طويلة ، لهذا كانت الديمقراطية وسيلة من وسائل انقاذ الفرد والمجتمع ، وفي التاريخ شواهد كثيرة على الولاة والخلفاء الذين تصرفوا مع الشعوب على اساس عدم الايمان بالادمية والجنوح نحو التشبه بصور الاله الغيبي الذي يطلب الطاعة ويعد بالجنان والخمر والنساء ، ليس القذافي وحيدا في هذا المضمار وانا اعتقد جازما ان الرجل يفضل الموت على ترك السلطة وهذه سيئة اخرى من مساوىء الديكتاتورية ، التي تبني لبناتها الاولى على الحب المزيف لدى الشعب لتنتهي بعدم تصديق ثورة هذا الشعب او انتفاضته ، والقذافي يصف الثوار بالجرذان لانه يعلم علم اليقين ان الشعب الذي دان له 42 عاما هو لايرقى ان يكون من القطط التي تسير على وجه الكرة الارضية وانما هو من الجرذان التي تسكن الجحور ؛ لايستطيع ان يصدق ان احدا من الشعب يمكنه ان يملأ مكانه الذي سيكون خاليا بعده ، امن الممكن ان يرتقي العرش جرذ من الجرذان ؟ فهو المؤلف والحكيم والقائد والملهم وله الاسماء الحسنى كما فعل غيره قبله ، فوضع لذاته 99 اسما كما وضع الله اسماءه الحسنى ، هؤلاء الطغاة الذين لايؤمنون انهم اناس عاديون يموتون ويتناسلون وبتكلمون كما يتكلم الاخرون ولاداعي لكتاب اخضر او اصفر او غير ذلك ، حتى في هذا يحاولون الرقي الى مراكز الهية عليا ، فمادام لله قرآن فعليهم ان يوجدوا كتبهم المقدسة ، والشعب المسكين عليه ان يتقيد بتعاليمهم ، زبانيته اللجان الشعبية وحماياته وغطرسته التي حول الشعب فيها الى اناس مهمتهم الاكل والشرب والتناسل ، ممنوع الكلام في السياسة ، وممنوع الكلام في الاقتصاد فالقائد هو رب الدار وهو الذي يفقر ويغني ، لا احد سواه يفعل ذلك وعلى الجميع الاقتناع بقدره ، فهو اما يولد غنيا بعرف القذافي واما فقيرا ، ومن العار عليه ان يسعى في ذلك لان الامور بيده .
بعض المرات نتندر على طغاة التاريخ ، فنيرون احرق روما والاخر قتل شعبا كاملا بقانون اصدره بلحظة من لحظات وجده او غضبه ، والاخر له يومان يوم بؤس يقتل فيه من تقع عليه عينه ، لانه اقسم ان يثأر لندمانه الذين قتلهم وهو سكران ، ومن ثم ابتنى لهم قبرين وامر الناس ان يقوموا بزيارتهم ، ليتعدى الامر الى ان قتلهم اصبح سبة على الاخرين فالملك يقتل من يراه في ذلك اليوم ، هذه كلها تنبع من عدم التمييز لدى الانسان ، فيكون الشعور لديه منقسما بين امرين هل هو اله ، وعليه ان يعمل على هذا الامر ام انه كينونة اخرى عندها لايخضع لاي صوت من الممكن ان ينبهه الى انه بشر عادي او ينصحه بالتنحي عن السلطة ، اما الوطن تراب او الوطن بقائده الفذ صاحب الاسماء الحسنى ، والشعب بين مطرقتين وليس مطرقة وسندان ، يخضع لقانون الحاكم فيموت ، ويثور ضد الحاكم فيموت ايضا ، هما خياران لاثالث لهما ، وعلى ماقال المتنبي :
وسوى الروم خلف ظهرك روم فانظر على اي جانبيك تميل





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,321,327,216
- كلما تهمد ايثورها الاعيور
- خل ياكلون
- وينّه او وين الدبل يعبود
- بلابوش ديمقراطية
- فلو ترك القطا لغفا وناما
- من سرق ذاكرة العراق
- حب في زمن الديكتاتورية
- صكر بيت افيلح
- هايشة بيت ادويغر
- كضوا جويسم وعوفوا مردونه
- بشر امك صارت بديانه
- سروال جامن
- اقنع الحمار
- شهادة الحمير
- يناطح بكرون من طين
- برسي صوت وعندي خطبه ومايخلوني حسافه
- عد دك الكبه صيحوا قرندل
- لاداعي ولامندعي
- عنزة وان طارت
- يجتفنه فصوع ويهدنه فصيعان


المزيد.....




- إليزابيث وارن تدعو النواب الأمريكيين إلى بدء إجراءات -عزل- ت ...
- سيناتورة أمريكية تدعو لبدء إجراءات إقصاء ترامب
- ماهي الأسباب الحقيقية وراء تفاقم أزمة الوقود في سوريا؟
- الحكم على أمريكي وزوجته بالسجن مدى الحياة لتعذيبهما أبنائهما ...
- فرنسا تحذر من أعمال شغب أثناء احتجاجات "السترات الصفراء ...
- ماهي الأسباب الحقيقية وراء تفاقم أزمة الوقود في سوريا؟
- الحكم على أمريكي وزوجته بالسجن مدى الحياة لتعذيبهما أبنائهما ...
- كيف أشار تقرير مولر إلى ولي عهد أبو ظبي؟
- ناشط مدني تونسي: شعب القرم قرر مصيره وهذا من حقه
- نائب رئيس الوزراء الروسي يلتقي الأسد في دمشق


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الله السكوتي - قانون نيرون