أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - حاسة واحدة مع المالكي وأربعة حواس ضده














المزيد.....

حاسة واحدة مع المالكي وأربعة حواس ضده


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 3290 - 2011 / 2 / 27 - 20:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كنت أنتظر بلهفة أن يكون رد الحكومة ممثلا برئيسها المالكي فور انفضاض مظاهرات يوم الجمعة ردا معقولا ورصينا يجعله يكسب الجولة التي أراد له خصومه أن يخسرها, هذا فيما لو إنه كان حقا خائفا على التظاهرات لا خائفا منها. وأخشى حقا أن تحاول الحكومة حساب من ربح ومن خسر بعد انفضاض التظاهرات اعتمادا على لغة الأرقام المجردة, كتأسيس استنتاجات على عدد المشاركين في المظاهرات, فذلك في ظني سوف يضللها أكثر ويدفعها للاستلقاء في أحظان اطمئنان مزيف وكاذب, إذ ليس خافيا بان العراق ليس بحاجة إلى مظاهرات لمعرفة الفساد الذي فيه كما وليس بحاجة إلى حساب عدد المتظاهرين لمعرفة حجم ذلك الفساد أو لمعرفة من سينتصر في النهاية.
ثمة من يريد أن يعبث بعقولنا وهو يحاول أن يقنعنا بأن هناك من يتصيد في الماء العكر, لكن أليس من حقنا أن نتعرف على من الذي عكّر الماء أولا قبل أن نتعرف على من سيتصيد فيه.
وفي مطلق الأحوال سيكون جاهلا وأميا وحتى غبيا من يتصور أن الفئات السياسية المعادية للنظام سوف لن تحاول استثمار سوء الأوضاع السياسية أو الخدمية من أجل خدمة معاركها البينية مع النظام السياسي القائم, كما أن من الجهالة أيضا أن تتصور الحكومة أن الشعب صار نهائيا من حصتها وأن لا حق هناك لمن ينافسها عليه, وإن على هذا الشعب أن لا يخرج ليتظاهر ضد الفساد لأن ذلك برأي الحكومة سيخدم البعثيين.
ولقد جرى الأمر في السابق على هذه الشاكلة, وإن من المفترض أن يكون السياسيين العراقيين أقدر من غيرهم على تفهم حقيقة أن تكرار الموضوعة يسبب مللا منها. ولعل مقارنة العراق بالكثير من مجاوريه ستكشف أنه كان أكثرها انقلابات وثورات وردات بحيث أن السياسي لا يحتاج إلى قراءة كتاب لكي يعرف أن طرقا كهذه هي طرق مستهلكة وإن ترديدها يصنف في خانة العيب لإنه يصدر أما من عقل ساذج أو من عقل متشاطر واستغفالي كان أهمل الاستفادة من دروس الماضي القريب.
وليس غريبا أن تؤدي أساليب كهذه إلى عكس ما يراد منها تماما, ففي العهد الملكي ارتكب القياديون خطأ كبيرا حينما راحوا يتهمون كل من يناهضهم بتهم الشيوعية, وهكذا وجد الكثيرون أنفسهم شيوعيين على الرغم منهم, واستفاد الشيوعيون كثيرا من هذا الأسلوب السعيدي لأنهم أصبحوا بقرار حكومي ممثلين للحركة الوطنية, حتى إذا ما تم إسقاط النظام الملكي فإن اكتساح الشارع السياسي الجماهيري من قبل الشيوعيين لم يكن بعيدا عن تأثيرات ذلك الأسلوب البائس.
لكن الشيوعيين سيرتكبون نفس الخطأ فيما بعد حينما راحوا يرددون شعاراتهم المعادية للبعثيين فقدموا لهم نفس الخدمة التي كان قدمها لهم العهد الملكي حينما أصبحوا, هم لا غيرهم, جهازا إعلاميا للبعثيين, فراح كثير من أولئك الذين اختلفوا مع الشيوعيين ينضمون لحزب البعث بتأثير من الإعلام الشيوعي وليس بتأثير من الإعلام البعثي.
إن الانتصار على الآخرين يتم فقط, وفقط, وفقط من خلال تقديم البديل الإيجابي, أما الشتيمة فهي سلاح الشاتمين الجهلة وليس السياسيين العقلاء, وفي غياب البديل الإيجابي فإن تكرار الشتيمة سيفيد المشتوم وليس الشاتم.
وبقليل من العقل سنتعرف على حقيقة أن الأكثرية من جيل الشباب الحالي كانوا أطفالا أو أنهم لم يكونوا قد بلغوا سن الشباب بعد حينما كان صدام حسين لا يزال حاكما. معنى ذلك إن ظلم صدام لم يكن قد نالهم بدرجات تكفي لتذكيرهم به كطاغية مثلما يتذكره من هو كان أكبر منهم سنا. ومعنى ذلك أيضا إن قراءتهم وسماعهم عن جرائم صدام لا تكفي لجعلهم يغضون النظر عن فساد وجاهلية وتخلف وظلم العهد الحالي, وحتى أنها قد تنسيهم وطأة تلك الجرائم, أو قد تجعلهم على استعداد لتجاوزها تشفيا من ظالمهم الملموس والمحسوس والمرئي .
إن إعلام المالكي يخاطب حاسة واحدة من حواس الشباب وهي حاسة السمع, أما الحواس الأربعة المتبقية فهي ليست في خدمة هذا الإعلام, بل إنها جميعا باتت تشتغل ضده, وسيجعلها المالكي تشتغل في خدمة البعثيين لو أنه استمر في ترديد نفس المعزوفة ضدهم ولم يبادر ويسرع بتقديم بديل إيجابي مقنع لجيل بات يسمع عن آثام صدام ولكنه الآن يرى, ويلمس, ويشم, ويذوق آثام هذا العهد.
سابقا كنا نردد إن بوش , إبنا وأب, وبينهما كلينتون, يجب أن يشعروا بفضل صدام عليهم لأنه هيأ لهم كثيرا من أسباب ضرب العراق وحصاره واحتلاله, واليوم فإن المعادلة ذاتها بدأت تتكرر ولكن مع تبديل الأسماء, إذ سيكون واجبا على البعثيين أن يقدموا الشكر الجزيل للمالكي لو إنه استمر بإتهام كل انتفاضة ضد الفساد بأنها تتم بتوجيه منهم.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,686,931,221
- وحدة فعل الاضطهاد تخلق وحدة رفضه
- نحو موقف أمريكي جديد من الشعب العراقي
- يا سياسي العهود الغابرة.. مكانكم الأرصفة
- وللميادين أرحام أيضا وليس النساء فقط
- أحلام العصافير أم إنه رالي الحرية
- حينما يكون للديمقراطية طغاتها أيضا
- وفي بغداد لدينا ساحة للتحرير أيضا
- التخويف بالبديل
- مبارك..بين البحر وبين النار
- مبارك.. الدخول إلى الحمّام ليس مثل الخروج منه
- الكلام ثلاث
- مشكلة شلش مع العراق أم أنها مشكلة العراق مع شلش
- شيطنة القاتل.. متابعة لمحطة العنف الأمريكي الأريزوني – القسم ...
- شيطنة القاتل.. متابعة لمحطة العنف الأمريكي الأريزوني
- انفصال الجنوب السوداني ونظرية المؤامرة
- المسلمون في الغرب.. الخطر الساطع آت
- على هامش الجرائم ضد المسيحيين
- السرقة بين عهدين.. الصحراوي والخضراوي
- نحن شعب لا يستحي.. ولكن, هل تستحي أنت
- وهل هناك بعد عبادان قرية


المزيد.....




- محاكمة ترامب.. فريق الدفاع يبدأ مرافعاته وينفي مقايضة الرئيس ...
- قائد ميداني: الجيش السوري يسيطر على وادي الضيف في ريف إدلب ا ...
- ارتفاع وفيات فيروس كورونا بالصين إلى 54 وتسجيل أكثر من 300 إ ...
- كندا تسجل أول حالة إصابة بفيروس كورونا
- بومبيو يفقد أعصابه ويهاجم صحفية بعد طرحها أسئلة بشأن أوكراني ...
- مسؤولة أوروبية تدعو الى توافق بشأن الهجرة للخروج من مأزق &qu ...
- بومبيو يفقد أعصابه ويهاجم صحفية بعد طرحها أسئلة بشأن أوكراني ...
- مسؤولة أوروبية تدعو الى توافق بشأن الهجرة للخروج من مأزق &qu ...
- لييبا.. البعثة الأممية تتهم دولاً شاركت بمؤتمر برلين بخرق حظ ...
- اليمن... القوات المشتركة تعلن تدمير دبابة لـ-أنصار الله- بقص ...


المزيد.....

- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - حاسة واحدة مع المالكي وأربعة حواس ضده