أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - نضال نعيسة - الطاغية العربي وحيداً ولا يجد من يدافع عنه







المزيد.....

الطاغية العربي وحيداً ولا يجد من يدافع عنه


نضال نعيسة

الحوار المتمدن-العدد: 3286 - 2011 / 2 / 23 - 11:32
المحور: كتابات ساخرة
    


تتكرر نفس المشاهد ونفس السيناريو الغريب، الذي لم يكن يخطر ببال أي كاتب من كتاب الخيال العلمي، مع كل طاغية عربي يسقط من برجه العاجي أمام موجة الغضب التي تجتاح الشارع العربي ضد عقود من الهلوسة، والبطر السياسي، والغطرسة، والانفلات الأخلاقي من أي عقال أدبي، كان يمارس ضد هذه الشعوب بلا شفقة وبلا رحمة، ويخلو من أي قدر من الذوق والأدب.

ها هو طاغية آخر يهذي بعد أن انزاح الغمام وانقشع الضباب من أمام ناظريه، وبانت الحقائق ساطعة أمام عينيه. لقد كان خطاب القذافي المسعور الأخير عبارة عن نوبة هذيانية، و"وشوية" هلوسات من تلك التي اتهم بها المحتجين. نوبات جنون القذافي كانت كثيرة عبر تاريخه الطويل، وكان كل ظهور له مناسبة للتندر والضحك من كل من كان يتابع حديثه وقفشاته، لكن هذا الظهور الأخير أثبت بما لا يدع مجالاً للشك بأن الرجل بحاجة لأكثر من إعادة تأهيل.

سلسلة طويلة من الاستقالات البارزة تترافق اليوم مع الأحداث في ليبيا تعبر عن موقف عام من هذا الطاغية الغريب. استقالات جماعية للدبلوماسيين الليبيين وتبرؤهم من القذافي وجرائمه ضد أبناء شعبه وحكمه، وانضمام الكثير من فرق الجيش وكتائبه وقوات الأمن المكلفة بالدفاع عن الطاغية المهرج إلى الثائرين، وتركهم للقائد الجماهيري الضروري يواجه مصيره بنفسه. لكن الضربة القاصمة الأبرز التي وجهت للقذافي أتت من وزير داخليته، أحد أعمدة النظام الكبار، الذي استقال من منصبه، وأعلن وقوفه مع خيار الشعب، وهو اللواء عبد الفتاح يونس الذي كان حتى وقت قريب اليد اليمنى للقذافي، وصرح بالقول: "القذافي انتهى".

الجميع ينفض اليوم من حول الطاغية العربي في لحظة الحقيقة، وليس هناك من هو مستعد كي يرتكب المجازر ويلوث يديه بدماء أبناء شعبه وبالأبرياء من أجل حاكم طاغية متفرد متجبر سام شعبه الذل والهوان ومن أجل حكم العائلة الفردي والاستئثار بكل شيء وحرمان الشعوب من أبسط حقوقها. هذا ما حصل ً في تونس، ومصر سابقاً وبتشابه فريد. القذافي اليوم، وبكل أسف، ويا حرام، لا يجد رجلاً واحداً من جيشه يقف معه في "معركته" المصيرية مع شعبه، ولا أي من أولئك المأجورين والمطبلين له في أزمنة اللهو والبطر والمجون والضحك على الذقون. القذافي يستن سنة جديدة وها هو يستعين بمرتزقة أفارقة، وعرب للدفاع عنه. وقد نقلت الأنباء عن نشر إعلانات في دول أفريقية كنيجيريا وغينيا، وعلى نطاق واسع، تطلب مرتزقة ومقاتلين للدفاع عن القذافي مقابل 2000 دولار أمريكي "للرأس" الواحد، يومياً. وكانت الأنباء قد نقلت أيضاً عن ارتكاب هؤلاء المرتزقة لعمليات قتل وتصفيات جماعية وحشية عشوائية ومروعة ضد الثوار الليبيين.

أليس من المستغرب ألا يجد الطاغية العربي، الذي رسم الإعلام حوله هالات كبيرة، ومقدسة، من يقاتل معه ومن يدافع عنه من شعبه؟ أليس هذا درساً بليغاً مؤلما وقاسياً؟ والأمر لا يقتصر على هذا، ولا يقف عند هذا الحد، فدول العالم أيضاً، تركت الطغاة يواجهون مصائرهم لوحدهم، وها هي تختار الوقوف مع الشعوب المضطهدة، باستثناء مملكة الشر والظلام الوهابية الشريرة والتي كان دورها التاريخي هو الوقوف في الخندق المعادي لكل ما هو نبيل وجميل وإنساني وحر وشريف ونشر قيم الظلم والشر. ولذا فقد عبـّرت معظم دول العالم عن اعتذارها ورفضها لاستقبال الطاغية العربي الفار، ما خلق حالة من اليأس والإحباط لدي الطاغيتين مبارك والقذافي لاحقاً. وقد كانت إشارات مبارك، سابقاً والقذافي بالأمس، عن الرغبة في الموت داخل حدود الوطن، تعبيراً عن إدراك مر لهذه الحقيقة، فلا أحد في العالم يتشرف باستقبال القتلة والمجرمين والطغاة سارقي، وقاتلي، ومجوعي شعوبهم، هؤلاء الذين أرادوا إيقاف الزمن وعجلة التاريخ عند حدود مصالحهم الفئوية والمادية والعائلية الضيقة، وسخروا موارد وإمكانيات الشعوب لطموحاتهم الشخصية المتواضعة، فتجاوزهم الزمن، وتجاوزتهم شعوبهم وصارواً جزءاً وحكاية من الماضي، وصدر عليهم حكم التاريخ.

كما حكموا بشكل فردي وحيد مطلق وكانوا بعيدين عن شعوبهم وتطلعاتها وأحلامها ولم يشاركوها آلامها، ها هم ينتهون لوحدهم. فلا بن، ولا مبارك، ولا القذافي وجدوا وبعد عقود طويلة في الحكم الفردي المطلق من يدافع عنهم ومن يرفع السلاح من أجلهم ومن أجل مصالحهم وزبائنهم في وجه الشعوب المنكوبة، ومن يلقي عليهم تحية الوداع. هذه هي الحقائق المرة القاسية المفجعة تتبدى وتتكشف مرة أخرى لكل من اختاروا الطريق الخاطئ في التعامل مع شعوبهم، وتبنوا الخيارات الكارثية، فكانت لهم هذه النهايات التراجيدية.

ألا بئس ما يحكمون.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,326,773,719
- عصابة اللهو الخفي المصرية في قاووش واحد
- سيف الأحلام القذافي: سيف من خشب أتى ليكحلها فعماها
- سقوط الاستراتيجيات الأمنية للأنظمة العربية
- إياكم أن يضحكوا عليكم: لا لرشوة المواطن العربي
- هل جاء دور العقيد الليبي؟
- لن تحميكم أمريكا ولا إسرائيل، ولا ملياراتكم، بل حب شعوبكم
- باي باي: في رثاء معسكر الاعتدال العربي
- هل تكفّر الجيوش العربية عن تاريخها القديم؟
- طوبى للأغبياء: الغباء يصنع المعجزات
- هل تتحرر مصر من حقبة مبارك الوهابية ؟
- تنحوا، طال عمركم، قبل أن تُنحوا، فذلكم خير لكم لعلكم تفلحون! ...
- اقبضوا فوراً على فيصل القاسم مفجر الثورات والشوارع!!!
- سَيُصْلى ثورة ذات غضب
- ما أغنى عنه ماله وما كسب
- وامرأته حمّالة الذهب
- أطعموا شعوبكم كي تحبكم ولا تثور عليكم
- لا تفرحوا كثيراً في مصر فالإخوان قادمون
- هل فجّر مبارك خط الغاز الذاهب لإسرائيل؟
- زمن المهمشين: لا صوت يعلو على صوت الصامتين
- يا شماتة إيران فيكم!!!


المزيد.....




- -فيديو مسرب- لسما المصري ورامز جلال يثير الجدل.. و-MBC- تتدخ ...
- شاهد.. سوزان نجم الدين تتعرض لوعكة صحية حادة
- في لقاء “مدبولي وديميتريس”: قبرص تعلن إطلاق  مبادرة لتعليم و ...
- من هو  فارس الترجمة والشعر بشير السباعي الذي رحل ؟
- العدوى تصل للبيجيدي.. قيادي بالمصباح -ينطح- كاتبا محليا لحزب ...
- سور قصيدة للشاعر ابراهيم منصور بدر
- فيلم? ?اللعنة? ?يتصدّر? ?الأفلام? ?الرائجة? ?في? ?أمريكا
- أشهر الأدوار السينمائية والتلفزيونية للرئيس الأوكراني الجديد ...
- من التمثيل إلى الواقع.. زيلينسكي يتربع على سدة الحكم بأوكران ...
- أحمد يوسف الجمل ينتهي من -التوأم-


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - نضال نعيسة - الطاغية العربي وحيداً ولا يجد من يدافع عنه