أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - إلهامي الميرغني - أرقام في الفساد














المزيد.....

أرقام في الفساد


إلهامي الميرغني
الحوار المتمدن-العدد: 3283 - 2011 / 2 / 20 - 08:49
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


أرقام في الفساد
نامت نواطير مصر عن ثعالبها وقد بشمن وما تفني العناقيد
أبو الطيب المتنبي
منذ سنوات والجدل محتدم بين مؤيدي نظام الرئيس مبارك دعاة أن مصر فقيرة ومواردها محدودة وان علينا الانتظار لسنوات حتى نري ثمار النمو ويشعر بها رجل الشارع. بينما كان المعارضون يرون أن مصر دولة غنية بمواردها فقيرة بفسادها. وقد بلغ الفساد في مصر مبلغه خلال العقدين الأخيرين حتى انتهي بسقوط رأس الفساد. لقد كتب المقريزي منذ أكثر من ستة قرون أن فساد الحكام هو سبب الغلاء والمجاعات .وكتب أمارتيا صن الحائز علي جائزة نوبل في الاقتصاد" إن المجاعات لا تقع في ظل النظم الديمقراطية". إن الفساد الذي شهدته مصر علي مدي أكثر من ثلاثة عقود وتفسخ الدولة يذكرنا بأيام حكم المماليك.
لن أتحدث عن تقارير منظمة الشفافية الدولية عن الفساد في مصر ، ولن أتحدث عن إجمالي الأموال المهربة في الخارج والتي تصل في بعد التقديرات إلي 3 تريليون جنيه أو دولار. ولن أتحدث عن الأرقام المخيفة التي ظهرت تحت الضوء مع تصاعد الثورة المصرية .
لكن سأحاول تأمل الأرقام والبحث فيما وراء الأرقام لذلك نتعامل مع رقم واحد طرح خلال الفترة الماضية وهو رقم ثروة الرئيس مبارك وعائلته والذي تقدره بعض المصادر بنحو 70 مليار دولار أي 385 مليار جنيه مصري نقداً وعداً. ورغم أن هناك تقديرات أخري تشير إلي أرقام اكبر من هذا إلا أنني سأتعامل اقتصاديا مع هذا الرقم فقط.
- تمثل ثروة الرئيس وعائلته إجمالي موازنة الدولة المصرية وتزيد في 2009/2010 ولكنها تقل بحوالي 9 مليار جنيه عن آخر موازنة في 2010/2011.
- بلغت موازنة الأجور الإجمالية في عام 2010/2011 حوالي 94.6 مليار جنيه وبذلك فإن ثروة الرئيس وعائلته تكفي لصرف أجور كل العاملين في الدولة لمدة أربع سنوات.
- عندما اصدر مجلس الدولة الحكم في قضية تحديد الحد الأدنى للأجور ورفعه إلي 1200 جنيه تعجب البعض من أين تأتي الموارد؟! هل عرف هؤلاء الآن من أين تأتي الموارد.
- تمثل ثروة الرئيس مبارك 28% من الناتج المحلي الإجمالي لمصر أي كل ما ينتجه المصريين من سلع وخدمات لمدة 12 شهر عمل وعرق.( 1.4 تريليون جنيه)
- صدع النظام رؤوسنا بقضية الدعم العيني والذي تلاعب الوزير يوسف بطرس غالي في طريقة حسابه منذ 2005 . يضغط صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لتحويله إلي دعم نقدي يتبخر مع رياح ارتفاع الأسعار. رغم ذلك بلغت قيمة دعم السلع التموينية في موازنة 2010/2011 حوالي 13.6 مليار جنيه وبذلك فإن ثروة الرئيس مبارك وعائلته لو عادت تكفي لتغطية مبلغ دعم السلع الغذائية لمدة 28 سنة، لو افترضنا ثبات قيمة الإنفاق.
- بلغ الإنفاق الحكومي علي التعليم 46.7 مليار جنيه والصحة 18.56 مليار جنيه أي إجمالي الإنفاق علي التعليم والصحة 65.3 مليار جنيه . بذلك فإن ثروة الرئيس وعائلته تكفي لتغطية إجمالي الإنفاق علي التعليم والصحة لمدة 6سنوات.
- بلغ الدين العام المحلي عام 2009 حوالي 562.3 مليار جنيه وبذلك فإن استرجاع ثروة الرئيس وعائلته تكفي لسداد 68% من الديون المحلية . هل نتذكر حملة سداد ديون مصر من أموال الكادحين ؟!
- بلغت الديون الخارجية 173.4 مليون جنيه وبذلك فإن ثروة عائلة الرئيس تكفي لسداد الديون الخارجية 2.2 مرة.
- جميع القطاعات تضع مدخراتها في البنوك من القطاع الحكومي والعام والخاص والعائلي وقد بلغت جملة ودائع الجهاز المصرفي علي مدي سنوات 598.6 مليار جنيه . أي أن أموال الرئيس وعائلته تمثل 64% من إجمالي مدخرات 80 مليون مصري!!! هذا هو الفكر الجديد الذي قادنا علي مدي السنوات الماضية.
- يقوم النظام دوريا برفع أسعار الخدمات بدعوي وجود عجز في بعض الهيئات مثل السكك الحديدية والنقل العام . وقد شاهدنا جميعا إعلانات السكك الحديدية التي تتهم المواطنين بالتخريب وإنهم سبب خسائر الهيئة. هل نعرف أن مجمل ما تتحمله الدولة مديونيات الهيئات العامة الاقتصادية يبلغ 52.3 مليار جنيه وبالتالي فإن ما حصلت عليه عائلة الرئيس يمثل 7 أضعاف مديونية الهيئات العامة الاقتصادية.
- تبلغ تكلفة خلق فرصة العمل في المصانع المتوسطة وفقا لبيانات هيئة الاستعلامات 14 ألف جنيه وبذلك فإن ثروة العائلة تكفي لتوفير 27 مليون فرصة عمل أي تشغيل كل العاطلين أربعة مرات . ولكننا نضع فرضية أخري بأن فرصة العمل تكلف 50 ألف جنيه لنجد أن الثروة تكفي لتشغيل 7.7 مليون متعطل أي إجمالي عدد العاطلين الحقيقي وليس المتلاعب به.بل لو فرضنا أن تكلفة خلق فرصة العمل 100 ألف جنيه وهي تكلفة كبيرة نسبياً فإن ثروة عائلة مبارك تكفي لتوفير 3.9 مليون فرصة عمل منتج!!!
هذه قراءة لقيمة ثروة أسرة الرئيس فقط والتي هي أصلا ثروة المصريين وانعكاساتها علي مختلف المشاكل الاقتصادية التي نعانيها الآن. فماذا لو تمت استعادت هذه الأموال؟! وماذا لو استعدنا مجمل الثروات المنهوبة من باقي البطانة الفاسدة؟! ألا يكفي ذلك لتحقيق العبور الاقتصادي والقضاء علي العديد من الأزمات الاقتصادية.
إن ما يعنينا الآن هو حصر كل الفاسدين ومحاسبتهم واسترداد الأموال المنهوبة والمهربة كخطوة علي طريق الثورة المصرية وكرد اعتبار لدماء الشهداء التي سالت من أجل التغيير ومن اجل مستقبل أفضل.
ذكر تقي الدين المقريزي في كتابه " إغاثة الأمة بكشف الغمة " والذي نشره عام 1405 م أي منذ 606 سنة "أن المصائب والمحن تعاظمت على الناس في مصر بحيث ظن الناس أن هذه المحن لم يكون فيما مضى مثلها ولا مر الزمان في شبهها، حتى أنهم قالوا لا يمكن زوالها، وغفلوا أن ما بالناس هو ناتج من سوء تدبير الزعماء والحكام، وغفلتهم عن النظر في مصالح العباد، وما هذه الأزمة التي تمر بها مصر حالياً إلا كما مر من الأزمات والمصائب والمحن التي مرت بها فيما مضى من الأزمات" هذا كلام المقريزي عن الشدة المستنصرية وتاريخ المجاعات في مصر منذ ستة قرون وليس عن الشدة المباركية التي نتمنى أن نتجاوزها.

إلهامي الميرغني
20/2/2011





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,054,827,039
- إلهامي الميرغني في حوار استثنائي مفتوح مع القارئات والقراء ح ...
- كشف حساب الحركة العمالية المصرية لعام 2010 نظرة سريعة للانتص ...
- الرأسمالية المعفنة
- رؤية جينارو للحركة الماركسية الثالثة في مصر
- السوق المُرة
- عشوائية السياسات والقرارات
- الوطني ينافس الوطني
- البديل حلم وليس جريدة أو موقع اليكتروني فقط
- الاشتراكيون بين الاشتراكية العلمية والمفاهيم القومية
- معركة المقاطعة الانتخابية ودكاكين المعارضة
- البرلمان والضمانات وأزمة الديمقراطية التي نريدها
- أزمة اليسار المصري وأزمة العمل الجماهيري
- العمال والاشتراكيين وجذور الأزمة
- يوسف درويش .. مناضل من طراز فريد
- الوضع الصحي في مصر علي ضوء نتائج تنفيذ البرنامج الانتخابي لل ...
- مفهوم ودور النقابات المهنية في مصر
- اليسار المصري ومعضلات إعادة البناء
- تحليل للتشكيل الجديد لمكتب الإرشاد بجماعة الأخوان المسلمين
- وزير البيزنس .. عندما يصبح مسئولاً عن صحة الفقراء( 2-2 )
- وزير البيزنس .. عندما يصبح مسئولاً عن صحة الفقراء(1-2 )


المزيد.....




- ميلر: ترامب يبحث عن طريق للحفاظ على علاقته مع السعودية وسط أ ...
- الجزائر تسحق توغو برباعية وتحجز مقعدها في كأس الأمم الأفريقي ...
- ميلر لـCNN: ترامب يبحث عن طريق للحفاظ على علاقته مع السعودية ...
- حاكم فلوريدا السابق يفوز بمقعد الولاية في مجلس الشيوخ بفارق ...
- المرزوقي: -الخلاف بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يهدد الدي ...
- حاكم فلوريدا السابق يفوز بمقعد الولاية في مجلس الشيوخ بفارق ...
- الرئيس السابق للبيرو يطلب اللجوء لدى الأوروغواي
- وكالة: وفد أردني إلى دمشق للقاء الرئيس الأسد
- حاكم فلوريدا المنتهية ولايته يفوز بمقعد في مجلس الشيوخ الأمر ...
- اليمن .. 11 غارة للتحالف على صعدة والحديدة وصنعاء


المزيد.....

- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى
- رأسمالية الزومبي – الفصل الأول: مفاهيم ماركس / رمضان متولي
- النازيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي
- كيف اصبحت اسرائيل قلب النظام الاقليمي ؟! / إلهامي الميرغني
- التقرير السياسي الصادر عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي المص ... / الحزب الشيوعي المصري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - إلهامي الميرغني - أرقام في الفساد