أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - أمل فؤاد عبيد - الخيال والتخييل ..















المزيد.....

الخيال والتخييل ..


أمل فؤاد عبيد

الحوار المتمدن-العدد: 3282 - 2011 / 2 / 19 - 16:00
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


يتجزأنا الواقع بين حقيقة وخيال .. وتتوزعنا المشاعر بين الأخر والذات .. وتعتمر قلوبنا الأحاسيس مابين حرارة الحياة تارة .. وتارة برودة الوصال .. يتغلفنا دوما إحساس بالمسافة التي تفصلنا بين الواقع والخيال .. ولا نغفل الحلم الذي نتعايشه مناما وما نحلم به بإرادة منا .. وهو ما نطمح إليه نهايةً لمساعي ساعاتنا وأيامنا .. ولكل منا ذلك الخفي منه يحن إليه ويعيشه .. وأيضا ذاك المعلن منا ونحياه .. تتفجرنا الطاقات خطوات .. ونتفكك في حين نلملم المبعثر منا دوما .. كلما استطاع الذهن أن يمنحنا تلك المسافة بيننا وبينه .. نراه ويرانا .. نستشعره يحثنا ويمنحنا .. فهل الخيال والذهن منحة أم استطاعة أم هو صناعة موكولة إلى آخر .. أم هو بإرادتنا أم هو خارج عنا .. يستلهمنا ويهدينا .. وقد يقتلنا أو يحيينا .. والخيال يعتبر في نهاية الأمر هو نعمة النعم ومنحة إلهية .. بقدر ما يحيا به الإنسان برهات من الوقت تلهمه الفضول للكشف .. كما هو عين البصيرة فيما لا نرى .. وفيما سوف يكون ..
وهو المقصود به الخيال الفعال الناهض للتفكير والإبداع والانجاز .. أما هناك ما يمكن أن نصفه بالخيال المريض .. وهو يكون سمة من سمات المرض النفسي ويختلف كل الاختلاف عما نقصده بالخيال الإيجابي وهو بعد آخر من أبعاد الذهن والعقل .. والذي يتجاوز به العقل حدود الواقع الملموس والمباشر للحواس .. ويمكن أن نؤكد على أن الخيال يغذيه الواقع وما فيه من مواد تتشبع بها الحواس على اختلافها .. ومن ثم تتيح للعقل أو الذهن أن يعمل عليها ويمنحها مسميات وأسماء ومفاهيم .. ولكن للعقل أن يكون له مساحة خاصة به ..يخرج من خلال ما تشبع به بمواد جديدة .. للعقل والفكر صناعة تفهم وتدرك وتهاجم الفرد وحواسه والإدراك العقلي لديه بصور أو معان جديدة .. تحثه على التطبيق والمحاولة .. هذه التغذية الراجعة هي ما يسمى عادة بالخيال ومادة الخيال .. فيدركها الإنسان مباشرة وأحيانا كثيرة تلح عليه .. وهناك صور من صور الخيال يدفع إليه الشعور العاطفي .. والحس العاطفي عندما يتشبع العقل بتفاصيل الإحساس العاطفي هذا يعيد إنتاج الصور والأحاسيس بطريقة جديدة وغريبة أحيانا .. ومن ثم يتكثر الإحساس ويصبح مدعاة للتعبير من خلال الشعر أو القص أو التعبير غير المباشر ..بأن يصبح أو تصبح الحواس أكثر حساسية ورهافة واستقبالا لمفردات العالم الخارجي تتجاوز ما يظهر إلى ما لا يظهر .. فيستنطق الشعور الأشياء بطريقة مثالية وأكثر جمالا مما هي عليه أو من ناحية أخرى يصبح الإنسان قادرا على كشف الجمال من حوله بطريقة شاعرية .. وإن لم ينتج نصا أو إبداعا .. وهنا يعتبر هذا الخيال له منفعة على مستوى الذات وخاص بها بخلاف ذلك الخيال الذي يتجاوز الذات ونفعيتها إلى منفعة عامة تبقى وتستمر مثل الانجازات العلمية التي ابتدأت أولى خطواتها من الخيال والقدرة على التخييل وهو ما يسمى بالخيال العلمي .
فالخيال .. والخيال العلمي على الأخص .. وهو أساس إبداع العقل بعدما يتحسس النقص في محيطه .. أو بلغة أخرى فإن رفض صحة شيء أو الإفراط في تقدير صحة شيء – تمثلان أداتين مناسبتين تساعدان على تحقيق معظم البواعث الجوهرية على التخيُّل . فعندها يدرك الإنسان أنه يستطيع أن يحقق مستحيلا ما التمس إمكان تحقيقه بعد اكتشاف وجوده خافيا خلف ما يظهر أو فيما هو كائن وموجود .. فبدأ الذهن بادراك المستحيل المجهول والذي من الممكن أن يكون موجودا .. بان يركب أشياء جديدة لم يكن من المتصور أن تكون ممكنة .. وعندما بدأ الإنسان يستمع لصوت العقل والذهن في مفاعيل الخيال والتخييل استطاع أن ينجز الكثير من الاختراعات والممكنات البديعة والهامة ..
إن هذا الإنسان الكائن بالغ التعقيد والتركيب وأيضا الخفايا .. ينتج حقيقته من خياله وأيضا ينتج خياله من واقع وجوده .. هذه التغذية ذات الحركة الشرطية من والى .. هي أساس إحساس الإنسان بذاته وقدراته وإمكانه وأيضا مستحيله .. ويتكثر بداخله إحساسه بمحيطه وما هو أبعد منه .. وليس الجميع يتخلق من رحم الخيال وقدرة هذه الملكة على تحقيق مستحيلات الإبداع .. فهي ملكة تحتاج لقدرات جانبية أو مساعدة لتحققها .. والفضول أو الجدة المعرفية هو الرغبة الأولى والمحفز لملكة الخيال والتي تغذي العقل وتمنحه القدرة على الخيال المبدع ( بكسر الدال) وليس الجميع لديه حب الفضول لكشف العوالم من حوله ولا شك ان في العلم الحديث اعتبر الخيال من أهم صفات الشخصيات المبدعة .. وأيضا الفضول اعتبر هو الدافع الشرطي والضروري للدخول في عالم الأشياء وسبر غورها ومن ثم تغذية العقل بموجبات الخيال بعد ذلك .. قد تكون هذه الملكة ظاهرة في أولى مراحل العمر فنجد أن احد أبنائنا لديه القدرة على تركيب أشياء أو تصور أشياء غير حقيقية .. ويكون رد فعلنا هو الضحك في بداية الأمر ثم نفاجأ بان هذا الطفل بعد بلوغه مراحل من التكوين والتعلم أصبح مميزا بقدرته أما في مجال التعليم وقدرته على النجاح بتفوق خاصة في مجال العلوم العلمية والعقلية .. أو تفوقه في مجال العلوم الأدبية .. حتى يأتي طورا بعد هذا التفوق .. يبدأ محاولاته الأولى في إبداع مستحيله والذي يعبر عن تميزه وتفوقه .. وقد نكتشف أن أسلوبه أو طريقة لعبه أن هناك ملكة التخييل بأن يركب أشياء من أشياء تكشف حقيقة وطريقة تفكيره .. فهو لا يقبل بحدود الواقع الملموس له بل يحاول تجاوزه ويظهر هذا أكثر ما يظهر في اللعب ذات التكوينات الهندسية أو تلك التي تحتاج لإعمال العقل .. مثل الميكانو أو لعبة الألوان والرسم أو الألعاب التي تسمح بإمكان خلق أشكال جديدة لم تكن مسجلة بالكاتالوج مثلا .. ومن ثم فإن اللعب يرتبط بالخيال والإبداع بقدر ما تتيح المواد العلمية والهندسية إبداع العقل وتطويره وتغذيته بسبل ما هو ابعد من حدود الواقع المباشر والمحدود على غناه .. فهناك دوما ما هو ممكن خلقه وإبداعه وإيجاده .. والخيال هو طريقنا إلى ذلك .
وما يؤخذ على أساليب التعليم اليوم أنها لا تعطي فرصة للتخييل .. فهي مناهج إملائية او تعمل على تحجيم العقل بخلاف أساليب المدرسين ونهجهم أو أسلوبهم في التدريس .. ولكن لا يغفل أن هناك نماذج فعالة وايجابية في تفعيل عنصر الخيال والتخييل لدى الطلبة .. بان في وسائل التعبير عن الذات أو الرأي الخاص مجالا مبدئيا لخروج الطالب من تحفظه وقلقه أو خوفه .. على أن الرقابة اشد عدو للخيال واقسي هدام لمناحي التخيل والتخييل .. ومن ثم يجب بداية منح فسحة من القبول لدى الآباء والمعلمين بأن يقبلوا أبناءهم وطلابهم على إرادة التخييل والتخيل والخيال .. وكثيرا ما يشارك الآباء أبناءهم في صنع صور الخيال بأن يستنطقوا ما يقع عليه النظر وان يتجاوزوه في أن ..
أقول في النهاية أن نعي أهمية فضولنا ومن ثم أهمية خيالنا لنا وللآخرين في آن .. وأن نعي هذا الجندي المجهول في تمكيننا من الحياة والانتصار لها وعليها ...





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,395,917,087
- الخروج من عنق الزجاجة 2
- اللعب مفهومه ودوره واهميته
- العلاج .. بالموسيقى
- للحب .. مساحة أيضا
- دون .. كلام
- الخروج من عنق الزجاجة ..
- قيد .. رهان
- الترويقة ..
- افنتراق ..
- زهو ..
- إيمان ..
- طوق .. العنبر
- ظلا .. آخر
- الفكهاني ..
- الاجتياح ..
- حلا .. الشوق
- أصداء ..
- لأنني .. أنا
- على .. الطريق
- كرمة .. البقاع


المزيد.....




- نساء -يتخبطن- بين جدران المستشفى وغرف نومهن..ما لم يُنقل عن ...
- هل القهوة تحمي من الإصابة بالتحلّل العصبي والأمراض الجلدية؟ ...
- في هذا المتجر بدبي.. لا زال بإمكانك -استئجار- فيلمك المفضل
- المنامة.. ورشة عمل دون طرفي النزاع
- 1919 - 1939 الهدنة قبل ...الحرب
- مليونير يطلب دمية جنسية بمواصفات خاصة!
- بريطانيا تحذر واشنطن وطهران من الانزلاق إلى حرب لا تريدانها ...
- بريطانيا تحذر واشنطن وطهران من الانزلاق إلى حرب لا تريدانها ...
- نجل مرسي: هكذا سلموني جثمان والدي
- لن نغيب بصمت في الظلام / ماجد توبة


المزيد.....

- التعليم والسلام -الدور الأساسي للنظام التربوي في احلال السلا ... / أمين اسكندر
- استراتيجيات التعلم النشط وتنمية عمليات العلم الأهمية والمعوق ... / ثناء محمد أحمد بن ياسين
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في السياقات العربية ، إشكا ... / زياد بوزيان
- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق / حسين سالم مرجين
- خبرات شخصية بشأن ديمقراطية العملية التعليمية فى الجامعة / محمد رؤوف حامد
- تدريس الفلسفة بالمغرب، دراسة مقارنة بين المغرب وفرنسا / وديع جعواني
- المدرسة العمومية... أي واقع؟... وأية آفاق؟ / محمد الحنفي
- تقرير الزيارات الاستطلاعية للجامعات الليبية الحكومية 2013 / حسبن سالم مرجين ، عادل محمد الشركسي، أحمد محمد أبونوارة، فرج جمعة أبوسته،
- جودة والاعتماد في الجامعات الليبية الواقع والرهانات 2017م / حسين سالم مرجين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - أمل فؤاد عبيد - الخيال والتخييل ..