أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - وللميادين أرحام أيضا وليس النساء فقط














المزيد.....

وللميادين أرحام أيضا وليس النساء فقط


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 3278 - 2011 / 2 / 15 - 16:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هل كان مقدرا للثورة المصرية النجاح لو أنها دخلت من نفق الأدب السياسي الثوري التقليدي ولم تأتي تعبيرا حقيقيا عن أصوات وأحلام وأفكار شابة تتخطى المألوف من الحسابات ولا تتقيد بالشروط المقررة للثورات, ولا تلتزم بإرشادات المعلمين الثوريين, ولا يرغمها مرض الأستاذية على الاستماع لمواعظ الأقدمين المتخمة بحسابات الإستراتيجية والتكتيك.
لقد جاء الزمن الذي يجب أن نؤمن فيه أن قوانين التقاعد لا تنطبق فقط على الأشخاص في مجالات الخدمة الرسمية, وإنما هي أيضا تنطبق على أشخاص السياسة, وعلى الأحزاب والنظريات والأفكار التي تشيخ مثلما يشيخ البشر. وحتى أن تلك القوانين قد تستدعي إعفاء جيل بكامله من الخدمة السياسية إذا ما تبين أن إيقاعه لم يعد يتناغم مع إيقاع التغيير ولا يستجيب لمتطلباته.
وأجزم أن أول ما يجب أن يتوقف أمامه الإنسان وهو يستعرض وجوه الثائرين في ميدان التحرير هو أن الشباب أخذوا المبادرة من الأجيال الأخرى لكي يكونوا هم لا – المعلمين – من يقود الثورة ومن يمسك بها على طريق الصمود والنصر.
ولم تكن قفزتهم الكبرى تلك قد تأسست على اعتبارات فنية, أي على معرفتهم وخبرتهم في عالم الإنترنيت وما يضمه من وجوه لنشاطات تبدأ بالفيس بوك ولا تنتهي بالتويتر, بالرغم مما قدمته تلك الآليات من خدمات جوهرية لا يمكن نكرانها. إن ما أسس لثورتهم تلك أن روحهم لم تكن خضعت إلى عملية الشفط التي خضعت لها الأجيال التي سبقتهم والتي سحبت من أجسادهم روح التمرد وزرعت مكانها الخنوع والإستكانة وجعلتهم يتعاملون مع السياسة بمنطق تبريري وخنوعي استسلامي.
لقد أسست ثورة ميدان التحرير المصرية لنظريات سياسية جديدة يجب أن تدرس بعناية من قبل المختصين والمفكرين السياسيين, وحتى من قبل الأكاديميين أنفسهم, بما يوجب أن تعاد من جديد صياغة كثير من المفاهيم السياسية الموروثة, وخاصة تلك التي تتحدث عن دور الطليعة المنظمة في التبشير للثورة وقيادتها, وأيضا لمعنى الحزب الثوري وعلاقته بالجماهير.
أوَ لم تكن شروط نجاح الثورات قد اقتضت في السابق أن تتكفل "الطليعة" بقيادة "الجماهير" وأن تتصدر "الأحزاب الثورية" قيادة "الشعوب" في المنعطفات التاريخية وأن يأتي دور الشعب لاحقا.
الآن جرى العكس تماما. إن شابا يدعى "وائل غنيم" وآخرين بمثل سنه قد تكفلوا بحماية النيران التي أشعلها جسد الشهيد الشاب خالد سعيد لكي تنتشر في كل حارات مصر وأحيائها العريقة وأزقتها الضيقة بينما كان السياسيون من غير جيلهم ميالين إلى العمل السياسي التقليدي الذي كرسته عملية الشفط التاريخية التي سلبت منهم حماسهم وإقداميتهم وروضتهم بعصا العقلانية السياسية.
لم تحتاج الثورة إلى الاجتماعات التي احتاجتها ثوراتنا ولا إلى الأحزاب التي هندست انتفاضاتنا ولا إلى العمل السري الذي أكل من نفوسنا قبل أن يأكل من السلطات التي أكلناها, ولا إلى التمويل الذي كان لا بد منه لحتى يتم الصرف على القيادات ومكائن الطباعة وعلى شراء المؤيدين وتمويل المظاهرات. كل ما احتاجته هو لوحة حروف وإصبعين للنقر وقبل ذلك إلى حماس الشباب وروحهم التي لم تكن خضعت لعملية الشفط والترويض والتدجين التي تعرض لها الجيل الذي سبقهم.
وأمامنا كان المشهد قد تجلى واضحا, ميدان التحرير, وليس الحزب أو الحركة الثورية, وليس التنظيم السري للضباط الأحرار, هو الذي أنتج المشهد السياسي بكل عناصره, جمهورا وأفكارا وبرامج وقيادات, وكأننا كنا نشاهد الرحم المصري وهو يلد أولاده الجدد في ميدان التحرير, وخارج مستشفيات الأحزاب والحركات السياسية والجيوش التي جاءت هذه المرة لتلتحق بالجمهور.. فبدت المعادلة الثورية معكوسة تماما, وصارت للميادين أرحاما وليس للنساء فقط.
ألا يمكن للساحات العراقية أن تكون بأرحام أيضا.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,770,039
- أحلام العصافير أم إنه رالي الحرية
- حينما يكون للديمقراطية طغاتها أيضا
- وفي بغداد لدينا ساحة للتحرير أيضا
- التخويف بالبديل
- مبارك..بين البحر وبين النار
- مبارك.. الدخول إلى الحمّام ليس مثل الخروج منه
- الكلام ثلاث
- مشكلة شلش مع العراق أم أنها مشكلة العراق مع شلش
- شيطنة القاتل.. متابعة لمحطة العنف الأمريكي الأريزوني – القسم ...
- شيطنة القاتل.. متابعة لمحطة العنف الأمريكي الأريزوني
- انفصال الجنوب السوداني ونظرية المؤامرة
- المسلمون في الغرب.. الخطر الساطع آت
- على هامش الجرائم ضد المسيحيين
- السرقة بين عهدين.. الصحراوي والخضراوي
- نحن شعب لا يستحي.. ولكن, هل تستحي أنت
- وهل هناك بعد عبادان قرية
- لاء الحسين و لاء صدام بن حسين
- أسانج المُغْتَصِب.. أسانج المُغْتصَب
- في بيتنا... أسانج
- وقفة رابعة مع شهداء الكنيسة


المزيد.....




- بشار الأسد يشكر بوتين على الاتفاق مع تركيا: نرفض أي احتلال ل ...
- قوارب الأفعى في الهند..نظرة على -شغف- صنعها
- بأسلوب فكاهي..مصور يعكس حالة بريطانيا في عصر -بريكسيت-
- واشنطن تعلن انسحاب الأكراد من شمال سوريا.. وتركيا: لا حاجة ل ...
- إشارة بوتين لأردوغان ورد فعل الأخير تثير تكهنات مغردين: وجه ...
- أنقرة: -لا حاجة- لاستئناف العملية العسكرية التركية في سوريا ...
- شاهد: شرطة البوسنة تنزل مهاجرين من القطار لمنعهم من الوصول إ ...
- أنقرة: لا حاجة لعملية عسكرية جديدة في شمال سوريا في الوقت ال ...
- شاهد: شرطة البوسنة تنزل مهاجرين من القطار لمنعهم من الوصول إ ...
- أنقرة: لا حاجة لعملية عسكرية جديدة في شمال سوريا في الوقت ال ...


المزيد.....

- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - وللميادين أرحام أيضا وليس النساء فقط