أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - نعيم عبد مهلهل - الطريق إلى بيت زكي رستم ...!






















المزيد.....

الطريق إلى بيت زكي رستم ...!



نعيم عبد مهلهل
الحوار المتمدن-العدد: 3274 - 2011 / 2 / 11 - 14:59
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


ربما الكثير من الناس اليوم لايعرفوا أو نسوا هذا الأسم ( زكي رستم ) ( 1903 ــ 1967) أول أفلامه زينب وآخر أفلامه أجازة صيف 1967.
.وهو فنان مصري قديم وقدير عاصر نشأة السينما المصرية منذ البواكير وحتى ستينات القرن الماضي .
وهذا الفنان كل أدواره محصورة بين لعب دور الباشا أو رب المنزل القاسي والمتسلط .وفي كل أدواره يحتم عليه الدور أن يكون متجهماً وعبوساً.ولا أعرف أن كانت حياته الخاصة خالية من الضحك أم لا ؟
وحتما حياة التمثيل تختلف تماما عن الحياة الحقيقية . من يدري ..ربما كان المرحوم زكي رستم من أكثر صناع النكتة حاله حال معظم المصريين البسطاء والفقراء وهم يعالجون نكد الحظ وضيق اليد بإطلاق المزحة والطرفة كنوع من علاج ضيق الصدر وبارقة أمل لرزقٍ قادم..؟
زكي رستم بتجهمه الأسطوري أستطاع في لحظة ما أن يلغي كل مشاعره القاسية في أدواره القديمة والتي لم تصنع له لدى المشاهدين شخصية محببة .بل ظل مرتادي السينما ينظرون إليه بعدم تعاطف وراحة لأنه دائما في أدواره يكون أب الفتاة البيروقراطية المغرمة ويرفض زواجها من حبيبها الفقير بسبب الفوارق الطبقية والاجتماعية .
هذه اللحظة تجسدت في مشهد لدقائق في فيلم اسمه ( أنا وبناتي ) وتمثلت في مساحة الحنان والأسى الذي حمله زكي رستم لبناته حتى في خطيئتهن وذلك في المشهد الذي كانت تغني فيه فائزة احمد أغنيتها الشهيرة ( ست الحبايب ..) وكانت تشاركها في التمثيل الممثلة ماجدة .
زكي رستم في ملامحه وقسوتها واختلاق هذا الفيض العجيب من الحنان الذي ألغى هذه القسوة في الملامح الملازمة بفضل الشدو الرائع والكلمات الآسرة لتلك الأغنية التي اعتقد والكثير مثلي أنها أجمل ما أنشد للأم في التراث الموسيقي العربي ظل يرافق بدهشة الملامح البريئة للأب المبتلى بقدرية تحمل عبئ العائلة ونزوات وأخطاء أبناءها والفقر يمثل بالنسبة لي وجع جيل ونمط اجتماعي لعصر كان من عصور الدهشة الثورية والاغرائية والسريالية والوجودية والهزائمية وكانت السينما المصرية بالنسبة لنا لسان حال وقائع ما كان يحدث ليس بفضل وجود عبد الناصر وثورة يوليو 1952.
بل بفضل حمى اللهفة والإغراء في دلع هند رستم وهي تهز صدرها مثل كوكب مصنوع من العسل والقشطة والسحر الإنشادي في حنجرة عبد الحليم حافظ وصورة الغلابة والمقهورين في أفلام يوسف شاهين.
زكي رستم بالرغم من تجهمه غادر الحياة بعز منتجه وإبداعه وما قدمه لبلاده ، تذكرته وأنا أرى متجهم آخر يغادر مسرح الحياة .ولكن ليس موتاً بل مُزاحاً ومرفوضاً من قبل شعبه ، الرئيس مبارك الذي حتى في خطاب وداعه الأخير لم يتكرم عليهم بانشراح وجه وبابتسامة اعتذار لشعب من فرط طيبته يسمح لطغاته أن يغادروا سالمين كما فعلوها مع الملك فاروق حين اركبوه يخت المحروسة ولوحوا إليه بمناديل المنفى الطويل.
غادر مبارك وهو يدرك أنه كغيره من عابدي الصولجان أن السلطة هي أفيون الوهم بالخلود وأنه مادام محاطا بمن يمجد تاريخه ورتبته وطلعات طيرانه عليه أن يظل رمسيسا مخلدا مثل الشمس وأن عليه أن يبقيَّ الخبز الشحيح قريبا من أفواه الشعب ليحلموا فيه فقط فيما يمتلك هو وأولاده ثروة تقدر ب70 مليار دولار.
هذا الفرعون المتجهم .خدم مصر .لاأحد ينكر ذلك .ولكنه أراد أن يقبض ثمن خدمته إن تحول إلى حلم ابدي بالعرش ورغبة لان يرث أبناءه حكم بلاد أظهرت اليوم قدرت عجيبة على صناعة شكلا رائعا للثورة لم يكن يحسب لها أن تكون هكذا في ظل هيمنة العولمة وطغيانها المرعب بهاجس الليزر والدبابات على الشعوب الضعيفة.
لقد تحولت مصر وشبابها ابتسامات ودردشة الفيس بوك والذي هو النتاج المثير لعولمة القرن الجديد إلى طلقة رحمة ضد الوجه العابس والمتجهم والباشا الغليظ الذي جسده وبصورة مثيرة الفنان زكي رستم .لكن زكي رستم جسده تمثيلاً على شاشة السينما ، فيما جسده مبارك واقعاً وكلف مصر الكثير من أرواح وأجساد أبناءها .وخرج بذات التجهم ليعتذر لشباب الفيس بوك ولسان حاله يعاتب ويؤنب أمريكا ويسألها لماذا اكتشفت هذا الغول ومهدم العروش الذي اسمه :الفيس بوك....!
لااعرف أين منزل المرحوم زكي رستم .ولكني توجهت إليه وسألت بعض متظاهري ساحة الميدان عنه .فدلني بعض من عشاق الأفلام القديمة .
فقط لأقول له :أيها الطيب لقد كان تجهمك حنونا ويحمل معنى .فيما تجهم هذا الرجل الذي أزيح للتو يحمل تجهما يكلف فقراء مصر أطنانا من الجوع والضحايا والتهميش....!

زولنكن في 11 شباط 2011






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,562,401,404
- كركوك ...الغرام بعطر البترول ..............!
- ورقة التين ( و ) ...خداع وثيقة السفر.......!
- أور ..رباعيات الخيام وممثلات هوليوود..!
- الملائكة في سماء زولنكن (( Die Engel am Himmel Solingens ))
- نعيم عبد مهلهل ضيفا على الصالون الثقافي العالمي في تونس
- انا ودمعتي وباريس وعكد الهوى* ...............!
- الناصرية وعبد الرزاق الزهيري ..........!
- دار الجمل للطباعة والنشر ومحنة الأميرة البابلية ماري تيريز أ ...
- حوار مع المفكر الشيعي والمثير للجدل احمد القبانجي
- سرمد الطائي أدفع التعويض.واكتم كما الكاتم ....!
- العراقيون وإبراهيم تاتليس ......!
- نجاة الصغيرة ...هل يسمعها النواب في العراق ....!
- المندائيون في هجراتهم فوق الغيوم .........!
- الأجانب والمعدان ..المنصف الحقيقي
- الأهوار ( العطش بين قربة العباس ( ع ) .وبندقية عبد الله أوجل ...
- الناصرية بلد المليون عريف ........!
- فصل من رواية ( الشفاه تحرق الفلفل الأحمر)
- قمر لوركا ..قمر الناصرية ..قمر عينيك..!
- المطرب رعد الناصري رئيسا لوزراء العراق ....!
- شيء عن حضارة المجانين والقياصرة....!


المزيد.....


- الثورة ومبارك وسياسة عض الاصبع / فؤاد ابو لبدة
- جورجيت قليني والحُلم المشروع / زهير دعيم
- مجرد رأي: عندما يخل الخجل من نفسه / أنور العلي
- قضايا ومهام مابعد الانفصال / الحزب الشيوعي السوداني
- ثورة الانترنت فى مصر / أحمد سوكارنو عبد الحافظ
- من أوهام الثورة / مناف كريم
- ارفعوا أيديكم عن الشباب الثائر / مازن كم الماز
- الثورة تتقدم نحو النصر النهائي ، و-اخوان المسلمين - يغازلون ... / سمير نوري
- ثورة حتى النصر .. في كل شوارع مصر / امين يونس
- الليلة التي لم يرحل بها مبارك / قحطان محمد صالح الهيتي


المزيد.....

- السودان يغلق مراكز ثقافية إيرانية.. مخاوف من تمدد التشيع أم ...
- شغف رصد نبضات الحياة والحميمية تحت أنفاق لندن
- مصر: مصرع 11 عسكريا بانفجار لغم بمدرعتهم في سيناء، ومقتل 9 ...
- اليمن.. إقالة الحكومة وتخفيض سعر الوقود
- 75 سنة على بداية الحرب العالمية الثانية.. صور لا تنسى من مصر ...
- بالفيديو .. هل ثمة أروع من رسم ابتسامة على وجه طفل؟
- -ليفان- الصينية تطرح موديلين مطورين لسياراتها في روسيا
- 50 رجل أعمال سعودي يبحثون فرص الاستثمار في فرنسا
- الاتحاد الأوروبي يصوت الجمعة على قرار فرض عقوبات جديدة ضد رو ...
- الروبل يتراجع أمام الدولار واليورو بشكل جزئي خلال تداولات ا ...


المزيد.....

- كيف نواجه الفقر والبطالة ؟!بين المواجهة التقليدية للنظام الح ... / إلهامي الميرغني
- من المقاطعة إلى المشاركة / خليل كلفت
- عندما ينجح السيسي / أحمد سعده
- الموازنة العامة للدولة / إلهامي الميرغني
- النقابات المهنية في مصر / إلهامي الميرغني
- وحدة القوي الاشتراكية المصرية الأمل والتحديات / إلهامي الميرغني
- أسطورة الجيش والشعب أيد واحدة / أحمد سعده
- الانقلاب العسكرى المكمِّل / خليل كلفت
- ثيوقراطية أم إستراتوقراطية أم ديمقراطية أم بزرميطية؟ / خليل كلفت
- إلى أين يأخذنا الصراع.؟ / أحمد سعده


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - نعيم عبد مهلهل - الطريق إلى بيت زكي رستم ...!