أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - وفي بغداد لدينا ساحة للتحرير أيضا














المزيد.....

وفي بغداد لدينا ساحة للتحرير أيضا


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 3270 - 2011 / 2 / 7 - 18:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


وفي بغداد لدينا ساحة للتحرير أيضا
جعفر المظفر
ما كان بإمكان أحد أن يتنبأ بما حدث في تونس ومصر وبما سيلحقها من ثورات في ساحات عربية أخرى قد يكون العراق من ضمنها.
لقد كان الأمر مفاجأة حقا, لكن عنصر المفاجأة سيخبرنا عن قصور حقيقي في قدرة السياسيين لمعرفة ما يجري تماما تحت قشرة الأرض التي يتحركون عليها.
وكما في الطبيعة كذلك في السياسة, لا تحتاج العواصف والزلازل والبراكين إلى أذونات حكومية لكي تتجمع وتعصف وتنفجر, وحالما يحدث الانفجار فإن عثورالسياسين بعده على تفسير لما حدث سوف لن ينفعهم ولو قليلا, لأن أوان المعالجة يكون قد فات بعد أن يكون الأمر قد خرج تماما من أيديهم.
كان ديغول هو الذي أسس الجمهورية الخامسة في فرنسا بعد أن قاد مقاومتها ضد الاحتلال النازي الألماني, ولسوف يظل التاريخ يصنفه كواحد من أعظم قادتها وأبطالها الوطنيين التاريخيين. لكن ذلك لم يمنع طلبة فرنسا عن الثورة عليه في عام 1968وبعدما عجزت حكومته عن التناغم مع حاجاتهم الأساسية, مما اضطره إلى إجراء استفتاء فشل من خلاله للبقاء على رأس السلطة لكنه نجح من خلاله للبقاء على رأس التاريخ .
كان خطابه الذي أتى به رئيسا في مرحلة الاستقلال كافيا لإقناع جيل المقاومة وجيل الاستقلال لاختياره رئيسا, لكن ذلك لم يعد يكفي للتعامل مع جيل آخر هو ليس جيله, وحينما عجز عن ذلك اختار التضحية بموقعه كرئيس حكومة بدلا من التضحية بموقعه كقائد. ولذلك اختارته فرنسا الحديثة أبا لها وأطلقت اسمه على مطارها الرئيسي وعلى شواهد كبيرة أخرى وجعلت من قبره مزارا لكل الأجيال.
في القاهرة ظن مبارك أن معركة عبور القناة, تلك التي تمت في حرب أكتوبر, ودوره فيها كقائد للقوة الجوية, ومن ثم أيضا جهوده من أجل تكريس السلام على الحدود مع إسرائيل ستكون كافية لإقناع كل الأجيال القادمة بمشروعية بقائه في السلطة واستمرار السلطة أيضا في أبنائه وأحفاده.
لم يدرك مبارك أن الجيل الجديد الذي ولد في مقابر مصر وفي أزقتها الفقيرة المكتظة هو بحاجة إلى خطاب آخر يجمع بين الخبز والعدالة والكرامة والسلام في وقت واحد.
وبالرغم من الفوارق الكبيرة, بين ديغول فرنسا ومبارك مصر, فإن الأول قد أضاف إلى حسناته حسنة الاستماع إلى رأي الشعب في حين أن الثاني قد أضاف إلى سيئاته سيئة العناد والجهل وسوء التدبير.
وأجد أن ليس من العدالة إجراء مقارنة بين ديغول ومبارك من جهة وبين حكامنا في العراق من جهة أخرى. وحتى حينما تقتصر هذه المقارنة على مبارك وهؤلاء الحكام فلسوف تميل الكفة بلا شك نحو مبارك, على الأقل بما يتعلق – بمأثرة - مشاركته في حرب العبور و- مخزية - مشاركة حكامنا في حرب الاحتلال. وأجد أن كل التراث الذي يمكن أن يتحدث به هؤلاء الحكام هو ذلك الذي يتحدث عن سيئات صدام وليس عن حسناتهم مطلقا.
لقد أفلح حكامنا بالإستمرار في السلطة بسبب الشحن الطائفي الذي وجد طريقه إلى التأثير على العراقيين بسسب جرائم صدام وخطط الإحتلال وجرائم القاعدة, لكن خطأ هؤلاء الحكام هو ذاته خطأ كل حاكم لا يدرك أن قدرة خطابه السياسي على الاستمرار فاعلا ومؤثرا إنما يبدأ من خلال انسجام وتناغم ذلك الخطاب مع حاجات الأجيال المتعاقبة.
وهل نحن بحاجة إلى إدراك أن هنا في العراق فسادا وتخلفا وامتهانا وكذبا وتزويرا يكفي, لو أنه وزع على كل العالم بالتساوي, لأن ينتفض هذا العالم كله في نفس اللحظة, وهل ممكنا للخطاب الذي يتعرض لسيئات صدام, والذي لا يملك حكامنا غيره, أن يديم شرعية هذا النظام الخائب والعاجز والمعوق.
وأرى أن الجيل الجديد الذي يعاني من كل ذلك لن يقنع مطلقا بحاكم يتحدث معه عن سيئات حاكم سبقه بينما هو لا يحمل حسنة واحدة, وكلما أمعن حكامنا الحاليين في السرقة والكذب واللف والمراوغة كلما جعلوا قدرة تجاوز شعبنا لفرقته الطائفية وعودته إلى نفسه تبدو ممكنة, وكلما عجلوا أيضا من إمكانية أن يلتقي الشيعي والسني على جسر الأئمة عبورا إلى ساحة التحرير.
ففي بغداد لدينا ساحة للتحرير أيضا.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,397,832
- التخويف بالبديل
- مبارك..بين البحر وبين النار
- مبارك.. الدخول إلى الحمّام ليس مثل الخروج منه
- الكلام ثلاث
- مشكلة شلش مع العراق أم أنها مشكلة العراق مع شلش
- شيطنة القاتل.. متابعة لمحطة العنف الأمريكي الأريزوني – القسم ...
- شيطنة القاتل.. متابعة لمحطة العنف الأمريكي الأريزوني
- انفصال الجنوب السوداني ونظرية المؤامرة
- المسلمون في الغرب.. الخطر الساطع آت
- على هامش الجرائم ضد المسيحيين
- السرقة بين عهدين.. الصحراوي والخضراوي
- نحن شعب لا يستحي.. ولكن, هل تستحي أنت
- وهل هناك بعد عبادان قرية
- لاء الحسين و لاء صدام بن حسين
- أسانج المُغْتَصِب.. أسانج المُغْتصَب
- في بيتنا... أسانج
- وقفة رابعة مع شهداء الكنيسة
- لو كان يدري ما انتصر
- من أزمة الحكومة إلى الحكومة الأزمة
- هل كان الحكم الملكي طائفيا – 4


المزيد.....




- السعودية.. إعفاء العساف من منصبه كوزير للخارجية فمن سيخلفه؟ ...
- دولة مدنية في لبنان؟
- جنبلاط ليورونيوز: باسيل خرب العهد والتعديل الوزاري ضروري وأد ...
- ماذا قال الدبلوماسي الأمريكي تايلور للكونغرس بشأن تحقيق &quo ...
- قادماً من الرياض.. وزير الدفاع الأمريكي في بغداد لمناقشة وضع ...
- جنبلاط ليورونيوز: باسيل خرب العهد والتعديل الوزاري ضروري وأد ...
- ماذا قال الدبلوماسي الأمريكي تايلور للكونغرس بشأن تحقيق &quo ...
- قادماً من الرياض.. وزير الدفاع الأمريكي في بغداد لمناقشة وضع ...
- بعد فشل نتنياهو.. الرئيس الإسرائيلي يكلف غانتس بتشكيل الحكوم ...
- رئيس هيئة المحطات النووية المصرية: -الضبعة- هي بداية مشروع م ...


المزيد.....

- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - وفي بغداد لدينا ساحة للتحرير أيضا