أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - نجاة طلحة - إنفصال جنوب السودان - كيف وصلنا لهذا















المزيد.....

إنفصال جنوب السودان - كيف وصلنا لهذا


نجاة طلحة
الحوار المتمدن-العدد: 3252 - 2011 / 1 / 20 - 08:11
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


إنفصال الجنوب - كيف وصلنا لهذا
الواقع التاريخي لنشوء الحركات القومية الداعية لتقرير مصير الأمم تزامن مع الظهورالتاريخي للبرجوازية ووجودها في قيادة هذه الحركات لذلك أتي اللجوء نحو معالجة قضايا الأمم "بآخر العلاج الكي" كما يقول المثل السوداني. الطبيعة المتعجلة والمحدودة الآفاق جعلت برنامج هذه الحركات غالبا ما يتمحور ذاتيا ولا ينطلق خلال آفاق واسعة فينغلق في تقرير المصير. هذا ما حدث عندما تفجرت قضية الجنوب في منتصف القرن الماضي حيث طرحت مجموعة من القيادات الجنوبية شعار الإنفصال. لكن كا ن لابد أن يُصحح مسار هذه القضية فبما أن قضايا القوميات إرتبطت بمسألة إضهاد الأقليات القومية وإجبارها علي الإندماج في دولة تكون السيادة فيها لأغلبية حاكمة جعل الحركات القومية والدعوة لتقرير مصير الأقليات, بوجود استثنآءات قليلة, و كتطور تاريخي طبيعي, أخذت تمتزج وترتبط بشعارات تقدمية خاطبت قضايا وتطلعات تلك الأمم . لذلك إختلف الحال عند تأسيس الحركة الشعبية لتحرير السودان فبالرغم من كل السلبيات التي شابت التركيبة المعقدة لهذه الحركة وعت قيادتها عمق وأبعاد القضية فاًعلن في المنفستو التأسيسي للحركة أن القضية ليست الجنوب وحده بل هو التهميش الناتج عن نظام حكم المركز و تراكم الثروة فيه في أيدي قلة تتحكم في البلد. حتي عندما أحجمت الحركة عن الإنضمام لقوي الإنتفاضة كان ذلك لعدم ثقتها في عناصر التجمع والذي ضم أحزابا كانت مسئولة مسئولية مباشرة عن سياسات التهميش التي أدت الي التخلف والحرمان الذي رفعت من أجله الحركة السلاح. من المؤكد أن هذا لا يعط العزر الكامل للحركة في موقفها ذلك الذي ساهم في إضعاف الديمقراطية لكنه الحق الذي لا يجب إغفاله وجرد حساب يفرض نفسه الآن.
ومن المؤسف أنه حتي وقد صار الإنفصال أقرب للواقع لا نسمع أصوات الإعتزار أو النقد الصريح للتجربة من الأحزاب التي توالت علي حكم البلد منذ الإستقلال. صحيح أن هذا النظام إتسم بالإرهاب الدموي وبقدر من اللامبالاة وصل حد التفريط في وحدة البلد. وهذا ليس بالقليل مؤكداً, لكن السياسات المطروحة ومنذ الإستقلال والتي كانت دائما قيد التنفيذ لم يوقفها غير تدخل العسكر ليدخل البلد في عهود أكثر ظلاما, تلك السياسات في خطوطها العريضة لم تختلف كثيرا عن برنامج الجبهة الإسلامية. مع فوارق قد يقتضيها التصنيف الدقيق برأسمالية طفيلية هنا ورأسمالية تقليدية أو شبه إقطاع هنالك ودستور تختلف الرموز المستخدة لتسميته من إنفاذ الشريعة الإسلامية هنا أو الدستور الإسلامي هناك. ومثلثات تختلف عن مثلث حمدي في أن أضلاعها كانت تحدد مناطق الرعية التابعة المهمشة والمغلوبة علي أمرها. ثم أنه وفي معظم الأحيان إن لم يكن جميعها كان الدين تجارة رابحة. قد يكون العهد الإستعماري قد لعب دورا في قضية الجنوب لكننا لا يمكن أن نلوم الإستعمار أنه كان إستعماراً. ثم أنه هل تغير حال تلك المناطق التي أغلقها الإستعمار أم استمرت علي تهميشها حتي الآن؟ المطلوب الآن وقفة مواجهة مع الحقائق التاريخية التي أوصلت البلد لطريق الإنفصال وأن تكون المشاريع المطروعة للحل مبنية علي الإعتراف بأخطاء ذلك الماضي المظلم ومواجهتها بالنقد, ذلك لنستعيد علي الأقل ثقة المواطن السوداني في الجنوب في صدق البدائل وجديتها قبل التفكير في مسألة إعادة توحيد البلاد.
بالعودة للتحول في موقف الحركة الجنوبية من الدعوة للإنفصال والتحول الي برنامج السودان الجديد الشاهد أن الطبيعة الخاصة لقضية الجنوب تؤكد ما ذهب إليه منفستو الحركة الشعبية لأن المسالة هنا ليست مسألة قومية والتوحد هنالك أنتجته المعاناة المشتركة فالشعب السوداني في الجنوب يتكون من مجموعة عديدة من القوميات تمتد في بعضها لتتداخل مع قوميات مشتركة حتي مع دول الجوار لذلك فإن تقرير المصير هنا هو ذو طابع تاريخي وليس قومي رغم أن ذلك لا يمنع من الإعتراف به كحق مبني علي المبدأ المجرد لحرية الأفراد والجماعات في الإختيار. مع قناعة تؤمن بأن القضية هي قضية بلد وطرح ينادي بالسودان الجديد, هنا تجب وقفة إجتهاد صريحة لمحاولة فهم التحول في موقف الحركة ووقوفها مع الإنفصال. أو علي أقل تقدير, عدم تحديد موقف واضح إذائه.
رغم أنه لا يمكن إعفاء سلطة الرأسمالية الطفيلية من وزر إيصال البلاد لعتبة الإنفصال بسياسات كانت الأولوية فيها لأجندتها الخاصة, لكن التحول الحقيقي في موقف الحركة بدأ بوصولها للتوقيع علي إتفاق السلام والذي كانت بنوده واضحة تؤسس للإنفصال .بني إتفاق السلام علي ترتيبات كان من الواضح جداً أنها تعتبر نواة لقيام دولة مستقلة في الجنوب فما تمخض عنه الإتفاق كان في حقيقته وجود دولتين داخل السودان. أولا وجود حكم في الجنوب مستقل بشكل كامل, أكثر أستقلالاً من النظام الكونفدرالي (في النظام الكونفدرالي يكون هنالك نظام دفاع مشترك وسياسات خارجية موحدة) بوجود سلطة سياسية منفصلة تماما لدرجة أن يكون لها مكاتب (سفارات) تمثلها في الخارج. ثم أن الترتييبات الأمنية اشتملت علي الإبقاء علي جيش جنوبي ليكون هنالك جيشان في دولة واحدة مما يمثل خروجا علي كل القوانين والأعراف السارية عالميا. قد يكون لذلك ما يبرره من إصرار الحركة بناءً علي عدم ثقتها في الطرف الآخر لكنه كان مؤشرا واضحا للتأسيس لدولة مستقلة مستقبلاً. كذلك, نظام مصرفي مؤسس علي قيام بنكان مركزيان إسلامي شمالا وتقليدي في الجنوب. إذن ماذا تبقي من متطلبات الدولة المستقلة سياسياً وإقتصادياً وعسكرياً. تلك أولي خطوات الإنفصال!
إن إتفاقية السلام بلا شك هي محطة فارقة في تاريخ هذه القضية فعندما كان لابد من الوصول لحل يوقف نزيف الدم والدمار البشري والإقتصادي الناجم عن الحرب التقطت الإمبريالية بقيادة الولايات المتحدة القفاز بإنتهازية محضة ليأتي الإتفاق أطرافه وبنوده بالشكل الذي يضمن توجيهه بحيث لا يقدر له أن ينحرف عن المسار الذي خط له. وليس بخفي أن أهم المحاذير هنا هو وجود الحركة داخل تجمع ديمقراطي قد يمهد الطريق لعودتها لأُطروحاتها القديمة.
السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف تعاطت الحركة الشعبية مع مشروع إتفاقية السلام والي حين تبلوره في نصوص الإتفاق وحتي تنفيذه, أوعلي الأصح علي أي أرضية كانت تقف؟
رغم الطرح السياسي للحركة ممثل في برنامج السودان الجديد لكن هنالك واقع لا يمكن اغفاله وهو أنها حركة مسلحة. هذه الوضعية تجعلها في موقف قابل للتنازلات اذا ما اهتز أو ضعف وضعها العسكري وقد مرت الحركة الشعبية بظروف ذاتية وموضوعية لعبت دورا في جعلها أكثر مرونة. أولا إعتمادها علي حرب الغوريلا, والتي يعتبر الجنوب الجغرافي مؤهلا لخوضها, وُوجه بآلة وعقلية عسكرية متوحشة لم تأبه بحرق المناطق التي تدور بها الحرب فكان لهذه الوسيلة أن تعطل فعالية استراتيجية الغوريلا. ثانيا إنهيار حكم منقستو حرم الحركة من الحليف الذي يحمي ظهرها وتزامن هذا مع الإنقسام في الصف العسكري للحركة والذي كان له أثرا كبيرا في قدراتها العسكرية. ثالثا تزامن هذا الظرف السيئ مع إنهيار المعسكر الإشتراكي والذي كان يمثل السند المعنوي والموضوعي للحركة. لم تجد الحركة غير التوجه للغرب وقد كانت أُولي خطوات التنازل فيه هو أن تتراجع الحركة الشعبية عن مشروعها الإشتراكي وأن تُضمن في برامجها إقتصاد السوق. كذلك كان الشرط المصاحب لأي دعم يمكن أن تقدمه الإدارة الأمريكية أن يوجه للأغراض السملية فغُلت يد الحركة العسكرية والتي كانت في أحوج ظروفها للدعم الحربي.
حدث ذلك أثناء تنامي الدعوة الضاغطة لإيقاف الحرب التي مورست علي الإدارة الامريكية. تبنت هذه الدعوة حركة المحافظون الجدد والتي يحركها أقصي اليمين الأمريكي الذي تقوده إمبراطورية تجارة البترول ومما تجدر الإشارة إليه أن هذا الموقع لليمين الأمريكي تتنفذ فيه الكنيسة الإيفانجيليكية. إدارة بوش وهي التي مثلت سلطة المحافظين الجدد تأثر قرارها تجاه حل مشكلة الجنوب بطرفين معنيين تماما بايقاف الحرب في الجنوب. أولا شركات البترول الأمريكية والتي حرمت من نصيبها في نهب بترول السودان وذلك بسبب الحظر التجاري المفروض علي السودان بسبب الحرب وهي التي تعتبر نفسها صاحبة الإمتياز فيه تاريخيا ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن هذا يفسر إنحياز الإدارة الامريكية الآن لخيار الإنفصال لأن الدولة الوليدة في الجنوب لن تتأثر باستمرار الحظر التجاري الذي تواصل بسبب الحرب في دارفور وبالتالي سيكون لشركات البترول الأمريكية الدخول في سباق تقاسم بترول الجنوب. ثانيا ضغوط الكنيسة الإيفانجيليكية والتي حركتها صرخات الجهاد التي لم تدع أي فرصة لوصف الحرب بغير أنها حرب ضد الجنوب المسيحي. تذامن كل هذا مع الفشل الزريع الذي واجهته إدارة بوش في سياساتها الخارجية والداخلية والتي كان من الصعب معها ترشح بوش لفترة رئاسية ثانية فكان لابد لإنقاذ اسمه بإنجاز كبير يشفع له عن النفق المظلم الذي أدخل فيه الشعب الامريكي فوجدت ضالتها في الحل السلمي لمشكلة الجنوب بأي وسيلة.
تعاملت الإتفاقية مع حزب المؤتمر الوطني علي أنه يمثل الشمال السوداني وكان هذا أول الخطوات المفضية للتقسيم. ربطت الإتفاقية والتي تعلم الأطراف الراعية لها تمام العلم أن الرأسمالية الطفيلية الحاكمة لا يهمها بقاء السودان موحداً أو تقسيمه ما دامت أجندتها قيد التنفيذ ومصالحها لا تمس, ربطت تلك الأطراف بقاء السودان موحدا بالسياسة الجاذٍبة للوحدة التي ستنتهجها حكومة الإسلام السياسي في الشمال وهي تعي تماماً الأجندة المعلنة لنظام الخرطوم. ثم أن تلك الأطراف أو كل من كان يعول علي إنتهاج حكومة الخرطوم لسياسات تجعل الوحدة جاذبه قد فارقه الصواب. فهذا كلام لا يقبله العقل لأنه لا يمكن لسلطة الرأسمالية الطفيلية في الخرطوم إجراء أي ترتيبات لجعل الوحدة جاذبة إلا بالإنقلاب علي نظامها والتصفية الكاملة لمؤسساتها لتناقضها جزرياً مع أي ترتيبات إصلاحية قد تجعل الوحدة جاذبة.
منذ بداية تنفيذ الإتفاق وعند تشكيل أول حكومة فرض المؤتمر الوطني تشكيلة فيها خرق واضح لإتفاق السلام بالإستحواز علي نصيب الأسد في الوزارات السيادية المؤثرة. فجمع بين وزارتي الطاقة والتعدين ووزارة المالية ليضمن بذلك كل مداخل ومخارج عائدات الثروة النفطية. كان هذا هو أول أختبار, والمتابع لمجريات الأحداث في تلك الفترة يري كيف كان الضغط علي الحركة الشعبية لقبول التنازل ولم يمارس أي ضغط علي المؤتمر الوطني في أتجاه تنفيذ النسب الواردة في الإتفاقية. كان هذا إختبار خرج منه المؤتمر الوطني عازما علي تنفيذ أجندته كاملة. غير عابئ بنتيجة الإستفتاء فقد حشد الأدلة لترسيم الحدود بين الشمال والجنوب بالشكل الذي يضمن تضمين المناطق الغنية بالبترول داخل الحدود الشمالية معتمداً علي مرونة جربها في مواقف الدول الراعية للإتفاق. لكن ورغم أن قرار لاهاي جاء مطمئنا بعض الشيئ إلا أنه وبعد وضوح تفاصيله و تقرير تبعية منطقة أبيي أخذ حزب المؤتمر في إعادة حساباته وتبني الدعوة للوحدة بعد فوات الأوان. وما الضجيج الذي صاحب وصول البلاد الي التقسيم إلا بكاء علي الثروة النفطية التي ستذهب مع الإنفصال.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الطبقة العاملة وأوضاعها المعاصرة
- صعود اليسار في أمريكا اللاتينية
- حول مقدرة الرأسمالية علي التجدد - وهل يخرج إقتصادها متعافيا ...
- كيف تراجع مشروع النظام العالمي الجديد
- لذكري أكتوبر 1964 (السودان) - بين الثورة والنهوض العفوي للجم ...
- أخطبوط المنظمات غير الحكومية أختراع أمبريالي


المزيد.....




- مظاهرة حاشدة في مالطا تطالب بالعدالة بعد مقتل الصحفية غاليتز ...
- حكم بسجن اسكتلندي -لمس فخذ- رجل عربي في دبي
- رسميا.. أكثر من 98% من سكان فينيتو يصوتون لصالح الحكم الذاتي ...
- كشف تفاصيل مبادرة ترامب لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي
- إيدير يغني من جديد في الجزائر.. انتصار للهوية أم استغلال سيا ...
- 3 انتحاريات يفجرن أنفسهن أمام مطعم شمال شرق نيجيريا
- مساع إماراتية لاستنساخ تجربة -الحزام الأمني- بتعز
- السيسي للعبادي: ندعم العراق ضد الإرهاب
- استفتاء على انفصال جديد في أوروبا
- انتحاري يقتل 13 شخصا بشمال شرق نيجيريا


المزيد.....

- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى
- رأسمالية الزومبي – الفصل الأول: مفاهيم ماركس / رمضان متولي
- النازيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي
- كيف اصبحت اسرائيل قلب النظام الاقليمي ؟! / إلهامي الميرغني
- التقرير السياسي الصادر عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي المص ... / الحزب الشيوعي المصري
- انهيار الدولة المعاصرة في مصر / طارق المهدوي
- البيان السياسي الختامي للمؤتمر السادس للحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- مدرسة السادات السياسية و اليسار المصري / دكتور لطفي الخولي
- تطور الراسمالية و كفاح الطبقات في مصر / دكتور فواد مرسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - نجاة طلحة - إنفصال جنوب السودان - كيف وصلنا لهذا