أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - شادي الشماوي - الثورة الماوية فى الهند






















المزيد.....

الثورة الماوية فى الهند



شادي الشماوي
الحوار المتمدن-العدد: 3251 - 2011 / 1 / 19 - 20:56
المحور: الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني
    



الماوية : نظرية و ممارسة - 7 -
مدخل لفهم حرب الشعب الماوية فى الهند

------------------------------------------------

مدخل لفهم حرب الشعب الماوية فى الهند

------------------------------------------------

مدخل لفهم حرب الشعب الماوية فى الهند


الفهرس






1- توطئة للمترجم:



2- عملية الصيد الأخضر : إرهاب دولة فى الهند .



3- من تمرّد نكسلباري إلى الحزب الشيوعي الهندي (الماوي)



4 - ليس بوسع أي كان أن يغتال أفكار "آزاد" !
ليس بوسع أي كان أن يوقف تقدّم الثورة !



5- رسالة من الحزب الشيوعي الهندي (الماوي) إلى الحزب الشيوعي النيبالي (الماوي)










=======================================
1 - توطئة

" إذا كنتم تتحدّثون عن الثورة فإنّكم تتحدّثون عن الهند". بهكذا عنوان لجملة من المقالات حول الحركة الشيوعية فى الهند صدر أوّل عدد من "عالم نربحه" ، مجلّة الحركة الأممية الثورية الناشئة التى أصدرت أوّل بيان عالمي لها سنة 1984 أمضته عديد المنظمات و الأحزاب المتبنّية للماركسية-اللينينية – فكر ماو تسى تونغ ( آنذاك ، الماركسية-اللينينية-الماوية منذ 1993) إثر صراع مرير ضد التحريفية الصينية و على رأسها دنك سياو بينغ التى كانت وراء الإنقلاب المعادي للثورة فى الصين ووراء إعادة تركيز الرأسمالية هناك ،من جهة و ضد الخوجية و خطّها الدغمائي التحريفي الذى خرّب الحركة الماركسية-اللينينية العالمية بهجومه الشرس و غير المبدئي على ماو تسى تونغ أهمّ رموزها و قادتها لعقود، من جهة ثانية. وسنة 2006 ، من أعلى منابر الدولة الهندية ، صرّح وزير الداخلية بأنّ الماويين فى الهند يشكّلون التهديد الأخطر لأمن البلاد و كرّر ذلك فى مناسبات أخرى تاليا.
منذ أواسط السنة الفارطة ،سنة 2009، تشنّ حكومة الهند عملية الصيد الأخضر كأكبر عملية محاصرة و سحق لحرب الشعب التى يقودها الحزب الشيوعي الهندي (الماوي) فقد اعدّت لها الطبقات الرجعية الحاكمة ما يناهز ال200 ألف عسكري و شرطي و شبه عسكري مدجّجين بالسلاح و التقنية العسكرية الحديثة و بالطبع بمساندة لا غبار عليهما للإمبريالية العالمية و بالتنسيق معها و تدريب عالى المستوى من جهاز مخابرات الكيان الصهيوني على إغتيال قادة الحزب الشيوعي الهندي (الماوي) و قادة الحركة الجماهيرية.و مثلما قال ماو تسى تونغ حيث يوجد إضطهاد توجد مقاومة فإنّ الجماهير الشعبية و جيش التحرير الشعبي الأنصاري بقيادة الماويين و مساندة الأحزاب و المنظمات و الأشخاص الثوريين و الديمقراطيين و التقدميين و الوطنيين يبدون صمودا و مقاومة على طريق الثورة الديمقراطية الجديدة جديرين بأكثر من الإحترام و الإعجاب بل حريّ بثورييى العالم الماويين دراستها و إستخلاص الدروس المفيدة منها كمصدر إلهام حيّ نابض و دليل ملموس على حيوية الماركسية-اللينينية-الماوية و جزء من الثورة البروليتارية العالمية ،فى نفس الوقت الذى ينهضون فيه بواجبهم الأممي البروليتاري تجاه الثورة الماوية فى الهند من دعم و مساندة بكلّ ما أوتوا من جهد نظريا و عمليا و تقدّم بالصراع الطبقي من منظور بروليتاري كلّ فى بلاده.
و تعود جذور الثورة الماوية فى الهند التى بلغت و إن كانت بعد فى مرحلة الدفاع الإستراتيجي من حرب الشعب ، درجة من القوّة الإيديولوجية و السياسية و التنظيمية و الإنتشار و الإنصهار الجماهيري جعلت دولة أعداء الثورة ،الجبال الرواسى الثلاثة، من إمبريالية و إقطاعية و رأسمالية كمبرادورية بيروقراطية تعتبرها الخطر و التهديد الأوّل لها ، تعود إلى الستينات من القرن العشرين حيث فى خضمّ الصراع العظيم العالمي بقيادة ماو تسى تونغ ضد التحريفية المعاصرة و بخاصة ضد التحريفية السوفياتية التى إستولت على الحزب و الدولة السوفياتيين و حوّلتهما من حزب بروليتاري ثوري و دولة إشتراكية إلى حزب برجوازي و دولة إمبريالية إشتراكية و خضم الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى كارقى ما بلغته البروليتاريا فى طريق تقدّمها نحو الشيوعية، أفرزت الجدال و النقاشات فى الهند بروز كتلة حمراء داخل الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي) دحضت الطريق التحريفي البرلماني و تبنّت الماركسية-اللينينية-فكر ماو تسى تونغ و الثورة الديمقراطية الجديدة و طريق حرب الشعب الطويلة الأمد بقيادتها البروليتارية و قوّتها الأساسية الفلاحين فى تحالف يكون قاعدة توحيد بقيّة الطبقات و الأشخاص المعنيين بالثورة المناهضين للإمبريالية و افقطاعية و الرأسمالية الكمبرادورية البيروقراطية.
و منذ 1967 ، قادت هذه الكتلة الحمراء الماوية نضالا مسلّحا إندلع فى نكسلباري ،غربي البنغال، و إمتدّت إلى مناطق أخرى . و فى ربيع تلك السنة تعزّزت الكتلة الحمراء التى كان يتزعّمها شارو مازمدار بإلتحاق أكثر من 15 ألف فلاح بصفوف التنظيم الثوري. و فى غربي البنغال نشأت لجان الفلاحين التى ستتحوّل لاحقا إلى مليشيات شعبية مسلّحة. و جرت مصادرة أراضى السادة افقطاعيين و حرقت العقود العقّارية و صدرت أحكام شعبية بالموت ضد المضطهِدِين الوحشيين و تركّزت سلطة موازية لسلطة الدولة الهندية القديمة. و نظرا لمدى الإضطهاد و التجهيل و المعاناة بفعل العلاقات الإقتصادية و الإجتماعية (ومنها نظام الكاست و زواج الأطفال...)و الأفكار الرجعية التى ترزح تحت وطأتها الجماهير و محورها الديانة الهندوسية التى تعتبر بؤس الطبقات الشعبية عقابا لها على سلوكات سيئة فى "حياة سابقة" و إمتيازات الإقطاعيين "حقّ مصدره الإلاه" ،رحّب الكثيرون بالثورة و حرب الشعب أمل من فقدوا الأمل فى نظام الدولة الرجعية القديمة، دولة الإستعمار الجديد.
و بالطبع زاد إندلاع حرب الشعب هذا من تعرية و فضح تحريفية وبالتالى رجعية كلّ من الحزب الشيوعي الهندي و الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي)إذ وقفا بلا مراء إلى جانب دولة الإستعمار الجديد الهندية التى إرتكبت أبشع المذابح فى حقّ الشعب و نشرت الرعب و الإرهاب على نطاق لا أوسع منه.
و فى أتون هذه الحرب الطبقية المستعرة ، أُسّس شارو مازمدار بمعية آلاف الشيوعيين الثوريين فى أفريل 1969 الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي-اللينيني) .
و مع بداية السبعينات لإعادة تركيز سلطتها ، لجأت حكومة أنديرا غاندي بتوجيه من سادتها الإمبرياليين إلى قتل عشرات الآلاف من مختلف فئات الجماهير الشعبية ،لا سيما العمال و الفلاحين و الطلبة و سجنت و عذّبت آلافا آخرين . و خسرت الثورة القائد شارو مازمدار سنة 1972 حيث أوقف و قتل بدم بارد فى كلكوتا (27-28 جويلية). و عندئذ شهد المسار الثوري إنتكاسات جدّية أدّت مع سنة 1975 إلى إستعادة الدولة الهندية لسيطرتها على المناطق التى حرّرت سابقا.
وحوّل الثوريون الماويون الذين ما إنفكّوا أبدا عن العمل و الكدّ للإنطلاق مجدّدا فى الكفاح المسلّح نكسلباري إلى نجمتهم القطبية الحمراء،نكسلباري التى باتت رمزا لدى الشعب المتطلّع للتغيير الثوري و مبعث رعب فى قلوب أعداء الثورة.
و تشتّتت صفوف الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي-اللينيني) إلى مجموعات منها من إلتحق بالطريق البرلماني لكن منها من ثابر على الطريق الثوري على غرار مثلا لجنة ولاية أندرابراداش التى كانت لاحقا وراء إنشاء الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي-اللينيني) (حرب الشعب) الذى إنطلق من جديد فى الكفاح المسلّح فى تلنغانا ، سنة 1980مواصلا السير على خطى شارو مازمدار رغم القمع و الإرهاب اللذان إعترضاه و التصفية الجسدية لعديد قادته و كوادره.
و تمكّن الثوريون الماويون فى بدايات التسعينات من إفشال حملات المحاصرة و السحق و تعزيز تنظيماتهم الحزبية و الجماهيرية و التوسّع إلى مناطق أخرى فى دنداكارانيا و تلنغانا الشمالية و الشرقية و الوسطى و لنالامالا و إستحوذوا على أسلحة للشرطة و الجيش و ثوّروا المجتمع فى المناطق المحرّرة عبر الإصلاح الزراعي و تحرير المرأة و غيرها من الإجراءات و السياسات الثورية الماوية.
و فرض تطوّر الصراع الطبقي فى الهند و تطوّر المنظّمات و الأحزاب الماوية فى العقود اللاحقة توحيد صفوف الثوريين الماويين فتوحّد سنة 2000 الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي-اللينيني) مركز الوحدة و الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي-اللينيني) الراية الحمراء ليشكّلا الحزب الشيوعي الهندي (الم-الل) نكسلباري الذى شرع فى خوض الكفاح المسلّح وسجّل له سنة 2003 حضور فى مناطق من كيرالا و أوديسا...
ما تقدّم ليس سوى عرض تلحيصي مقتضب للغاية لتطوّر تيّالر واحد من التيارين الماويين الكبيرين فى الهند أمّا التيّار الثاني ،المركز الشيوعي الماويفتعود جذوره إلى سنة 1969 حيث قاد هو أيضا كفاحا مسلّحا فى بيهار و حاركهاند غيّر وجه المناطق التى توصّل إلى تحريرها فى الوقت الذى كان فيه المركز الشيوعي الثوري الهندي ينظّم و يقود النضال المسلّح فى البنجاب.
و مثلما توحّد الراية الحمراء و مركز الوحدة سنة 2000 ،توحّد المركز الشيوعي الماوي و المركز الشيوعي الثوري فولد المركز الشيوعي الماوي الهندي .و إستمرّت سيرورات وحدة الماويين بصورة متصاعدة حول كلّ من "الحزب الشيوعي الهندي (الم-الل)(حرب الشعب )" من جهة و"المركز الشيوعي الماوي الهندي " إلى أن إلتقى التياران الكبيران فى أهمّ وحدة ماوية سنة 2004 نشأ عنها الحزب الشيوعي الهندي (الماوي) فغيّرت المشهد السياسي الهندي عموما ، و مثّلت منعرجا فى تاريخ الثورة الماوية فى الهند.و جاء المؤتمر التوحيدي فى فيفري 2007 ليرسّخ هذه الوحدة على أساس خطّ شيوعي ثوري ماوي أوضح و أعمق و أشمل.و مذّاك حقّق الشعب بقيادة الماويين مكاسبا هامّة من جهة و تكبّد الحزب الشيوعي الهندي ( الماوي ) خسائرا جدّية أيضا ...
و لا غرابة أن تسعى الثورة المضادة للقضاء على هذا الحزب الذى يقود ثورة ماوية فى منتهى الأهمّية محلّيا و عالميا بالمؤامرات و التعاون مع التحريفيين (الحزب الشيوعي الهندي ،و الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي) ) فى السلطة فى ولايات معينة لعقود و مسلّحين عصابات إشتراكية فاشية تهاجم الشعب و تقتل القيادات الماوية من جهة و بالقمع و الحرب على الشعب بحملات عسكرية للمحاصرة و السحق على غرار عملية الصيد الأخضر التى إنطلقت فيها منذ أواسط 2009.
" ما هو الحصن الحديدي الحقيقي؟ إنّه الجماهير ، ملايين الجماهير الذين يؤيدون الثورة بصدق و إخلاص. هؤلاء هم الحصن الحديد الحقيق ، حصن لا يمكن لأية قوّة أن تحطمه، و لا يمكن ان تحطمه على الإطلاق ."( ماو تسى تونغ )
و اليوم ،من الأكيد أنّ الشيوعيين الثوريين الماوين فى الهند مثلما إستطاعوا فى 2005 بالتعويل على قواهم الذاتية و على الشعب ،القوّة المحرّكة فى خلق تاريخ العالم ،إلحاق الهزيمة بحملة سلوى جودوم ،قادرون على ليس الصمود و صدّ الهجوم المعادي للثورة فحسب و لكن أيضا على مواصلة التوسّع و الإنتشار و التقدّم بالثورة الديمقراطية الجديدة لو طبّقوا الخطّ الصحيح الذى توصلوا إليه و الدروس التى إستخلصوها و يستخلصونها بمنهج علمي مادي جدلي من ممارستهم للثورة فكما لخّص ماو تسى تونغ تجربة عقود من الصراع الطبقي و الصراع بين الخطين " صحّة الخطّ الإيديولوجي و السياسي أو عدم صحّته هي المحدّدة فى كلّ شيئ".
و نحن كجزء من نهوضنا بواجبنا الأممي البروليتاري تجاه الثورة الماوية فى الهند نساهم بهذا العمل المستند أساسا على ترجمة نصوص للماويين من الهند و من العالم ،فى التعريف بها عربيا.
فى الجزء الأوّل تقرأون مقالا عن "عملية الصيد الأخضر " و فى الجزء الثاني تتعرّفون على تطوّر الحركة الشيوعية الماوية فى الهند بصورة مقتضبة و فى الجزء الثالث تطّلعون على مضمون آخر لقاء صحفي لقائد الحزب الشيوعي الهندي (الماوي)، الرفيق غاناباثى يتطرّق فيه للقضايا الحارقة الراهنة ( نوفمبر 2010) و الجزء الرابع يضع بين أيديكم رسالة من الحزب الشيوعي الهندي (الماوي) إلى الحزب الشيوعي النيبالي(الماوي) فى إطار صراع الخطّين الدائر حاليا داخل الحركة الشيوعية العالمية الماوية بصدد التطوّرات التى شهدتها و تشهدها النيبال و الخطّ الذى ينتهجه الحزب الشيوعي النيبالي (الماوي).
و بطبيعة الحال لا يمكن أن يُعدّ مضمون عملنا هذا كافيا أو شافيا و مثلما حدّدنا ذلك إنطلاقا من العنوان الذى إخترناه ، إنما هو لا يعدو ان يكون مدخلا لفهم الثورة الماوية فى الهند. و تأسيسا عليه لا مناص لمن يتطلّع للدراسة العميقة و الشاملة من العودة على الأقلّ إلى ما صدر فى مجلّة "عالم نربحه" و "أخبار عالم نربحه" و إلى عدد من المواقع و المدوّنات على الأنترنت تتوفّر بها وثائق و مقالات و كتب قد تفى بالغرض، و منها ، باللغة الفرنسية : وباللغةالأنجليزية:www .csrinde.wordpress.com
www.ajadhind.wordpress.com/ http://www.bannedthought.net
www.naxalrevolution.blogspot.com/ http://www.indianvanguard.wordpress.com/
http://springthunder.wordpress.com/
=============================================================






=========================================
2 - عملية الصيد الأخضر : إرهاب دولة فى الهند

عملية الصيد الأخضر : إرهاب دولة فى الهند.
"أخبار عالم نربحه"، 5 أفريل 2010 .
لقد أشارت السلطات الهندية إلى أنّ الهجوم العسكري المناهض للماويين و المسمّى "عملية الصيد الأخضر" قد تعرّضت إلى هجمات حادّة ففى 3 أفريل قتل الأنصاريون على الأقلّ عشرة عناصر من الشرطة و جرحوا أكثر من عشرة فى هجوم بالمتفجّرات على سيارة شرطة فى الولاية الشرقية لأوريسا. و فى 5 أفريل ، فى منطقة دنتيوادا من ولاية تشهاتسغار ، أوّلا أوقع الماويون فى فخّ جنودجا كانوا يقومون بتفتيش الغابة و تاليا نصبوا كمينا لوحدة ثانية أرسلت لإنقاذ الأولى. ووقت كتابة هذه الأسطر ،وردت تقارير عن أنّ المعركة مستمرّة . صرّح وزير الداخلية الهندي شيدا مبارام بانّ "شيئا سيّئا قد حدث. يبدو أنّهم وقعوا فى فخّ نصبه الماويون و الحصيلة ثقيلة جدّا". لقد خسرت قوّات الأمن 72 جنديّا. ووصف سوتيك بسولسوهو صحفي بدلهي يعمل مع الب ب س، الهجوم بأنّه "ضربة تلقتها الحكومة" و إستنتج بأنّ "الحكومة دخلت فى حرب طويلة و صعبة".
و مع نهاية 2009، بنشر للقوات العسكرية و بدعم من تقنية عالية و بأقسى ما أمكن ، أطلقت حكومة الهند عملية الصيد الأخضر. تشهد الهند حركية إقتصادية و يريد قادتها أن يحسنوا تعاونهم مع الإمبريالية العالمية. و ليس بوسعهم قبول ألاّ تكون مناطقا واسعة من البلاد تحت سيطرتهم ، و هم مصمّمون على سحق كلّ ما يعترض طريقهم ، لا سيما الحزب الشيوعي الهندي ( الماوي) و الجماهير التوّاقة للتغيير الراديكالي ، الجماهير التى تشكّل الجيش الذى يقوده. و يجرى هذا الهجوم العسكري الداخلي غير المسبوق فى غاباتو جبال هي موطن حياة العديد من القبائل المحتلفة من الآديفاسي فى الولايات الهندية الوسطى و الشرقية لتشاتسغار،أوريسا، اندرابرادش، ماهارشترا و البنغال الغربية. و تتحرّق المؤسسات الهندية و العالمية لتقطيع أوصال هذه الأراضي كي تضع أيديها على ثرواتها و معادنها مثل البوكسيد و الفحم الحجري و الحديد.بالنسبة للآديفاسي ،الغابات مصدر حياة لكن حتى يستعملونها كان عليهم النضال ضد شرطة الغابات والشرطة المحلّية و المليشيات مثل سلوى جودوم التى تتلف محاصيلهم و تسرق مواشيهم و تغتصب نساءهم و تقتل الشيب و الشباب.
منذ بداية التسعينات ،بفعل عملية التحرير الإقتصادي الذى حثّ عليه وزير المالية مانموهان سينغ (وهو الآن الوزير الأوّل) ،وضعت الهند على طريق التسريع فى لعب دور أهمّ من الإقتصاد العالمي. و فى هذه السيرورة ، زاد البون بين الأغنياء بصورة مذهلة و الفقراء بيأس إتساعا هائلا. و فى الوسط ، طبقة وسطى نامية من عمّال مراكز الإتصالات ،و من المختصين فى التقنيات الإعلامية،و موظفى شركات بحث عن أسواق إلخ صارت تعدّ 200 مليون نسمة. و قبلت الهند ضمن مجموعة القوى النووية العالمية بإمضائها إتفاقية نووية مشتركة مع الولايات المتحدة فى 2008.
كان معدّل النموّ الإقتصادي حوالي 8% طوال عدّة سنوات و نخبة البلاد مفعمة بالثقة فى قدرتها و رغبتها فى إستغلال فائض المرابيح من القوى المنتجة،و الذخيرة الضخمة من اليد العاملة بأجور زهيدة و مدّخرات الأرض و المعادن.و لم يشهد الناس فى أسفل السلّم الإجتماعي أي تحسين فى وضعهم. و بالعكس ،زاد الوضع بالنسبة لنصف سكّان الهند شدة منذ إنتهاج الليبرالية. ومجموعة من أمثال هؤلاء المستغلّين هي مجموعة التاتا. تملك عائلة التاتا تملك عائلة التاتا سادس أكبر مصنع فولاذ فى العالم و بعض شركاتها تقع قرب المناطق القبلية. وضعت هذه العائلة جملة من المشاريع من "المواقع العذراءط داخل و خارج الهند لترفع من إنتاجها للفولاذ بملايين الأطنان. و مشروع ى"مواقع عذراء" هو مشروع مناطق لم يتمّ بناء أي شيئ من قبل عليها و هكذا تكون الأرض رخيصة الثمن و ليس هناك أية حاجة لتغيير أو تحطيم الهياكل الموجودة أو تكفّل بمصاريف أخرى. و قد أمضت تاتا بعد إتفاقيات مع الحكومة لبناء مراكز صناعية على الأراضي القبلية فى أوريسا و جهاركهاند و شهاتسغار.
لقد سبقت عملية الصيد الأخضر سلوى جودوم وهي مليشيا موّلتها أحزاب الحكومة و حكومات الولايات المحلّية. و خلق تسرّب مشروع تقرير حكومي يشير إلى أنّ سلوى جودوم مولتها فى البداية تاتا و حديد آسور ، إنفجارا فى الصحافة ؛ و قد نشر هذا التقرير إنطلاقا فى صياغته النهائية . لقد إنتدبت سلوى جودوم السكّان المحليين الذين بالإمكان شراءهم للعمل كطغاة ووشاة ، موزّعة الهدايا أحيانا مجانا هواتف جوّالة مقابل معلومات. و بالنسبة للذين لم تستطع إشتراء ذممهم ، مارست عليهم الإرهاب. و العدد الرسمي للقرى التى جرى إخلاؤها فى شهاتسغار هو 644 قرية. و قد قُتل آلاف القرويين و جرى إيقاف تعسّفي للآلاف الذين قبعوا فى السجون. و أكثر من 300 ألف هُجّروا . وفلى محاولة لعزل الحزب الشيوعي الهندي (الماوي) عن الشعب ، أجبر حوالي 50 ألف شخص على الحياة فى تجمعات إستراتيجية على الطريقة التى إستعملها الأمريكان فى الفتنام [قرى معسكرات إصطناعية] . و قد إعتبرت السلطات القرويين الذين لم يدخلوا تلك القرى المعسكرات ماويون. و الصحفيون و المثقفون المستقلّون الذين حاولوا نقل صورة عن هذه الفظاعات تعرّضوا للضرب و السجن أو المنع من البحث فى نشاطات سلوى جودوم.
و فى نفس الفترة ، صرّح الوزير الأوّل مانموهان سينغ أنّ الحزب الشيوعي الهندي (الماوي) "أخطر تهديد للأمن الداخلي" للهند. سياسة الحزب الشيوعي الهندي (الماوي9 "الأرض لمن يفلحها" فى تناقض مع تطوّر الرأسمالية الصاعدة فى الهند فى مستواها الأشدّ منافسة و بلا رحمة. و مثلما قال كادر من الحزب الشيوعي الهندي (الماوي) للناشطة و الكاتبة أرنداتى روى [ كاتبة تقدّمية حصلت على جائزة نوبل للآداب] :
"يريطون سحقنا ، ليس فقط من أجل المعادن لكن أيضا لأنّنا نقدّم للعالم نموذجا بديلا".
بعض التقارير عن الحياة فى ظلّ سلوى جودوم :
وفيما يلى بضعة جمل مثيرة من مقال هام لآرونداتى روى بعنوان "السير مع الرفاق" ( وهو متوفّر على الأنترنت و يعرضرأيها حول الوضع ضمن القبائل و حوا تاريخ الحزب الشيوعي الهندي (الماوي) – و كذلك النجاحات و التراجعات الضرورية التى تفرضها عليهم الدولة- كما أشار إلى ذلك عديد الأعضاء و المدافعين عن الثورة).إنّها تقارير لنساء تنتمى إلى كرنتيكارى آديفاسي ماهيلا سنغثاناكيس) وهي منظمة جماهيرية يقودها الحزب الشيوعي الهندي (الماوي) تقول إنّ منخرطيها يعدّون 90 الف إمرأة. و تعتنى هذه المنظمة بمسائل مثل الزواج بالإكراه، و تعدّد الزوجات و العنف الأسري و الحاجة إلى القطع مع الفكر القبلي التقليدي الذى يضطهد النساء. حين يجرى إيقاف النساء ، فإنّ هذه النساء تتوجّه جماعيا للسجون و تنجح أحيانا فى إطلاق سراحهنّ.
" بينما إشتدّ القمع البوليسي فى بستار ، أضحت نساء "كمس" قوّة ضخمة وهية تجتمع بالمئات و احيانا بالآلاف لتواجه مواجهة مادية الشرطة. وجود "كمس" ذاته غيّر راديكاليا التصرّفات التقليدية و قلّص عديد أشكال التمييز التقليدية ضد المرأة. و بالنسبة لعديد النساء الشابات ، بات الإلتحاق بالحزب و خاصّة بجيش التحرير الشعبي الأنصاري وسيلة للهروب من جوّ مجتمع خانق. و قد تحدّثت الرفيقة سوشيلا وهي كادر سامى فى "كمس" عن الإرهاب المفزع الذى مارسته سلوى جودوم ضد نساء "كمس". قالت كان شعار جنود و ضباط سلوى جودوم " ستكون لنا زوجتان! ستكون لنا!" و حصلت إغتصابات و تجديع جنسي وحشية ضد أعضاء "كمس" و كانت عدّة نساء شاهدات على هذه الوحشية إلتحقن بجيش التحرير الشعبي الأنصاري و الآن تشكّل النساء 45 % من كوادره . إتصلت الرفيقة نرماد ببعضهنّ و إلتحقن بنا على الفور. " شعر الرفيقة رنكى قصير جدّا ... إنّها شجاعة لأنّ طريقة قصّ الشعر هذه تعنى أنّها "ماوية". و بالنسبة للشرطة هذا أكثر من دليل لتبرير حكم الإعدام.قرية الرفيقة رنكى ، كرمى هاجمها فيلق ناغا و سلوى جودوم فى 2005. حينها ، كانت رنكى منخرطة فى مليشيا القرية. و كانت صديقتاها لوكى و سوكى كذلك منخرطتان فى المليشيا و أيضا عضوتين فى "كمس"ز و بعد إحراق القرية ، ألقى فيلق ناغا القبض على لوكى و سوكى و طفلة أخرى ، و إغتصبوهن جماعيا و قتلوهن. : لقد إغتصبوهن على العشب ، أكّدت رنكى ، لكن بعد إنتهاء العملية لم يعد هناك عشب بتاتا" . حدث هذا منذ سنوات الآن . ذهب فيلق ناغا لكن الشرطة تأتى بإستمرار. " يأتون كلّما إحتاجوا نساء أو دجاجا".
و آجيثا قصيرة الشعر هي أيضا. جاء جودوم إلى كرسيل ، قريتها، و قتل ثلاثة أشخاص بإراقهم فى مجرى مياه.و كانت آجيثا مع المليشيا [ الأنصاريين] و إتبعت خطى جودوم عن بعد إلى مكان قرب قرية إسمها بارال نار توداك. لقد راقبتهم و هم يغتصبون ستّة نساء و يطلقون النار على رقبة أحد الرجال . و تروى سو مترا قصّة صديقتين لها ، تيلام برفاتى و كملا اللتان ناضلتا فى صلب "كمس" كانت تيلام برفاتي من قرية بوليكايا جنوب بستار. و مثل كلّ شخص هناك ، شاهدت سلوى جودوم تحرق قريتها. عندئذ إلتحقت بجيش التحرير الشعبي الأنصاري و ذهبت على العمل فى غتس كشكال بشها تسغار. و فى 2009 ، كانت هي و كملا قد أتمّتا تنظيم إحتفالات اليوم العالمي للمرأة 8 مارس فى المنطقة. كانتا معا فى كوخ صغير خارج قرية تسمى فدغو.و قد حاصرت الشرطة الكوخ ليلا و شرعت فى إحراقه. فردّت كملا الفعل لكنّها قتلت. و لاذت برفاتى بالفرار لكنّه تمّ العثور عليها و قتلت فى اليوم التالى.
و الرفيقة لكسمى وهي فتاة جميلة لها ظفيرة طويلة ، قالت لى إنّها شاهدت جودوم تحرق ثلاثين منزلا من قريتها جوجور. " حينها لم تكن لدينا أية أسلحة" قالت، "لم نكن نستطيع القيام بأكثر من النظر لما يحدث". لقد إلتحقت بجيش التحرير الشعبي الأنصاري بعيد ذلك. كانت لاكسمي واحدة من 150 أنصاري و أنصارية جالوا الغابة طوال ثلاثة أشهر و نصف الشهر ،سنة 2008، فى ناياغار ،أوريسا لأجل الإستيلاء على موقع سلاح شرطة منه غنموا 1200 بندقية و 200ألف خرطوشة من الذخيرة.""
لقد نجح الآديفاسى، عبر جيش التحرير الشعبي الأنصاري بقيادة الحزب الشيوعي الهندي (الماوي) فى بناء مقاومة صلبة و فعّالة لسلوى جودوم.
و خلال السنة الفارطة فى للغار ، فى ولاية البنغال الغربية ، تطوّرت حركة هلمّة ضد القمع البوليسي و ضد مشروع هام لتطوير مؤسسة إرتأته حكومة الدولة. و قد أضعفتها المقاومة العنيدة ، وجّهت الحكومة فظائعا رهيبة للقبائل. و بالتالى ، شكّلت أكثر من ألف قرية لجانا شعبية ضد فظائع البوليس. و قد طالبوا بمعاقبة المسؤولين الحكوميين عن الفظائع. و قد طردوا الهيكلة الإدارية القائمة و أخذوا يشيّدون مجتمعا جديدا ،ببناء طرقات و حفر آبار و توزيع الأرض و إنشاء تعاونيّات فلاحية جماعية. و شيدوا مدارسا و مصحّات و غستدعوا أطبّة و ممرضين من خارج المنطقة. و هم يسعون لبناء إقتصاد مستقلّ و تطوير فلاحة جماعية. و قد قام الماويّون بدور قيادي فى هذا منذ البداية. وقد نال النضال فى للغار مساندة الكثير من القوى التقدّمية فى كافة البلاد و عالميّا. و قد بيّن أنّ سلوى جودوم كانت غير كافية لدفع القبائل خارج أراضيها. و كقوّة قمعية ، كانت غير مناسبة للنهوض بالمهمّة.
صلب عملية الصيد الأخضر :
مع عملية الصيد الأخضر ، تضاعفت إلى أبعد الحدود الحرائق و المجازر و النهب و التعذيب و الإغتصاب . وخلافا لسلوى جودوم ، هذه العملية منسّقة من قبل الحكومة المركزية التى ترتئى حربا طويلة و دموية إلى أن يتمّ " تطهير" المجال القبلي و إلحاق الهزيمة بالنكسالبايين ( مثلما تدعو الحكومة الماويين) . لقد بعث 100 ألف عسكري و فرق شبه عسكرية إلى مناطق الآديفسي. و الخطّة بالنسبة للمحتلّين أن يتوسّعوا تدريجيا من قطاع "مطهّر" على آخر. و بنيت عشرون مدرسة حرب فى الهند. و أنفق مانموهان سينغ فى المدّة الأخيرة 18 مليار دولار فى الولايات المتحدة لشراء كمّيات ضخمة من الذخيرة العسكرية بما فيها أنظمة تحديد المكان العالمية الأخيرة و الأسلحة الأوتوماتيكية ذات الرؤية الليلية. و قد زوّد الكيان الصهيوني بالطائرات و تدرّب المخابرات الصهيونية،الموساد ، قنّاصة الشرطة الهندية.و توحى تقارير إعلامية بأن مهمّتها هي إغتيال قادة الحزب الشيوعي الهندي (المايو) و الحركة الجماهيرية.وفق عديد التقارير الجيدة التوثيق و المصادر المطلعة ليست بالضرورة صديقة للحزب الشيوعي الهندي (الماوي) ، 30 إلى 40 قبيلة نقلت كلّ أسبوع فى مناطق الآديفاسي. فى قرية غومباد، تشاتسغار جرى إختطاف و إخفاء الشهود العيان الذين رووا مجزرة ).Tehalka.com إقترفتها الشرطة.( 24فيفري2010
وفى 22 فيفري، قتلت القوّة المركزية لشرطة الإحتياط قائدا، سرى للموهان تودو، وهو رئيس منتخب للجنة الشعبية ضد الفظاعات البوليسية، و شخصين آخرين فى للغار.و قد ظهرت الروايات المتناقضة للبوليس بشأن طريقة موت تودو. فقد أشارت بعضها إلى أنّه قُتل عند الهجوم على معسكر الشرطة ،و أشار البعض الآخر إلى أنّه كان مع فيلق ماوي و أصيب خلال هجوم للشرطة. و تشير روايات الشهود العيان إلى أنّه قُتل قرب منزله و أنّ جثّته قد جُرّت إلى حقول الأرزّ المجاورة.
كان تودو أحد الممثّلين الرئيسيين فى لجنة المفاوضات مع حكومة الدولة و لم يتهم و لا لحظة بأنّه ماوي. و حسب زوجته ، كانت السلطات "تطارده منذ جوان الماضي. وقد حاول المجيئ للمنزل فى هذا اليوم لكنّه إختطف ليلا.و قد سمعنا طلقات نارية و توقعنا بخشية الأسوأ. و لم نكتشف أبدا ما حصل إلى صباح اليوم التالى حيث سمعنا أنّ جثته كانت فى مكان تشخيص جثث الموتى. ". و قال عضو بمنظمة حقوق ديمقراطية إنّه وجد أمر إطلاق نار على الماويين عند رؤيتهم لكن " أحدا لا يعلم من هو الماوي. تقول الشرطة إنّ الجميع ماويين".و يقول القرويون " حسب الشرطة البقر و 8 مارس2010.- worldNews الدجاج ماوييّن". - .
و قد أنشأ العسكريون مخيمات فى الغابات و على طول الأنهار و المستنقعات. و أغلقوا المدارس و إستولوا على مبانى المؤسسات التعليمية لإستعمالهم الخاص. و أقاموا حصارا حول المناطق الغابية ،مانعين الاديفسي من الحصول على الغذاء و السلع التجارية التى تسمح لهم بكسب قوتهم و استعمال المياه. و يحاولون منع الماويين من الإندماج معهم و من تحصيل الغذاء من جماهير الآديفاسي.
ثلث فقراء العالم :
رغم أنّ الإحصائيات مختلفة ،فإنّ غالبيتها تشير إلى أنّ ثلث فقراء العالم يعيشون فى الهند.ويشير البنك العالمي إلى أنّ 42 % من 1.2 مليار نسمة تعدّها الهند ، يعيشون ب 1.25 دولار يوميا. و جاء فى دراسة للأمم المتحدة إلى أنّ 72 % يعيشون بفقط دولارين أو أقلّ يوميا.وورد فى تقرير للحكومة الهندية للجنة الوطنية للمؤسسات فى القطاع غير النظامي أنّ ).Reuters70 % من سكان الهند يعيشون بنصف دولار يوميا. ( 10 أوت 2007 ،
و القبائل و الكاست فى أدنى السلّم الإجتماعي و المسلمون كثيفي العدد بصورة خاصّة ضمن قطاعات الشعب الفقراء بيأس ،و هم يعملون و يعيشون فى ظروف سيئة مماثلة أو أسوأ من ظروف موجودة فى مناطق أخرى من العالم. و السوق العالمي يدخل قلب حياة الكثير من الناس بطريقة جديدة ، بتأثيرات هدّامة حتى ضمن المناطق المرفهة أكثر بقليل من الهند الريفية.مثلا ، ضغطت الحكومة و المنظمات العالمية على الفلاحين الهنود ليزرعوا من أجل المنافسة فى السوق العالمية. وهم غير قادرين على خلاص آداءاتهم حين إنهارت الأسعار أو حين أتلفت الظروف المناخية السيئة محاصيلهم ، لم يجد الالاف منهم أي طريق آخر غير الإنتحار.
فى المدّة الأخيرة، عقد الدكتور بيناياغ سان ،وهو شهير عالميا بمصحّته المجانية الموجّهة للجماهير الريفية الفقيرة فى تشاتسغار التى يديرها منذ 1981 والناشط فى مجال حقوق الإنسان، عقد ندوة مع عديد الجامعيين حول "العنف و العدالة فى الوقت الحالى" ،واصفا كيف أنّ عملية الصيد الأخضر تزيد أوضاع صحّة السكّان الذين هم بعدُ يعانون من نقص فى التغذية سوءا على سوء. و قال إنّ أكثر من 50 % من القبائل لهم مؤشّر حجم الجسم يساوى 18.5. و حسب معايير منظّمة الصحّة العالمية ، يعنى ذلك أنّ السكّان غى حالة مجاعة. و قد أطلق فى المدّة الأخيرة سراح الدكتور سان بعد ان قضى سنتين فى سجن فى تشاتسغار بتهم "خيانة و اعمال حرب ضد الدولة". و قد إتّهم ببعث رسالة من سجين ماوي كان يعالجه فى السجن إلى شخص خارج الشحن. أطلق سراحه بفعل الضغط العالمي مقابل غرامة مالية. ( 14 مارس ، ).Indian Express2010
بين أسطر "السير مع الرفاق" لآرنداتى روى ، عبّر أحد الأطبّاء النادرين فى أحد المخيمات التى زارتها عن وجهة نظر مشابهة جدّا. يرتفع عدد الكثير من المراض الناجمة عن فقر الدم لمدّة طويلة، إضافة إلى الأمراض "العادية" مثل الملاريا التى لا يمكن تجنبها أو يمكن الشفاء منها بتناول الأدوية.
إنّ الطابع الكارثي حياة أو موت الذى تعنيه عملية الصيد الأخضر بالنسبة لملايين القبائل وسط الهند ليست بالأمر الهيّن لدى العديد من الشخاص الواعين ، بغضّ النظر عن رأيهم فى الماوية. إلى المدّة الأخيرة، هكذا تعبئات عسكرية على نطاق واسع كانت مخصّصة لحرب الهند مع الباكستان بشأن مسألة الكشمير أو ضد الحركات الإنفصالية فى المناطق الشرقية من البلاد.و قد تطوّرت حركة مناهضة لعملية الصيد الأخضر فى عدّة جهات من الهند، رغم خطر نعتها ب "الإرهابية" أو بأنّها ماوية من قبل الحكومة الهندية. و تاتى هذه المعارضة و المقاومة من طرق طبقية سياسية متنوّعة. فقد خلقت عملية الصيد الأخضر إستقطابا هاما فى المجتمع المنقسمة آراؤه حدّ التناقض.
و تتركّز الأصوات بعض القوى المعارضة على التجاوز الجوهري لحقوق الإنسان الحالي لتشجيع مصالح نخبة المستثمرين الهنود. تاتا و آسورو فرداتا الذين أمضوا عقودا بعديد مليارات الدولارات مع الحكومة لنهب ثروات الجبال و الغابات التى يعيش بها الاديفاسي فى المناطق "التى تفشّى فيها" الماويون.و يفهم البعض لماذا يمثّل الماويون بوجهة نظرهم المغايرة للعالم ، قوّة جذّابة للآديفاسي. و رغم طموحاتها الجهويةو العالمية ، لا تقدّم الدولة الهندية خدمات عامّة مثل الصحّة و التعليم و أدنى التشغيل و الماء الصالح للشراب،و الغذاء و القروض الفلاحية أو حتى دولة القانون بالنسبة للآديفاسي و بقية "أفقر الفقراء". و عوض ذلك ، لا تفعل الدولة سوى إهانتهم يوميّا و قمعهم و إستغلالهم لأقصى حدّ.و قد ورد فى مقال بمجلّة فروتلاين وهي ليست مطلقا صديقة للماويين ما يلى :
" فقدت الدولة شرعيتها فى الهند القبلية. و يبعث مشروعها للسيطرة العسكرية على الماويين الذين يتمتّعون بالدعم الشعبي ،يبعث على الضحك. فقواتها البوليسية غير فعّالة ، فاسدة ، سرعان ما تطلق النار و مناهضة للفقراء.تمثّل الدولة ميزات قليلة عدا للمجموعات الصناعية المفترسة التى تغتصب و تلوذ بالفرار ، إضافة للوزراء الفاسدين أيما فساد ( مثل مدهوكودا الذي يبدو أنّه راكم ثروة تعادل ربع ميزانية ولاية جهالركهاند لمدّة ثلاث سنوات). و ليس صدفة أن تتدخّل الحكومة المركزية للهند لتأكيد سلطتها التامّة القمعية على نطاق يحتوى على أغلب الثروات المنجمية والغابية فى الهند ، الآن محوَّلة إلى رأسمال خاص. لئن تواصلت العملية ، فإنّ عدد المدنيين المقتولين قد يتجاوز المئات بل الآلاف سنويّا، مثلما حصل ذلك فى الأرجنتين و البيرو ، حيث 50 إلى 100ألف شخص " إختفوا" فى عمليات معادية للتمرّد طويلة ).Frontlines لعقود". (عدد6 ، 13-26 مارس 2010
و يؤكّد آخرون بأنّ الجماهير تقع بين "نارين" ، الجيش الماوي و جهاز الدولة العسكري. فى الهند تسمّى هذه الفكرة "نظرية السندويتش" . إنّها تدعى رؤية القوى المسلّحة للدولة و قوى الثورة سيئتين على حدّ السواء. و تعارض "الحرب ضد الشعب" و تقول إنّ الحدود بين الأهداف المدنية و العسكرية ضبابية ، كما لو أنّه من الصحيح أن يتمّ صيد الماويين الثوريين. و يساند البعض إستعمال الغراهوندس ، قوّة نخبوية مناهضة للنكسالبايين تجوب الغابات و متخصّصة فى تكتيكات الأنصاريين لوضع حدّ لنشاطات الماويين. و تجانب هذه النظرة الواقع لأنّ عنف الدولة التى تنشر قواتها المسلّحة الإرهاب ضد الجماهير بغية الحفاظ على سلطة المستغِلِّين مغاير للعنف التحريري للمضطهَدِين الذين يرفعون رؤوسهم./.















======================================
3- من تمرّد نكسلباري إلى الحزب الشيوعي الهندي (الماوي)

= ( أ ) =
لنحيى الذكرى الثلاثون لنكسلباري التاريخية!
لنكرّس الإرث النكسلباري ببناء مناطق أنصارية و قواعد إرتكاز!
( الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي-اللينيني) (حرب الشعب ) / "عالم نربحه" عدد23)
[ فى سيرورة إعادة تنظيم مختلف المجموعات المنشقّة عن الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي-اللينيني) فى أواخر السبعينات، توحّدت لجنة ولاية أندرابراداش و عديدالمجموعات و شكّلت الحزب الشيوعي الهندي ( الماركسي-اللينيني) (حرب الشعب) فى 22 أفريل 1980 و ما إنفكّ "حرب الشعب " يخوض نضالا مسلّحا لا سيما فى أندرابراداش و دنداكارانيا. و منذ تشكّله ، نادى الحزب الشيوعي الهندي (الما-الل)(حرب الشعب) لوحدة جميع القوى الثورية الماوية فى الهند فى ظلّ مركز واحد].
إنه يوم 23 ماي 1967 ، فى قرية صغيرة من منطقة نكسلباري. رفع الفلاحون الذين لا يملكون أرضا و الفلاحون الفقراء بقرية جهاروغوون أقواسهم وسهامهم. ووجهت فرق الشرطة المهاجمة سحبا من السهام و الحراب و الحجارة فقتل مفتّش و هرب الباقون. هكذا إنطلق النضال المسلّح النكسلباري الذى سيكون نقطة تحوّل تاريخية فى السياسة الهندية.
... كما قال شارو مازمدار لم يكن مجرّد نضال من أجل الأرض و إنّما نضالا من أجل إفتكاك السلطة السياسية ، نضالا من أجل التحرير.هذا ما ميّز نكسلباري عن كافة الإنتفاضات الفلاحية السابقة.
و الحزب الشيوعي الهندي الذى تأسّس خلال ندوة كنبور سنة 1925 و عقد مؤتمره الأوّل فى 1943 ، قد إتبع على الدوام خطّا التعاون مع العدوّ لبلوغ إستقلال الهند من خلال المؤتمر الوطني الهندي ... و قد خانت قيادة الحزب الشيوعي الهندي النضال المسلّح البطولي لتلنغانا سنة 1951 و مذّاك فصاعدا رمت التحريفية جذورها لأكثر من 15 سنة...
خلال سنتي 1964 و 1965 قام شارو ماجندار ( المعروف شعبيا ب ش م) بدراسة مفصّلة للثورة الصينية و فكر ماو تسى تونغ. و فى 1965 ظهرت المجموعة الأولى من " وثائقه الثماني" فى أفريل 1967 ، فى أوج التمرّد النكسالي ، تحت عنوان "ليس بوسعنا التقدّم بنضال الفلاحين إلاّ بقتال التحريفية المعاصرة" .
طوال سنة 1966 ، جرى الإعداد للعمل السرّي للنضال المسلّح ... و عقد مؤتمر فلاحي فى 18 مارس 1967 بما مثّل إشارة لإنطلاق التمرّد. و إلى منتصف جويلية ، تقدّمت الحركة مثل الإعصار و نشأت لجان فلاحين لتصادر أراضى الإقطاعيين . فصودرت الأراضى و صودرت الحبوب و تمّ سحق عصابات الإقطاعيين...
و رغم أنّ التمرّد النكسلباري سحق ، إنتشر خطّ نكسلباري إلى كافة أركان البلاد... لم يعد المشهد السياسي الهندي كما كان من قبل بتاتا... مع نكسلباري نشأ حزب من طراز جديد ، حزب بلشفي حقيقي... تأسّس الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي-اللينيني) فى 22 أفريل 1969...و قد إنتخب المؤتمر الأوّل فى 15-16 ماي 1970 فى كلكوتا 21 عضوا للجنة المركزية... و شارو مازمدار السكرتير العام.
و رسم تمرّد نكسلباري و الحزب الشيوعي الهندي (الما-الل) خطّ تمايز واضح بين الماركسية و التحريفية. لقد وضع النضال المسلّح على جدول أعمال الثورة الهندية...
حدث تمرّد نكسلباري فى زمن لم تصب فيه الجماهير فى الهند فقط بإحباط بسبب 20 سنة من الإستقلال الزائف ، لكن فى زمن حيث كان العالم بأسره يشهد إضطرابا... داخل الحركة الشيوعية ، إضطرّت كافة الأحزاب عبر العالم إلى إتخاذ مواقف من الجدال الكبير بين الحزب الشيوعي الصيني و الحزب الشيوعي السوفياتي ، الجدال الذى لم يتوقّف منذ أعاد خروتشاف تركيز الرأسمالية فى الإتحاد السوفياتي فى أواخر الخمسينات. و كانت نكسلباري نتيجة و جزءا من المخاض الإيديولوجي-السياسي الدائر عبر الكوكب.
لقد أعادت نكسلباري المضمون الثوري للماركسية على الأراضي الهندية الذى جرى تشويهه و إفساده و تحطيمه باللغة التحريفية للحزب الشيوعي الهندي و الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي). فى مسألة البرنامج ... عرضت مرحلة الثورة كمرحلة الديمقراطية الجديدة و أعداء الثورة هم الإمبريالية و الإقطاعية والرأسمالية الكمبرادورية البيروقراطية ،بينما أصدقاء الثورة هم العمّال و الفلاحين و الطبقات الوسطى و البرجوازية الوطنية-و الفلاحون هم القوّة الأساسية و العمّال القوّة القيادية. فكان هذا التحليل الطبقي الواضح الجلي ذو أهمّية تاريخية...
بصدد مسألة التكتيك ، نبذ البرلمانية و دعا إلى مقاطعة الإنتخابات . و ناضل ضد الإقتصادوية و القانونية و الإصلاحية فى مناهج العمل و التنظيم. وقد عمل على بناء حزب من الطراز البلشفي سرّي بصرامة...و برز الحزب الشيوعي الهندي (الما-الل) كحزب من الطراز البلشفي جاهز لقيادة الصراع الطبقي لأجل إفتكاك السلطة السياسية.
و بصدد مسألة طريق الثورة ... تمّ التأكيد بوضوح على انّ طريق التحرير يعتمد على بناء جيش شعبي ، خالقين مناطق إرتكاز فى الريف و تدريجيا محاصرة و إفتكاك المدن.و أكّد أيضا أنّ الثورة الديمقراطية ليست سوى مرحلة ضمن المرحلة الإنتقالية الطويلة للإشتراكية فالشيوعية.
...عالميّا ، حدّد القوتين الأعظم ، الإمبريالية الأمريكية و الإمبريالية الإشتراكية السوفياتية كأهمّ أعداء لشعوب العالم ،و الصين كمركز للثورة العالمية. و داخل البلاد ، ساند حق القوميات الهندية فى الإستقلال الذاتي بما فى ذلك حقّ الإنفصال؛ و فضح كذلك توسعية الطبقات الحاكمة الهندية التى بالفعل ساندها بشكل تام الحزب الشيوعي الهندي و الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي).
و الأهمّ من كلّ ذلك ، فى مجال الإيديولوجيا ، ناضل بلا مهادنة ضد التحريفية و رفع بقوّة راية الماركسية-اللينينية-فكر ماو تسى تونغ كماركسية اليوم. و بوجه خاص ، ركّز فكر ماو تسى تونغ كتطوير للماركسية-اللينينية و نظّم حملة كبرى لنشره شعبياّ...
و لاحقا رغم بعض الأخطاء التكتيكية و هجوم كبير من قبل العدوّ اللذان قادا إلى تراجع مؤقت ، كان لنكسلباري تأثيرا لا يمّحى على الحركة الثورية فى البلاد...
و لو أنّ شعلة نكسلباري لم تنطفئ أبدا فى هذه العقود الثلاثة من وجودها ، فإنّ مرحلة ما بعد 1972 شهدت تراجعات شديدة. و مع هذه الإنتكاسات، ظهرت تيارات ثلاث مختلفة داخل الحركة الماركسية-اللينينية فى الهند كلّ منها كان يبحث عن إعادة بناء الحركة وفق خطّه الخاص...
...تطوّرت لجنة أندرابراداش إلى الحزب الشيوعي الهندي (الم-الل) (حرب الشعب)...
و قد أنجزت لجنة ولاية أندرا تقييما مفصّلا للأخطاء الماضية للحركة بينما تمسّكت بجوانبها الإيجابية. وعلى أساس ذلك التقييم صيغت مهام جديدة أنعشت من جديد الحركة ثمّ جعلتها تتحوّل إلى قوّة كبيرة...
و مع تصاعد شدّة الحركة ، أطلقت الحكومة حملة قمع مريع على الحركة الجماهيرية و أعلنت المنطقتين : مناطق إضطراب" مانحة الشرطة صلوحيات قاسية...
و مع 1979 ، بلغت الحركة مرحلة حيث كان التقدّم يعنى الهجوم ليس على الإقطاعيين فحسب بل أيضا على الشرطة و القوات شبه العسكرية...
لكن مع أواسط 1985، إتخذت نطاق القمع منعرجا نوعيّا... كان هجوما شاملا على الحزب . و إستدعى ذلك الهجوم الضخم مبادرات جديدة سياسية و تنظيمية و عسكرية ... وفى 1985 ، أصدر الحزب الشيوعي الهندي (الم-الل) (حرب الشعب) نداء " حرب الدفاع عن الذات" لإلحاق الهزيمة بالهجوم الجديد للعدوّ ... بجهود متّسقة ، ومع 1988 أعيد كسب المبادرة...
و مهما يكن ،و حين لاحظت هذه التعبئة الواسعة ، صعّدت الحكومة مجدّدا من القمع و مع سنة 1991 ، كانت الحملة الثانية من القمع على نطاق حتى ممّا كان عليه الأمر فى 1985...
و فى العقود الثلاثة إلى الأربعة ، بدرجات متنوّعة ،شرع فى النهوض بهذه المهام و العمل على تعزيز منطقة أنصارية جارى على قدم و ساق فى شمال تلنغانا و دنكرانيا ، بينما فى ثلاث مناطق من الجهة الشرقية ، جنوب تلنغانا و منطقة غابة نالامالا التى هي فى المراحل الأولى من مرحلة إنشاء منطقة أنصارية ، السيرورة جارية أيضا. و كذلك فى الوقت الذى تواصلت فيه النضالات الجماهيرية رغم القمع ، فإنّ القدرات العسكرية تحسّنت بصورة كبيرة...
و اليوم ، و نحن نحيى الذكرى 30 لنكسلباري و نتذكّر آلاف الشهداء الأبطال الذين قدّموا حياتهم من أجل الثورة – من المهمّ تذكّر " الأسلحة السحرية الثلاثة" لماو و تعلّم بذل قصارى الجهد لإيجادها عملياّ.
================================================================
= ( ب) =
توحّد منظمات ماوية فى الهند
("أخبار عالم نربحه"، 17 فيفري 2003)
فى 15 جانفي ، أصدر المركز الشيوعي الماوي و المركز الشيوعي الثوري الهندي (الماوي) بيانا "يعلن بحماس للشعب الكادح فى الهند" أنّهما توحّدا فى مجموعة واحدة. وورد فى البيان :" ستكون قاعدة منظمتنا الموحّدة الماركسية-اللينينية-الماوية و ستصرّ بصلابة على الإستجابة لرغبة عميقة جدّا لدى الشعب الهندي فى خوض ثورة الديمقراطية الجديدة"
و إسم الحزب الموحّد هو المركز الشيوعي الماوي الهندي وهو عضو فى الحركة الأممية الثورية. كان المركز الشيوعي الماوي من قبل عضوا أمّا المركز الشيوعي الثوري الهندي فكان مرشّحا للعضوية . وقد قادت المجموعتان المنفصلتان سابقا معاركا فى مختلف ولايات الهند .وكان مركز قوّة المركز الشيوعي الماوي بيهار و جهاركهاند و غرب البنغال فى القسم الشمالي الشرقي من البلاد و كان منطقة قوّة المركز الشيوعي الثوري الهندي (الماوي) فى البنجاب فى الشمال الشرقي. لشعوب هذه الولايات تاريخ طويل من القتال البطولي الذى يعود إلى الإنتفاضة المسلّحة للفلاحين التى إنطلقت من نكسلباري و التى إمتدّت إلى مناطق أخرى فى الهند فى الستينات و السبعينات ، مولّدة فى الهند حركة ماوية.
و قد تأسّس فى 1969 ، كان للمركز الشيوعي الماوي تاريخ نضال على الجبهات الإيديولولجية و السياسية حتى قبل تشكّله ووقف مؤسّسوه إلى جانب ماويي الصين فى الجدال ضد التحريفيين الخروتشافيين الذين أعادوا تركيز الرأسمالية فى الإتحاد السوفياتي و حاولوا فرض خيانتهم لماركس و لينين على الحركة الشيوعية العالمية. وساند طريق حرب الشعب الطويلة الأمد و الثورة الديمقراطية الجديدة فى الهند و إنطلق فى الكفاح المسلّح. و بعد أن عرف منعرجات الحياة السياسية فى الهند و صراعات الخطين المهمّين داخل الحزب ، اخذ يساهم فى الحركة الأممية الثورية فى سنة 2002.
و قد توحّد المركز الشيوعي الماوي مع قطاعات عريضة من الفلاحين الفقراء فى بيهار و جهركهاند. و بيهار ولاية هندية أين توجد الإقطاعية فى شكلها الكلاسيكي . و للملاكين العقّاريين الإقطاعيين جيوشهم الخاصّة فى ظلّ حماية الحكومة الهندية، يستعملونها لقمع الفلاحين و يوظّفونها خدمة لمصالحهم الخاصّة. فى ظلّ النظام الرجعي الهندوسي البرنشرام، ينقسم الشعب إلى عدد من الكاست. و يضع عنف الطبقات العليا الإقطاعية الجماهير فى مستوى العبودية.
محطّما حصون الملاكين العقاريين الواحد تلو الآخر، صادر المركز الشيوعي الماوي أرض الإقطاعيين ووزّعها على الفلاحين الفقراء حيث له قوّة كافية. و فى 19 ديسمبر 2002 فى محافظة سنغها بهومي غربي جهاركهاند ، قاد المركز الشيوعي الماوي حركة عسكرية ضد الشرطة المسلّحة الرجعية التى مارست قمعا عنيفا ضد الجماهير. و قد قتل 18 شرطيا و جرح 38 آخرون. و غنم كافة أسلحتهم و ذخيرتهم.
و بصفة مماثلة ، أبقت الدولة الرجعية الهندية الشعب فى جهاركهاند فى ظروف تخلّف. و حوّل المركز الشيوعي الماوي جهاركهاند ، المنطقة الجبلية شكليا جزء من بيهار وهي الآن ولاية منفصلة عنها ، إلى لالكهاند ( "لال" تعنى "حمراء). ووحّد هذا الشعب القبلي (السكّان المحلّيين) ضد الإقطاعيين و المحتلّين الهنود. و النضال المسلّح الثوري بصدد تغيير حياة الشعب المضطهَد /مثلا ، بإلغاء زواج الأطفال و ممارسات متخلّفة أخرى؛ و لم يعد قسم كبير من السكّان المحلّيين لجهاركهاند فقراء مضطهَدين بل صاروا أحرارا.
و البنجاب أيضا مركز نضال ثوري ، منذ زمن مجزرة جاليوالا باغ لفلاحي البنجاب الذين كانوا يناضلون ضد الإمبريالية البريطانية قبل حقبة ما يسمّى اليوم بإستقلال الهند. ورغم أنّه لهذه النضالات طابع مختلف نسبة لمناطق الهند الأكثر تخلّفا كانت نضالات بطولية خاضها الشعب ضد النظام الرجعي. و حينما إندلعت حركة سيّئة القيادة من أجل ولاية سيخ ( كالستان المستقلّ) ، حافظ المركز الشيوعي الثوري الهندي بصلابة على توجه ثورة الديمقراطية الجديدة فى الهند لطرد الإمبريالية الأجنبية و الإقطاعية و الرأسمالية البيروقراطية المرتبطين بها من السلطة.
و يشدّد بيان المركز الشيوعي الماوي الهندي على أهمية هذا الهدف و التقدّم فى هذا الإتجاه. وقد صرّح :" هناك حاجة ماسّة حاليا لوحدة القوى الماوية الحقيقية فى الهند. و قد بدأت ترتسم إمكانيات و طموحات قوية لأجل تحويل هذه الضرورة إلى واقع ملموس.
و بصورة خاصّة ، تعنى وحدة القوى الماوية فى الهند وحدة القوى المتأتّية من الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي-اللينيني) و المركز الشيوعي الماوي الهندي و آخرين. لقد تأسس الحزب الشيوعي الهندي (الم-الل) فى ظلّ قيادة شارو مازمدار سنة 1971و إثر فاته سنة 1972 ، تشتّتت صفوف الحزب الشيوعي الهندي (الم-الل) و عقب وفاة ماو تسى تونغ سنة 1976 و الإنقلاب الموجّه ضد خلفائه من قبل دنك سياو بينغ ، دخلت الحركة الشيوعي فى أزمة كبرى. و إنقسمت الحركة الشيوعية الهندية كذلك إلى تيارات ممتباينة . كان على الأحزاب والمنظمات الماوية أن تدافع عن ماو و الماوية (حينها معروفة بفكر ماو تسى تونغ) و معارضة دنك و الهجمات الدغمائية ضد ماو و بقيادة أنور خوجة من ألبانيا.
و واحد من الأحزاب النابعة من الحزب الشيوعي الهندي ( الماركسي-اللينيني) الأصلي و الذى يواصل رفع راية مازمدار و الماوية هو الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي-اللينيني) (نكسلباري) ،و شأنه شأن المركز الشيوعي الماوي هو حزب عضو فى الحركة الأممية الثورية. وهو مثابر على النضال بغية توحيد الثوريين الماويين فى مركز واحد فى الهند، و قد تقدّم الحزب الشيوعي الهندي (الم-الل) (نكسلباري) رئيسيا فى ولايات كرالا ،ماهراسترا و كرناتاكا. و ذو أهمّية خاصّة من ضمن أحزاب أخرى فى الهند و ضمن ذات النوعية ،يوجد الحزب الشيوعي الهندي (الما-الل) (حرب الشعب) الذى يملك تاريخا مديدا فى قيادة الجماهير فى خوض الكفاح المسلّح. فللحزب الشيوعي الهندي (الم-الل) (حرب الشعب) قواعد حصينة فى مناطق ريفية واسعة فى ولايات أندرا ماهارسترا و اوريسا و ايضا فى البنغال و بيهار... و الحزب الشيوعي الهندي (الم-الل) (حرب الشعب) واحد من الأحزاب و المنظّمات المشار إليها أعلاه ، عضو فى تنسيقية الأحزاب و المنظّمات الماوية بجنوب آسيا.
حزب ماوي موحّد هو هدف جدّ مرغوب فيه من قبل قطاعات عريضة من الجماهير الهندية منذ الإنتكاسة التى شهدها تمرّد نكسلباري و تفتّت القوى الماوية. و الأوضاع فى مناطق واسعة من الأراضي الهندية ناضجة لخوض حرب الشعب، و إنجاز الثورة الديمقراطية الجديدة و مواصلة السير نحو الإشتراكية و الشيوعية على النطاق العالمي. و الهند التى ترزح تحت علاقات الإنتاج شبه المستعمرة و شبه الإقطاعية قد عرفت أيضا العديد من الإنفجارات الثورية عبر البلاد إتخذت شكل حركات مسلّحة لنضال التحرّر الوطني ،مثلما هو الحال فى كاشمير و بودولاند اللذان يضافان إلى الحركات الماوية التى تقود الجيش الثوري و تستنهض ملايين الفلاحين ،و نضالات أخرى مثل تلك التى قادها المركز الشيوعي الماوي (الهندي) و الحزب الشيوعي الهندي (الم-الل) (حرب الشعب) فى أندرابراداش و بيهار و جهاركهاند و دندكرنيا ؛ لأنّه فى غياب حزب ماوي موحّد ، و جيش شعبي و جبهة ثورية متّحدة ن لن تكون قدرة الثورة فى مستوها الأقصى من الإمكانيات فى ظروف الهند اليوم.
و للحركة الماوية فى الهند بعدُ تأثير عالمي ، و إنتصار الثورة فى ثانى أكبر بلدان العالم سيساهم فى تغيير وجه الأرض. وتترقّب الجماهير المضطهَدة عبر العالم إنتصارات أكبر و مزيد التقدّم من الماويين فى الهند.
= ( ت ) =
تشكّل الحزب الشيوعي الهندي ( الماوي)
14أكتوبر 2004
فى 21 سبتمبر 2004 ، فى إطار جوّ ثوري فى إحدى المناطق الأنصارية فى الهند ، أُعلن عن تشكيل الحزب الشيوعي الهندي ( الماوي) فى إجتماع عام و تجمّع مقاتلي الشعب الأنصاريين و نشطاء الحزب و المنظمات الجماهيرية . و الآن ، ننشر هذا البيان لشعب هذه البلاد و لشعوب العالم.
لقد إندمج حزبان هما المركز الشيوعي الماوي الهندي و الحزب الشيوعي الهندي ( المركسي-اللينيني) (حرب الشعب) فى حزب واحد هو الحزب الشيوعي الهندي (الماوي). و يأتى تشكّل الحزب الموحّد الجديد إستجابة لطموحات و تطلّعات الطبقة العاملة و الفلاحين و بقية الجماهير المضطهَدَة فى البلاد فى إمتلاك حزب بروليتاري حقيقي يقودها فى التغيير الثوري و تركيز مجتمع الديمقراطية الجديدة و التقدّم بإتجاه الإشتراكية فالشيوعية.
لقد تأسّس الحزب نتيجة سيرورة نقاشات عميقة بين نوّاب من أعلى المستويات لكلا الحزبين ثمّ إجتماع مشترك للجنتين المركزيتين. و خلال النقاشات العميقة و البنّاءة المخاضة على قدم المساواة ، جرت صياغة و إنهاء صياغة وثائق خمس : لنرفع الراية الحمراء للماركسية-اللينينية-الماوية ،و برنامج الحزب،و إستراتيجيا و تكتيك الثورة فى الهند،وقرار سياسي حول الوضعين العالمي و الوطني ،و القانون الأساسي للحزب.
و فضلا عن ذلك ، تقرّر الإعتراف بالقادة و المعلّمون المحبوبون لكلا الحزبين ،المتوفى شارو مازمدار و الرفيق كاناي نناترجى كقادة مؤسسون للحزب الموحّد و أنّ كلا الحزبين ، بداية من الأياّم العاصفة لستينات القرن العشرين ، لا سيما التمرّد العظيم لنكسلبارى ، قد ورثوا عمليا كلّ ما هو ثوري فى تاريخ الحركة الشيوعية الهندية. لأوضاع خاصة تطوّر كلا الحزبان كتيارين منفصلين ضمن الحركة الشيوعية الثورية ، متشبثين بذات قضية دفع الثورة فى الهند أثناء ال35 سنة الماضية.
تبيّن كلّ هذه الخطوات المشتركة فهما موحّدا تقريبا لكافة خطوط التمايز فى الخطّ الإيديولوجي و السياسي. و يرسى الخطّ الذى جرى تحديده الأسس المبدئية لوحدة الحزبين. و إنطلاقا من هكذا وحدة ، قرّر الإجتماع المشترك للجنتين المركزيتين توحيد الحزبين فى حزب واحد سيسمّى من الآن فصاعدا الحزب الشيوعي الهندي ( الماوي) . و تمّ بالإجماع إنتخاب الرفيق غاناباثى أمينا عاما للحزب الجديد.
يمثّل تشكّل الحزب الشيوعي الهندي (الماوي) قفزة جديدة فى تاريخ الحركة الشيوعية فى الهند. فمنذ زمن طويل قد رغبت الشعوب المضطهَدَة و الثوريون فى البلاد ،و ضمنهم كافة مناضلينا و جميع القوى الماوية فى جنوب آسيا و فى العالم م أيما رغبة فى وجود حزب شيوعي ماوي قائم على الماركسية-اللينينية-الماوية . و الآن و قد تحققت هذه الرغبة و تحقّق هذا الحلم فى الواقع.
سيظلّ الحزب الشيوعي الهندي (الماوي) يناضل كطليعة سياسية موحّدة للبروليتاريا الهندية. و ستمثّل الماركسية-اللينينية-الماوية الأساس الإيديولوجي لفكره القائد فى كافة مجالات نشاطه. و سيستمرّ فى نضاله ضد الإنحرافات اليمينية و اليسارية ، لا سيما ضد التحريفية التى هي العدوّ الرئيسي للحركة الشيوعية عامّة. و سيبحث عن التوحّد مع كافة المجموعات و الأفراد الماويين حقّا الموجودين خارج الحزب. و الهدف المباشر و برنامج الحزب سيكونان مواصلة و إتمام ثورة الديمقراطية الجديدة فى الهند ، وهو بعدُ بصدد تطويرها و التقدّم بها كجزء من الثورة البروليتارية العالمية ،من خلال الإطاحة بالنظام شبه المستعمر شبه الإقطاعي الذى يتخذ شكل الحكم الإستعماري الجديد غير المباشر و استغلال مقدّرات البلاد و التحكّم فيها. و ستتواصل الثورة ضد الإمبريالية و الإقطاعية و الرأسمالية الكمبرادورية البيروقراطية . و ستخاض الثورة و تتمّ عبر طريق حرب ثورية فلاحية مسلّحة ، أي حرب الشعب الطويلة الأمد ومحاصرة المدن إنطلاقا من الريف و فى النهاية إفتكاكها. و ستظلّ حرب الشعب الطويلة الأمد محور عمل الحزب. و سيكون النشاط فى المدن نشاطا متمّما. و بما أنّ النضال المسلّح سيظلّ أرقى أشكال النضال و الشكل الرئيسي و سيظلّ الجيش الشكل الرئيسي لتنظيم الثورة ، فإنّ النضال المسلّح سيستمرّ فى النهوض بالدور الحيوي ،و ستشيّد الجبهة المتحدة فى خضمّ النضال المسلّح و إفتكاك السلطة عبر النضال المسلّح. و ضرورية هي المنظمات الجماهيرية و النضالات الجماهيرية لكن هدفها هو خدمة الحرب.
و نعلن إندماج الجيش الشعبي الأنصاري و الجيش الشعبي الأنصاري للتحرير ضمن جيش التحرير الشعبي الأنصاري الموحّد. كان للجيش الشعبي الأنصاري للحزب الشيوعي الهندي ( الما-الل) ( حرب الشعب ) و للجيش الشعبي الأنصاري للتحرير للمركز الشيوعي الماوي (الهندي) تاريخا عظيما من خوض المعارك و تقديم التضحيات المتحدّية للموت. و قد رفع توحيدهما بشكل هائل قدرتهما على القتال. و الآن ، المهمّة الأكثر إلحاحا أي ،المهمّة الرئيسية للحزب ،هي جعل جيش التحرير الشعبي الأنصاري الموحّد جيش تحرير شعبي حقيقي و جعل المناطق الأنصارية الموجودة قواعد إرتكاز و هكذا يتمّ التقدّم موجة تلو الموجة نحو إنجاز ثورة الديمقراطية الجديدة. و سيكون يوم إنشاء جيش التحرير الشعبي الأنصاري يوم 2 ديسمبر ،وهو تاريخ أوّل تكوّن فى بلادنا سنة 2000 للجيش الشعبي الأنصاري ،بمناسبة الذكرى الأولى لوفاة الأعضاء الثلاثة للجنة المركزية ، الرفاق شيام و ماهاش و مورالى.
و فضلا عن ذلك ، سيظلّ الحزب يولى إهتماما لبناء موجة جديدة من الحركات الجماهيرية الثورية حول مختلف المطالب السياسية و بطرق أخرى سيستنهض قطاعات كبرى من الجماهير للمشاركة فى النضالات الموجهة ضد الإمبريالية و الإقطاعية و الرأسمالية الكمبرادورية البيروقراطية. فقد أسفرت الهجمة الشرسة الإمبريالية فى بلادنا عن بؤس كبير لسكّان هم بعدُ فقراء ، خاصة فى الريف حيث سجّلت آلاف عمليات الإنتحار. و سيستنهض الحزب قطاعات كبرى من الجماهير ضد الهجوم الوحشي المريع على البلاد و ضد قمع الدولة و إرهابها كما سيستنهض و يساند كافة الحركات المناهضة للإمبريالية و الإقطاعية . و سيواصل الحزب دعمه لنضال الأقليات القومية من أجل الإستقلال الذاتي ، بما فى ذلك حقّ الإنفصال و سيفضح و يشجب قمع الدولة لهذه الحركات و سيولى إنتباها خاصا لإستنهاض جماهير النساء و تنظيمها كقوّة جبّارة من أجل الثورة و سيناضل ضد الأشكال الأخرى من الإضطهاد الإجتماعي ، بخاصة المتعلّق بالكاست و الذين لا يمكن لمسهم. و سيواصل فضح القوى الفاشية الهندية الأخطر و عزلها و إلحاق الهزيمة بها و سيعرّي بقيّة القوى الأصولية. وسيواصل النضال على هذه الجبهات لكن فى نفس الوقت سيوجّه نضالات الجماهير ضد الحكّام الجدد من حزب المؤتمر فى دلهى و كذلك ضد الحزب الشيوعي الهندي و الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي) و سادتهما الإمبرياليين.
و سيستمرّ فى فضح المخطّطات التوسّعية للطبقات المهيمنة الهندية و سادتها الإمبرياليين و سيتصدّى لها ، لا سيما للإمبرياليين الأمريكان. و سيدعم بطريقة أكثر حيوية جماهير النيبال المناضلة بقيادة الحزب الشيوعي النيبالي (الماوى) و سيعارض بقوّة التدخّل العسكري للتوسعيين الهنود و الإمبرياليين الأمريكان فى النيبال. و سيستمرّ فى دعمه للحروب الشعبية بقيادة الماويين فى البيرو و الفليبين و تركيا وبلدان أخرى. سيستمرّ فى دعم جميع نضالات الشعب ضد الإمبريالية و الرجعية. سيدعم حركة الطبقة العاملة و الحركات الشعبية الأخرى عبر العالم بأسره. و سيتمّ الوقوف إلى جانب مقاومة الشعوب فى العراق و أفغانستان فى نضالها البطولي ضد عدوان و إحتلال اللإمبريالية الأمريكية.
و سيظلّ الحزب يرفع راية الأممية البروليتارية و يساهم بأكثر نشاط فى توحيد القوى الماركسية-اللينينية-الماوية الحقيقية عبر العالم.و كذلك ، سيتحد مع الشعوب و الأمم المضطهَدَة فى العالم قاطبة و سيواصل النضال إلى جنبها لأجل التقدّم بالثورة البروليتارية العالمية ضد الإمبريالية و عملائها. و هكذا يعبّد الطريق لتحقيق الإشتراكية فالشيوعية فى العالم بأسره.
لقد ضحّى آلاف شهدائنا بحياتهم من أجل هذه الأهداف السامية. و تتعهّد اللجنة المركزية (المؤقتة) بمواصلة التقدّم على الطريق الذى أضاؤوه و ستوجّه القوى الحالية و الممكنة إلى تحويل أحلام الشهداء إلى واقع ملموس.
مع تحياتنا الثورية ،
كيشان ، الأمين العام للمركز الشيوعي الماوي الهندي السابق و
غاناباثي الأمين العام للحزب الشيوعي الهندي (الم-الل) (حرب الشعب ) السابق.
=============================================================
= (ث )=
الحزب الشيوعي الهندي (الماوي) ينهى أشغال مؤتمره الذى طال إنتظاره- المؤتمر التاسع.
منعرج فى الثورة الهندية.
إنّ الإختتام الناجح لمؤتمر الوحدة –المؤتمر التاسع للحزب الشيوعي الهندي( الماوي) فى جانفى-فيفري 2007 حدث له دلالته التاريخية بالنسبة للجماهير المضطهَدَة فى الهند و شعوب العالم بشكل عام. لقد تمّ التوصّل إلى درجة أرقى من الوحدة داخل الحزب و سجّل إتمام الوحدة بين التيارين الكبيرين للثورة الهندية – الحزب الشيوعي الهندي (الم-الل) حرب الشعب و المركز الشيوعي الماوي الهندي-21 سبتمبر 2004. وقد عالج القضايا السياسية المتنازع حولها داخل الحزب من خلال جدال و نقاش حيويين و ديمقراطيين و رفاقيين. و يعدّ هذا المؤتمر المنعقد بعد فترة 36 سنة من المؤتمر الثامن فى 1970، حجر زاوية أخرى فى التاريخ المديد للحركة الشيوعية فى الهند و له دلالة كبرى فى تاريخ الحركة الماوية فى الهند.
عقد مؤتمر الوحدة –المؤتمر التاسع للحزب الشيوعي الهندي (الماوي) فى أعماق غابات منطقة من المناطق الأنصارية فى البلاد. فى ظلّ الحماية التى وفّرتها ثلاث فيالق من جيش التحرير الشعبي الأنصاري ، مع عديد مراكز المراقبة العاملة كالساعة حول مكان المؤتمر – الرفاق س م و ك س– بفرق جوّالة بإستمرار مراقبة تحركات العدوّ ،و مع القرويين فى القرى المحيطة عاملين كعيون و آذان للحزبن إختتم المؤتمر بنجاح محبطا كلّ محاولات الطبقات الحاكمة الرجعية لمنع وقوعه.قبل بضعة أيّام من المؤتمر جرى إيقاف و تعذيب و قتل وحشي للرفيق شندرامولى الملقّب بنافين،وهو عضو فى اللجنة المركزية و اللجنة العسكرية المركزية للحزب الشيوعي الهندي (الماوي) و كذلك رفيقة دربه و حياته و عضوة اللجنة القطاعية الرفيقة كارونا ، وذلك على أيدى اللآبسيب. و قد وقف الرفيقان بثبات أمام التعذيب و قدّما حياتاهما وضاعين مصالح الشعب و الحزب فوق كلّ إعتبار و هكذا ساهما فى نجاح المؤتمر. كانت قاعة المؤتمر سمّيت بما يلائم قاعة الرفاق كرام سينغ شندرامالو و رفيق آخر عضو المكتب السياسي ، الرفيق شنشارسينغ الملقب بكرم سينغ، و قد إستشهد فى أكتوبر 2005.
لقد إنتظم المؤتمر وسط محاصرة كبيرة من العدوّ و قد شكّلت الحكومة خليّة خاصّة لمنع إمعقاد المؤتمر. ووضعت كافة المناطق الأنصارية تحت مسح إستخباراتي بمراقبة خاصّة للحركات غير العادية داخل و خارج هذه المناطق. و قد سعت وسائل الإعلام للتنبّئ بالتواريخ الممكنة للمؤتمر. و ع ذلك ، وسط هذه المحاصرة الشديدة ، أكثر من مئة مندوب من 16 ولاية ، بما فى ذلك نواة القيادة الماوية فى الهند ، بلغوا مقصدهم ،مكان المؤتمر.
و إفتتح الأمين العام الحالي للحزب المؤتمر. و رحّب الرفيق غاناباثى و الرفيق كيشان بجميع الحضور و قدّمت تحيّات إكبار أمام نصب تذكاري للشهداء للرفاق الشهداء العظام الذين ضحّوا بحياتهم فى الفترة الممتدّة من المؤتمر الثامن إلى المؤتمر التاسع. و إتبع ذلك بمسيرة إنتهت إلى قاعة المؤتمر كرم سينغ- شندرامالو حيث شرع فى أعمال المؤتمر.
و قد تبنّى هذا المؤتمر التاريخي خمس وثائق أساسية لوحدة الحزب هي : لنرفع الراية الحمراء للماركسية-اللينينية-الماوية؛ وبرنامج الحزب ؛ و القانون الأساسي ؛ و إستراتيجيا و تكتيك الثورة الهندية؛ و القرار السياسي حول الوضع العالمي و الوطني الراهنين. و إثر نقاش شامل و شديد بطريقة حرّة و صريحة ،ركّز الإنتباه على تقييم الممارسة الماضية للحزبين السابقين منذ تشكيلهما فى1969،و تقييم الثلاث سنوات الموالية لمؤتمر الح الش اله (الم-الل) حرب الشعب سابقا من 2001 إلى 2004 و كذلك ممارسة السنتين الماضيتين من نشاط الحزب المشكّل حديثا. و إضافة إلى ذلك ، صدرت قرارات حول القضايا السياسية الهامة الراهنة – سواء العالمية منها أو المحلّية- و أنجزت التغييرات التنظيمية الضرورية و إنتخبت لجنة مركزية جديدة. و كان المؤتمر تتويجا لسيرورة شهدها الحزب طوال السنتين الماضيتين حيث تمّ نقاش عميق و عقدت ندوات على نطاق المنطقة و المحافظة و الجهة و الولاية و بعثت القواعد للمؤتمر مئات مقترحات إدخال تحويرات على الوثائق.
و أعاد المؤتمر التأكيد على الخطّ العام للثورة الديمقراطية الجديدة مع الثورة الزراعية كمحور لها و حرب الشعب الطويلة الأمد كطريق للثورة الهندية برز أوّلا على جدول الأعمال مع التمرّد النكسلباري. و قد أثري أكثر الخطّ السياسي-العسكري للحزب. و حدّدت عدّة مهام جديدة للحزب مع التركيز أساسا على إرساء مناطق إرتكاز كمهمّة مباشرة أساسية و محورية،و مزيد تعزيز الحزب. و قد قرّر أيضا التقدّم بحرب الشعب عبر البلاد ،ومزيد تعزيز الجيش الشعبي،و تعميق القاعدة الجماهيرية للحزب و تنظيم تحرّكات مناضلة ذات قاعدة واسعة ضد السياسات الليبرالية الجديدة للعولمة و الليبرالية و الخصخصة المتبعة من طرف الطبقات الحاكمة الرجعية بأوامر من الإمبريالية.
و الإضافات /التطويرات الهامّة لوثائق الحزب هي : التحديد الدقيق نقطة نقطة للمظهر الخاص للإقطاعية /شبه الإقطاعية الهندية بما هي متداخلة مع نظام مع نظام الكاست و الإيديولوجيا البراهمانية؛ و تقييم للتغيرات التى تحدث فى الوضع الفلاحي لا سيما فى البنجاب فى إطار شبه الإقطاعية، و تأثير ذلك على التكتيك ؛ و المزيد من الوضوح بشأن البرجوازية الكمبرادورية البيروقراطية فى الإطار الهندي؛ و فهم أعمق لمفاهيم القاعدة الأنصارية و قاعدة الإرتكاز و السلطة المزدوجة إلخ بوجه خاص فى الإطار الهندي؛ و التقدّم بحرب الشعب و تحويل جيش التحرير الشعبي الأنصاري إلى جيش التحرير الشعبي ، و الحرب الأنصارية إلى حرب متحرّكة و المناطق الأنصارية إلى قواعد إرتكاز؛ و أهمّية و دلالة العمل ضمن الطبقة العاملة ،و الجبهة المتحدة و قضايا أخرى مهمّة من هذا القبيل.
و قد أصدر المؤتمر كذلك عددا من القرارات السياسية بصدد عديد الأحداث الراهنة مثل نضالات شعوب العالم ،و مساندة النضالات الوطنية ضد التوسعية الهندية ،و تمرّد الداليت ما بعد كرلانجى و ضد إضطهاد الكاست ،و ضد الفاشية الهندوسية ، وضد المناطق الإقتصادية الخاصّة و التهجير إلخ. و أيضا أصدر قرارات بشأن تعزيز الأسلحة السحرية الثلاثة أي الحزب و الجيش الشعبي و الجبهة المتحدة, و قدّم التقرير المالى للسنتين الماضيتين للحزب الموحّد للجلسة . و إثر ذلك قدّمت اللجنة المركزية القائمة نقدها الذاتي الجماعي ، مشيرة نقطة نقطة إلى مكامن ضعفها و دعت مندوبي المؤتمر لتقديم نقدهم. و مع هذه السيرورة ، إنتخبت لجنة مركزية جديدة بدورها إنتخبت الرفيق غاناباثى سكرتيرا عاما للحزب.
و إختتم المؤتمر بغبطة شديدة و بنداء لشعوب العالم بأن تنهض كالإعصار لتسحق الإمبريالية و كافة كلابها المسعورة! و لتتقدّم بالحرب الثورية عبر العالم!
و دعا مؤتمر الوحدة –المؤتمر التاسع للحزب الشيوعي الهندي (الماوي) فى الختام الشعب الهندي للنهوض بأعداد كبيرة لدعم حرب الشعب المخاضة فى البلاد و السلطة الجنينية الناهضة ، و لبناء مجتمع ديمقراطي حقّا قوامه العدل و المساواة و حرّ من قيود الإمبريالية و سلاسل شبه الإقطاعية.
غاناباثى ، السكرتير العام للحزب الشيوعي الهندي (الماوي)
19 فيفري 2007.

= (ج ) =
الإطار التاريخي للثورة الماوية فى الهند
مقتطف من لقاء صحفي مع غاناباثى – جانفي 2010 / مجلّة "مسيرة الشعب" الهندية بالأنجليزية
...إذا نظرنا إلى كافة تاريخ العالم ، إثر ظهور الطبقة العاملة على الكوكب ، لرأينا مواجهتها للطبقة البرجوازية و جميع القوى الرجعية الأخرى و إفتكاكها للسلطة منها فى باريس لفترة وجيزة جدّا ثمّ فى روسيا و الصين و عديد البلدان الأوروبية الأخرى لفترة طويلة هزّت العالم بأسره هزّا. و فى هذه السيرورة ، شهدت الثورة البروليتارية العالمية عدّة تموّجات لكن مع ذلك يتواصل النضال كالأمواج تارة عاليا و طورا منخفضا لكنه لم يتوقّف مطلقا. لذا علينا النظر إلى إية ثورة فى بلد معيّن على ضوء الإطار التاريخي.
و بالنسبة لثورتنا ، بادئ ذى بدء ، اودّ أن أبسط تاريخنا بإيجاز لفهم الوضع الحالي بصورة صحيحة. تشكّل حزبنا الموحّد ، الحزب الشيوعي الهندي (الماوي) فى 21 سبتمبر 2004 بإندماج تياران ثوريان ماويان فى الهند هما الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي-اللينيني) (حرب الشعب) و المركز الشيوعي الماوي الهندي. وقادتنا و المؤسسون السابقون العظام المحبوبون هم الرفاق شارو مازمدار و كنهاي سمرجى اللذان قادا صراعا إيديولجيا و سياسيا بلا هوادة و لوقت طويل ضد التحريفية و التحريفية المعاصرة للحزب الشيوعي الهندي و للحزب الشيوعي الهندي (الماركسي) . و عبر هذا الصراع تداعى العامود الفقري للأحزاب التحريفية بما أفرز إختراقا فى الحركة الشيوعية الهندية.
و نتيجة لهذا الصراع العظيم فى كلّ المجالات بقيادة الرفيق ش م و ماويون حقيقيون آخرون ، إندلع التمرّد العظيم المسلّح لفلاحي نكسلباري مثل رعد الربيع. و عندئذ بدأ تاريخ جديد.مذّاك فصاعدا رفع قائدانا العظيمان الراية الحمراء لنكسلباري و قادا الثورة الديمقراطية الجديدة. و إمتدّت الحركة الثورية مثل النار فى الهشيم تقريبا لكافة ارجاء البلاد بمستويات متباينة. و خلال هذا المسار الثوري ، فى فترة قصيرة تأسّس حزبان هما الحزب الشيوعي الهندي (الم-الل) و المركز الشيوعي الماوي فى 22 أفريل 1969 و 20 أكتوبر 1969 فى ظلبّ قيادة تباعا كلّ من ش م و ك س. و نظرا لعديد المواقف الأساسية الأخرى حول مسائل هامة واجهناها فى ذات الوقت كانت أساسا متماثلة.
و قد شنّت الطبقات الحاكمة فى الهند حملات رعب على كافة الحركات الثورية إبتداءا بالتمرّد الفلاحي المسلّح النكسلباري. و فى نهاية 1972، عقب إيقاف فإغتيال الرفيق ش م و حتى قبل ذلك خسرنا عددا كبيرا من القادة و الكوادر على أيى العدوّ. و بحكم تلك الخسائر عانينا من إنتكاسة على مستوى البلاد قاطبة. و قبل إستشهاد الرفيق ش م ، بدأ صراع سياسي و إيديولوجي ضد الزمرة اليمينية الفوضوية الإنتهازية أس أن س و آخرين فى 1971 ذاتها. و تفتّت الحزب إلى عديد المجموعات بفعل أخطائنا التكتيكية و الجديّة و إرهاب الدولة و الخسائر القاسية و نقص فى القيادة المناسبة و التأثير السلبي لصراع الخطّين داخل الحزب الشيوعي الصيني . و منذ جويلية 1972 إلى 1980 ، كان حزبنا الشيوعي الهندي (الم-الل) تسيطر عليه عدّة إنشقاقات غالبيتها قادتها قيادات يمينية أو يسارية مغامراتية و تفشى الإضطراب.
لكن من جهة أخرى ، بقيادة المركز الشيوعي الماوي ، إندلع نضال ثوري فلاحي مسلّح فى كنكشا و قد عانى من إنتكاسة لفترة قصيرة نتيجة لإرهاب الدولة لكنّه إنتشر بثبات إلى بيهار ،و إلى حدّ ما إلى آسام و تريبورا.
إنّنا نرفع راية خطّ إيديولوجي و سياسي لحزب ماوي حقيقي و قد إستخلصنا الدروس من ممارساتنا ، و نحن نخوض بجدّية الصراع الطبقي و نقف بصلابة من أجل مواقف صحيحة فى عديد المسائل الإيديولوجية و السياسية التى واجهناها فى البلاد و على النطاق العالمي. و نظرا لهذه المواقف و من تيّار الحزب الشيوعي الهندي (الما-الل) لوحده ، فى 1978 ،برز الحزب الشيوعي الهندي (الما-الل) –الوحدة الحزبية ، و فى 22 أفريل 1980 الحزب الشيوعي الهندي (الما-الل) (حرب الشعب) . و لهذا مجدّدا ، نحن أحزاب المركز الشيوعي الماوي و حرب الشعب و الوحدة الحزبية بنينا حركة ثورية مسلّحة فلاحية فى مختلف نواحي البلاد، لا سيما أندرابراداش و بيهار. و عزّزنا أحزابنا و الحركة اجماهيرية الثورية و النضال المسلّح بصورة معتبرة فى الثمانينات و التسعينات و إنتهينا إلى الوحدة الكبرى و تشكيل حزبنا الجديد فى سبتمبر 2004. و منذ 1977 إدمج عدد كبير من القوى الماوية الحقيقية و تعزّزت ضمن الحزب الشيوعي الهندي ( الما-الل) (حرب الشعب)، المركز الشيوعي الماوي الهندي و الحزب الشيوعي الهندي (الما-الل) الوحدة الحزبية و لا زالت هذه السيرورة مستمرّة إلى حدّ ما بعد تشكّل الحزب الجديد. لكن فى هذه الفترة غالبية المجموعات الماوية اليمينية و اليسارية قد إنحلّت و إضمحلّت و بعض المجموعات اليمينية لا تزال موجودة حتى و إن كانت ضعيفة.و بعد هناك قطاع صغير من القوى الماوية التى تعانى من الإنعزالية لفترة طويلة.
نعتقد أنّ نضالنا داخل الحزب الشيوعي الهندي و الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي) جزء من النضال العظيم الذى خيض داخل الحركة الشيوعية العالمية بقيادة الحزب الشيوعي الصيني فى ظلّ القيادة المباشرة للرفيق ماو تسى تونغ. و نعتقد أيضا أنّ الصراع الداخلي فى صفوف الحزب الشيوعي الهندي (الم-الل) الذى تمّ طوال عدّة سنوات مرتبط مباشرة أو بصورة غير مباشرة بالصراع الداخلي للحزب الشيوعي الصيني حتى قبل وفاة ماو و بعدها. لقد تسبّبت التحريفية المعاصرة لزمرة دنك سياو بينغ التى إستولت على السلطة فى الصين فى الكثير من الدمار ليس لحزبنا و ثورتنا فحسب بل كذلك للثورة العالمية. بصلابة تمسّكنا بفكر ماو تسى تونغ و عارضنا زمرة دنك و زمرة لين بياو. و بوضوح تبيّن تجربتنا بأنّ الثورة الهندية تأثّرت كثيرا بالتطوّرات الإيجابية منها و السلبية للحركة الشيوعية العالمية.
نحن ، الحزب الماوي الهندي ،مررنا بطريق متعرّج لفترة طويلة. إثر تشكّل حزب موحّد ، ظهر وضع أكثر مواتاة لتقدّم الثورة. لقد فقدنا هذه الفرصة الكبيرة بين 1969 و 1972. فقد كان هذا الإندماج تتويجا لتلخيص أكثر من 35 سنة من تجربة الثورة الهندية. و قد مكّننا هذا الإندماج من وثائق أساسية مُثراة فى ما يتعلّق بالإستراتيجيا و التكتيك و السياسات. و قد أفرز إندماجنا تغييرا له دلالته من حزبين مختلفين يعملان فى مناطق منفصلة أو جيوب صغيرة إلى حزب ذو طابع شامل للهند كلّها. قبل الإندماج ، رغم إمتلاك الحزبين لجنتين مركزيتين كانتا تعانيان من حدود جدّية فى العمل كأجهزة مركزية بأفق يشمل الهند برمّتها. و عقب الإندماج ، اُثري فهمنا أكثر للتطوّر غير المتكافئ فى البلاد و التطوّر غير المتكافئ للحركة الثورية.؟ و الان بوسعنا أن نخطّط على مستوى كافة الهند بشكل أفضل ليس الأمر بصورة تامة لكن على الأقلّ جرى التخلّص من الهنات . و ظهر حطّ أوضح و اغنى بصدد كلّ من الهند و الإطار العالمي. و من المظاهر الإيجابية الأخرى أنّ لإندماجنا تأثيره العالمي أيضا. قبل هذا لم نكن نتمتّع بكثير من المساندة العالمية. و إن كانت ناشئة فقد تطوّرت.و فى السنوات الأخيرة منينا بخسائر جدّية لذلك علينا أن نفكّر فى كيفية تجنّب هكذا خسائر. و قالت لجنتنا المركزية أنّه من اللازم تجنّب الأخطاء لتجنّب الخسائر و مواجهة العدوّ بجرأة و المضي قدما.
و راهنا فى بلادنا ليست الأحزاب الماوية الأخرى فى موقع يخوّل لها قيادة الجماهير إعتبارا للإنحراف اليميني لخطّها أو لقوّتها المحدودة.تفتقر القوى التقدّمية و الديمقراطية لأي برنامج ثوري أساسي للعمل و أيضا مجال تأثيرهم الآن محدود. و إلى جانب جميع هذه النواقص لا يملك أي حزب قوّة مسلّحة شعبية تدافع عنه. أكرّر أنّ فى الوقت الحالي لا يوجد حزب أو تنظيم قادر بما فيه الكفاية على أن يكون مركز وحدة كافة القوى الثورية و الديمقراطية و التقدّمية و الوطنية و كافة الشعب.
و عليه، فى الوضع الراهن يمكن لحزبنا أن ينهض بدور لفه دلالته فى توحيد كافة القوى الثورية و الديمقراطية و التقدّمية و الوطنية و كافة الشعب ذلك أنّ حزبنا يمتاز بطابع الإمتداد على الهند كافة و بقاعدة جماهيرية سياسية مناضلة جيدة فى عديد الولايات و بجيش التحرير الشعبي الأنصاري المقاتل للعدوّ فى عديد الولايات و بالسلطة الشعبية الديمقراطية الجديدة فى دنكارانيا [ منطقة وسط الهند تشمل بالأساس محافظات قبلية لخمس ولايات من الهند تحديدا أندرابراداش ، شهاتسغار، مدهيا براداش ، مهارشترا و أوريسا]، جهاركهاند و بعض المناطق الأخرى من الهند. لدينا فهم واضح جلي لتوحيد جميع القوى الثورية و الديمقراطية و التقدّمية و الوطنية و جميع الجماعات الأثنية المضطهَدَة بما فى ذلك القوميات المضطهَدَة ، ضد الإمبريالية و الإقطاعية و الرأسمالية الكمبرادورية البيروقراطية. تضمّ جبهتنا المتحدة الديمقراطية الجديدة أربع طبقات ديمقراطية أي العمّال و الفلاحين و البرجوازية الصغيرة المدينية و البرجوازية الوطنية. إذا أردنا تشكيل جبهة متحدة قويّة ، فيجب أن تكون فى ظلّ قيادة البروليتاريا بالإعتماد على تحالف العمّال و الفلاحين. و إذا أردنا تشكيل جبهة متحدة قويّة فيجب أن يسندها و يدافع عنها جيش شعبي. دون جيش شعبي لا يستطيع الشعب بلوغ أي شيئ أو الدفاع عن أي شيئ. و لذلك يسعى العدوّ بجدّية إلى القضاء على حزبنا بغاية تحطيم مركز ثوري و ديمقراطي لدى الشعب الهندي . لقد نضجت الظروف أكثر للتوحّد حول مركز و بإمكان الثورة المضي قدما فى ظلّ قيادة الحزب الشيوعي الهندي (الماوي) ./.
= (ح ) =
لنحيى الذكرى التاريخية السادسة لتشكّل الحزب!
لنهزم عملية الصيد الأخضر الفاشية!!
لنتحد من أجل نضال موحّد ضد نهابى بلدن!!!
نداء من المكتب السياسي للحزب الشيوعي الهندي (الماوي) بمناشبة الذكرى السادسة للحزب التى سيحتفى بها بحماس ثوري كبير من 21 إلى 27 سبتمبر 2010.
أيّها الرفاق الأعزّاء ، شعبنا العزيز!
فى الذكرى السادسة ليوم تشكّل حزبنا فى 21 سبتمبر 2010 ، يرسل مكتبنا السياسي تحيّاته القلبية الثورية للحزب و لجيش التحرير الشعبي الأنصاري و اللجان الشعبية الثورية و للرفاق فى كافة المنظمات الجماهيرية و للثوريين الذين يدفعون قدما حرب الشعب بالنضال بلا خوف ضد عملية الصيد الأخضر ، هجوم العدوّ العسكري الكبير المعادي للثورة عبر البلاد، و الهادف إلى سحق حزبنا. فى هذه المناسبة الحماسية يهنئ مكتبنا السياسي كذلك الرفاق فى السجون الذين يواجهون بشجاعة العدوّ . و يحيى مكتبنا السياسي بتواضع أكثر من 10 آلاف شهيد عظماء ،و 1500 منهم إستشهدوا إثر تشكّل الحزب الموحّد فى 2004 ،و 300فى سنة واحدة، الذين ضحّوا بحياتهم التى لا أثمن منها من أجل نجاح الثورة الديمقراطية الجديدة فى الهند و من أجل بلوغ أعظم قضية للإنسانية أي الإشتراكية و الشيوعية. واقع أنّ غالبية هؤلاء الشهداء من الناس العاديين ،من أعضاء المنظمات الجماهيرية الثورية و أعضاء المليشيا يبيّن كيف أنّ الجماهير العريضة فى الهند تحتضن الثورة. منذ إحتفينا بيوم تشكيل حزبنا فى السنة الفارطة ، إشتدّت أكثر الحرب بين الثورة و الثورة المضادة فى بلدنا . حدثت عديد التغييرات الإستراتيجية الهامة فى هذه الفترة ستأثّر على الثورة الهندية لوقت طويل قادم. و فى هذه المناسبة، و فى هذا المكان وأمام الشعب و صفوف الحزب، من الضروري النظر فى نقاط قوّتنا و نقاط ضعفنا،و الظروف المناسبة و الظروف غير المناسبة للثورة.
أوّلا ، بداية من ماي 2009 إلى جويلية 2010 ، ثمانية رفاق من القيادات العليا بما فيهم أعضاء من المكتب السياسي و القائد المحبوب آزاد و عشرة رفاق من مستوى الولاية تمّ سواء إيقافهم أو إغتيالهم من طرف العدوّ أو وضعوا وراء القضبان. و عديد الرفاق من مستوى المحافظة إلى الصفوف الأدنى أوقفوا أو قنلوا. و قد أثّرت كلّ هذه الخسائر على حزبنا و حركتنا تأثيرا جدّيا.و بصورة خاصة يمثّل فقدان الرفيق آزاد الذى كان يضطلع بمهمّات مفاتيح فى اللجنة العليا و كان يقدّم خدمات متنوّعة على أفضل وجه فى عديد الحقول ،خسارة كبرى.
لقد وضع تشكّل الحزب الجديد فى 2004 أمام شعب بلادنا خطوطا مُثرات سياسيا وتنظيميا و عسكريا نو حزبا قويّا ،و قيادة قوية و جيش قويّ و جيش تحرير شعبي أنصاري و قاعدة جماهيرية عريضة و مناطق صراع. و قد خلق هذا أوضاعا مواتية جدّا لتقدّم الثورة. و قد خشي كافة هذه الظروف المواتية للثورة ، إرتأى العدوّ سحق حزبنا ىو حصلت جميع الخسائر فى 2005 و 2006 بسبب هذه المؤامرة. و مع ذلك ، قد عزّز مؤتمر الوحدة –المؤتمر التاسع وحدة الحزب و قيادته و رسم مخطّطا شاملا لتقدّم الثورة. و رغم أنّ الحركة فى أندرابراداش و شمال شهاتسغار عرفت إنتكاسات و رغم خسائرنا الثقيلة فى شمال أوديسا ، فإنّ المكاسب المحقّقة جعلت معسكر الثورة يمتلئ ثقة فى النفس.
لقد أفزع الإنجاز الناجح لمؤتمر الوحدة و المكاسب الأخيرة معسكر العدوّ فزعا شديدا لذا شدّد العدوّ من الحرب على الشعب على مستوى لم يسبق له مثيل لسحق قيادة الحزب. و الخسائر التى منينا بها منذ ماي 2009 أكبر عددا و أكثر جدّية فى طبيعتها من ذى قبل. و مهما كانت الخسائر جدّية فإنّ الحركة الثورية فى ال45 سنة الماضية أفرزت بلإستمرار قيادات جديدة و سيتمّ ذلك مجدّدا. فطالما أنّ الجماهير تحتاج إلى ثورة فإنّها تولّد قادتها أيضا.
ثانيا ،لقد أطلق الأب آ2 العملية الفاشية ،عملية الصيد الأخضر، كشكل ملموس من الإستراتيجيا الهجومية المتعدّدة الأوجه. من كافة الإستراتيجيات الهجومية التى صغتها الطبقات الحاكمة الهندية لسحق الحركة الثورية فى الهند ، الإسترتيجيا التى أطلقتها منذ أواسط 2009 (وهي مستمرّة) لم يشهد لها مثيل ، على طول البلاد و عرضها ،وهي الأقسى و الأكثر خدعة و تركيزا و طولا إلى يومنا هذا . فحملة القمع العسكريتتركّز فى مناطقنا الريفية و مناطقنا الأنصارية القوية ، لا سيما دنداكارانيا ،و جكارهاند-بيهار ، للغارت و المناطق المجاورة لجراهكهاند-أوديسا ،و أندرا أوديسا و تلنغانا –شاتسغار. و بفعل " الحرب على الشعب" إحتدّت التناقضات. و لم تواجه أية حملة قمع الصمود و المقاومة الشعبية بالقدر الذى لقيته عملية الصيد الأخضر فى ال45 سنة الماضية.
ثالثا، إثر وصول الأ ب أي إلى السلطة للمرّة القانية حدث تغيير نوعي فى تطبيق نظريات الثورة المضادة التى تعيد هيكلة جهاز الدولة و تأثّر فيه و الشيئ ذاته بالنسبة لدستور الهند و الثقافة و الإعلام و ما إلى ذلك. و ألهم ذلك و قاد "الحرب على الإرهاب" التى يخوضها الإمبرياليون الأمريكان. و سيؤدّى هذا ببلادنا إلى وضع كارثي. فبقدر ما يسعون إلى خوض هذه الحرب الوحشية ، بقدر ما سيواجهون إحتجاجا و مقامة متزايدين من الجماهير العريضة. و مثل هذه المقاومة أخذت تبرز بوضوح عبر البلاد كافة.و نظرا للنضالات المخاضة على جميع الأصعدة و التضحيات الجسام لأكثر من 300 من الشهداء الأجلّ والمحبوبين فى السنة الماضية، حقّقنا مكاسبا ذات دلالة هي :
1- الهجمات الناجحة فى سنغمادوغو،و موكاران (تاديمتلا) و كنجيرا من شتهاتسغار؛ لاهيري فى ماهارشتر؛ سنكرال و سلدا فى البنغال ،غملا و لاتيهار فى جراكهاند ؛ سونو ، ساحة حكومة تول (غايا) و تندوا بازارفى بيهار ؛ بوتاكال و بيفرغودا فى أوديساو بصورة خاصة الهجوم التاريخي مكران (تاديمتلا) قد كسر مبادرة العدوّ و نمّى مبادرة القوات الأنصارية. و قد زوّدت هذه الهجمات جيش التحرير الشعبي الأنصاري بمزيد الأسلحة و التجارب الجديدة فى حرب الأنصار. و تجربة تادمتلا أرقاها مستوى. إن لم توجد هذه المقاومة النشيطة لقواتنا و شعبنا ، لوجد العدوّ مزيدا من الأرضية للقضاء على حركتنا. و ستساعدنا هذه التجارب الكبرى نهائيا على ردّ الفعل ضدّ قوات العدوّ القائمة بهجوم كبير. و الدعم النشيط من الشعب هو الذى مثّل ركيزة هذه النجاحات جميعها.
2- لقد زعزعت نضالات كالنغاناغار ،سنغور و ننديغرام الطبقات الحاكمة و لاحقا معارك للغار و نارا ينبتنا إندلعت على نطاق أوسع و أرقى من تلك المعارك. و كان حزبنا يقودها ضد التحريفية و الإنتهازية اليمينية و كانت تخاض ضد العدوّ الطبقي و الإمبرياليين و الدولة . لم نشهد سيلا من هكذا تمرّدات جماهيرية واسعة ،مناضلة و مديدة فى ال25 سنة الماضية. و دروس هذه الإنتفاضات الجماهيرية الثورية بالنسبة لتطوّر حرب الشعب فى بلادنا لا تقدّر بثمن.
3- لحركة فلاحى للغار المسلّحة التى إستشرت و تعزّزت فى فترة نشر فيها العدوّ قواته على أوسع نطاق و كان يسعى لسحق التمرّدات الفلاحية ، أهمّية كبرى و إكتسبت مكانا خاصا فى تاريخ النضال المسلّح الثوري الفلاحي فى الهند.
4- لقد أحبطت جماهير عريضة فى ظلّ قيادة حزبنا بنجاح محاولات الأم أن س و مؤسسات الس ب ب لنهب المقدّرا الطبيعية فى شرق الهند ووسطها. يرسل مكتبنا السياسي تحياته الثورية لكافة الشعب و التنظيمات و الأشخاص و الثوريين و الديمقراطيين و التقدّميين و الوطنيين الذين وقفوا بصلاة فى هذه النضالات و يتعهّد بأن يقف حزبنا فى مقدّمة هذه النضالات.
5- لقد شنّ حزبنا حرب دعاية إيديولوجية و سياسية ضد حرب العدوّ النفسية ، فى ظلّ قيادة الرفيق آزاد. و إن لم يناضل حزبنا كلّه إلى جانب الرفيق آزاد على مستويات متنوّعة ، لم تكن حرب الشعب لتكسب هذا القدر من الثقة.خدماته فى هذا المجال هي الأسمى. ولنواصل النضال فى هذا المجال بإلهام من الرفيق آزاد.
و إلى جانب هذه المكاسب الخمسة ، فى بعض الولايات ، توسعنا إلى مناطق جديدة ،و عزّزنا الحزب و جيش التحرير الشعبي الأنصاري، سياسيا و عسكريا وعزّزنا اللجان الشعبية الثورية القائمة /جاناتانا سركارس ووسّعناها إلى مناطق جديدة. و أكسبتنا كافة هذه النجاحات دعم عديد القوى الثورية و المثقفين الثوريين و القوى الديمقراطية و التقدّمية و الوطنية.
أيّها الرفاق !
لقد كانت خسائرنا قاسية للغاية. و عن لم تبذل كلّ لجنة من اللجنة المركزية إلى اللجان الدنيا و الحزب بأكمله قصارى الجهد لبناء قوى جديدة بطريقة مخطّطة و على نطاق واسع و لمواصلة حملة التصحيح فعليا ،لن نقدر على تعويض الخسائر التى لحقت بنا، لا سيما الرفيق آزاد و رفاق قادة آخرون على النطاق المركزي و على نطاق الولاية. فقط حينما ندرك الأسباب الحقيقية وراء هذه الخسائر ، يمكن أن نحول دونها و فقط حينها يمكن أن نعزّز الحزب كحصن غير قابل للهزيمة أمام العدوّ . و لتحديد الأسباب الحقيقية ، علينا أن نستخلص دروسا من تجارب حزبنا و الأحزاب الماوية فى البلدان الأخرى. و علينا أننوسّع و نشدّد من الحرب الدفاعية المخاضة فى ظلّ قيادة حزبنا من قبل جيش التحرير الشعبي الأنصاري و الشعب و بالتوحّد مع كافة القوى المناضلة فى بلدنا و فى البلدان الأخرى. لئن عوّلنا بصلابة على الجماهير و إستخدمنا جيش التحرير الشعبي الأنصاري بصورة صحيحة فى الحرب ، سنتمكّن بالتأكيد من إلحاق الهزيمة بالصيد الأخضر.ولنعدّ أنفسنا لخوض حرب الشعب بأعلى درجات الشجاعة و التصميم ولنحتفى بالذكرى السادسة ليوم تشكّل حزبنا بحماس ثوري وقّاد. ولننشر نشرا واسعا شعبيّا النجاحات التى حقّقناها حتى خلال القمع الوحشي فى السنة الماضية.
أيّها الرفاق الأعزّاء ، أيها الشعب الهندي !
يصدر الحزب الشيوعي الهندي (الماوي) نداء لكافة البلاد للتوحّد فى ظلّ قيادة الحزب و للنهوض ضد الحكّام الإقطاعيين و الكمبرادوريين الذين يبيعون بلادنا للإمبرياليين. ليس بوسعنا تحرير بلادنا من براثن هذه الوحوش المفترسة دون حزب ثوري. و يدعو الحزب جميع النضالات المقاومة لنهب بلادنا للوحدة التى ستؤدّى إلى جبهة متّحدة. و النضال من أجل الأراضى لمن يفلحها ،و السلطة الديمقراطية للشعب ، و الحاجيات الأساسية و ضد المناطق الإقتصادية الخاصة ، و التهجير و المناجم المشتركة ، وهب مقدّراتنا الطبيعية ،و سعر الأرزّ و الفساد و كافة هذه القضايا الحارقة ، يجب أن تتمّ بطريقة موحّدة. ليس بإمكاننا الكسب إلاّ عبر النضال الموحّد . و مع إشتداد نضالنا ، فإنّ سطوة الدولة على كافة النضالات الديمقراطية و الثورية ستشتدّ أيضا. فلنستعدّ لهذا. جان جغرانس ، سلوى جودوم ، سندراس و الصيد الأخضر ليس بإمكانها أبدا أن تحطّم شعبا مصمّما أو حزبه الثوري. و النصر النهائي من نصيب الشعب .
+ لنعزّز حزبنا كحصن لا يمكن الإستيلاء عليه و لنتجنّب الخسائر الهائلة للقيادات و الصفوف!
+ لنرفع راية و نحتذى بالمعركة النموذجية لتادمتلا لإلحاق الهزيمة ب "عملية الصيد الأخضر"!
+ لنتحد مع و نوحّد كافة حركات المقاومة معبّدين الطريق لجبهة متحدة قوية عبر البلاد!
+ لنرفع راية و نحتذى بالرفيق آزاد فى القتال الفعلي ضد الحرب النفسية للعدوّ!
+ لنتوسّع إلى المناطق الشاسعة و ننهض بالمهام المتعدّدة الأوجه لحرب الشعب!
عن المكتب السياسي ، آبهاي ، الناطق الرسمي بإسم اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الهندي (الماوي).
=============================================================


















======================================
4 - ليس بوسع أي كان أن يغتال أفكار "آزاد" !
ليس بوسع أي كان أن يوقف تقدّم الثورة !

ليس بوسع أي كان أن يغتال أفكار "آزاد" !
ليس بوسع أي كان أن يوقف تقدّم الثورة !
فى المدّة الأخيرة ، أرسل بعض الصحفيين بمن فيهم راوول بنديا من مجلّة :أوبن" ، أسئلة للرفيق غاناباثى ، الأمين العام للحزب الشيوعي الهندي (الماوي). إستشهاد عضو المكتب السياسي و الناطق الرسمي بإسم الحزب ؛ و مسألة المفاوضات مع الحكومة ؛ و سيل الحركات الجماهيرية المناضلة فى عديد المناطق ؛ ووضع الحركة الثورية فى المناطق المدينية و السهول ؛ و موقف الحزب من القضايا الراهنة مثل حركة شعب الكشمير و ألعاب الكومنولث ؛ ووجهة النظر حول مسجد بدري ،هي بعض المسائل التى ركّز عليها الرفيق غاناباثى و أجاب عنها . و نرجو أن يكون هذا اللقاء الصحفي مفيدا لمعرفة موقف حزبنا و فهمه للسيرورة الحالية.
(اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الهندي(الماوي) )
سؤال 1: يعتقد الكثيرون ان حزبكم قد عانى من إنتكاسة قاسية بوفاة آزاد . ما هي ظروف وفاته؟ و كيف تقيّمون الدور الذى نهض بهآ زاد فى الثورة الهندية؟ و كيف تخطّطون لتجاوز هذه الخسارة؟
الرفيق غاناباثي : صحيح أنّ حزبنا قد عانى من إنتكاسة قاسية بوفاة الرفيق آزاد الذى كان أحد أعلى قادة حزبنا. وكان يقود الثورة الهندية منذ زمن طويل. وفى بلادنا ، تشتدّ حرب الشعب كلّ يوم أكثر فأكثر.بمساعدة و دعم من الإمبرياليين ، لا سيما الإمبرياليين الأمريكان ، تحاول الطبقات الحاكمة الإستغلالية الهندية سحق الحركة الثورية وهي ترتكب فظاعات بلا رحمة بطريقة قاسية غير مسبوقة. فى هذه الحرب بين الشعب و الطبقات الحاكمة ، ركّز العدوّ بصفة خاصة على الرفاق مثل آزاد الذين يقودون الثورة و خطّط لإغتيالهم. . و إنّه لجزء من تلك المؤامرة أن وقع إيقاف الرفيق آزاد و قتله بأكثر الطرق عنفا و جبنا.ووزير الداخلية شيدامبارام الذى يقود من الصفوف الأمامية "الحرب ضد الشعب" التى شنّتها عصابة سونيا- منهوهان- سيدمبران ووكالات الإستخبارات المركزية و سيب أندرابراداش ، مسؤول مباشرة عن هذه الجريمة البشعة.
كان الرفيق آزاد يقود كافة الحركة المدينية بإسم لجنتنا المركزية و كان كذلك يسهر على الدعاية السياسية و جرائد الحزب و التربية الحزبية و يضطلع بمسؤوليات حيوية من هذا القبيل. و كان قائدا جماهيريا من أكثر الموثوق بهم و كانت له علاقات وثيقة مع عديد الرفاق فى مستويات مختلفة و مع الجماهير الثورية. فى خضمّ القمع الشديد ن كان يعمل بتفان و بلا هوادة رغم كثرة المخاطر. فى ظلّ هكذا ظروف توصّل العدوّ إلى معرفة تحرّكاته ف5ى مكان ما و تمكّن من إلقاء القبض عليه بنصب كمين .
فى جويلية ، كان على آزاد أن يتوجه إلى دنداكارانيا إذ كان عليه أن يشارك فى برنامج التربية السياسية الموجّه للكوادر القيادية هناك. و كان له موعد مع رفاق دندكارانيا فى مدينة تغبور فى غرّة جويلية . لكن أثناء السفر بمعيّة صحفي إسمه همشاند أوقفا حتى قبل بلوغ نقطة الإلتقاء. و اقتيد كلاهما إلى غابات آديلاباد و قتلا فى ذات الليلة. و الذين شاهدوا جثّته قالوا إنّه يبدو محقونا بمادة مخدّرة منذ إلقاء القبض عليه . و هذا يعنى أنّ العدوّ قبض عليه بطريقة مخطّط لها بهدف واضح هو قتله. و قتلوا أيضا همشاند بنداي حتى لا تعرف حقيقة الجريمة. و القيا الجثتان فى غابات جوغابور فىونكيدي مندال من محافظة آديلاباد و طبخت كالعادة قصّة مواجهة مزعومة.
و قد أدان جميع الشعب إلى جانب حزبنا فى صوت واحد هذه المواجهة المزيفة و قتل الرفيق آزاد. و قد طالبت عديد الأحزاب الثورية و المنظمات الديمقراطية و الحقوق المدنية بإجراء تحقيق قانوي فى المواجهة المزيفة. و قد إتهم المثقّفون و الصحفيّون و الكتّاب و الطلبة من عدّة ولايات إلى جانب أولئك فى أندرابراداش الحكومات المركزية و المحلّية بأنّها المسؤولة عن وفاة آزاد. و قد كتب الكثيرون مقالات و أصدروا بيانات فى الصدد. و حضر الآلاف جنازة الرفيق آزاد التى جرت فى حيدرآباد فى 4 جويلية. و أدانت الكثير من الأحزاب الماوية عبر العالم قتل الرفيق آزاد و كتبت رسائلا للجنتنا المركزية محيين خدمات رفيقنا للثورة الهندية. و بهذ المناسبة ، بعثت تحياتى الثورية و شكري لكافة هذه المنظمات و الأحزاب و هؤلاء الأشخاص بإسم اللجنة المركزية. و سيساعد هكذا رأي عام ديمقراطي و ثوري على الحفاظ على الحركات الشعبية.
لقد إلتحق آزاد بالحركة الثورية عندما كان يدرس فى معهد الهندسة الإقليمي بوارنغال سنة 1972. و قد نهض آزاد الذى كان لامعا فى دراسته بدور حيوي فى الحركة الثورية أيضا. فقد إضطلع بدور هام فى تشكيل إتحاد الطلبة الراديكاليين سنة 1974. و قد إنتخب رئيسا للإتحاد فى الولاية سنة 1978.و كان أحد مؤسسى حركة الطلبة الثوريين فى كافة الهند و قادها منذ تأسيسها فى 1985. كما لعب دورا مفتاحا فى تنظيم ندوة حول المسألة الوطنية فى مدينة مادراس سنة 1981. و لاحقا نهض بمسؤولية بناء حركة ثورية فى كرنتاكا و بناء الحزب الماوي فىها لأوّل مرّة. و قد جلب إلى الحزب عديد الرفاق مثل ساكه لراجان و عندما حاولت عناصر إنتهازية أن تشقّ صفوف الحزب فى 1985 و فى 1991 ، نهض الرفيق آزاد بدور حيوي فى الإبقاء على الحزب موحّدا و قويّا و فى إلحاق الهزيمة بسياساتهم الإنتهازية بنظرة بروليتارية. و قد عمل بلا كلل لعشرين سنة كعضو للجنة المركزية و عضو بالمكتب السياسي منذ 1990 إلى الآن. و لا يمكننا فصل حياة آزاد عن تاريخ الحركة الثورية للأربعين سنة الماضية . و بصورة خاصّة ، إضطلع بدور محوري فى المجالين الإيديولوجي و السياسي ،و التربية الحزبية و إصدار الجرائد و هكذا. و تولّى مسؤولية الناطق الرسمي بإسم الحزب منذ سنوات ثلاث بإمضاء "آزاد" بطريقة ممتازة و نموذجية.وقد إستخدم ذكاءه و قلمه الحاد بصلابة فى الردّ على "الحرب على الشعب" التى تشنّها زمرة سيدانبرام. وقد مثّل صوت الشعب ضد الحكّام و المستغلِّين . و فى تطوير خطّ الحزب السياسي و فى تطوير الحزب و الجيش الشعبي والمنظّمات الجماهيرية و توسيع الحركة و فى ظهور أجهزة السلطة الديمقراطية الجديدة و فى كافة الإنتصارات المحقّقة ،كان لعمل و ممارسة آزاد الإيديولوجي و السياسي دورا حيويا. إلتزام لا ينثنى أمام أية عراقيل و أثناء تموّجات الحركة و ميزة تضحية كبيرة ،و نكران للذات و أسلوب حياة بسيطة و عمل بلا كلل من أجل الثورة و من أجل مصالح الشعب نو دراسة مدهشة و بحث الظواهر المتغيّرة فى المجتمع من حين لآخر،و التواجد إلى جانب الشعب على الدوام ، هذه هي بعض المثل العليا البروليتارية التى أرساها الرفيق آزاد. و لو أنّه فارقنا فلا يمكن إنكار أنّه سيكون نموذجا ثوريا يحتذى لكلّ ثوري و لا سيما للشباب و الطلبة و المثقفين.
صحيح أنّه سيكون من العسير تعويض خسارته لأنّ حياة الرفيق آزاد كانت متداخلة تماما مع تقدّم الحركة الثورية. كان ثوريا عظيما صنعته تموّجات الحركة . و الحركة الثورية تنجب قادتها على هذا النحو و بدورهم يرشد هؤلاء القادة الحركات الثورية إلى طريق الإنتصار. و كذلك تضحية العديد من القادة حتمية فى الحركة الثورية. و ستنجب الظروف التى أفرزت الحركات الثورية و تساعد على تقدّمها ،ستنجب قادتها أيضا. و قد أثبت ذلك مرارا و تكرارا فى التاريخ الثوري العالمي. لذا فإنّ الظروف المادية المناسبة لتقدّم سريع للحركة الثورية فى بلادنا اليوم ستنجب آلاف القادة مثل الرفيق آزاد.
لقد خلقت الممارسة العملية الإيديولوجية –السياسية للرفيق آزاد و المثل العليا التى أرساها قاعدة لمثل هذه الإمكانية . لقد صار إستشهاد سوراباتانى جناردان مثلا أعلى للعديد من الرفاق مثل آزاد. و سيقودون الثورة الهندية .وبوسع العدوّ أن يلغى الوجود الجسدي لآزاد لكن سيكون من غير الممكن منع الأفكار التى نشرها داخل الحزب و فى صفوف الشعب من التحوّل إلى قوّة مادية.
فى تاريخينا ، رغم أنّنا خسرنا قادة هامين مرّات عدّة وواجهنا تموّجات الحركة، تمكّننا على الدوام من الوقوف مجدّدا و من التقدّم بالحركة. لا زلنا نجلب كوادر متعلّمة إلى حزبنا فى مختلف أرجاء البلاد. و نحن واثقون من تمكّننا من تعويض الفراغ الذى تركته وفاة آزاد بتدريبهم تدريبا جيّدا فى الممارسة العملية. تشعر الطبقات الحاكمة بالنشوة لأنّها كسرت جرّة المعرفة بقتل آزاد. لكن هؤلاء المعتوهين لا يفهمون أنّ آلاف الآزاد سيولدون من الأرض التى زرعت فيها المعرفة. لقد مثّل آزاد هوسا بالنسبة للطبقات الحاكمة بهجماته السياسية حين كان حيّا. و الآن حتى بعد وفاته لا يزال يقضّ مضجعهم. ترتجف الطبقات الحاكمة لمجرّد ذكر إسمه.
قبل وفاته ، قد خسرنا أيضا رفاقا قادة هامّين فى مواجهات مزيفة و تمّ إيقاف عديد الآخرين. وهي كذلك خسائر ثقيلة. و لكن بالتأكيد سنتجاوز هذه الخسائر و بالتاكيد سنتقدّم بصلابة بالحركة الثورية.
سؤال 2 : فى اللقاء الصحفي مع جان مردال وغاوتم نغلاكها قلت إنّ حزبكم كان مستعدّا للمفاوضات مع الحكومة. و فى الرسالة التى كتبها ناطقكم الرسمي آزاد إلى أغنيفاش ، قال إنّ حزبكم كان مستعدّا لإيقاف إطلاق النار فى نفس الوقت من قبل الطرفين. و الآن و قد قتلت الحكومة آزاد بطريقة تآمرية ، هل تعتقد أنّه من الممكن إجارء محادثات؟ هل تعيدون تأكيد الموقف المتخذ قبل وفاة آزاد؟
الرفيق غاناباثي : فى الواقع ، عليك توجيه هذا السؤال إلى شيدامبارم و منموهان سينغ. ذلك أنّ طوال السنة و نصف السنة الماضيين ، أنا و الرفاق آزاد و كسنجى شدّدنا على موقف حزبنا بصدد المفاوضات فى الكثير من المناسبات. و كانت الحكومة تخفى العنف الوحشي الذى لا يتوقّف و الذى تقترفه ضد الشعب و كانت فى كلّ مرّة تعلن بأنّ المفاوضات ستحصل فقط إن نبذ الماويّون العنف. كان شيدامبرام يصرخ بصورة متكرّرة بهذه العبارات من أعلى المنابر. آخذا بعين النظر الحرب المعلنة ضد الشعب و الصعوبات التى يواجهها شعبنا ،واصل آزاد التصريح إلى النهاية بأنّ حزبنا سيكون مستعدّا لإيقاف إطلاق النار بصفة متبادلة إذا كانت الحكومة مستعدّة لذلك. و كانت نيّته التخفيف من معاناة الشعب إلى الدرجة الممكنة. و قد أشار إلى المطلب ذاته فى الرسالة المبعوثة إلى سوامي آغنيفاش. لم يقتله شيدمبارم و منهموهان سينغ بطريقة تآمرية فقط بل بلا خجل أخرجوا ذات المسرحية مرّة أخرى ، مواجهة مزيفة. الواقع هو أنّ الحكومة لا تشعر بأية حاجة عملية لإجراء مفاوضات. إذا أريد تركيز السلام المرجوّ من قبل المثقّفين و الديمقراطيين و الشعب ، فبالتالى سيكون من الأشياء الأقلّ دلالة المطالبة أن يتمّ إيقاف العنف الشعبي المضاد بينما تتمادى الحكومة فى سلسلة جرائمها . حينما أعلن شيدامبرام أنّ على الماويين أن يوقفوا العنف ل72 ساعة و ردّ كيسنجى بمقترح 72 يوما ، كانت إجابة شيدامبرام إستهداف كيسنجى و تشديد الهجمات قصد إغتياله.و آزاد الذى بعث برسالة إلى أغنيفش إستهدف و قُتل. كجزء من عملية الصيد الأخضر ،جرة نشر ما يناهز مئة ألف من القوات شبه العسكرية و ثلاثة مئة ألف من قوات الدولة. و من أهمّ هذه القوات القوات الخاصة. و كلّ يوم و كلّ ساعة و كلّ دقيقة ، تقترف هذه القوات فظاعات لا تحصى ضد وقوانين صارمةUAPAالشعب. إنّها تستهدف الشعب و الديمقراطيين الذين يعارضون هذا و تضعهم فى السجون فى ظلّ
للولايات .وبإستثناء الرجعيين و الأتباع الأذلاّء فى وسائل الإعلام ، لا أحد آخر يساند هذه الحرب ضد الشعب فى هذه البلاد. و حتى إن وجد بعض الأشخاص الذين سياندونها فليس لكونهم مطّلعون على الوقائع بل لأنّهم ببراءة يعتقدون فى الدعاية المغرضة للحكومة.و نشعر أنّه لا وجود مطلقا لوضع موات لعقد مفاوضات الآن.
و يطالبنا أناس مثل أنييفاش بعدم الإنسحاب من سيرورة الحوار و المضي قدما نحو المفاوضات حتى بعد القتل بدم بارد للرفيق آزاد. و نودّ أن نسألهم هل بمقدورهم أن يوقفوا هكذا مؤامرات و خدع من طرف الحكومة العاملة على إغتيال قادة حزبنا. لا شكّ أنّ الرفيق آزاد قتلته الحكومة بمؤامرة حاكتها. و التقارير الشرعية التالية لوفاته تبت هذا بما لا يدع مجالا للشكّ . لذا نطالب كافة الديمقراطيين و المثقّفين و محبّى السلام و منظّمات حقوق الإنسان التقدّم و المطالبة بصلابة بتحقيقي قانوني فى قتل آزاد.
ومن الواضح الجلي أنّه لا وجود لجوّ موات للمحادثات و رغم هذا نطالب الناس و الديمقراطيين برفع مطلب للحكومة بأن تدلّل على إلتزامها بسيرورة المفاوضات بتطبيق الإجراءات التالية:
1- إيقاف عملية الصيد الأخضر. سحب القوات شبه العسكرية .لو أوقفت الحكومة هجومها ضد الشعب ، عندئذ سيتوقّف كذلك الهجوم الشعبي المضاد. و مثلما يقول عديد المثقّفين ، إن لم يحصل هجوم الحكومة فبالتالى لن تكون هناك حاجة لمقاومة الشعب.
2- حزبنا حزب سياسي شأنه فى ذلك شأن عديد الأحزاب الأخرى. فى هذه البلاد و فى العالم، لحزبنا خطّ و هدف إيديولوجي و عسكري و سياسات صحيحة و واضحة تمام الوضوح حول مسائل متصلة بالثقافة و الكاست و الجندر و القومية و الإيديولوجيا إلخ. حتى وفق القوانين التى صاغتها هذه الطبقات الحاكمة ذاتها ، فإنّ هذه الحقوق الديمقراطية ستنطبق على حزبنا. لذا فإنّ حضر حزبنا يجب أن يُرفع . و يجب رفع الحضر عن منظماتنا الجماهيرية،كما يجب توفير فرص ديمقراطية مطلقة للتعبئة الجماهيرية. وفقط فى ظروف نستطيع فيها النشاط ديمقراطيا ، سيمكننا المضيّ نحو المفاوضات.
3- فى أندرابراداش ،وقع إيقاف الرفيق رياز الذى شارك فى المفاوضات مع الحكومة سنة 2004 و قتل نتيجة تعذيبه بوحشية . و آخرون شاركوا فى المفاوضات إستهدفوا و تعرّضوا لمحاولات إغتيال. و الآن الرفيق آزاد الذى كان يعمل على تسهيل سيرورة المفاوضات قد قتل. لذا من غير الممكن الثقة فى الحكومة و إرسال رفاق سرّيون إلى مفاوضات. و من هنا إذا أرادت الحكومة أن تطلق سراح رفاقنا القياديين القابعين فى السجون ، عندئذ سيمثّلون مباشرة حزبنا فى المفاوضات.
و هكذا عليكم أنتم أن تفكّروا فى هذه المطالب الثلاثة و أن ترفعوها إلى الحكومة. و نودّ أن نوضّح من جديد أنّ أية مسائل تخصّ المفاوضات يجب أن توجّه للحكومة أوّلا و ليس إلينا. يقول ج ك بلاي و براكاش سينغ و شيدامبارام و أضرابهم إنّه لن نتوصّل إلى إتفاق إلاّ إذا مورست علينا ضغوط عبر تشديد الهجوم العسكري الفاشي على حزبنا و بإرتكاب المجازر فى حقّ الشعب. إنّهم يعيشون فى جنّة معتوهين. ممارسة الضغط و حلق أوهام بإسم المفاوضات و تضليل الحزب و تحطيمه –هذه إستراتيجيا الحكومة. و فى الواقع ،يناضل حزبنا من أجل السلام أيضا. إنّهم لا يؤمنون إلاّ بالقمع وهم غير أكفّاء لمواجهتنا سياسيا و إيديولوجيا. يقاتل الناس فى ظلّ قيادة حزبنا بهدف سامي هو إرساء سلام دائم بالقضاء على الإستغلال و الإضطهاد و القمع الوحشي و العنف فى بلانا و فى المجتمع الإنساني قاطبة. و نرى مسألة "المفاوضات" و "السلام" كجزء من الصراع الطبقي أيضا. حين يشتدّ الصراع الطبقي ، يتخذ شكلا مسلّحا و فى ظروف أخرى سيجرى الصراع الطبقي بطرق سلمية أيضا . و عليه ، من الخاطئ تمام الخطإ قول إنّ حزبنا سيذهب إلى المفاوضات إذا مورست عليه ضغوطات.
و إذن تقام حملة دعاية مضلّلة بواسطة وسائل الإعلام بأنّ هناك خلافات داخل حزبنا بشأن المفاوضات وهي بالأساس تتمحور حول التيارين السابقين ،المركز الشيوعي الماوي الهندي سابقا و حرب الشعب سابقا. و هذا يجانب الحقيقة مئة بالمئة. ليس سوى دعاية مغرضة للعدوّ لبثّ الشكوك فى أذهان الناس حول إنجاز حزبنا لمهامه. لقد إتخذ مؤتمرنا التوحيدي موقفا واضحا بشأن المفاوضات. و الصراع بين الأفكار الصحيحة و الأفكار الخاطئة سيرورة مستمرّة داخل الحزب. سنعالج خلافاتنا فى الآراء بتطبيق مبدأ المركزية الديمقراطية و فى ضوء الماركسية-اللينينية-الماوية. لن يقود هذا إلاّ إلى تطوير الحزب. لقد توصّلنا إلى وحدة عظيمة مع إندماج الحزبين. و الآن أية نقاشات أو نزاع فكري يحصل داخل صفوف الحزب سيكون فى شكل نقاشات إيديولوجية و سياسية ضمن حزب موحّد و ليس فى شكل إختلاف بين المركز الشيوعي الماوي الهندي سابقا و الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي-اللينيني) (حرب الشعب) سابقا. نأكّد بصفة قطعية أنّ الإختلافات فى الرأي لن تتخذ أبدا و مطلقا شكل نزاعات ما قبل الإندماج.
سؤال 3 : تقولون إنّ الحكومة أعلنت حربا على الشعب. و تقول الحكومة إنّه لا وجود لحرب و إنّ عملية الصيد الأخضر إختراع من خيال وسائل الإعلام. و من الواضح للغاية أنّ هجمات منسقة توجه ضدّ حزبكم فى كافة الولايات.كيف تجرى الهجمات ؟ و كيف تواجهونها و تخطّطون لمواجهتها؟
الرفيق غاناباثي : ليس صحيحا أنّنا نحن فقط من يقول إنّ الحكومة قد أعلنت الحرب على الشعب . فكافة الشعب يقول هذا بصوت واحد. كلّ الناس فى المناطق حيث تدور هذه الحرب يقولون ذلك. وكافة المنظمات الديمقراطية و القوى التقدّمية و الديمقراطيين فى بلادنا يقولون بوضوح كبير إنّ الحكومة تخوض حربا على الشعب و يدينونها. تخوض الحكومة حربا على الشعب وهي تكذب بصفاقة قائلة إنّ الحال ليس كذلك. و بصفة متصاعدة يتمّ فضح مدى فظاعة و مدى وحشية و فاشية عملية الصيد الأخضر و كيفية خوضها الرهيبة. و فى الواقع ، فى عدد من الولايات حيث توجد الحركة الماوية ،نُشرت تقريبا مئة ألف من القوات شبه العسكرية. و إن نظرنا إلى عدد قوات الشرطة المنتشرة فى 9-10 ولايات ضد حركتنا ، سيكون تقريبا ثلاثة إلى أربعة مئة ألف. ما هو سبب نشر هكذا فيالق ضخمة من القوات؟ ما الذى تقوم به هذه القوات يوميّا؟ لماذا توسّع الحزام الأمني و تبنى المخيمات /القواعد العسكرية ،و مدارس التدريب الخاص و مدارس حرب الغابات؟ لماذا إرتفعت ميزانية كلّ ولاية إلى قدر هائل و بهذه السرعة؟ لماذا أطلقت الحكومة حزمة 13.5 ألف بليون روبي مرّة واحدة؟ لماذا منحت أكثر من ثلاثة بليارات روبي للأمن الداخلي؟ لماذا تنفق الحكومات المركزية والمحلّية آلاف بلايين الروبي سنويا بغاية خبيثة هي القضاء على حركتنا؟ لماذا تنظّم الحكومة حملات السحق فى مراكز قوّتنا مثل شهاتسغار و جهاركهاندو بيهار و أوديسا و ماهارشترا و شمال أندرا و شمال تلنغانا؟ و حملات السحق تعنى القضاء على كلّ شيئ. يمكن أن يُقتل أي إنسان أو يقع إيقافه أو يختطف أو يغتصب و يمكن أن تتلف الأملاك و المنازل و المحاصيل الزراعية و كلّ شيئ .كلّ هذا ليس سوى حكم فاشي.
و كجزء من هذه الحرب يركّز العدوّ على قياداتنا و يقتلهم بأبشع الطرق و يزجّ بهم فى السجون بإيقافهم بطرق لاديمقراطية و لا قانونية. لقد إختارت الحكومة القمع المسلّح كشكل أساسي وهي تخوض هذه الحرب. و مع ذلك ، دعما لهذه الحرب تهاجم على كافة الأصعدة أي الأصعدة السياسية و الإيديولوجية و النفسية و الثقافية هجوما متعدّد الأوجه.
لهذا تعزّز الجماهير نفسها فى ظلّ قيادة حزبنا بإستراتيجيا واضحة و تعزّز حرب الشعب و ترسى سلطة سياسية جديدة و إقتصاد جديد و ثقافة جديدة كبديل للحكم الراهن للطبقات المستغِلّة. فى ظلّ قيادة حزبنا لجيش التحرير الشعبي الأنصاري تكلّف بلايين الروبي التى التى MOUS، تخوض أجهزة سلطتنا الجديدة و يخوض شعبنا صراع حياة أو موت ضد
مؤسسات كمبرادورية كبرى فى عديد الولايات مثلما فى أوديسا و و MNC أمضتها الحكومات المركزية و المحلّية مع
البنغال و جهاركهاند و شتاتسغار و ماهارشترا و أندرا براداش إلخ. لذا يقول الناس إنّ هذه الحكومة الفجّة تكذب لمّا تدّعى بأنّ هذه ليست حربا. و يعارض الناس ، الديمقراطيون و القوى الثورية بقوّة و بصفة موحّدة الحرب على الشعب التى ترفع نسقها الحكومة يوما فيوما و كذلك يقاومونها يقوّة. و القوى الديمقراطية و القوى المعادية للإمبريالية و البروليتاريا الثورية عبر العالم بأسره يعارضون كذلك بقوّة هذه الحرب على الشعب التى تخوضها الطبقات الحاكمة لهذه البلاد و يحتجون ضدّها.
و هنا أودّ أن أشدّد على أمر. هذه الحرب على الشعب حرب وحشية تخوضها الحكومة لسحق حركتنا العادلة. سياسيا هي حرب غير عادلة ز حرب الطبقات الحاكمة هذه تخاض بهدف سياسي جلي ألا وهو مواصلة إستغلال الشعب و إضطهاده بلا إنقطاع. و للحرب الدفاعية التى يخوضها الشعب هي الأخرى هدفها السياسي الجلي. إنّنا نقاتل بهدف إرساء مجتمع جديد بتحطيم النظام الإستغلالي و الإضطهادي. و هذان الهدفان متعارضان تمام التعارض و فى الوقت الحاضر تخاض حرب ثورية فى هذه البلاد. و الحكّام يخوضون حربا معادية للثورة ضد هذه الحرب الثورية. و هما يتصادمان بجدّية إذ هما يمثّلان مصالح الطبقتين المتعارضتين التعارض كلّه.
أوّلآ ، نريد مقاومة هذه الحرب سياسيا. و الهدف السياسي لمقاومتنا هذه جلي للغاية. فى إرتباط بمدى عمق فهم الجماهير العريضة لهذا و مدى تعزيزها لنفسها و مدى تسليح نفسها ، سنكون قادرين على إنهاء هذه الحرب فى أقرب وقت ممكن . و نحن نسعى جاهدين لتحقيق هذا الهدف. و لهذا نقاتل العدوّ بطريقة متعدّدة الوجه و على كافة الأصعدة.
سؤال 4: شيدامبرام و منموهان سينغ يطالبونكم بصورة متكرّرة ب "نبذ العنف". لكن هجمات جيش التحرير الشعبي الأنصاري مستمرّة. ألا تعتقدون أنّ هذا يعسّر من بلوغ الحلّ ؟ على خلفية هجماتكم الأخيرة فى تاديمتلا ( تنتيوادا) ، كنجيرا (نارونبور) ، سلدا (غرب البنغال) ولاكساراي (جهاركهاند) ، يعبّر بعض الناس عن خشيتهم أنّكم تردّون بوسائل عسكرية فحسب. يقولون إنّ هذا سييسّر نشر الجيش و إنّ ذلك سيؤدّى إلى المزيد من العنف و المزيد من الخسائر الكبيرة فى المدنيين العاديين والآديفاسي. ماذا قولون فى هذا؟
الرفيق غاناباثي : لقد أوضحت قيادتنا المركزية موقفنا فى عديد المناسبات فى هذا الصدد . و سأوضّح ذلك مرّة أخرى. ليس سوى إحباط و خرافة كبيرين من لدن الحكومة أن تطالب الشعب أن ينبذ العنف بينما تتمادى الدولة فى العنف. إنّها تتجاوز قوانينها الخاصّة وهي ترتكب مجازرا فى حقّ الشعب. و إذن من الضروري للغاية أن يسأل كلّ ديمقراطي و كلّ شخص واعي سياسيا ، الحكومة عن هذا و ان يطالبها بان تتوقّف عن العنف و الحرب على الشعب. عليهم أن يطالبوا هذه الحكومة بأن تنبذ العنف. عندما تقول الحكومة بأنّنا نمارس العنف فالأمر يشبه السارق الذى يصرخ "سارق سارق". إنّها تحاول أن تحوّل الإنتباه عن المسألة الواقعية بقيامها بذلك.
لن يقف الناس الذين إرتفع وعيهم مكتوفي الأيدى ليتحملون الهجمات ضدّهم بهدف نهب مقدراتهم و جعلهم فى وضع عبودية على الدوام بإستعمال القوات المسلّحة المرتزقة الحكومية. سيقاومونهم بتسليح أنفسهم . كافة أعضاء جيشنا الشعبي الأنصاري ليسوا سوى جماهير سلّحت نفسها عن طواعية. و هذه الجماهير التى إستُغِلّت و إضطُهدت كالعبيد لأجيال قد ادركت قوانين التطوّر التاريخي للمجتمع وهي تقاتل بتسليح ذاتها. و حزبنا يجعل هذا بثورة متكرّرة واضحا – ثمّة طريق وحيد للشعب لتحقيق تحرّرنا و هذا الطريق هو الطريق المسلّح. وهو يعنى تسليح أنفسنا و تشكيل أنفسنا فى جيش و خوض النضال المسلّح.
حين يرفع عشرات ملايين شعب بلادنا وعيهم السياسي و حين نبنى جيشا كبيرا قويّا و حين يقاتل هذا الجيش فعليا ، سيكون من الممكن وضع حدّ لهذا الحكم الإستغلالي. و بقدر ما يحدث هذا فى أقرب وقت بقدر ما يكون ذلك لصلح الشعب. لهذا أصدر حزبنا نداء كلّ سنة لشباب هذه البلاد بمناسبة تشكيل جيشنا للتحريرالشعبي الأنصاري لتسليح انفسهم. و هذا النداء ينتشر بصفة متصاعدة و على نحو واسع فى صفوف الشعب. و الهجمات التى قام بها فى الفترة الأخيرة جيشنا الشعبي فى ظلّ قيادة حزبنا و بدعم نشيط من شعب تاديمتلا (موكارام) و سلدا و لكهيساراي و كنجيرا إلخ هي جميعها هجمات عسكرية. من يخشى هذه الهجمات ؟ هل هي الطبقات الحاكمة والمرتزقة أم الشعب؟ و الشعب يحتفل بكلّ مناسبة هجوم ناجح إحتفالا مهرجانيا. كلّ هجوم من هذه الهجمات ينطق برسالة سياسية ملموسة و يبيّن له طريق التحرير. و يفهم الشعب هذا بالضبط على هذا النحو. و بالعكس ، عند مشاهدة كلّ هذا ترتجف الطبقات الحاكمة خوفا.
و مع ذلك ، الناس الذين لا يفهمون حركتنا و الذين ليسوا واضحين حول هذا ينشغلن بشأن خسائر الجانبين. يمكن أن نتفهّم إنشغالهم. لكن الشعب لا يمكنه إيقاف حربه و مقاومته لمجرّد كونهم منشغلون . ما ينبغى أن يفهموه هو لماذا تخاض مثل هذه الحرب الطاحنة؟ لماذا يشارك مئات الناس فى كلّ هجوم؟ من أين نحصل على المساندة النشيطة للشعب؟ لماذا نحصل عليها؟ لئن حاولوا فهم هذا سيغدو الأمر واضحا. و من ثمّة سيدركون الحاجة لهكذا هجمات كبرى و المزيد من هذه الهجمات الكبرى و الحاجة إلى المزيد من هذه الهجمات بإطّراد. ثمّ حتى سيحتفلون كلّما حصلت هكذا هجمات. و سيتمنّون أيضا من كلّ قلبهم أن تحصل هكذا هجمات . لكن أعداء الشعب سيعارضونها دائما و سيلجئون إلى هجمات أكبر ضد الشعب بطريقة أكثر رجعية. سيبحثون بجنون عن القمع كوسيلة وحيدة و سيكرههم الشعب. و بالنتيجة ، سيصبحون أهدافا لهجمات أكبر من طرف الشعب.
أمّا بصدد مسألة إن كانت هجماتنا تسهّل نشر الجيش ، عن لم يقاتل الناس ، إن يخفضوا فى سكون رؤوسهم و يقبلوا المعاناة جراء الإستغلال و الإضطهاد القائمين منذ قرون ، فبالتالى لن توجد حاجة إلى الشرطة و القوات شبه العسكرية ، فما بلك بالجيش، فبالتالى لن تحتاج الطبقات الحاكمة لتنظيم الهجمات أيضا. و مع إكتساب الناس للوعي ، فهموا القصّة الحقيقية وراء الإستغلال و الإضطهاد ،و خداع النظام البرلماني و الديمقراطية الزائفة ، و مع قاتلوا من أجل الأرض للفلاحين الحقيقيين و من أجل الديمقراطية الحقيقية للشعب ، يلجأ الحكّم إلى القمع الجدّي وهم يخشون أن تتصدّع ركائز سلطتهم. هؤلاء المجانين الذين لا يفقهون أن سياساتهم لن تؤدّي إلاّ إلى إشتداد المقاومة الشعبية ، يقومون بكافة التحضيرات لنشر الجيش. وفى الواقع ، قد خطّط الجيش لحملة سلوى جودوم العسكرية المعادية للثورة خلال حكم فجبايي لمّا كان أدفانى وزيرا للداخلية. ووافق وزير الداخلية على ذلك. سقط حزب المؤتمر الذى توصّل إلى سدّة الحكم إثر حكم الذى توصّل إلى سدّة السلطة عوض المؤتمر فى شتسغار طبق هذا القرار. و مذّاك فصاعدا صار الجيش نشيطا للغاية مستخدما كلّ قياداته ( الشمالية و الوسطى و الجنوبية و الغربية و الشرقية) ،وشكّل هياكلا خاصّة فى كلّ منها و قدّم كافة أنواع النصائح لأقسام شرطة الدولة من خلالها. وقد صاغ إستراتيجيا الحرب على الشعب و هو يوفّر جميع أصناف التدريب و المخابرات و التقنية و الإنتشار لوزير الداخلية للحكومة المركزية. و قد كرّس سياسة التى رسمها الإمبرياليون لقمع الحركة الماوية فى الظروف الملموسة للهند وهو يطبّقها بمظاهرها الخاصّة و بشدّة LIC متزايدة. و حاليا لا يشارك الجيش مباشرة فى الهجمات حاملا البنادق بنفسه. لكن ضبّاط الجيش ،و بعض الأخصائيين و ضبّاط المخابرات يقدّمون القيادة مباشرة للعمليّات المعادية للأنصاريين فى مناطقنا القوية. و هذا يحدث منذ 3 إلى 4 سنوات. لذا من غير الصحيح أنّهم ينشرون الجيش بسبب بعض هجماتنا. سينشرونه كجزء من رسمهم الخبيث لسحق نضالات الشعب.و تشكّل القوات المناهضة للإنتفاضة داخل الجيش بهذا الغرض. و هم بصدد بناء ثكنات و مطارات جديدة كما لو أنّهم يعدّون العدّة لحرب على الحدود. إنّهم يعيدون هيكلة كامل نظام الدولة إنسجاما مع سياساتهم المناهضة للإنتفاضة. و هذا يعنى أنّ الحكّام أقاموا كلّ أنواع التحويرات لإقتراف مستويات غير مسبوقة من الفظاعات و المجازر و التحطيم للشعب و للبلاد. و يشعر حزبنا بأنّه يجب على جميع الأحزاب الثورية و المنظّمات الديمقراطية و منظمات المثقفين و التحرّر الوطني و المنظمات الوطنية المعادية للإمبريالية و كلّ الشعب الهندي أن يدركوا هذا و ان يقاوموا بنشاط و قوّة دون أي تأخير. و الشعب فى مناطق حركتنا هو أيضا يفكّر بنفس الطريقة و هو يأمل حصول ذلك.
صحيح أنّ نشر الجيش سيؤدّى إلى المزيد من العنف ضد الفقراء و الآديفاسي و سيؤدّى إلى خسائر كبرى فى الأرواح. لمّا يقاتل الناس دفاعا عن النفس ، يتكبّد المستغِلّون و أتباعهم الأذلاّء الذين لا يمثّلون سوى 5 بالمئة من السكّان الخسائر. لكن جراء عنف الدولة ، تتكبّد الجماهير العريضة من المضطهَدِين الخسائر. و المنتمين لجيش التحرير الشعبي الأنصاري و الحزب الماوي و المنظمات الجماهيرية و جناثانا سركاري يتكبدون خسائرا فى حياتهم . لذا على المرء فهم هذا. عندما يعانى مواطنون عاديون و الآديفاسي من الخسائر على نطاق واسع ، على المرء أوّلا أن يتساءل لماذا يحدث هذا ؟ تقديم حجج مضطربة لا يخدم أي هدف سواء عن حسن نيّة أم عن سوء نيّة ، كون الأبرياء يموتون. على هذه الخلفية من الخسائر فى الأرواح ، يضع المضطهَدون و الجماهير العريضة سؤالا مباشرا أمام الجميع : هل أنتم إلى جانبنا أم على جانب الحكّام؟ و هذا يعنى أنّه لا وجود لمجال محايد بين افثنين. و من هنا نسأل كافة الذين يعبرون عن إنشغالهم بالخسائر فى الأرواح أن يعيدوا التفكير فى خلفية هذا السؤال.
بهذه المناسبة أودّ أن أجلب إنتباهكم إلى بعض الأمور. فى 12 جوان 2000 من عناصر شرطة الدولة و القوى شبه العسكرية المركزية قد هاجمت مخيّما سياسيا كان منتظما فى المنطقة الغربية لمكتب حزبنا فى غابة كرهات فى جهاركهاند.وإستعملت ثلاث طائرات عسكرية. STFوBSFو جهاركهاند. و شاركت فى هذا الهجوم قوات الكُبرا
و رغم أنّ الحكومة قالت إنّ 2000 من القوات قد شاركت فإنّ العدد فى الواقع أكبر من ذلك. و لم يكن هناك سوى سريتين من جيش التحرير الشعبي الأنصاري فى تلك المنطقة. كانت أسلحتنا من مستوى أدنى . ما سبب شنّ لآلاف قوات الحكومة فى هذا الهجوم الكبير على حزبنا و جيش التحرير الشعبي الأنصاري هناك؟ أليست هذه حرب؟ أو لا؟ لماذا يخفون الواقع الساطع بأنّ هذه حرب ؟ لماذا عليهم خوض هذه الحرب ؟ بما أنّ الهجوم حصل على أيدى القوات المرتزقة و بما أنّه حصل لمصلحة بعض المستغِلّين ،سواء كانوا الكومندوس أو القوى الخاصّة التى هاجمت ، فإنّهم لم يصمدوا أمام المقاومة البطولية لأنصاريينا. رفاقنا الذين يتمتّعون بوعي سياسي عالى وطابع تضحية تصدّوا لهذا الهجوم بشجاعة . فى هجومنا المضاد قُتل أفراد من قوات "الكوبرا" و جرح لآخرون أيضا. لكن الضبّاط الذين قادوا هذا الهجوم لم يتجرؤوا حتى على إعلان عدد جرحاهم و قتلاهم . إنّهم يخشون من أن تتعرّض معنويات قواتهم لضربة قاسية إذا أُعلنت الحقائق.
بين 25و 27 سبتمبر ، مرّة أخرى فى جهاركهاند ، هاجمت قوّات الحكومة على نطاق كبير ،مخيّما سياسيا نظّمه مكتب الحزب فى منطقتنا الشرقية من غابة سبارندا. و قد أعلنت الشرطة و أعلى ضبّاط القوات شبه العسكرية أنفسهم أنّ خمسة مئة ( ما يعادل كتيبة) نشرت و إلتحقت بالمنطقة طائرات مروحية. و فى الواقع ، عدد المهاجمين أكبر من ذلك . لذا بإمكان الإنسان أن يفهم حجم الحرب التى تخوضها الحكومة. ماذا ستسمّون هذا عدا حربا؟ و مرّة أخرى ، لماذا يحجبون واقع أنّها حربحتى بعد الهجوم بمستوى الكتيبة؟ لعلّهم سيوافقون على ذلك عندما يهاجمون بمستوى قوى فرقة؟ ضد من يخوضون الحرب؟ هنا أيضا ،مثلما فى كرهات ، ردّ رفاقنا العدوّ على أعقابه. فى كرهات قدّم الرفيق دافيد حياته .و فى سارندا كذلك إستشهد رفيق و تكبّدت قوات العدوّ خسائرا أكبر. لكن لإخفاء هذا الواقع ، عمدوا إلى دعاية زائفة بأنّ ثلاثة من رجالهم قد قتلوا و بأنّ الماويين خسروا 12 عنصرا و بأنّهم وضعوا أيديهم على كميات كبيرة من الأسلحة و مواد أخرى و قد حطّموا مخيمات التدريب.
بتوجيه من الإمبرياليين الأمريكان، العدوّ الأكبر لشعوب العالم و بإعانة من الكيان الصهيوني، احد أفظع حكومات العالم ، و أتباع الولايات المتحدة ، تخوض الحكومة الهندية هذه الحرب. و مهما تقول الحكومة ،و مهما كان قدر كذب زمرة سونيا و منموهان و شدمبرام و المثقفين لاعقى الأحذية ، فإنّ الهجمات الكبرى فى كرهات و سارندا لم تكن سوى حرب. و نحن بصراحة و بوضوح نعلن أنّ كافة هجماتنا شُنّت كجزء من حربنا للدفاع عن النفس. و يواجه الناس العاديون خسائرا كبرى فى هذه الحرب غير العادلة التى تشنّها الحكومة . ولذا مجدّدا ننادى جميع الناس لمعارضة هذه الحرب غير العادلة و مقاومتها.
سؤال 5: تقول الطبقات الحاكمة لبلادنا إنّ الماويين ليسوا صريحين بشأن قضايا الشعب و لا يأبهون لوفاة الناس و إنّ هدفهم الوحيد هو "الإطاحة بالحكومة المنتخبة ديمقراطيا بإستعمال القوّة المسلّحة و تركيز حكم شيوعي . ما تفسيركم لهذا؟
الرفيق غاناباثي: ليست الطبقات الحاكمة مخوّلة أخلاقيا لتوجيه تهم ضد الماويين الذين يضحّون بحياتهم من أجل الشعب ، أو للتعليق على مشاغلهم و إلتزاماتهم تجاه مصالح الشعب و رفاه الشعب و تطوّر الشعب. هدفنا هو الإطاحة بهذه "الديمقراطية" و هذا "الحكم البرلماني" اللذان ليسا سوى وسيلة لدكتاتورية الإقطاعيين و البرجوازية الكمبرادورية البيروقراطية و يقفان فى معارضة تامة ل 95 % من مصالح الشعب ،مستعملين القوّة المسلّحة لإرساء سلطة الشعب الجديدة. فى إعتقادنا إنذه لمن العجب العجاب قول إنّ هذه الإنتخابات و هذا البرلمان مقدّسين و أنّ الحكم الحالي هو أرقى شكل من الحكم الديمقراطي! إنّنا نحثّ الشعب على الإطاحة بالحكومة الدكتاتورية و على بناء حكومته الخاصّة التى هي ديمقراطية حقيقية للطبقات الأربعة أي العمّال و الفلاحين و الطبقة البرجوازية الصغيرة المدينية و البرجوازية الوطنية؛ و على أن يعزّز الشعب نفسه و يقاتل من أجل ذلك. و كلّ إنسان يعرف أبجديات السياسة سيعرف ذلك. لكن الحكّام يقولون إنّ الدستور و البرلمان مقدّسان و فوق كلّ المصالح الطبقية. إنّ هذه الدكتاتورية و هذا البرلمان و جهاز الدولة البرجوازيين الذين أرسوهم بالتعاون مع الإمبرياليين لن تخدم سوى هذه الطبقات. يمكن أن تكون مقدّسة بالنسبة لهذه الطبقات لكنّها تهديدا كبيرا للشعب, لذا من حقه الطبيعي أن يطيح بها . إنّه حقه الديمقراطي . و على الشعب أن يركّز نظاما سياسيا ديمقراطيا حقيقيا يمثّل أجهزة تشريعية جديدة و دستورا جديدا.
و لسنا الذين يحولون دون التطوّر . إنّما الطبقات الحاكمة هي التى تفعل ذلك. ينهض الناس بمهام فلاحية بينما يقاومون العنف الفظيع و التحطيم الذى تقترفه الجماعات الفاشية مثل سلوى جودوم و الشرطة و القوات شبه العسكرية فى دنداكرانيا. و المليشيا الشعبية تقوم بالحراسة دفاعا عن الحقول و بجني المحاصيل. ويحرص جيش التحرير الشعبي الأنصاري على صيانة محاصيل الناس. أمّا قوات الحكومة المرتزقة فتهاجم هكذا وحدات و تقتلها.و الإنتقام التخريبي للقوات الحكومية فى مناطق الآديفاسي بتحطيم ملكياتهم و حرق منازلهم و قرى بأكملها ، مستولية على الدجاج و الخنازير و البقر و ما إلى ذلك من أكثر الناس فقرا و متلفة الحقول و حارقة المحاصيل. هذا الدمار الهائل هو سياسة التطوّر لدى الحكّام. هنا ، من الواضح الجلي من هم الأعداء اللدود ون لرفاه الشعب.
بالطبع ، ننادى الشعب ليطيح بهذه الدولة غير المقدّسة و نناديه لتحطيم هذا التهديد له و لتحرّره. عبر هذا الصراع التحرّري فقط سيستطيع الناس إرساء سلطة جديدة وسيقدر على تحقيق التطوّر الشامل بخطّ بديل على جميع الأصعدة. و التطوّر الذى نتحدّث عنه ليس نهائيّا التطوّر المفروض من قبل صندوق النقد الدولي و البنك العالمي و ليس كذلك سياسة التطوّر المقترحة من قبل أهلواليس ، رنغاراجانس و منموهان سينغ و شيدمبرام و بيا. . إنّ سياسة التطوّر التى نقترحها ستغيّر علاقات الإنتاج نوعيا و بالتالى ستؤدّى إلى تطوّر نوعي لقوى الإنتاج . إنّها سياسة تطوّر حقيقي قوامها أنّ على المرء أن يعارض وضع سيادة بلادنا بين أقدام المؤسسات الأجنبية ،و أن يكون كذلك مستقلاّ و معوّلا على الذات و أن لا يستعمل مقدرات بلادنا لمصلحة الإمبرياليين و إنّما لمصلحة الشعب.
و الكثير من المثقفين و الباحثين الذين قد زاروا مناطقنا كتبوا أنّ سلطة سياسية بديلة بصدد الإرساء هناك. و يدرك الكثيرون أن لدينا خطّ بديل على جميع الأصعدة ، إيديولوجيا و سياسيا و تنظيميا و عسكريا و إقتصاديا و ثقافيا. و كتب الملاحظون بوضوح حول التطوّر المطّرد فى كافة هذه المجالات و عن كان على مستوى أوّلي.
سؤال 6 : لقد رفع عديد الديمقراطيين صوتهم ضد عملية الصيد الخضر . ألا تعتقدون أن حزبكم سيخسر التعاطف بسبب أحداث مثل قتل فرنسيس أندوفار و مجزرة كاموي و تفجير قافلة فى دندارانيا و حدث القطار السريع لغنانشواري؟ ما تفسيركم لهذه الأحداث؟
الرفيق غاناباثي: أوّلا ، أقدّم تحياتي الثورية لكافة القوى الديمقراطية التى تعارض و تحتج على هذا القمع و هذه الحرب غير العادلة على الشعب التى تخوضها الحكومة. و الآن لنأتى إلى الدعاية المغرضة و التهم الموجّهة لنا. ليست لنا يد فى ما أدّى إلى حادث القطار السريع لغنانشواري. بعدُ قد اصدر حزبنا غرب البنغال موقفا واضحا من هذا الموضوع. وقد حصل هذا الحادث بفعل مؤامرة حاكها الحزب الشيوعي الهندي ( الماركسي) ووكالات المخابرات المركزية . و رغم أنّ أوقف أومكانت ماهاتو الذى صوّرعلى أنّه المتهم الأساسي وقتل فى مواجهة CBI التحقيق القانوني فى المسألة أوكل إلى
مزعومة هذا أيضا جزء من المؤامرة كلّها. و حزبنا الذى يقاتل بهدف تحرير الشعب لم يوجّه أبدا أي هجوم ضد الشعب أو بهدف قتل أفراد الشعب و لن يفعل ذلك فى المستقبل أيضا.
وقد أصدر حزبنا بعدُ بوضوح موقفا يؤكّد الوقائع التى أدّت إلى تفجير الحافلة قرب شنغافارام فى محافظة دنتاوادا. و قد اصدر حزبنا إعتذارا أيضا عن هذا الخطإ. و فى حال أنوفار فقد أجاب عنها الرفيق آزاد بوضوح. موقف حزبنا حول هذه القضايا جلي للغاية. حين حصلت إستثناءات قدّم حزبنا تفسيرات. لكن الطبقات الحاكمة عمدا تقوم بدعاية مغرضة لتشويه الحركة الثورية و مقاومة الشعب. و حال القطار السريع بغناشواري مثال بديهي عن ذلك.
spo’s هناك إختلاف كبير بين أنوفر وحافلة دنتوادا و حادث غنانسواري. قرب شنغفرام ، أهدافنا كانت فى غاية الجلاء كومندوس رويا وهذه القوات المتعطّشة للدم قد هاجمت قرية إسمها كترام و قتلت ثلاثة أشخاص من الأديفاسي و إغتصبت النساء و كانت فى طريق العودة و.لكنّنا لم نكن نعلم أنّه كان هناك ركّاب آخرون داخل الحافلة. المعلومات التى بلغتنا تشير إلى أنّ الأس ب أو أس ركبت الحافلة بعد إجبار الناس على النزول . و على سقف الحافلة كانت بارزة أيضا هذه العصابات المسلّحة. لذا إعتبرناها هدفا عسكريا و هاجمناها. لا يد لنا فى حادث غانشفاري . و فى حال أندوفار ، قدّم حزبنا شرحا ضافيا . بينما كانت تجري مقاومة العصابات المجرمة و العنف الوحشي اللامحدود الذى تقترفه ، فإنّ الناس فى بعض الأماكن ، نادرا كإستثناء يعمدون لهكذا أعمال كجزء من الإنتقام. إذا لم نفهم الظروف الإجتماعية غير المتكافئة فى بلادنا ، لن نفهم هذا المشكل. و الظروف فى المناطق المدينية مغايرة بمعنى ما.ففى المناطق الريفية البعيدة حيث هناك الإضطهاد الإقطاعي و الكاست الأعلى الأقسى ، حيث يعاني الناس من العنف اللاإنساني الذى تقترفه سلوى جودوم ، سندرا ،حرمد باهيني و عصابات مجرمة مماثلة ، حيث ثمّة ضحايا الحملات التدميرية الكبرى للدولة، يمكن لمقاومة الناس أحيانا أن تتخذ هكذا أشكل أيضا. و حتى فى المناطق المدينية ، فى أماكن أين يجد الناس أنفسهم ضحايا للمرابين البارزين و فئة السادة و سياسيون و عصابات المافيا و ضباط شرطة اليد فى اليد مع العصابات و السياسيين ، يمكن أن تتخذ مقاومة الناس هكذا أشكال أيضا. و قتل المغتصبين البارزين فى نغبور على أيدى نساء الباسطي ليس سوى مثال عن هكذا أحداث. هذا فقط تفسير لسبب حدوث مثل هذه الأشياء و من الواضح جدّا أن حزبنا لا يقف وراء هذه الأشياء كسياسة. موقفنا هو أنّه علينا تربية شعبنا و صفوفنا بشأن هذا الموضوع. و بعض المثقفين الذين يلعقون أحذية الشركات الكبرى يقومون بهكذا دعاية مغرضة ضدّنا بتهويل الأمور.
فى ما يتصل بحادث جامول ، فإنّ عصابة رجعية موّلتها الحكومة أمسكت بثمانية من رفاقنا فى قرية بهلواريا –كوداسى و قتلتهم بالطريقة الأكثر كرها ووحشية ،بتقطيع أعضائهم. حين تحصل أحداث من هذا القبيل ، لن نستطيع أبدا الحفاظ على حركتنا أو شعبنا إن ظللنا هادئين و لم نردّ الفعل. لهذا أدبرنا على الهجوم المضاد. وفى هذا الهجوم لقي 9 اشخاص حتفهم بمن فيهم ثلاثة قادة أساسيين من ال"غوندا". و من المؤسف للغاية أن تكون إمرأة و طفل قد وقعا رهينة النيران و ماتا عن غير قصد. و بقية التسعة الآخرين كانوا مجرمين عنيدين و قتلة و عناصر حثالة البروليتاريا [ "لمبن"] . أصدرت لجنتنا للمنطقة الخاصّة بيهار –جهاركهاند موقفا واضحا بهذا المضمار. و قد نشر فى جرائد بيهار و فى ال"نشرة الإعلامية الماوية" عدد 17.
عموما ، الحكومات و بعض المثقفين المأجورين فى خدمتهم هم الذين يزعقون كذبا لإلصاق التهم بنا و يسعون لتشويهنا. فى حوادث حيث إرتكبنا أخطاء ،لم يكلّفوا أنفسهم حتى الإستماع إلى شروحنا و يواصلون الدعاية المغرضة ضدّنا. لذا نطلب من الشعب و المثقفين الموالين للشعب ألاّ يدعوا الحرب النفسية للحكومة تخدعهم. إنّ جيشنا الشعبي الذى تشكّل للدفاع عن مصلح الشعب مستعدّ لتقديم حياته للشعب و لن يحاول أبدا إلحاق الضرر به. و بالتالى حاولوا معرفة الوقائع وراء كلّ حادث. و نحن على إستعداد دائم لقبول أي نقد بنّاء و نحن مستعدّون لإصلاح أخطائنا إن أخطأنا.
سؤال 7: تنتمى عناصر الشرطة والقوات شبه العسكرية الذين يخسرون حياتهم فى هجماتكم إلى أسر الطبقات الفقيرة و الوسطى. من جهة تقولون إنّكم رفعتم السلاح من أجل تحريرهم و من جهة أخرى تقضون على أشخاص من هذه الطبقات الذين يلتحقون بالشرطة أو القوات شبه العسكرية. ألا يبعث هذا برسالة إلى أسر الطبقات الفقيرة و الوسطى؟ كيف تنظرون إلى هذا المشكل؟
الرفيق غاناباثي : ينبغى على كلّ إنسان يفكّر سياسيا أن يدرك أنّ الدولة و جاز الدولة وسائل بايدى الطبقات الحاكمة لتكريس الإستغلال و الإضطهاد.و المكوّنات الحيوية لها هي الشرطة و القوات شبه العسكرية و العسكرية. و عدد المستغِلِّين هو على الدوام محدود .لا يشكّلون حتى 5% من السكّان. لكنّهم يمسكون بوسائل الإنتاج تحت تصرّفهم و أنشأوا شرطة و جيشا لإستغلال و قمع الجماهير العريضة الذين يمثّلون الغالبية. و الحكّام ينتدبونهم من ضمن الشعب. لهذا تنتمى غالبية هذه القوات إلى الطبقات الفقيرة و الوسطى. و هذه القوات تخوض حربا على الشعب بإسم الطبقات المستغِلّة. وبما أنّ هذه القوات تقف فى المقدّمة من هذه الحرب ، من الحتمي أنهم سيقتلون فى حرب الدفاع عن النفس التى يخوضها الشعب. لكن إذا أردنا للإستغلال و الإضطهاد ان ينتهيا ، إذا كان للشعب المضطهِد أن يتحرّر و أن ينتهى هذا الوضع المميت ،فإنّ حرب الدفاع عن النفس حتمية بالتالى.
فى مناطقنا ، هناك من الشرطة و القوات شبه العسكرية من يلتقون معنا . و يساعدوننا ونساعدهم أيضا بأشكال متنوّعة. فقط حين تاتي القوات الحكومية لمهاجمتنا حاملة البنادق ، نهاجمها دفاعا عن النفس . نداؤنا المتكرّر للأفراد ذوى الدرجات الدنيا فى الشرطة و القوات شبه العسكرية هو أن لآ تهاجموا الشعب و الثوريين لحسابكم الشخصي عن وعي بطريقة ثأرية ،و مدّوا يد العون للجماهير ووجهوا بنادقكم لصدور الأعداء الحقيقيين و ليس لصدور إخوتكم و اخواتكم الطبقيين.ما تقومون به ليس فى خدمة الشعب بل هو يخدم الطبقات المستغِلّة . و بالتالى أوقفوا خدمة الطبقات المستغِلّة كالعبيد. لا تفكّروا فى حياتكم أنتم فقط ، رجاء فكّروا فى الشعب ، فكّروا فى البلاد.
و نداؤنا لأسرهم هو أنّه يجب أن تعمل على أن لا يخدم أفرادها هذا النظام الإستغلالي لمصالح مؤقتة؛ شجّعوهم على أن يكونوا إلى جانب الشعب. حين تقيم هذه الأسر فى مناطقنا ، تضمن حكوماتنا الشعبية أن تتمتّع بعيشة لائقة و مساعدة ضرورية كجزء من ما يحصل عليه أي أشخاص مضطهَدين. نريد أن نوضّح هذا للأسر مرّة أخرى بهذه المناسبة.
سؤال 8 : كانت حزبكم يتمتّع بمساندة هائلة من الشعب فى الأيام الأولى فى المناطق مثل للغار و رنيانبتنا. لكن هذه الحركات تواجه قمعا قاسيا من الدولة فى الوقت الحالي . ماهي إسترأتيجيا حزبكم للتقدّم بهذه الحركات و بناء هكذا حركات فى مناطق أخرى؟
الرفيق غاناباثي :فى للغار و رانيانبتنا ، كسب حزبنا مساندة عريضة من الجماهير. و حين إندلعت الصراعات الجماهيرية و إنتشرت كالنار فى الهشيم فى هذه المناطق ، لم تنل فقط مساندة جماهير تلك الولايات لكنّها أيضا جلبت الديمقراطيين و جماهير بلادنا. و ليس من المبالغة القول بأنّ بلادنا لم تشهد صراعات بمثل هذه الزخم و المساندة العريضة للجماهير فى ال20 إلى 25 سنة الماضية. و يعمل حزبنا فى منطقة للغار منذ ثلاث عقود و نصف العقد. و بما أنّ التحريفيين الذين كانوا فى السلطة منذ عقود ثلاثة كانوا يقومون بقمع غشتراكي فاشي ، فإنّ الغضب و الكره تفاقما و تفجّرا فى النهاية كالبركان. و غالبية الملاكين العقاريين و الأعيان السيئين و المغفلين و المقاولين و التجار و ضباط الشرطة كانوا يستغلون الشعب على المستوى المحلّى هم والمجرمون التحريفيون للحزب الشيوعي الهندي (الماركسي). فقد إضطهدوا الشعب على المستوى على كافة الأصعدة.و على خلفية هكذا وضع قد سمحت حكومة الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي) لمصنع الحديد فى جندال فى سلبوني و أدّى هذا إلى حركة للغار و لاحقا ، زادت فظاعات الشرطة على جماهير تلك المنطقة الطين بلّة. و الطابع المميّز هناك هو أنّ الشعب كان يرزح تحت إضطهاد إلإشتراكي فاشي للحزب الشيوعي الهندي (الماركس) منذ عقود.و كانت أحزاب الطبقات الحاكمة من المؤتمر و الترينامول و الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي) تتصادم فى غرب البنغال.وفى أماكن معيّنة حدثت صدامات بين الحزي الشيوعي الهندي (الماركسي) و الترينامول و فى أماكن أخرى بين الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي) و المؤتمر. و خلال نضال ننديغرام، إحتدّ هذا التناقض بين الطبقات الحاكمة بأكثر جدّية. و تأثيره يمكن ملاحظته فى للغار أيضا. و إنطلق صراع للغار أساسا كحركة مناهضة للدولة و إنتشر إلى جميع نواحى الحياة. و مع رسوخه و إنتشاره بشكل واسع ، قد عطّل حركة جهاز الدولة و بتسليح نفسه ، أرسى سلطة سياسية جديدة و إن كان ذلك على نطاق أوّلي. و قد ركّز نفسه كسلطة نظام سياسي فى كلّ المجالات كالتربية و الصحّة و التطهير و خدمات الريّ و النقل و التجارة و الإقتصاد و الثقافة إلخ. و هذا مظهر من المظاهر المميّزة لهذا الصراع.
و فى نضال ترينابتنا ، من وجهة نظر طبقية، شرب الملاكون العقّاريون و الأعيان السيئين دم الشعب هناك. عزّز فلاحو ترينابتنا أنفسهم و تسلّحوا ضد الإستغلال و الإضطهاد . و إحتلوا آلاف الهكتارات من أرض باتا . و قاتلوا بأكبر نضالية على نطاق واسع و كسروا سياسيا الأعيان السيئين و الإقطاعيين و نظام المربين . و شرعوا فى بناء أجهزة سلطة سياسية ديمقراطية جديدة, و عندما صارت الإنتهازية اليمينية للثوريين المزيفين مثل كنوسانيال و رماشندران حجر عثرة أمام النضال المناهض للإقطاعية و تنظيم الفلاحين ، غدى من الحتمي لهم القتال ضدّه. لذا ، منظور إليه من وجهة نظر إيديولوجية ، أمسى هذا ممكنا مع رفع الفلاحين لوعيهم السياسي و ثاروا ضد التحريفية رافضين قيادتهم.
و قد خيض النضالان بموقف سياسي واضح غايته تركيز سلطة سياسية جديدة. و كانت نضالات عادلة جدّا. و قد إستنهضت الغالبية الساحقة من جماهير تلك المناطق. و ركزت قيادة جديدة. كانت نضالات ذات أهداف مباشرة خيضت بتنسيق مع هدف أسمى.و قد نهضت الجماهير مثل الإعصار و قد تحدّت هذه النضالات الدولة و الطبقات المستغِلّة و الإمبرياليين. لذا شنّت عليها الدولة هجوما كبيرا . و فى هتين المنطقتين ، حصلت عديد التغييرات فى أشكال النضال و أشكال التنظيم. فى نريانبتنا إتحدت أيضا قوى إنتهازية يمينية فى أكثر الأشكال رجعية مع الوقى الإقطاعية و الأعيان السيئين و معا نظّمت هجمات ضد الجماهير.
وقد رأت تصاعد هذه النضالات ،وضعت الحكومات المركزية و المحلّية خططا ضدّها و نشرت قواتا شبه عسكرية على نطاق واسع. فى البنغال ، حرمد باهيني ، القوّة الفاشية الجديدة تحت قيادة الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي) ، تقوم بهجمات إلى جانب القوات شبه العسكرية المركزية و شرطة الدولة. و مع قيام الحكومات المركزية و المحلّية معا بهجوم ضخم على حركة للغار ، كان علينا إجراء تغييرات فى أشكال النضال و أشكال التنظيم التى كانت رائجة حينها. وعندما تحصل هجمات متواصلة بلا هوادة ن ينبغى بالضرورة إجراء تغييرات فى أشكال النضال و أشكال التنظيم. و تمسى المحافظة على الحركة فى وجه الهجمات ذات أولوية و التغييرات المجرات تجرى كذلك فى إنسجام مع هذا. و ليس صحيحا تقييم أنّ المساندة الجماهيرية لهذه الصراعات المنظمة تقلّصت ، بالنظر إلى هذه الظاهرة. إذا تمّت المحافظة على هذه الحركات ،و تعزّزت أكثر و تسلّحت أكثر و حصلت على المزيد من الدعم النشيط للجماهير و توسّعت إلى مناطق جديدة ووطّدت الحزب و الجيش بالتالى ستستطيع أن تتطوّر أكثر. و هذه السيرورة بصدد الإنجاز فى ظلّ قيادتنا.
قطعا ستجتهد للتقدّم بهذه الحركات و لبناء هكذا حركات فى هذه المناطق. و قد قدّمت لنا هذه النضالات دروسا عظيمة. معتبرينها نموذجا ، نسعى إلى بناء حركات فى مناطق أخرى من البلاد. و الظروف التى أدّت إلى إندلاع هذه الحركات بالضبط سائدة فى البلاد بأسرها. و حيث تهرول الشركات الإحتكارية الكبرى والأم أن سي س لنهب ثرواتنا الطبيعية ، حيث الإستغلال الإقطاعي قاسي ، هناك فرصة كبرى لنضالات مشابهة لتلك فى كلنغانغار و ننديغرام و للغار و نربانبتنا أن تندلع.و سنقود هذه النضالات.
سؤال 9: حاليا ، يبدو كأنّ حركتكم منحصرة فى المناطق الغابية البعيدة و الآديفاسي . لا تحصلون على إنتدابات واسعة من المناطق المدينية و الجامعات كما كان لكم ذلك فى الماضي. و يعتقد البعض أنكم لن تستطيعوا التوسّع إلى المناطق المدينية . ألا تخشون هذا؟
الرفيق غاناباثي: إثر الإندماج ، صرنا أقوى فى بعض المناطق و أضعف فى مناطق أخرى. ومن ضمن المناطق التى صرنا فيها أضعف ،هناك بعض مناطق سهول و بعض مناطق مدينية. و ضمن المناطق حيث عزّزنا أنفسنا ، هناك بعض المناطق البعيدة و بعض مناطق السهول. مثل هذه التموّجات يمكن أن تكون حتمية فى حرب طويلة الأمد. و ليس صحيحا أنّه قد قضي علينا تماما فى المناطق المدينية السهول كما يدعى أناس أو يعتقد آخرون. و مثلما أشرت من قبل ، الهند بلد من البلدان أين تتطوّر الحركات الماوية. و الإمبرياليون و الطبقات الحاكمة لبلادنا معا يشدّدون من هجومهم لسحق حركتنا. و عندما يركّزون هكذا و يشنّون الهجمات ،من الممكن أن نمنى بخسائر. و قد منينا بخسائر .و هذا جانب واحد من المشكل.
لقد كسبنا عديد التجارب فى المناطق المدينية. و قد أثرينا سياستنا الخاصّة بالعمل فى المدن. و درسنا التغيرات فى الظروف الإقتصادية و السياسية لبلادنا و فى العالم و صغنا وفقا لذلك برنامجا. لا يعمل الشيوعيون أبدا وفق إرادتهم و أمنياتهم .يعملون لدراسة الظروف الموضوعية فى المجتمع. و إنطلاقا من الدروس الإيجابية و السلبية التى إستخلصناها ، نحن نسعى إلى تخطّى الخسائر.
و الجانب الآخر من المشكل هو أنّه يمكن أن نمنى بخسائر بفعل هجمات العدوّ ، لكن من جهة أخرى ، نظرا لحملات سحقهم ، و سياساتهم الموالية للإمبريالية و اعمالهم المعادية للشعب ، فهم ينعزلون أكثر فأكثر عن الشعب. و هذا يعنى أنّهم هم أنفسهم ينشؤون الظروف لنهوض الشعب ضدّهم. و صحيح أنّه فى الوقت الحاضر لسنا قادرين على إستنهاض العمّال و الطلبة و المثقّفين كما فعلنا فى السبعينات و الثمانينات . حدثت تغيرات و ظواهر معتبرة فى هذه الظروف. بات من المعقّد للغاية العمل فى المناطق حيث العدوّ قويّ و فى الحركة النقابية حيث تخندق التحريفيون. و هذا الوضع ليس خاصا بالهند ، إنّه وضع سائد فى العالم قاطبة. لكن الثوريين بالتأكيد سيتجاوزون ذلك. لأجل تحرير هذه البلاد ، علينا أن نركّز على تنظيم الفلاحين. و حاليا ، سنعزّز حركتنا ضمن الفلاحين و سنتوسّع نهائيا إلى المناطق المدينية . و من جهة أخرى ، تلهم حركة الفلاحين هذه المدن و الشعب لها تاثير قوي عليهما. و هكذا ليست الأيام التى فيها سننظّم بشكل واسع الفلاحين فى مناطق السهول و الشعب فى الضواحي و فى المدن ، ليست بعيدة.
و اليوم يواجه العمال فى بلادنا مرّة أخرى الظروف التى واجهها العماّل فى أوروبا فى القرن 19. أضحى غالبية العمّال عمّالا متعاقدين او وقتيين.و هم مجبرون على العمل ل12 إلى16 ساعة فى ظروف فظيعة. و الحكومة تغيّر كافة قوانين الشغل لتيسّر الإستغلال الإمبريالي . و عائلات العمّال مجبرة على الحياة كالعبيد فى المخيمات المبنية لهم. كلّ شيئ يشهد إعادة هيكلة. و قد يكون العدوّ مغتبطا بالخسائر التى كبّدها لنا. بيد أنّه بما أنّ الشعب يعاني فإنّه يناضل ضد ذلك بطرق شتّى . و حزبنا بالتأكيد سيقود هذه النضالات بشجاعة و صرامة. كلّ الظروف المطلوبة لنهوض البروليتاريا و الجماهير LPG المدينية كالإعصار و تحطيم النظام الإستغلالي تبرز تدريجيا. لقد فرغت الحكومة الهندية من تطبيق سياسة ال
للإصلاحات من الجيل الثاني وهي على أهبة تطبيق الإصلاحات من الجيل الثالث. و فى ظلّ هذه الظروف ، تحدث ألوان كثيرة من التغييرات فى السياسة التربوية وفق حاجيات الرأسمال الإمبريالي .و على خلفية التغييرات المملاة من طرف الإمبريالية التى تتخذها الطبقات الحاكمة فى السياسة التربوية ، تتضاءل فرص التعليم بالنسبة للأطفال الفقراء و النساء المنتمين للطبقة العاملة و للفلاحين و الآديفاسي و الداليت و عائلات الأقليات الدينية. و خصخصة التعليم تقلّص من الفرص مع مضيّ كلّ يوم. وحاليّا ، يعنى التعليم تعليما تهيمن عليه الشركات . و هذا النظام التعليمي ينسجم بالأساس مع مصالح الشركات المحلية و الأجنبية. و هذا يفرز هوّة سحيقة مع الطلبة و الأساتذة و الأولياء من جهة و الطبقات الحاكمة من جهة أخرى. وفى غضون فترة قصيرة سيبرز هذا. و حزبنا يقرّ بالحاجة إلى دراسة وقيادة هذا. سنقوم بكلّ ما فى وسعنا بهذا المضمار.
و قد ادّى السماح بدخول الرأسمال الإمبريالي إلى سوق التفصيل و القبضة المتصاعدة للشركات على إقتصاد بلادنا لأجل تجاوز الأزمات الإقتصادية ، أدّى إلى إفلاس التجار الصغار و البرجوازية الصغيرة و الوسطى فى المناطق المدينية. و بإسم تجميل المدن يتمّ إبعاد الأحياء القصديرية و يتمّ طرد الناس ىمن الطبقة الوسطى من مناطق الضواحي. حياة الطبقة العاملة و سكّان الحياء القصديرية مضطربة. و ضمن هؤلاء الناس ، هناك الكثيرون الذين هاجروا إلى المدن من مناطق حركتنا. و كلّ هذا ينشر السيرورة فى هذه المدن محوّلا إيّاها إلى مراكز قابلة للإنفجار. إنّنا ندرس كافة الظواهر و نحاول العمل ضمنها بتكتيكات خاصّة.
كل الثروات بين القرى و المدن الكبرى أنتجها الشعب من المناطق الريفية الفقيرة. إنّما هم العمّال الفقراء ،الداليت و الآديفسي الذين يبذلون عرقهم و دمهم لبناء قصور و بنية تحتية ضخمة لسادة الشركات الهندية و الأجنبية. و غالبية العمال و الموظفين الذين يعملون فى المصانع و الشركات من المناطق الريفية. سواء بمعنى الروابط الإجتماعية ،الإقتصادية و الثقافية أو بمعنى روابط الحركة بين القرى و المدن ليست منفصلة إنفصال الجزر. فكلّ منهما يأثّر فى الآخر. و هذا يخلق قاعدة قوية لتوسعنا . لذا من السخيف و غير الواقعي قول إنّه لن نقدر على التوسّع على المناطق المدينية. إذا وقع تحرير المناطق الريفية أوّلا، فبالتالى بالإعتماد على قوّتنا و على نضالات الطبقة العاملة فى المناطق المدينية ، سيقع تحرير المدن لاحقا ز و إلى جانب تحرير المدن سيقع بالضرورة القضاء على الحكم الكمبرادوري و السيطرة الإمبريالية فى بلادنا .
سؤال 10: فى المناطق المدينية ، للطبقات الوسطى شكوك و تخوّف من الحركة الماوية . إنّها تخشى إن بلغ الماويون السلطة ، أن يقضى عليها و تتمّ مصادرة ممتلكاتها . هل اودّون قول شيئ لتسكين مخاوفها؟
الرفيق غاناباثي: ثورتنا تعنى بالذات البروليتاريا و الفلاحين و البرجوازية الصغيرة و البرجوازية الوطنية . و من ضمن هذه الطبقات ، نعتبر البرجوازية الصغيرة حليفا للبروليتاريا يمكن التعويل عليه. فقد تأثّرت تماما بسياسات الحكومة الموالية للإمبريالية وهي فى الواقع تواجه إنعدام أمن كبير. إنّ معاش و حياة الطبقات الوسطى تهدّدها جدّيا سياسات الطبقات الحاكمة الموالية للإمبريالية و الأزمات الإقتصادية التى ترجّ العالم رجّا، و ليس أبدا بسببنا نحن. و الممتلكات التى سنصادرها كجزء من الثورة الديمقراطية الجديدة هي ممتلكات الملاكين العقاريين وو البرجوازية الكمبرادورية البيروقراطية و الشركات الإمبريالية لا غير.
و فقط نسبة صغيرة جدّا من الفئة الأعلى ضمن الطبقات الوسطى تلتحق بالطبقات العليا ، و غالبية المثقفين و الديمقراطيين المنتمين إلى الطبقة الوسطىإمّا ستلتحق بالحركة أو ستقف مساندة لها. وسيكون دور المثقّفين فى بناء مجتمع جديد ممتاز .لمّا يمدّون أيديهم إلى الشعب الكادح ، سنقدر على إتمام الثورة عاجلا و كذلك بناء مجتمع جديد بنسق سريع. و نظرا للأحكام الإعتباطية التى تنشرها الطبقات الحاكمة و بعض خدمهم الذين يلعقون أحذيتهم ، فإنّ عددا لا يأبه له منهم يمكن أن تكون لديه بعض المخاوف لكنّنا نريد أن نقول بوضوح بانّ ذلك ليس بتاتا الحقيقة.
سؤال 11: فى المدّة الأخيرة ،وضعت الحكومة المركزية حدّا للتصريح المعطى لشركة فيدنتا للمناجم فى جبال نيماغيري, و حتى فى ولايات أخرى قد وضعت الحكومة ذاتها حدّا لبعض التصاريح حيث جرى تجاهل القوانين. و يعلّق البعض بأنّه لا حاجة للحركات العنيفة مثل الماويين و بأنّه يمكن حلّ المشاكل بالضغط عبر حركات سلمية و قانونية.
الرفيق غاناباثي : تمّ ذلك نتيجة للنضال المصمّم و الموحّد للآديفسي فى جبال نيمغيري و نتيجة تأثير النضالات فى كلنغناغار و سنغور و ننديغرام إلخ. تحدث الحركات الشعبية بأشكال متنوّعة. و النضال المصمّم للشعب هو العامل الجوهري. و فى الواقع ، إعطاء التصريح نفسه لفدنتا ضد ما يسمّوها قوانينهم و إجراءاتهم القانونية ،تعلمون ذلك.على الحكومة المركزية أن تضع حدّا للتصريح فى وضع حتمي و الآن تبذل ما بوسعها لتصوير جيرام راماش و راهول غاندي و أمثالهما على أنّهم منقذون للشعبز و فى الواقع ، كان عليهم أن يوقفوا و يعاقبوا إدارة فدنتا لتجاوز فاضح للقوانين و الإجراءات القانونية و القادة السياسيين و مسؤولي الحكومة لإشرافهم على ذلك. فى نفس الوقت الذى وضعت فيه حدّا لهذا التصريح من جهة ، أعطت هذه الحكومة ذاتها تصريحا للمشروع الكبير بولافارام. وهو أحد أكبر المشاريع المتعدّدة الأهداف فى العالم بأسره. و هذا سيؤدّى إلى أكبر نقل للسكّان فى الهند بكاملها. بعد وضع حدّ لتصريح فدنتا ، فى اليوم الموالى بالذات، ذهب راوول غاندى إلى كلاهندى و قال إنّه إلى جانب الاديفسي . لا شيئ يمكن ان يكون أبعد من ذلك عن الحقيقة . بالضبط قبل ذلك ببضعة أيّام ، كانت حكومة مؤتمره بالذات هي التى اطلقت النار و قتلت بعض الناس و جرحت عددا كبيرا منهم فى سمبيتا، الذين يعارضون بناء مشروع قوّة حرارية. و قد ثارت الجماهير لأنّ هذا المشروع يُبنى بنقل الجماهير من اراضيها الفلاحية الخصبة. لقد امضت عصابة الطبقة الحاكمة لجيرم راماش و سونيا و مانموهان و البرجوازية الكبرى. و الحركات قائمة فى أجزاء MNCs بقيمة بلايين الروبى مع MOUs سينغ و شيدمبرام جميعهم
مختلفة من بلادنا ضد المشاريع التى تسبّبت فى نقل ملايين الناس. فقد إندلعت هذه الحركات وهي متواصلة فى كلنعنغار ، سنغور و بوذغادو و لوهنديغودا،و دمكا و كالينادا و بولى بالى و وياغادا و أماكن أخرى ضد مختلف المشاريع التى . و من هذه المناطق ، بإستثناء فى ننديغرام ،لم ترفع أية منطقة MNCs تنفّذهاالبرجوازية الكمبرادورية الكبرى و ال أخرى السلاح. حتى حيث نقودها ، ليست المقاومة بعدُ فى شكل مسلّح فى كافة الأماكن. تتقدّم أشكال النضال وفق متطلّبات الحركة و مستوى وعي الجماهير. لا شكّ أنّ النضال المسلّح هو الشكل الرئيسي للنضال فى حرب الشعب.لكن حرب الشعب لا تعنى النضال بإستعمال البنادق فحسب. هذا شكل سيبرز فى إرتباط بمستوى وعي الجماهير و ردّ فعل الدولة. نعتبر حربنا الشعبية جملة معزّزة و متداخلة من كافة مرحلة الثورة التى تتمثّل فى عديد أشكال النضال من السلمية /العنيفة غير المسلّحة /المسلّحة و أشكال التنظيم العلنيّة / السرّية و القانونية/ غير القانونية.
إن إعتقد آديفاسي جبال نيمغيري أنّهم قد كسبوا تماما الإنتصار بهذا ، سيكون ذلك خطأ. عليهم أن يقفوا على أرجلهم هم و يعدّوا أنفسهم لنضال مسلّح طويل الأمد فى شكل مسلّح طويل الأمد فى شكل موحّد و معزّز. عوض ذلك، إذا وضعوا آمالهم ووثقوا فى راهول أو فى المنظمات غير الحكومية و كانت لهم أوهام حولهم ، بالتالى يمكن لشركات أخرى أن تعوّض فدنتا و لن نفاجأ إن أعطى فدنتا ذاته التصريح بشكل آخر. فى أوديسا ، رغم تجاوزات جدّية للقوانين و الإجراءات ،فإنّ إعطاء التصريح دليل واضح على سياستها الإحتكارية. و حتى نضالPOSCO القانونية من طرف شركة
كالينغناغار لم يكن ناجحا تماما إلى الآن. و القمع قائم من جديد على نطاق واسع هناك. قتل بعض الناس و لا مجال أبدا لحلّ المسألة بطريقة سلمية. إّا كان لبدنا أن تحمى من الإستغلال و الإضطهاد الإمبرياليين أو إذا كان لجبال نيمغيري أن تحمى ، فإنّ الجماهير تحتاج إلى جيش شعبي.هذا لازم. حتى إن إعتنى بعض المثقفين أو منظّمات المتطوّعين بهذه المسائل و ناضلوا ، لن يعلج ذلك المشكل بصورة دائمة. يتخبّط النظام الرأسمالي العالمياليوم فى أزمة إقتصادية . و إذا أراد الخروج منها ، عليه أن يبحث بإهتياج عن مواد أولية رخيصة. لذا سيعود الأمر إلى النقطة عينها. ينبغى فى نيمغيري و فيسكها و سمبينا و لوهنديغودا فى كافة الأ ماكن المشابهة ،أن يقاتلوا بشكل موحّد ،معزّز و نضالي و مسلّح لمعالجة مشاكل نقل السكّان و مهب الموارد الطبيعية.
سؤال 12: كيف يتفاعل حزبكم مع سيل الحركة الشعبية فى المدّة الأخيرة فى الكشمير وقمع القوات المسلّحة الحكومية له؟ ما هو حلّكم لقضيّة الكشمير؟
الرفيق غاناباثي : لقد ناضل شعب الكشمير من أجل إستقلاله و حقّه فى الحكم الذاتي طوال ستين سنة. و لقمع هذا النضال تقترف الحكومة الهندية فظائعا و مجازرا و عنفا لا يحصون. و قد قتل أكثر من 80 ألف كشميري. و رغم أنّ حكّام الهند يدّعون أنّهم قضوا على النضالية ، فإنّ الشعب الكشميري ما إنفكّ ينهض كالأمواج خلاف فترات مختلفة. و فى المدّة الأخيرة ، فى المسيرات الأحتجاجية فى 11 جوان ، قتل أكثر من مئة شاب كشميري بطلقات نارية من الشرطة و القوات شبه العسكرية و العسكرية. و مع نشر سبع مئة ألف من القوات العسكرية و شبه العسكرية ، أمست منطقة الكشمير أكبر المناطق عسكرة فى العالم بأسره.
و حزبنا يساند بقوّة الحركة العادلة لشعب الكشمير فمطالبته بالإستقلال و حقّ تقرير المصير مبرّر تماما. الكشمير للكشميريين. لم يكن قطّ جزء لا يتجزأ من الهند فلا حقّ لا للهند و لا للباكستان فيه.
و يدين حزبنا هذا القمع الرهيب لشعب الكشمير بالكلمات الأكثر جدّية. و ينبغى أن يندّد الشعب الهندي بصوت واحد بمجازر الحكومة المتواصلة فى الكشمير. و حزبنا يوضّح أنّه دون القيام بهذا ، من غير الممكن أن يتمّ القتال فعليا أو إلحاق الهزيمة بالهجوم الطبقات الحاكمة بلا رحمة على الشعب المناضل فى الهند. وحزبنا يقدّم بالملموس المطالب التالية لمعالجة قضيّة الكشمير:
1- يجب الإيقاف الفوري للمجازر التى ترتكبها القوات المسلّحة للحكومة الهندية فى الكشمير!
2- السحب الفوري للقوات شبه العسكرية و العسكرية!
3- الإلغاء فورا لإتفاقية السلط الخاصة بالقوات المسلّحة التى تخوّل للجيش أن يقتل الناس بلا تمييز!
4- إجراء إستفتاء فى الكشمير حتى يقرّر الكشميريون مستقبلهم بأنفسهم!
5- إطلاق سراح كافة السجناء السياسيين بلا قيد أو شرط!
سؤال 13: ألعاب الكومنولث مصدرغضب شديد عبر البلاد قاطبة. ما موقف حزبكم حول هذه الأمور؟
الرفيق غاناباثي : لقد حاكت الطبقات الحاكمة خدعة كبرى بدعوى ألعاب الكومنولث بإنفاق 70 ألف بليون روبي إنفاقا فظّا دون أية إعتبار أو إنشغال بالفقر و الجوع و الأميّة و البطالة و الأمراض و فقدان المساكن و النزوح المفروض و الفيضانات و هكذا مشاكل لا تحتمل لدى غالبية السكّان . بينما 77 بالمئة من الشعب يعيشون على أقلّ من 20 روبي يوميا فقد راكم المسؤولون الحكوميون بلايين الروبي بتعلّة الألعاب. و ذهبت بلايين الروبي المفترض إنفاقها على الملاعب و الطرقات و البناءات المشيدة للألعاب و لشراء شتى التجهيزات ، ذهبت إلى جيوب الموظفين و الوزراء و المقاولين. و العمّال الذين إشتغلوا فى أعمال البناء هذه جرى إستغلالهم بإعطائهم أجورا زهيدة للغاية.
ومن جهة أخرى ، حياة الطبقة العاملة و الطبقة الوسطى إضطربت بسبب هذه الألعاب. و بدعوى تجميل دلهي ، طرد مئات آلاف الناس من الأحياء القصديرية و الباعة على الرصيف و المتسوّلين. و يوميا تقع محاصرة الناس بتعلاّت أمنية. و لم يكن كلّ هذا سوى عمل يخدم مصلحة الشركات و لجان الوزراء و المسؤولين الرسميين. و بصفة خاصة ، لإلهاء الشباب عن مشاكلهم الأساسية ،و لجعلهم يعيشون فى عالم جميل خيالي و لتهدئة غضبهم المتصاعد ايضا ،نظّمت هذه الألعاب. لم يجن الشعب أي شيئ من هذه الألعاب عدا إرتفاع هائل فى الأداءات.
وفضلا عن ذلك ، تعدّ ألعاب الكومنولث هذه بقيا الماضى الإستعماري الذى ينضح عبودية. لقد إلتحقت بها مستعمرات بريطانيا السابقة. بإستثناء الحكّام الكمبرادوريين الذين يخدمون المستعمرين الجدد (الإمبرياليين) لا أحد من المواطنين الذين يطمحون إلى إستقلال بلادهم و لا أحد من الوطنيين بإستطاعته أن يقبل أن تكو بلادنا عضوا فيها. كل بلد يحترم نفسه سيرفض عضوية هكذا جمعية. نقدّر مشاركة اللاعبين من مختلف البلدان فى ألعاب كجزء من اللقاءات لكن لا يمكن مساندة هذا إلاّ إذا تمّت على أساس المساواة ،دون كلّ هذه الإستعراضات و عندما لا يتمّ التساهل فى سيادة البلدان كليهما.
سؤال 14: لقد أصدرت المحكمة العليا لاكنو بانش فى آهاباد حكما بتقسيم موقع النزاع إلى ثلاث مناطق. وما قولكم فى هذا؟ ما هو الحلّ الذى تقترحونه للنزاع؟
الرفيق غاناباثي : لقد أكّد حزبنا بوضوح موقفنا من تحطيم مسجد ببرى عديد المرّات فى ال18 سنة الماضية .و فى المدّة الأخيرة ، أكّد الرفيق آبهاي الناطق الرسمي بإسم اللجنة المركزية ،وبوضوح ،فى تصريح موقف حزبنا من هذا الموضوع.إنّه حقّا لمؤسف للغاية أن تكون المحكمة العليا لاكنوبانش آلاهاباد قد قسّمت الموقع المتنازع عليه إلى ثلاثة أجزاء. لا وجود لقاعدة علمية لكلّ هذا. كما لا وجود لأي دليل تاريخي يدعم هذا. لقد كان حزبنا بإستمرار و بوضوح يقول منذ البداية إنّ مسجد ببري يجب أن يعاد بناؤه فى نفس المكان حيث كان. إنّه لجريمة بأبعاد جبال الهيمالايا أن نحطّمه. موقف حزبنا هو أنّ الموقع كلّه يجب أن يكون تابعا لجمهور المسلمين. و عبر هذا الحكم إرتكب ظلم فى حق جمهور المسلمين. وحول مسألة الحجج الخاصّة بولادة ساحة الراما التى يفترض أن مكانها هو المكان الذى أقيم فيه مسجد بيرى، حين ننظر فى تاريخ الهند ، نرى أنّه لم توجد مساجد أبدا فى فترة معيّنة ، أتعلمون ذلك! فقط مع إنتشار الهندوسية و البوذية من الهند و النيبال إلى كافة شبه القارة الهندية و إلى بعض دول آسيا الشرقية ، إنتشرت كافة الأديان بما فيها الإسلام إلى مختلف أنحاء العالم إنطلاقا من مكان نشوئها. لذا ، لإبراز هذا السبب و بإصدار هذا الحكم كنموذج يصبح كلّ موقع صلاة أقلية قابل للتحطيم. و الآن صار الخطر أبرز بوضوح. بعد هذا الحكم ، هناك إمكانية إرتفاع قدر إنعدام الأمان ضمن الأقليات . و مثلما أكّد ناطقنا الرسمي آبهاي، يجب أن يظلّ الشعب متيقّضا تجاه الأصوليين بخاصّة الأصوليين الهندوسيين. فى بهيواندى وممباي و كرنتاكا و حيدر آباد و غوجارات و أوديسا كلّ الحوادث التى حصلت بإسم المسيرات الدينية مردّها تآمر و فعل الطبقات الحاكمة ، لا سيما الشوفينيين الدينيين الهندوسيين. و قد أصبغ هذا الحكم الشرعية على تحطيم مسجد ببري . و الآن خلق حكم المحكمة ظروف تصاعد عدوانية الشوفينيين الدينيين الهندوسيين بأشكال مختلفة ضمن الأقليات الدينية. و هكذا نعارض حكم المحكمة هذا. يرى حزبنا أنّه حين يناضل الناس من الأقليات الدينية بمن فيهم الأقليات المسلمة ،و القوى العلمانية و القوى الديمقراطية و المضطهَدين فى بلادنا ، بصفة موحّدة و يعزلون القوى الأصولية ، لا سيما القوى الشوفينية الدينية الهندوسية ، يمكن إيجاد حلّ مناسب لهذه القضية و غيرها من القضايا.
سؤال 15: لقد طالب ماماتا بانرجى بتحقيق قانوني فى قتل آزاد. و الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي) وجه لكم بصورة متكرّرة إتهامات بعلاقات وثيقة بين مؤتمر ترينامول و الماويين. هل لديكم علاقات ما سرّية مع الترينامول حتى و أنتم تصفونه بالحزب البرجوازي؟ كيف تبرّرون ذلك؟
الرفيق غاناباثي : لسنا مفاجئين أبدا بان ماماتا بانرجى قد طلب تحقيقا قانونيا فى قتل آزاد. كلّ من له معرفة بالوضع السياسي لن يفاجؤهم هذا. فالمنظّمات الديمقراطية و الشخصيات الشهيرة و المنظّمات الجماهيرية تطالب بتحقيق قانوني و بمحاكمة قتلة آزاد و معاقبتهم. و يمثّل هذا المطلب تطلعات الشعب. وماماتا قد طالبت بتحقيق قانوني آخذة هذا بعين الإعتبار. لماذا عليها أن تكنّ أي إحترام أو عناية لآزاد؟ من سيشعر بأنّ آزاد قد قتل بأكثر الطرق ظلما؟ فقط الذين يعتقدون أنّ الهدف السياسي الذى من أجله كان آزاد يقاتل مبرّر ، فقط الذين يساندونه و فقط الذين يلتزمون بالديمقراطية الحقيقية ، سيدينون بصراحة إغتياله. و الآخرون يمكن أن يدينوا الإغتيال لأسباب متنوّعة. ماماتا واحدة منهم. يقومون بذلك لمصالحهم الخاصّة. و رغم أنّها قد قدّمت هذا المطلب آخذة بعين افعتبار صداماتها مع الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي) ،و الإنتخابات القادمة فهو مطلب مرحّب به . سيساعد مطلبها إلى درجة معيّنة نضال الشعب.
إضافة إلى ذلك ، طوال ال15 سنة الماضية أو أكثر حصلت صدامات بين ترينامول و الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي). أحيانا فى بعض الأماكن إتخذ ذلك شكل نزاع مسلّح أيضا. وقد شكّل الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي) عصابات إشتراكية فاشية مسلحة مثل حرمد بليني وهو يهاجم ترنامول و الماويين و الديمقراطيين و الشعب لسحقهم. و رفع ترينامول السلاح لقتال الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي) .لذا لأجل الردّ على هذه الهجمات و بلوغ السلطة فى الإنتخابات القادمة ،من الطبيعي لماماتا أن يتحدّث بكلمات تجلب إنتباه الناس . فى بلادنا ، تقريبا ل30 إلى 35 سنة المظهر المميّز المتواصل فى الحياة السياسية فى البنغال هو أن الطبقات الحاكمة دخلت فى نزاعات مسلّحة فى ما بينها. لا نجد هذا فى غالبية الولايات الأخرى. و لو أنّ هذا التناقض بين الطبقات الحاكمة محتدّ للغاية باشكال متنوّعة فى ولايات أخرى، فإنّه لم يبلغ مستوى النزاعات المسلّحة. و ينعكس هذا التناقض فى ننديغرام وهو مفيد للشعب. فى الإنتخابات البرلمانية و البلدية التى إنتظمت فى ما بعد ، كسب ترينامول مزيدا من النواب . و الآن فى إنتخابات المجالس القادمة سيكون التنافس على أشدّه. و إذا أرادت أن تبلغ السلطة الان ، هي مجبرة على الحديث كما لو أنّها إلى جانب الشعب. و الناس الذين يمقتون الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي) قطعا يلقّنونه درسا. الآن جميع الشعب و الديمقراطيين فى البنغال يريدون الهروب من النمر الذى يواجهونه.و فى الوقت الحاضر بالنسبة لهم النمر الذى يواجهون أخطر من الدبّ الموجود خلفهم. لكن بعدما يطردون النمر لا مفرّ لهم من مواجهة الدبّ. و سيواصل حزبنا تنبيه الشعب لهذا الخطر أيضا. سنطلب منه طرد الدبّ أيضا . وطالما لم يتخلّص الشعب من هذين التهديدين ،فسيواصل أي منهما ركوب ظهره.
و غدا ، حتى و لو بلغت ماماتا بانرجى السلطة ، لن تصادر أراضى الملاكين العقاريين و توزّعها على الفلاحين الفقراء و كذلك لن تصادر صناعات الإمبرياليين و البرجوازية الكبرى.لن تتوفّر للناس فرصة المشاركة الحرّة فى الإنتخابات أيضا. و هذا يعنى أنّه إذا بلغت السلطة ، لن يحصل أي تغيير جوهري. و مع ذلك ، لو بلغت ترينامول السلطة بعد حكم طويل للإشتراكيين الفاشيين ، فإنّها قطعا ستحاول جاهدة أن تمسك بقوّة بالإدارة. و خلال هذه الفترة ، مبقين بعين الإعتبار الوعود الإنتخابية التى قدّمتها ، فإنّها قد توقف مؤقتا الهجمات على الشعب. لكن لن يكون ذلك سوى مؤقتا. لاحقا، سيكون على الشعب أن يناضل ضد حكومتها أيضا.
و ليس لحزبنا أية علاقات علنية أو سرّية مع ترينامول. بيد أنّ فى بعض المناسبات حتى الطبقات الحاكمة يمكن أن تتحدّث عن مصالح الشعب.سترفع بعض المطالب الشعبية فى مناسبات معيّنة لإستنهاض مساندة الشعب و للحصول على الأصوات فى الإنتخابات. و سيخوضون حتى بعض النضالات. و توجد كذلك نضالات من هذا القبيل رغم أن مداها محدود للغاية. و بما أنّ التناقضات فى صلب الأعداء إحتياطي غير مباشر بالنسبة للبروليتاريا ، حسب الوضع الملموس ، سيتخذ حزبنا موقفا واضحا. و حزبنا لن يساند بتاتا أو يعارض هكذا أشياء عن عمى.لكن على الناس أن يسعوا بجدّية لفهم طبيعتهم الطبقية و سياساتهم السياسية و الإقتصادية و لا يجب أن يشجّعوا أية أوهام حولهم. لو وجدت مثل هذه الأوهام ، سيكون من مهمّة حزبنا أن يخلّصه منها.
حين يكون موقفنا فى منتهى الوضوح ، من غير المناسب أصلا قول إنّ لنا علاقات مع حزبها أو إنّنا نبرّرها.
سؤال 16 : يوجه لكم نقد بأن حزبكم له قيادة بالأساس من أندرا براداش و بأنّه لا وجود لقادة آديفسي. ما مدى مطابقة هذا الرأي للواقع؟
الرفيق غاناباثى : هذا النقد بعيد عن الحقيقة .ضمن الرفاق الذين إنتخبوا إلى اللجنة المركزية فى مؤتمرنا الموحّد –المؤتمر التاسع ، وجد رفاق من ولايات شتّى. غالبية قياداتنا إنتخبت من الولايات حيث حركتنا كانت قويّة و ليس صحيحا أنّهم إنتخبوا من أندراباراداش فقط. و من ضمن الرفاق من تسع ولايات الذين يمثّلون حزبنا فى 18 ولاية إنتخبوا إلى اللجنة المركزية . و من الطبيعي جدّا أن ينتخب أكثرية الرفاق من المناطق حيث حركتنا قوية و من بين الذين قادوا هذه الحركات منذ زمن طويل. لذلك جرى إنتخاب أكثرية الرفاق من بيهار و جهاركهاند و البنغال و أندرابراداش و دنداكرانيا إلى اللجنة المركزية .
حين ننظر إلى الحركة الشيوعية الهندية منذ 1925، لأوّل مرّة إنتخب ثلاثة رفاق منحدرين من الآديفاسي فى اللجنة المركزية فى مؤتمرنا الموحّد. وقبل المؤتمر ، رفيقنا عضو اللجنة المركزية شبها المنحدر من الآديفاسي وقع إيقافه . و عندما نأخذ بعين الإعتبار الظروف الطبقية و الكاست و الإجتماعية فى بلادنا، غالبية رفاقنا الذين إنتخبوا منحدرين من الطبقات و الكاست الشعبيين. و هناك رفاقلهم تجارب طويلة و رفاق شبان فعّالين كذلك. لقد تشكّلت لجنتنا المركزية بمزيج ثلاثة فى واحد كما علّمنا ماو تسى تونغ(منتمين إلى الجيال الثلاثة). و بعض المثقفين غير المرتبطين بحركتنا أو الذين لا يعرفونها ، يسألوننا بصورة متكرّرة عن سبب عدم وجود نساء ، داليت و آديفاسي ضمن قيادتنا. إنّ الحركة الثورية ذاتها فى الهند تعمل من أجل تحرير الجماهير المضطهَدة. و الطبقة العاملة و الفلاحون و البرجوازية الصغيرة و الذين تسحقهم الطبقات المستغِلّة و الإمبرياليين هم الذين يشاركون فى الحركة الثورية. لقد إنصهر حزبنا ضمن الجماهير المضطهَدَة وهو يتوسّع ضمنها. لكن منذ أيام نكسلباري إلى يومنا هذا ، أكثر من 12 ألف رفيق قتلتهم الدولة. و العديد منهم رفاق رائعون. و غالبيتهم أي أكثر من 80% ينتمون إلى الطبقات و الكاست المضطهَدين. و الرفاق من اصول فلاحين أغنياء و الفئة العليا من البرجوازية الصغيرة أقلّ عددا. و رغم انّنا نبذل قصارى الجهد ليكون لنا قادة من الطبقات المضطهَدَة ، فإنّنا قد خسرنا غالبيتهم جراء هجوم العدوّ و نودّ أن نوضّح بأنّ ذلك أمسى عقبة أمام تحقيق هذا الهدف. مثلا، فى أندرابراداش، قُتلت أكثر من 400 رفيقة على أيدى الحكومات الفاشية. غالبيتهن من أصول طبقية و كاست مضطهَدَة. و عديد الرفيقات المتعلّمات من البرجوازية الصغيرة قتلن أيضا. و عديد النساء الشهيدات إستطعن التطوّر و كان من المفترض بلوغهنّ لجان الولايات و اللجنة المركزية للحزب.
ليس فقط فى اللجنة المركزية ، لكن فى لجان الولايات أيضا لدينا رفاق من أصول طبقية و كاست و جندرية و قبلية مضطهَ>َة. و مع توغّلنا إلى الأدنى ، نلفى الغالبية الغالبة للقادة من الطبقات المضطهَدَة . و من البديهي أنّه سيتمّ إنتخاب هؤلاء الرفاق إلى اللجان الأعلى مستقبلا. ونستهدف أمر كبير هو إحتكار الطبقات المستغِلّة و الكاست العليا للمعرفة فى المجتمع برجوازي لنوفّرها للشعب . إثر إتمام الثورة ، سنتوصّل إلى هذا بتربية مثقفين أخصائيين من الطبقة العاملة. واليوم ، بهذا الفهم ، نبذل وسعنا لتربية و تطوير كافة رفاقنا.
فى الوقت الحاضر ، من المعروف للجميع أنّ العدوّ يستهدف الرفاق من اللجان العليا و يقتلهم ، لكن فى ال30 سنة الماضية ، رفاق كبار بارزين و رفاق كان بإمكانهم التطوّر قتلوا ، أمر يجب عليكم كذلك الإقرار به.
و إلى ذلك نضيف أنّه حين تتطوّر بقوّة حركات فى ولايات أخرى كذلك ، ستلتحق أعداد أكبر من الجماهير المضطهَدة من كافة الولايات بالحزب و تصعد إلى صفوف قيادة الحزب . هذا أكيد.
لقد إستنتج مؤتمرنا الموحّد أنّ الإقطاعية القائمة على الكاست المتجذّر فى المجتمع الهندي و المهيمن عليه منذ قرون ، تستند إلى قاعدة إيديولوجيا البراهمانية. لا شيئ يمكن أن يكون أكثر سخافة من هذا الوضع الذى فيه كاست عليا و بطرياركية و محاباة الديانة الهندوسية و الذى يمثّل نظاما محنّطا بهذا الشكل يقوم بإدعاءات مغرضة ضدّنا فى هذا المجال. يصدّق بعض الناس ببراءة هذه الدعاية المغرضة. و خدم الطبقات الحاكمة فى وسائل الإعلام يكرّرون الشيئ ذاته و يحدثون ضجّة.و مع ذلك، لا شكّ لدى الشعب حولنا كثوريين .
سؤال 17 : هناك حتى إدّعاءات بأنّ الناشطات النساء تستغلّ جنسيّا داخل حزبكم. فى المدّة الأخيرة قائدة عسكرية لقاء صحفيا مع تايمز الهند صرّحت فيه بأنّ عديد القادة الماويين القدماء قد إستغلّوها جنسيّا. هل تعتقدون أنّ هذه وقائع نادرة؟
الرفيق غاناباثى: هذه الإدعاءات جزء هام من حرب العدوّ النفسية ضدّنا . القائدة التى أشرت إليها وضعت بالفعل فى السجن بصفة غير قانونية من طرف شرطة غرب البنغال لسنة تقريبا ثمّ طُلب منها القيام بهذا التصريح. لقد ضغطت الشرطة بشدّة و هدّدت بطرق شتّى الرفيقات المستسلمات أو الموقوفات من مختلف الولاياتو جعلتهنّ يصدرن هكذا مواقف و غدّعاءات ضد الثوريين. و قد طوّروا هذه الإدعاءات إلى وسيلة للنيل من سمعتنا بعد الثمانينات. إذن على هذه الخلفية يمكن للمرء أن يفهم مدى مصداقية هكذا إدّعاء.
لكنّنا لم نقل أبدا إنّه لا وجود لضلال البطرياركية داخل الحزب أو أنّ الرفاق رجالا و نساء لم يقعوا ضحايا لها. إنّنا نقاتل ضد تمظهرات البطرياركية برفع الوعي السياسي لرفاقنا و للشعب. ،بشنّ حملات تصحيح ضد البطرياركية ، رافعين الوعي و الثقة فى النفس و الكينونة الفردية للرفيقات و مكرّسين السياسات الصلبة الموالية للنساء. إنّه جزء من ممارستنا أن نتخذ إجراءات إنضباط تتضمّن تحذيرا شديد اللهجة بالطرد من الحزب حسب مدى خطورة الخطإ المقترف من الرفاق ،مهما كان موقعهم عاليا فى الحزب.
و فى الواقع ، فى الحركة الثورية القائمة و حرب الشعب بقيادة حزبنا تشارك النساء على نطاق واسع و مساهمة النساء فى النضالات ضد الأنواع المختلفة من البطرياركية ، فى ظلّ قيادة حزبنا تلهمنا. و ما لا يمكن إنكاره هو أنّه لا وجود فى بلادنا و فى ظلّ أي حزب آخلر لهذه التعبئة الهائلة للنساء مثلما هي التعبئة فى حزبنا ،و المحاربات ضمن جيش التحرير الشعبي الأنصاري تقاتل العدوّ بشجاعة كبيرة. لو كانت الإتهامات الموجّهة ضدّنا حقيقية ، لكان ذلك غير ممكن. و فى الواقع ، أمر غير قابل للدحض هو أنّ النساء لا تجد الأمان و الإحترام و المساواة فى الحقوق التى أنكرها عليهن المجتمع إلاّ فى حركتنا .
و من جهة أخرى ، تلتجأ الشرطة و القوات شبه العسكرية و المليشيات الرجعية مثل سلوى جودوم و حرمد باهيني ، تلتجأ إلى إقتراف فظاعات و عنف لا يحصى ضد النساء كجزء من قمع الحركة الثورية. شُتمت مئات القرويات و إتُصبت جماعيا و قُتلت و عُذّبت . و منهن من تقضى حياتهن فى السجون بتهم ملفّقة. إنّهن سجينات . و من المفاجئ و من المحزن أنّ بعض المنظّمات و الأشخاص التابعين للمجتمع المدني يقيمون هذه الإدعاءات ضدّنا دون تكلّف عناء الحديث عن العنف و الفظائع ضد النساء و دون إدانتها. SPOsو ناغاريك سوركشا ساميتي
سؤال 18: فى المدّة الأخيرة ، وجّه لكم وزير الداخلية تهما بأنّكم تحصلون على أسلحة و مال من بلدان أجنبية ، لا سيما من الصين و ميرنمار و بنغلاداش. و يدّعى كذلك أنّكم تحصلون على دعم من المنظمات الإنفصالية فى الشمال الشرقي. ما هو تفسيركم؟
الرفيق غاناباثي: هذا الإدعاء جزء من الحرب النفسية ضدّنا من طرف العصابات الحاكمة لتصوير حزبنا كتنظيم إرهابي و خائن وعزلنا عن الشعب . إنّ أسلحتنا هي أساسا من صنع محلّي. و الأسلحة الحديثة التى لدينا قد إفتككناها من القوات المسلحة الحكومية حين تهاجمنا.و حزبنا يساند مختلف النضالات الوطنية المخاضة لتحرير القوميات و حقّها فى الإستقلال الذاتي . لنا مذكّرة تفاهم مع بعض المنظمات التى تقود النضال هناك.و قد نشرنا مواقفا علنية حول هذه الحركات فى مجلاتنا أيضا. كحزب سياسي ثوري يمثّل الجماهير العريضة و كحزب سيقود الحكومة التى ستكون مسؤولة تماما عن هذه البلاد بعد وصولنا إلى السلطة ، سنرسي علاقات مع بلدان لها أنظمة سياسية متباينة فى العالم على أساس سياسة البنشيل الآن و لاحقا أيضا ، سنقرّر الإبقاء على هذه العلاقات مع مختلف المنظمات و الأحزاب فى العالم حسب مصالح الثورة العالمية. هذه إحدى سياساتنا الجوهرية الصريحة. و قد أعلننا هذه السياسية عبر برنامج حزبنا قبل هذا الوقت بكثير. وسنقتنى أيضا أسلحة لتلبية حاجيات حزبنا الشعبية من السوق المحلّية و العالمية. هذا هو المصدر الثالث و الأخير لأسلحتنا. و إدعاءات شندنبرام- ج ك بلاي حول الحصول على الأسلحة و المال من هذه البلدان ليس سوى كذب رخيص.
فى الواقع ، الحكومة الهندية هي التى تشتري الأسلحة و اللوازم الحربية و التكنولوجيا الحديثة من الولايات المتحدة و روسيا و فرنسا و بلدان إمبريالية أخرى و من الكيان الصهيوني و بلدان أخرى لقمع الحركات الديمقراطية للشعب،و نضالات التحرّر الوطني و الحركات الثورية. بهذه الذخيرة الهائلة، صار التوسعيون الهنود يمثلون تهديدا لبلدان جنوب آسيا و هذا بدوره يسرّع من سباق التسلّح مع الباكستان. و ترسل الهند بضبّاط للتدرّب على أيدى وكالات إستخبارات شهيرة مثل الموساد و السي آي آي بهدف إغتيال الرافق القايديين للحركات الثورية. إنّها الطبقات الحاكمة و ضباطها العسكريون السامون هم الذين يبذّرون مال الشعب ، مالئين جيوبهم ببلايين الروبى بإسم العمولات فى هذه المعاملات و خائنين البلاد كخونة أذلاّء.على كلّ إمرء أن يندّد بهذا و يتساءل حوله.
سؤال 19: فى المدّة الأخيرة وجدت إدعاءات بأنّ القيادة الماوية تحصل على تمويل على نطاق واسع من الصناعات المنجمية و شركات أخرى . ما ردّكم على هذه الإدعاءات؟
الرفيق غاناباثي : و هذا أيضا جزء من الدعاية البلهاء للحكومة ضدّنا. إنهم حتى يدعون أنّنا نجمع آلاف بلايين الروبي راكاش سينغ لم يكفّوا عن الحديث عن "إبتزازاتنا". هذه أكذب الدعاوي التى وجهت لنا.نرفضها Pc وG .k سنويا.و رفضا باتا. لعلّ عيونهم إعتادت على رؤية العمولات بآلاف بلايين الروبي و بالعادة يرون ما نجمعه كذلك بنظرتهم تلك. لئن إستطعنا تجميع حتى واحد بالمئة من ذلك المبلغ، لقمنا بالكثير لشعبنا. فى الواقع يجمع حزبنا التبرعات من الشعب و المال من التجار فى مناطقنا الأنصارية. و لنا سياسة مالية شعبية واضحة. و يجمع حزبنا كذلك جباية معقولة من المقاولين الذين يقومون بأعمال متنوّعة فى مناطقنا.و جزء كبير من هذه الميزانية يصرف على رفاه الناس من خلال أجهزة السلطة الشعبية. أمّا بالنسبة للشركات المنجمية ، فإنّ شعبنا يقاتل على أفضل وجه لعدم السماح بدخول مناطقنا القوية. حزبنا يقود هذه النضالات ،وهو يساندها. لذا مسألة تجميع الأموال من هذه الشركات لا محلّ لها ،كما تعلمون. إنّهم ضباط الشرطة و مسؤولو الحكومة و أحزاب الطبقات الحاكمة هم الذين يجمعون بصورة غير قانونية بلايين الروبي من مختلف المنظمات ومن عمولات الجيب و يراكمون الأموال فى البنوك السويسرية ،هم الذين ليس لهم الحق الأدبي فى الإشارة إلينا.
سؤال 20: ما هو تقييمكم لسياسات أوباما بصدد إنسحاب الجيش الأمريكي من العراق و أفغانستان ، و لمعاهدة الهند –الولايات المتحدة و مشروع قانون المسؤولية النووية الذى تمّت المصادقة عليه فى المدّة الأخيرة؟ كيف ترون زيارة أوباما للهند، أوباما الذى يأتى إلى الهند فى الشهر القادم؟
الرفيق غاناباثى : يتداعى إقتصاد الولايات المتحدة بما أنّه عليها أن تنفق مئات الملايين من الدولارات لمواصلة الحرب فى العراق و مع آلاف الجنود الأمريكان الذين يلقون حتفهم فى الحرب و خسارة بوش ثقة الناس فيه لأنّه خاض حربا بتعالى قائلا إنّه سيستطيع السيطرة عليها فى غضون بضعة أشهر و لم يستطع ذلك.لهذه الأسباب، بغضّ النظر عن أوباما، حتى بوش إضطرّ للحديث عن إنسحاب . و غزو العراق نفسه من قبل الولايات المتحدة جريمة منكرة ضد الإنسانية. و فى الواقع ، لم تخض الولايات المتحدة أية حرب بطولية هناك. للولايات المتحدة قوّات أعتى لكن ما قامت به هو رمي إلقاء أطنان القنابل على المدن العراقية و قتل ملايين العراقيين و إلحاق دمار و تحطيم لواحدة من أقدم الحضارات فى العالم و إرثها و ثقافتها الغنية و مجتمعها . لذا منذ اليوم الذى إحتلّت فيه العراق ، كانت الولايات المتحدة بإستمرار تواجه مقاومة المتمرّدين و الوطنيين و الناس المحبّين للحرّية فى العراق.
لقد حطّمت الإمبريالية الأمريكية تماما الدولة و الجيش و السلطة القضائية و التشريعية و الجهاز الإداري الذين بناهم صدّام وهي تبنى دولة إستعمار جديد واضعة عملائها فى الصفوف الأمامية. لقد اقامت دولة جديدة بقوّات عميلة. إستطاعت أن تحطّم صدّام و أتباعه لكنّها لم تستطع أن تعالج التناقضات الجديدة التى نشأت بين الشعب و عملائها.لكنّهم غير قادرين على سحق مقاومة الشعب. و الجيش الذى يسحبه أوباما أقلّ من ذلك الذى يبقيه. و فى المدّة الأخيرة حين قامت القوات الوطنية العراقية بهجوم كبير ، خرج الجيش الأمريكي فى العراق من الثكنات على الفور.
بعد وصول أوباما إلى السلطة ، ارسل اكثر من 30 ألف جندي ضمن فرق إضافية لأفغانستان. و نظّمت إنتخابات مزوّرة فى ظلّ معارضة حادّة من قبل الشعب الأفغاني و إنتخب العميل حميد كرزاي. و 90 بالمئة من الذين يلقون الموت بسبب قنابل الولايات المتحدة هو مواطنون عاديون.و قوات الناتو التى تقع تحت إمرة الولايات المتحدة تقتل بلا تمييز المواطنين الأفغانيين. و الفظائع التى تقترفها الولايات المتحدة رهيبة إلى درجة أنّ حتى العميل كرزاي إضطرّ لفتح فمه. غرب الباكستان تقتل هجمات الطائرات مئات المواطنين العاديين . و إلى الآن يملك كرزاي قوّة فى المدن. و الشعب الأفغاني لم يطأطأ رأسه أبدا أمام الغزاة فى كامل تاريخه. لقد طرد الإمبرياليين و المحتلّين من أرضه معانيا كافة أنواع المشقّات . و بالضبط مثلما هو الحال بالنسبة للإمبرياليين الروس ، سيتبيّن أن ارض أفغانستان ستكون مقبرة الإمبريالية الأمريكية أيضا. و يطبّق أوباما ذات السياسات الدبلوماسية المتبعة من قبل بوش فى وسط آسيا و جنوبها، عن لم يكن أكثر غلظة.و تتجه الإسترتيجيا الأمريكية للهيمنة العالمية و السيطرة على غاز بحر قزوين و تركيز قواعد دائمة فى أفغانستان لمحاصرة الصين ، تتجه نحو الفشل.
أمضى الوزير الأوّل مانموهان سينغ متجاهلا المعارضة الشعبية ، إتفاقا نوويّا مدنيا مع الولايات المتحدة UPA-L خلال بما يؤكّد أنّه هو ذاته خادم موثوق به للإمبرياليين الأمريكان . و مشروع قانون المسؤولية النووية الذى أصدره البرلمان فى المدّة الأخيرة ليس سوى إستمرار لهذه التبعية. و فى ما يتصل بتسرّب الغاز بهوبال الذى أدّى إلى وفاة مريعة لآلاف الناس و مآسى لمئات الآلاف فى بهوبال، فإنّ الجراح فى قلوب و أوراح الناس فى الهند لا تزال تقطر ألما إلى يومنا هذا. بأكثر الطرق وقاحة على تمرير مشروع القانون هذا سامحة لعدد أكبر من البوهبال UPAو الآن تجرّأت حكومة للمضي قدما و ضمان حتى إن حدثت هكذا محارق جماعية فإنّ الرأسماليين الأجانب المسؤولين عنها سيتحملون من UPAو BJP المسؤولية أقلّ بكثير( بالضبط مثلما أخليت من المسؤولية روارن أندرسون و دو الكيميائية). و بينما ساعد على تمرير مشروع القانون هذا بمعيّة الأحزاب اليسارية البرلمانية التى تسمّى نفسها شيوعية و التى أثبتت من جديد طبيعتها المهادنة بعدم معارضتها لمشروع القانون الخياني بصلابة و عدم إطلاق حركة شعبية ضدّه. لقد عمل مانموهان سينغ بشدّة لضمان تمرير مشروع القانون هذا قبل وصول أوباما.
إن الإمبريالية الأمريكية التى ما فتأت تنهب البلدان الفقيرة عبر العالم ، قامعة القوميات المضطهَدَة ،و دافعة سرقة و دكتاتوريين بارزين إلى السلطة ،مهدّدة تلك البلدان التى لا تذعن لها ، ذاهبة إلى مدى يتصوّر لنهب النفط و المناجم و كلّ موارد الثروة الطبيعية ، هي العدوّ الأوّل لشعوب العالم و قائدها باراك اوباما إنسان يجب أن تكرهه البشرية قاطبة. شأنه شأن سابقه جورج بوش قد راكم الكره عبر الكوكب. و قد أتى حكّام الإمبريالية الأمريكية بباراك أوباما بخطّة تضليل الناس بلون بشرته. و رغم أنّ أوباما كان فى الكلام يعارض سياسات بوش ، فبعد دخوله البيت البيض ، كافة السياسات و القرارات التى إتخذها إلى اليوم ليست سوى مواصلة لإدارة بوش. و فى الواقع ، الإختلاف بين جورج بوش و باراك أوباما يكمن ببساطة فى لونهما و فى إسم الحزب الذى يمثّله كلّ منهما. لا وجود لإختلاف بينهما فى إستغلال وإضطهاد شعوب العالم و القوميات والبلدان المضطهَدة و الطبقة العاملة فى الولايات المتحدة. و ما لا يمكن دحضه هو أنّ الرئيس ذى الجلد الأسود إنتخب من قبل أبرز الشركات الإحتكارية الأمريكية.
و الطبقات الحاكمة الكمبرادورية الهندية منشغلة بفرش الزرابي الحمراء للترحيب بأوباما. و لا يعنى الترحيب به إلاّ خيانة لقيم السيادة و الحرّية و الإستقلالية و التعويل على الذات و السلام و العدالة و الديمقراطية. و يعنى إستدعاء أوباما إلى بلادنا العزيزة إظهارا للتبعية لسياساته الحربية و الغزو و الإستغلال و الهيمنة. و بالتالى بإسم اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الهندي ( الماوي) ، أدعو كافة الشعب و المنظمات الثورية و الديمقراطية وكافة القوى الوطنية فى الهند إلى التعبير عن إحتجاجهم بأشكال متنوّعة و لرفع شعار "أوباما عد إلى بلدك" بصوت عالي واحد.
سؤال 21 : كيف تقيمون الوضع الثوري فى كامل جنوب آسيا؟ ما رأيكم فى التأثير الممكن للتغييرات الأخيرة فى النيبال عليه؟
الرفيق غاناباثي : حسب تقييم حزبنا ، الوضع الثوري فى كامل جنوب آسيا ممتاز. و تقييم اللجنة التنسيقية للأحزاب و المنظّمات الماوية لجنوب آسيا هو نفسه كذلك. فى كلّ بلدان آسيا الجنوبية ،الوضع متشابه تقريبا. و رغم أنّ حكومة سنهالا الشوفينية تتفاخر بأنّها قمعت تماما حركة تاميل إيلام بقيادة حركة تحرير تاميل إيلام، من غير الممكن لها أن تقمع بصفة متواصلة التطلعات الوطنية للتاميل. و ظروف نهوضها فى فترة وجيزة متوفّرة هناك. يمكن لأشكال النضال و اشكال التنظيم أن تكون مختلفة. لقد قدّم شعب التاميل تضحيات جسام و له تجربة طويلة فى النضال. و محبّى الحرّية من التاميل لن يقبلوا بالوضع الجديد أبدا . و ستكون حكومة سنهالا الشوفينية واهمة إن فكّرت أنّها أرست سلاما إجتماعيا دائما بإلغاء حركة تحرير تاميل إيلام.
وتتواصل الأزمة الثورية الحادةفى النيبالأين صار جهاز الدولة مشلولا. و كلّ القوى الطبقية تتصادم بشدّة. لكن لسوء الحظّ ، فرّط الحزب الماوي هناك فرصة إفتكاك السلكة السياسية مستغلاّ هذا الوضع الثوري الممتاز. ففى الوقت الذى كان عليه أن يستمرّ فى حرب الشعب و يفتكّ السلطة السياسية ، يريد أن يبلغ السلطة عوض ذلك عبر النظام البرلماني. لقد كتبت اللجنة المركزية لحزبنا رسالة مفتوحة للجنة المركزية لذلك الحزب بهذا الصدد و قد أصدرت مواقفا أيضا.
و بالرغم من وجود مثل هذا الوضع الثوري ، لا يولى الحزب الماوي الأهمّية و الأولوية للحركة فى المناطق الريفية ،و لا يستنهض الفلاحين و الطبقة العاملة و البرجوازية الصغيرة نضاليا ضد الإقطاعية و الإمبريالية و التوسعية الهندية وهو لا يفعل سوى إضاعة وقته. لقد تبنّى خطّا إنتهازيّا يمينيا. و لن يمرّ وقت طويل حتى يتضح إن كان الحزب الماوي النيبالي سيستعمل الوضع الثوري الممتاز ،و يدرّب الشعب على النضال و ينكب على المعركة الحيوية من أجل الإنتصار النهائي أو يغوص إلى الدرك الأسفل بإستمرار نحو النظرة البرلمانية. على أي حال سيرتبط ذلك بما إذا كانوا على إستعداد للتخلّى عن خطّهم الخاطئ و تبنّى خطّ صحيح أم لا. و إنّه لواقع أنّ صراعات داخلية تجرى صلب الحزب الماوي هناك.
و يقيم حزبنا أنّ الوضع فى بلدنا ممتاز. فكلّ التناقضات فى بلدنا تحتدّ كذلك. و يخوض الشعب فى الهند صراعا مريرا ضد الإقطاعية و الإمبريالية و الراسمالية الكمبرادورية البيروقراطية بقيادة حزبنا. سيكون فى مستطاعنا أن نأثّر على الوضع فى جنوب آسيا بالدفاع عن أنفسنا ضد هجوم العدوّ و بتعزيز حربنا الشعبية .
و الوضع فى بوتان ممتاز.و و لو أنّه تمّ تشكيل برلمان فى البوتان ، شكل خاص من النظام الملكي الدستوري ، فإنه يتظاهر بأنّه ديمقراطية برلمانية. و حتى أعضاء الحكومة الجديدة هم من عائلة الملك. و البوتان لا تزال ترزح تحت نير الإقطاعية و التوسّعية الهندية. لكن بعدُ تشكّل هناك حزب ثوري. و على الفلاحين هناك أن يقاتلوا أيضا. و يواجه المجتمع الباكستاني أحدّ أزمة فى تاريخه. لقد صار أرضية لإستراتيجيا القوّة العظمى الأمريكية من أجل الهيمنة العالمية. و ما يجرى فى أفغانستان يفاقم من حدّة الأزمة أيضا. باتت الباكستان نقطة إرتكاز فى المخطّط الأمريكي لمحاصرة الصين. و يتواصل إضطهاد القوميات بصورة حادة هناك. و و تتواصل تناقضاتها مع التوسعيين الهنود من جهة و الإستغلال و الإضطهاد الرهيبين للإقطاعية و الإمبريالية و الرأسمالية الكمبرادورية البيروقراطية من جهة أخرى وتشتدّ عمقا.لذا ثمّة غضب كبير فى صفوف الشعب. لكن بما أنّه لا وجود لحزب ماوي هناك ، فليس من الممكن إستغلال الوضع. و هذا مظهر جدّ غير موات.
البنغلاداش أحد أفقر البلدان و أكثرها تخلّفا فى العالم. و يعيش الفلاحون تحت نير الإقطاعية و الرأسماليين الكمبرادوريين و الإمبرياليين وهم ضحية إستغلالهم الفظيع.و إلى جانب هذا تتواصل بحدّة ضغوط و تهديدات الطبقات الحاكمة التوسعية الهندية هناك. و يواجه الحزب الماوي هناك الكثير من الخسائر غير أنّه يجتهد طاقته لتجاوزها و اتعزيز ذاته. إجمالا، يُواجه جنوب آسيا أزمة إجتماعية حادّة فى ظروف عالم اليوم و له ظروف مواتية للثورة.
و الحزب الشيوعي الماوي فى بلاد آسوي آخر ، الفليبين يتطوّر يوما فيوما و يملك قاعدة جماهيريو قويّة . وهو يعزّز جيشه الشعبي الجديد و يقاتل أكبر حملة هجوم عسكري للعدوّ. جيش الحكومة هناك ينسّق مع مستشارين عسكريين أمريكان و ينظّم هجمات عسكرية واسعة النطاق ضد الماويين بمساندة المروحيات العسكرية. لكن قوات الحكومة هي التى تتكبّد خسائرا. ويكسب الجيش الشعبي الجديد إنتصارات بالقتال بجسارة ضد هجمات القوات الخاصّة. فى مثل هذه الظروف ،من غير الممكن للتوسعيين الهنود و الطبقات الحاكمة لكلّ بلد على حدة سحق القوى الماوية و الديمقراطية و التقدّمية و الوطنية و نضالات التحرّر الوطني فى جنوب آسيا. و بقدر ما يحاولون سحقها بقدر ما ستنهض. و علاوة على ذلك ، الوضع العالمي الثوري ممتاز كذلك. وضع محتدم تشهد فيه حركات ثورية عبر العالم بأسره مزيد التطوّر.
سؤال 22: فى الأخير ، كيف تقيّمون أهمّ النجاحات و الإخفاقات إثر عقد مؤتمركم التوحيدي سنة 2007؟ و كيف ترون مستقبل الثورة الهندية ككلّ؟
الرفيق غاناباثي : عقد مؤتمرنا التوحيدي فى جانفي 2007 و رسم المهمّة الأساسية المباشرة و المركزية بما هي تعزيز حرب الشعب عبر البلاد قاطبة و تطوير الحرب الأنصارية إلى حرب متحرّكة و تطوير جيش التحرير الشعبي الأنصاري إلى جيش التحرير الشعبي ( جيش نظامي). بهدف إرساء قواعد إرتكاز و كجزء من هذا كلفنا مؤتمرنا بعديد المهام مثل تعزيز النضالات الجماهيرية و توسيع الحركة و بناء و تقوية الجبهة المتحدة. و خلال السنوات الثلاث و نصف السنة الماضية ناضل حزبنا برمته وواجه التحدّيات لينهض بهذه المهام مركّزا نفسه بصلابة فى صفوف الشعب. و فى هذه السيرورة ، حقّقنا بعض النجاحات ذات الدلالة. وواجهنا إخفاقات جدّية . و لقد كسبنا تجاربا ثمينة. و تعلّمنا دروسا هامّة. إجمالا ، حينما ننظر فى نجاحاتنا ، يمكن بالتأكيد أن نقول إنّ القاعدة الضرورية لتقدّم الثورة الهندية على طريق الإنتصار بتحقيق المزيد من النجاحات فى المستقبل قد تعزّزت أكثر. لنلقى نظرة على النجاحات...
1- فى السنوات الثلاث و نصف السنة الماضية ، فى عديد المناطق من بلادنا ظهر سيل من النضالات الجماهيرية فى ظلّ قيادة حزبنا . لا سيما فى دنداكرانيا و بيهار و جهاركهاند و غرب البنغال و أوديسا و ماهارشترا و اندرابراداش .و قد شارك الناس بأعداد غفيرة فى النضالات ضد نهب الموارد الطبيعية من قبل الشركات الهندية و الأجنبية و بصورة خاصة ضد النقل الإجباري للآديفاسي من مناطقهم.و رغم أنّ الطبقات الحاكمة للهند شكّلت عصابات "غوندا" مثل سلوى جودوم و سندرا و ناغاريت سوركشا ، ساميتى و حرمد باهيني و إقترفت عنفا رهيبا و فظائعا ضد الشعب ، فإنهم ناضلوا بشجاعة فى ظلّ قيادة حزبنا و بدعم من جيش التحرير الشعبي الأنصاري. فى كالنغاتاغار و سنغور و ننديغرام و للغار ، و نارايانابتنا و دمكا و بولاغرام لوهنديغودا و راووغهات و بلاماد و عديد الأماكن الأخرى ، نهضت الجماهير على نطاق واسع و شاركت فى النضالات. ننديغرام و للغار و نراينبتنا برزت كنماذج جديدة للنضالات الشعبية. فى مختلف البرامج التى رسمنا للمسائل السياسية ، إستنهضنا مئات الآلاف من الجماهير.وقد كانت إستجابة الجماهير لبرامجنا السياسية كبيرة لمقاطعة الإنتخابات عدّة مجالس ولايات و البرلمان. فى مناطق حركتنا ، قاطعت الجماهير الإنتخابات على مستوى هائل و أظهرت بقوّة كبرى حاجة الشعب إلى سلطة سياسية شعبية. و كجزء من عملية الصيد الأخضر التى تطبّق بتنسيق بين الحكومات المركزية و المحلية منذ أواسط 2009، إرتكبت مجازرا فى حقّ الشعب. و رغم ذلك ،آلاف الجماهير المضطهَدَة لا سيما الآديفاسي و النساء شاركوا عدّة برامج ضد قمع الدولة و عدّة تحرّكات سياسية فى دنداكرانياو بيهار- جهاركهاند و غرب البنغال و أوديسا و أندرابراداش.
2- و إنتصار هام آخر هو ظهور السلطة السياسية الديمقراطية الشعبية بمستوى أوّلي وهي تتعزّز و تتوسّع كبديل لنظام الدولة الإقطاعي و الكمبرادوري البيروقراطي البرجوازي القائم لدعم من الإمبرياليين. و فى أهمّ مناطقنا الأنصارية فى دنداكرانيا و بيهار و جهاركهاند ،تشكّلت اللجان الشعبية الثورية وهي تعمل و تتعزّز و تتوسّع. فى للغارد و نارايانا بتنا التى ظهرت حديثا على الساحة السياسية فى بلادنا ، تنظيمات السلطة الشعبية التى تشكّلت على المستوى الأوّلى متمحورة حول تطوير الشعب، حتى فى خضمّ هجوم العدوّ، جلبت إنتباه الجماهير فى بلادنا.لقد أطاحت بالطبقات الحاكمة المحلّية وهي تدير السلطة الشعبية على المستوى الأوّلي. و تعمل أجهزة السلطة الجديدة هذه فى مجالات التربية و الصحّة و خدمات التطهير و المياه و تطوّر الفلاحة إلخ هادفة لتحقيق التطوّر الحقيق للشعب. وهي مصدر إلهام كبير للشعب المضطهَد و المنظمات و المثقفين الديمقراطيين عبر البلاد بأسرها. وهي تبرز كبديل شعبي حقيقي للنظام . و كردّ على نموذج المستغِلين للتطوّر المزيّف، تقدّم هذه الأجهزة للسلطة السياسية الجديدة نموذج تطوّر حقيقي للشعب.
3- فى السنوات الثلاث و نصف السنة الماضية ، تصاعدت حرب الأنصار وهي مستمرّة فى التصاعد على مستوى أرقى. و قد نظّم أنصاريو شعبنا هجمات جريئة ضد الشرطة و القوات شبه العسكرية و قوات الكومندوس التى تقترف فظاعات و عنف لانهاية لهما و ترتكب مجازرا ضد الشعب لمصلحة الطبقات المستغِلة. لقد قضت قواتنا الأنصارية على مئات الفرق المرتزقة و إستولت على مئات الأسلحة و الذخيرة الحديثة و حسنت من تسلحنا. و حرب الأنصار التى تخاض فى ظلّ قيادتنا مصدر إلهام وثقة لدى الشعب. و مدافعا عن السلطة السياسية الشعبية التى تتطوّر على مستوى أوّلي و مدافعا عن حياة و ممتلكات الجماهير ،ظهر جيشنا الشعبي كمنقذ حقيقي للجماهير. و رغم أنّ العدوّ يطبّق عديد حملات السحق ،مقيما حزاما أمنيا بنشر آلاف عناصر الشرطة و القوات شبه العسكرية و شانّا هجمات مستمرّة، بدعم نشيط من الشعب ينمو حتى أكثر جيشنا للتحرير الشعبي الأنصاري.
4- وبصورة خاصّة ، حين يلاحظ منذ مؤتمرنا التوحيدي فصاعدا، ظهور حزبنا على الساحة السياسية للبلاد كأكبر قوّة سياسية بديلة، فهذا يعدّ نجاحا هاما آخر. على نحو متصاعد تفهم الجماهير أنّ خطّنا السياسي صحيح. و الآن يظهر مواطنون من بلدنا مزيدا من الإنتباه للتعرّف على موقفنا و حلولنا للمشاكل المتعدّدة التى تواجهها بلادنا. طوال ال63 سنة الماضية ، شعرت الجماهير بالإحباط مع الإفلاس السياسي لمختلف أحزاب الطبقات الحاكمة المستغِلّة و للتحريفيين الذين يسمّون أنفسهم أحزابا يسارية و الشوفينيين الدينيين الهندوسيين.والآن، بوضوح يُلاحظ أنهم بصورة متصاعدة يتأثرون بسياسات الماويين و يقتربون منها أكثر من ما كان فى الماضي. و نعتقد أنّ هذا سيكون ضمانا لتشكيل جبهة موحّدة عبر البلاد بأسرها تكون قوية و عريضة ،فى المستقبل.
إلى جانب هذه النجاحات الأساسية ،واجهنا بعض الإخفاقات و الخسائر الجدّية كذلك و أهمّها :
1- بخسارتنا قوى قيادية بسبب هجمات العدوّ ، واجهنا خسائرا جدّية. إثر إتمام مؤتمر حزبنا ، أمسك العدوّ بعدد معتبر من أعضاء لجنتنا المركزية و إمّا قتلهم فى مواجهات مزعومة أو وضعهم وراء القضبان. هذه أكبر العوائق التى نواجهها فى طريقنا لتحقيق أهدافنا. و لا شكّ سيكون لهذا أثر خطير على الثورة الهندية.
2- نظرا للهجوم الشديد للعدوّ و إخفاقنا فى فهمه بصفة جيّدة ،و صياغة تكتيكات مضادة مناسبة و تطبيقها، صرنا أضعف فى مناطق و إنسحبنا من مناطق أخرى.
هذه هي أهمّ نجاحاتنا و إخفاقاتنا. و فى نفس الوقت ، تزداد ظروف حياة الطبقة العاملة سوءا. ويشتدّ إفلاس الفلاحين بسبب السياسات التى يفرضها المستغلّون الإقطاعيون و الإمبرياليون و يلتجؤون إلى الإنتحار بالآلاف. و بإسم السياسات الجديدة ، تصاعد دخول الرأسمال الأجنبي لمجالات التربية و الصحّة و الصناعة و الدفاع و النقل و الإعلام و التجارة إلخ. و إرتفع نسق إستغلال الإمبرياليين و إضطهادهم و تحكّمهم إلى مستويات غير مسبوقة منذ 1947.و يتواصل القمع الشديد لشعب الكشمير والشمال الشرقي الذين يقاتلون من أجل التحرّر الوطني و حقّ تقرير المصير بما فى ذلك حق الإنفصال. و بفعل السياسات التى يتبعها التوسعيون الهنود بالتعاون مع الإمبرياليين الأمريكان ، فإنهم مكروهون بمرارة من قبل شعوب جنوب آسيا.و تعانى القطاعات الإجتماعية الأكثر إضطهادا ضمن الداليت و الآديفاسي، و النساء و الأقليات الدينية من مشاكل جمّة. و تطلق الدولة العنان للإرهاب ضد هذه القوى التى تقاتل لمعالجة هذه المشاكل. و صارت الحقوق المدنية غير موجودة كلّيا. و لا مشكلة من المشاكل الأساسية للشعب بصدد المعالجة فى الوضع السائد حاليا. و إعلان الوزير الأوّل بأننا سنصبح قوّة إقتصادية فى القرن 21 و سنبلغ نسبة نموّ إقتصادي برقمين خرافة كبرى. و بينما تراكم شركات يملكها أمثال أمباني و تاتا و ميتال و جندال و آسار ثروات ضخمة و تنمّى نسب "تطوّرها" بنسق سريع، فإنّها ترمى بالجماهير العريضة فى متاهات فقر لا يطاق و مجاعة و بطالة إلخ.
و عندما نتناول كلّ هذه المشاكل بالبحث، سيغدو واضحا بصورة متصاعدة أنّ التناقضات الأساسية فى بلادنا ، أي ، التناقض بين الإقطاعية و الجماهير العريضة ؛و بين الإمبريالية و الشعب الهندي؛ و بين ارأس المال و العمل ؛و التناقض صلب الطبقات الحاكمة تتفاقم. و يتقدّم حزبنا نحو معالجة مشاكل الشعب هذه . وخطّنا السياسي يشدّد على حلّ هذه المشاكل. و نعتقد أنّ الحركة الثورية الهندية ستتقدّم على طريق الإنتصار فقط عبر حرب الشعب المخاضة بقيادة حزبنا ،بينما نوطّد جيشنا الشعبي بهدف إرساء قواعد إرتكاز و تشكيل جبهة متحدة بتوحيد كافة هذه القوى فى ظلّ قيادة البروليتاريا. و نعتقد أيضا بأنّ مستقبلها سيرتهن بكيفية تقدّم هذه السيرورة . إجمالا ننظر إلى مستقبل الحركة الثورية الهندية بتفاؤل كبير.
يعدّ حزبنا حجر أساس أمل الجماهير المضطهَدة فى بلادنا. وفى إطار هذا النظام المنهار و الفاسد و المقيتة يشعّ حزبنا كنجم برّاق . لا نقول أبدا أنّ لدينا حلول جاهزة لكافة التعقيدات الموجودة فى الثورة العالمية و الثورة الهندية. لكن لدينا خطّ سياسي صحيح. نحن واثقون من أنّه بإمكاننا أن نعالج كافة هذه المشاكل أثناء سيرورة إنجاز الثورة الديمقراطية الجديدة كخطوة أولى نحو الإشتراكية و الشيوعية. نعتقد بأن كافة المشاكل التى تواجه المجتمع يمكن معالجتها على ضوء الماركسية-اللينينية-الماوية. و كذلك سنتعلّم من التجارب العالمية. سنطبّق الإيديولوجيا الماركسية-اللينينية-الماوية فى الممارسة العملية للثورة الهندية. سنقاتل الدغمائية و التجريبية التى تطفو برأسها فى الممارسة. سنتمسّك بصلابة بالخطّ الجماهيري و نكرّس أنفسنا لتلبية طموحات و آمال شعبنا. و قطعا سنقاتل التيارات الإنتهازية اليسارية و اليمينية و التحريفية التى يمكن أن تبرز داخل حزبنا و داخل الحركة الشيوعية العالمية. و مع ذلك ، تظلّ قائمة إمكانية إرتكاب أخطاء ووقوع حوادث فى سيرورة الثورة. لذا سنعترف بأخطائنا بسلوك نقد ذاتي حقيقي و متواضع.و سنصحّح أخطاءنا و نتقدّم على طريق الثورة إلى الإنتصار النهائي فى الحرب العظيمة التى تخوضها لإرساء مجتمع حيث لا مجال فيه للجوع و الظلم و الفقر والأمّية و البطالة و إرتفاع الأسعار و النزوح الإجباري و نظام عدم اللمس و التمييز و الشرور الإجتماعية الأخرى إلخ بتحرير بلدنا العزيز من الإستغلال و الإضطهاد الإقطاعي و الإمبريالي و الرأسمالي الكمبرادوري البيروقراطي.لقد ظهر حزبنا نتيجة تضحيات لا تحصى من كوادرنا و قادتنا. وقد ضحّوا بحياتهم بثبات من أجل الديمقراطية الشعبية و الشيوعية. و هؤلاء الشهداء المؤثرين الغير على أنفسهم و النموذج الذى يحتذى به هم بصيص أمل مجتمعنا. و قطعا سنرفع راية تقاليدهم الثورية ذات التقدير العالى. سنرسى قيمهم الإنسانية السامية فى هذا المجتمع،و سنتحاشى بوضوح الخسائر الممكن تحاشيها و نظهر وعيا شيوعيا و شجاعة و تصميم و تضحية لقتال العدوّ الوحشي. و فى هذه السيرورة سيصهر حزبنا نفسه فى أتون الصراع الطبقي.
لقد تطوّرت عدّة مناطق بعدُ إلى مناطق أنصارية فى بلادنا . و فى عدّة مناطق ظهرت سلطة الدولة الشعبية فى شكلها الجنيني. و جيش التحرير الشعبي الأنصاري ينمو قوّة و قدرة. و تشتدّ حرب الأنصار. و هذه السلطة الجديدة تتطوّر كشكل أوّلي لدولة الديمقراطية الجديدة . لكن مقارنة مع أكثر من عشرات الملايين من سكّان بلادنا و شساعة بلادنا ،يعدّ حزبنا صغيرا جدّا. ينبغى ان نسافر مسافات بعيدة . صحيح أنّ الطريق شائك لكن إذا إستمرّينا على الطريق الثوري ، سيكون المستقبل جدّ وضاء.
على عكس الأحزاب البرلمانية و كافة أنواع المنظمات الإصلاحية ،فإنّ الحزب الشيوعي الهندي (الماوي) المعتمد على كوادر لهم ثقة لا تتزحزح فى هدفهم و طبيعة تضحية و تكريس الذات ،يلمع كالشمس البرّاقة ، باثا النور فى كلّ الزوايا المظلمة عبر البلاد بأسرها. يريد الشعب الهندي الثورة وهو يتقدّم على طريق حرب الشعب لبناء مجتمع جديد .قد طلع فجر الثورة الديمقراطية الجديدة فلنمضى إلى النور اللامع للمجتمع الجديد الذى يتراءى فى الأفق. تحية حمراء!
=====================================================














=======================================
5 - رسالة من الحزب الشيوعي الهندي (الماوي) إلى الحزب الشيوعي النيبالي الموحّد (الماوي)


رسالة مفتوحة إلى الحزب الشيوعي النيبالي الموحّد (الماوي)
من الحزب الشيوعي الهندي (الماوي)
(20 ماي 2009)
الرفاق الأعزّاء ،
لقد كنّا نتابع بإهتمام و بإنشغال كبيرين التطوّرات الأخيرة فى بلادكم ،النيبال. مع ظهور الحزب الشيوعي النيبالي (الماوي) [الح الش الن (الم) ] كأوسع حزب وحيد فى إنتخابات المجلس التأسيسي فى أفريل 2008 و تشكيل الحكومة الجديدة لتحالف سبع أحزاب أحزاب ، بعضها معروف بماضيه المعادي للشعب و الموالى للإقطاعية و الإمبريالية و التوسّعية الهندية، برز صراع إيديولوجي سياسي فى كامل المعسكر الثوري فى الهند و العالم فى ما يتصل بالطريق و الإستراتيجيا و التكتيكات التى يتوخّاها حزبكم الذى صار الآن الحزب الشيوعي النيبالي الموحّد (الماوي) ، فى المضي قدما بالثورة فى النيبال. كلّ هذا يجعل أكثر إلحاحية حتى خوض نقاش أعمق بصدد الخطّ الإيديولوجي و السياسي الذى يتبعه الح الش الن الم (الم) ، لا سيما بعد أن بلغ السلطة من خلال إنتخابات ، عقب عقد طويل من حرب الشعب البطولية و تشكيل حكومة مع بعض أكبر الرجعيين الذين قد إستحقّوا سخط الجماهير النيبالية.
يحتاج الثوريون الماويون عبر العالم إلى نقاش عديد المسائل فى إطار إتباع الح الش الن الم (الم) لخطّ و سياسات ، فى فهمنا، لا تنسجم مع المبادئ الجوهرية للماركسية-اللينينية -الماوية و تعاليم معلّمينا الماركسيين الكبار- مواضيع من مثل الأممية البروليتارية ، و المراحل و المراحل الدنيا للثورات و تبعاتها العملية فى البلدان شبه المستعمرة شبه الإقطاعية ، و إستيعاب المفهوم اللينيني للدولة و الثورة ، و طبيعة الديمقراطية البرلمانية فى بلدان آسيا و أفريقيا و أمريكا اللاتينية شبه المستعمرة شبه الإقطاعية ، و معنى الصلابة الإستراتيجية و المرونة التكتيكية و مسائلا أخرى مرتبطة بها. و هناك أيضا مسائل خاصة أثارها حزبكم بإسم التطبيق الخلاّق للماركسية-اللينينية-الماوية [الم-ال-الم] كمفهوم ديمقراطية القرن الواحد و العشرين أو الديمقراطية المتعدّدة الأحزاب، و طريق براشندا ،و نظرية المزج و ما إلى ذلك، التى هي بنظرنا ، إنحراف أساسي عن الم-الل-الم و ينبغى نقاشها نقاشا واسعا و عميقا.
من الصحيح أنّ الماركسية ليست دوغما و إنّما هي مرشد عمل. و الماركسيون –اللينينون الثوريون الذين إتبعوها فى الكلام فقط و إستبعدوا جوهرها أخفقوا فى فهم جوهر الماركسية و أخفقوا فى فهم ما علمنا إيّاه لينين ،أي ، "التحليل الملموس للواقع الملموس هو الجوهر الحيّ للماركسية". أخفق مثل هؤلاء الدغمائيين فى تطبيق الم-الل-الم فى الممارسة العملية للثورة فى بلدانهم و عليه أخفقوا فى إحراز أي تقدّم حقيقي فى الثورات فى بلدانهم الخاصّة. و لا شكّ أنّ الدغمائية مثلت آفة بالنسبة للحركات الماركسية-اللينينية و من ثمّة ينبغى على النضال ضد الدغمائية أن يكون جزءا لا يتجزأ من الصراع الإيديولوجي للحزب الشيوعي.
و مع ذلك ، بإسم النضال ضد الدغمائية ، وجدت إنحرافات جدّية داخل الحركة الشيوعية العالمية ،عادة ما تذهب حتى إلى هوّة إنحراف يميني و تحريفي سحيقة أكثر و أخطر. و بإسم التطبيق الخلاّق للماركسية ، سقطت الأحزاب الشيوعية فى فخّ الإنتهازية اليمينية، و الأوروشيوعية البرجوازية المتعدّدة ، و معاداة مسعورة للستالينية ، و فوضوية ما بعد الفكر المعاصر و التحريفية الصريحة. لقد ظهر الخطر اليميني عبرالتحريفية فى الحركة الشيوعية العالمية كأكبر خطر فى الفترة اللاحقة على الإستيلاء على قيادة الحزب الشيوعي السوفياتي و سلطة الدولة فى الإتحاد السوفياتي إثر وفاة الرفيق ستالين. و كان على الرفيق ماو والثوريين الحقيقيين الآخرين أن يخوضوا صراعا إيديولوجيا سياسيا متّسقا ضد التحريفية و الإصلاحية داخل الحركة الشيوعية العالمية و كذلك فى صفوف الحزب الشيوعي الصيني. و مع ذلك ، رغم النضال العظيم الذى خاضه الرفيق ماو و ثوريون ماركسيون- لينينيون آخرون عبر العالم كافة ضد التحريفية ، فقد إنتصر مؤقتا التحريفيون و هيمنوا على الحركة الشيوعية العالمية فى العالم المعاصر. و يجب إدارة النقاش الإيديولوجي - السياسي حول التطبيق الخلاّق للم-الل-الم فى الممارسة العملية للثورة فى النيبال بإدراك صحيح لهذا الصراع العالمي حتى منذ زمن الرفيق لينين، لا سيما صراع ماو ضد تحريفية خروتشاف.
لقد غدت جملة "النضال ضد الدغمائية" موضة فى صفوف عديد الثوريين الماويين. و هم يتحدّثون عن إستبعاد مبادئ لينين و ماو التى غدت "متقادمة" و تطوير الماركسية-اللينينية-الماوية فى "الظروف الجديدة" التى يقال إنّها ظهرت فى عالم القرن 21. و يصف البعض سعيهم ل"إثراء و تطوير" الم-الل-الم كطريق جديد أو فكر جديد و مع أنّ هذا يعتبر فى البداية كشيئ منحصر فى الثورة فى البلد المعنى ، فإنه لا محالة يعترف بأن له "طابع عالمي" أو" دلالة عالمية". و فى هذه الممارسة يعظّم شأن القادة الأفراد و حتى يألّهون إلى حدّ أنّهم يظهرون على أنّهم لا يخطؤون. ومثل هذا التعظيم لا يساعد على العمل الجماعي للجان الحزب و الحزب ككلّ و بصعوبة حتى بالكاد تثار التساؤلات حول الخطّ بما أنّه يصدر عن قائد فرد لا يخطأ. فى مثل هذا الوضع، فى منتهى العسر ألاّ تتحدّث اللجنة المركزية مع الكوادر و ألآّ تناضل ضد إنحراف جدّي فى الخطّ الإيديولوجي و السياسي أو فى الأساس الإستراتيجي و التكتيكي حتى إن بدا واضحا تماما أنّه يذهب ضد مصالح الثورة. "عبادة الفرد" التى يتمّ تشجيعها بإسم الطريق و الفكر تعطى درجة معيّنة من الحصانة من للإنحراف فى الخطّ إن نبع من القائد الفرد.
لحزبينا، الحزب الشيوعي الهندي (الماوي) و الحزب الشيوعي النيبالي (الماوي) مدّة طويلة جدّا من العلاقات الرفاقية ، فترة تعود إلى أواخر الثمانينات ( حينها كنّا موجودين ك"المركز الشيوعي الماوي" و "حرب الشعب") عندما كانت القيادة الحالية لحزبكم لا تزال جزءا من الحزب التحريفي فى النيبال المتبع للخطّ البرلماني. كنّا مهتمّين و متحمسين للصراع الإيديولوجي الذى خاضته قيادتكم ضد التحريفية ، و قطعها الواضح مع الخطّ التحريفي و شروعها فى حرب الشعب فى فيفري 1996.
بينما كنّا نمدّ يد المساعدة للثورة فى النيبال ، كان كلانا ( حينئذ"المركز الشيوعي الماوي" و "حرب الشعب") قد أشارا كذلك من زمن لآخر إلى بعض الأخطاء التى حدّدناها فى منهج و ممارسة الح الش الن (الم) ، و أيضا إلى إمكانية الإنحرافات التى قد تظهر نظرا لمقارباته و مفاهيمه الخاطئة. و مع ذلك ، لم نتدخّل أبدا فى المسائل السياسية - التنظيمية المتعلّقة بالشؤون الداخلية و الصراعات الداخلية فى صفوف حزبكم. و لكن كلّما إستدعى الأمر أو شعرنا بوجود خطر إنحراف إيديولوجي و سياسي، قدّمنا مقترحاتنا كحزب ثوري أخوي أثناء عديد الإجتماعات الثنائية بين كلا المفوّضين السامين لكلّ من حزيبنا أو عبر رسائل وٌجّهت إلى لجنتكم المركزية. و فقط لمّا أعلن حزبكم بعض المواقف الإيديولوجية - السياسية على الملإ ، بعض المواقف المنحرفة عن الماركسية-اللينينية-الماوية ،أو حين نشرت تعليقات مفتوحة لرئيس حزبكم براشندا فى مناسبات شتّى حول خطّ حزبنا و ممارسته ، أو حين دُعي إلى جدال مفتوح فى ندوات عالمية ، حينها شرع حزبنا فى خوض نقاشات بطريقة صحّية و رفاقية مسترشدة بمبادئ الأممية البروليتارية.
مذّاك تطوّرت حتى أكثر علاقاتنا ، لكن منذ 2003 لاحظنا إنعراجا جدّيا فى خطّكم الإيديولوجي - السياسي بشأن الثورة النيبالية و الثورة البروليتارية العاليمة أيضا. بعد ذلك ، تقدّمتم أكثر فى هذا الخطّ السياسي، لذا ثمّة حاجة لخوض نقاش أعمق و التوصّل إلى تقييم شامل لنظرية حزبكم و ممارسته و لتلخيص التجارب المكتسبة فى خضمّ حرب الشعب فى النيبال ، و الدروس الإيجابية منها و السلبية التى توفّرها للثوريين الماويين فى العالم المعاصر.
نبعث هذه الرسالة المفتوحة لحزبكم لأجل إجراء نقاش و جدال داخل حزبكم و المعسكر الثوري الماوي عالميا. لقد صارت هذه الخطوة ضرورية بفعل التطوّرات الجدّية التى جدّت أثناء تطوّر الثورة فى النيبال و التى لها تبعات على فهمنا للإمبريالية و للثورة البروليتارية و كذلك للإستراتيجيا و التكتيك المتبعين من قبل الثوريين الماويين فى العالم المعاصر. و هناك إنحراف جدّي عن الإيديولوجيا ال-الل-الم. و بالتالى لم تعد توجد شؤون داخلية خاصّة بحزبكم لوحده.
و علاوة على ذلك ، بات هكذا نقاش حاجة ماسة حاليا على أساس الدعاية الخبيثة للتحريفيين و كذلك الطبقات الحاكمة فى الهند بأنّ على الماويين الهنود أن يتعلّموا من الماويين الذين من المفترض أنّهم قد أدركوا أخيرا " عبثية تحقيق هدفهم العزيز الإشتراكي و الشيوعي عبر الكفاح المسلّح".
الوعظ الذى يطلقه التحريفيون الذين عملوا دائما كأقوى المدافعين عن الديمقراطية البرلمانية فى الهند أبرز أنيابهم الإجتماعية الفاشية حيثما كانوا فى السلطة. منذ أيّام إنتفاضة ناكسلباري ، عملوا كصمّام أمان للتنفيس عن غضب الجماهير فى القنوات القانونية و لعبوا الدور البارز فى إضعاف الحركات المناضلة و فى الحيلولة دون تسييس الجماهير و فى إحباطها، و بالتالى ، يخدمون الطبقات الحاكمة الهندية و الإمبرياليين بكلّ قلبهم – كلّ هذا بإسم الطريق السلمي للديمقراطية الشعبية و الإشتراكية. و أخذ هؤلاء التحريفيين يحبّرون المقالات مدّعين بأنّ ذلك يجب أن يكون مثالا يفتح عيون الماويين الهنود الذين،على الأقلّ الآن ، يجب أن يتخلّوا عن "حلمهم غير القابل للتحقيق بإفتكاك السلطة السياسية عبر البندقية " و عوض ذلك عليهم أن يحقّقوا حلمهم عبر الإنتخابات مثلما يفعل نظراؤهم فى النيبال اليوم.
نأمل بجدّ أن تعير اللجنة المركزية و يعير كافة أعضاء الحزب الشيوعي النيبالي الموحّد (الماوي) إنتباها شديدا لهذا النقاش الإيديولوجي- السياسي و إلى إتخاذ المواقف الثورية الصحيحة إعتمادا على نظريتنا المرشدة الم-الل-الم و الدروس المستخلصة من التجارب الثرية للثورة العالمية. و كذلك نأمل أن يساهم الثوريون الماويون عبر العالم فى هذا النقاش و يثروا تجارب البروليتاريا العالمية فى التقدّم بالثورة البروليتارية العالمية.
فى هذا الإطار، نأسف أيضا لقول إنّكم لم تكلّفوا أنفسكم عناء الإجابة على مقترحنا بتبادل وجهات النظر مع لجنتكم المركزية بعد إنتخابات أفريل 2008. فإلى ديسمبر 2008 لم نحصل و لا حتى على ردّ من لجنتكم المركزية على الرسالة التى بعثناها إليكم فى غرّة ماي بهذا الصدد. و علاوة على ذلك لم تقع الإجابة من جانبكم على مقترحنا عقد إجتماع اللجنة التنسيقية للأحزاب و المنظمات الماوية لجنوب آسيا لأجل مواصلة الصراع الموحّد للقوى الماوية و القوى المناهضة للإمبريالية فى جنوب آسيا ضد التوسّعية الهندية و الإمبريالية لا سيما الإمبريالية الأمريكية.
و فى الأخير وصلتنا رسالة من قسم العلاقات الدولية لحزبكم فى ديسمبر 2008 و بسرعة لاحقا إنعقد لقاء لممثلين من حزبينا. و إعتمادا على النقاشات التى دارت مع ممثليكم و المادة المتوفرة لنا بشأن التطورات الحالية فى حزبكم و المواقف التى إتخذتموها فى مواضيع شتّى ، نظّمت لجنتنا المركزية نقاشات دقيقة خرجت بإستنتاجات قائمة على الم-الل-الم و تجارب الثورة العالمية ، و الوضع الراهن السائد فى النيبال و العالم المعاصر.
أوّلا ، يسعدنا إندلاع صراع جدّي داخل حزبكم حول المسائل الحيوية المرتبطة بتقدّم الثورة فى النيبال. فمثل هذا الصراع كان لازما منذ زمن طويل ، على الأقلّ منذ شرعت قيادة حزبكم ، فى رأينا، فى إتباع مسار كارثي من "الصيد مع من يصطاد" أي عقد تحالفات مع الأحزاب السياسية الرجعية الإقطاعية و الكمبرادورية بغاية وحيدة هي الإطاحة بالملك و النظام الملكي و فى نفس الوقت تتحدّث عن التقدّم بالثورة فى النيبال عبر "القفزة النهائية" أو الإنتفاضة. و حتى قبل هذا، مفهوم حزبكم للديمقراطية المتعدّدة الأحزاب أو ديمقراطية القرن 21، و مواقفه غير البروليتارية فى مسألة تقييم ستالين و نظرية المزج إلخ ، كانت محلّ نقاش و جدال جدّيين. لقد تناول حزبنا هذه المسائل فى مقالات ضمن مجلاتنا و فى لقاءات صحفية لناطقينا الرسميين تحديدا منذ 2002 ، و بخاصة منذ 2006. و كذلك نبّهنا إلى المواقف غير الماركسية التى إتخذتموها حول مسألة الدولة و الثورة ، و مسألة نزع سلاح و تسريح جيش التحرير الشعبي بوضعه فى ثكنات تحت إشراف الأمم المتحدة، و حول مسألة دمج الجيشين، و تفكيك رابطة الشباب الشيوعي ، و التخلّى عن مناطق الإرتكاز و المكاسب الثورية الكبرى لعقد طويل من حرب الشعب، و سياسة التهدئة المتبناة تجاه التوسعية الهندية و ما إلى ذلك من المواضيع. و مع ذلك ، مثّلت رؤية صراع داخلي فى صفوف حزبكم حول بعض هذه المواضيع أخيرا إشارة مشجّعة.
إثر المسار الخطير الذى مرّ به حزبكم فى الثلاث سنوات الأخيرة ، نأمل جدّيا أن تراجع صفوف حزبكم المواقف الإنتهازية اليمينية الخطيرة و التبعات الكارثية التى نجمت عنها و كذلك أن تعيد النظر و تصلح الخطّ الخاطئ الذى إتبعته قيادة حزبكم و على رأسها الرفيق براشندا. إنّ هكذا إعادة نظر شاملة و صريحة للخطّ الإيديولوجي- السياسي الذى إنتهجته قيادة الحزب و للإنحرافات عن المبادئ الجوهرية للم-الل-الم التى حدثت بإسم التطبيق الخلاّق للم-الل-الم، ستساعد على تركيز الخطّ الصحيح الذى يمكن أن يتقدّم بالثورة إلى الإنتصار النهائي فى النيبال. إنّنا على ثقة من أنّه سيعاد تركيز الخطّ الثوري الصحيح عبر صراع إيديولوجي- سياسي صريح داخل الحزب . و فى هذا السياق، نودّ أيضا أن نعبّر عن عدم موافقتنا بشدّة على ما يسمّى الوحدة بين حزبكم و المجموعة الإنشقاقية لموهان بكرام سيتغ، ماشال إذ نعتقد أنّ الوحدة مع ما تبيّن أنّها مجموعة يمينية لن تساعد على تعميق قضية الثورة فى النيبال بل ستذهب بالحزب بعيدا إلى الأسفل على طريق التحريفية و الإصلاحية. هذه الوحدة المعتمدة على "دمج الإثنين فى واحد" ستزيد من تعزيز أيدى الإصلاحيين و الإنتهازيين اليمينيين داخل الح الش الن الم (الم) أو الحزب الشيوعي النيبالي الموحّد (الماوي )- فكر ماو تسى تونغ كما يسمّى حاضرا.
و نمضى الآن إلى معالجة المسائل و الإنحرافات الجدّية التى ظهرت فى مسار تطوّر الثورة النيبالية. و من الهام الإشارة إلى انّ بعض هذه الإنحرافات عن المبادئ الجوهرية للم-الل-الم نظّر لها حزبكم على أنّها إثراء و تطوير للم-الل-الم و لخّصها على أنّها طريق براشندا.
بصدد تقدير طبيعة الدولة فى النيبال و آفاق إكمال الثورة:
أوّلا ، ما هو الطابع الطبقي للدولة التى أمسك بها الح الش الن (الم) عبر سيرورة الإنتخابات البرلمانية فى تحالف مع أحزاب أخرى كمبرادورية و إقطاعية ؟ و كيف يحاول الح الش الن الم (الم) أن يكمل الثورة التى توقفت فى نصف الطريق؟
ما هو فهم الح الش الن الم (الم) لطبيعة السلطة التى أمسك بها بين يديه عبر الإنتخابات؟ هل يعتقد أنّه قادر على إستعمال هذه السلطة لإحداث تغيير ثوري جوهري فى النظام الإجتماعي فى النيبال؟
كيف يمكن لمخطّط الح الش الن الم (الم) أن يُعيد هيكلة المجتمع راديكاليا و بناء ديمقراطية جديدة فى النيبال فى تحالف مع الأحزاب التى تمثّل الطبقات الإستغلالية الرجعية التى تعارض بكلّ ما أوتيت من جهد هكذا تغييرات راديكالية؟
هل يعتقد الح الش الن الم (الم) أنّ جهاز الدولة القديمة رئيسيا بذات البيروقراطية القديمة و الجزء الكبير للجيش القائم القديم –يمكن أن يستخدم كأداة بأيدى البروليتاريا لإحراز تغييرات راديكالية فى النظام الإجتماعي القائم شبه الإقطاعي شبه المستعمر؟
و الأهمّ ما هو موقف الح الش الن الم (الم) تجاه مسألة إرساء دكتاتورية ديمقراطية شعبية فى مرحلة الثورة الديمقراطية الجديدة و إنتقالها إلى الإشتراكية عبر تركيز دكتاتورية البروليتاريا؟ و فى هذا السياق ، ما هي مقاربته للثورة الثقافية البروليتارية الكبرى التاريخية ؟ ماهي طبيعة الجيش الجديد الذى سيتشكّل من خلال مقترح دمج جيش التحرير الشعبي الثوري والجيش النيبالي الرجعي ؟ هل يمكن للح الش الن الم (الم) كشريك هام فى التحالف الحاكم فى النيبال أن يضمن أن يكون طابع الجيش المندمج النيبالي الجديد مواليا للشعب ؟ و الآن و قد فقد الماويون السلطة بفعل تراجع المساندة من قبل حلفاء كبار آخرين، كيف يمكنهم أن يضمنوا أن لا يستعمل الجيش المندمج الجديد و الحال أنّ الجزء الأكبر منه متكوّن من الجيش الرجعي القديم ، من قبل القوى الرجعية لإرتكاب مجازر فى حق الماويين مثلما شاهدنا فى أندونيسيا أو الشيلي؟
بإستمرار أثرنا هذه الأسئلة ، لا سيما فى السنوات الثلاث الماضية ، أثناء اللقاءات الثنائية و الرسائل إلى لجنتكم المركزية ، و فى بياناتنا و لقاءاتنا الصحفية و كتابات أخرى . جلبنا إنتباهكم إلى إنحرافكم الجدّي عن المفهوم اللينيني للدولة و الثورة و ذكرنا تجارب الثورة فى عديد البلدان . ففى بيان صادر فى نوفمبر 2006 ، نبّهت لجنتنا المركزية إلى أنّه إذا أصبح الماويون جزءا من الحكومة الإنتقالية أو صعدوا إلى السلطة عبر الإنتخابات ليس بوسعهم تغيير الطابع الرجعي للدولة القديمة أو بناء نيبال جديد على الأساس القديم.
"موافقة الماويين على المشاركة فى الحكومة الإنتقالية فى النيبال لا يمكن أن يغيّر الطبيعة الرجعية لآلة الدولة التى تخدم الطبقات الحاكمة المستغِلة و الإمبرياليين. يمكن أن تكون الدولة أداة بأيدى إمّا الطبقات المستغِلّة أو البروليتاريا لكنّها لا يمكن أن تخدم مصالح كلا الطبقات المتنازعة عدائيا. و من المبادئ الماركسية الجوهرية أنه لا يمكن إحداث تغيير فى النظام الإجتماعي دون تحطيم أداة الدولة .و الإصلاحات من أعلى ليس بوسعها أن تحدث تغييرا نوعيا فى النظام الإجتماعي الإستغلالي مهما بدت ديمقراطية الدستور الجديد و حتى إن غدى الماويون عنصرا هاما فى الحكومة . إنّه لمجرّد وهم الإعتقاد أنّه بالإمكان بناء نيبال جديد دون تحطيم الدولة القائمة ".
و بعد بروز حزبكم كأهمّ أوسع الأحزاب فى المجلس التأسيسي و كان يعمل على تشكيل حكومة فى تحالف مع الأحزاب الأخرى الممثّلة للنظام القديم ، مجدّدا نبهناكم فى بيان صدر بإسم لجنتنا المركزية فى 24 أفريل 2008 إلى أنّ "الضامن الوحيد لإنجاز البرنامج الثوري الراديكالي هو رفع الوعي السياسي الطبقي لأوسع الجماهير ، إستنهاضها للصراع الطبقي و تسليحها و تدريبها على قتال مستغِلّيها و كافة القوى الرجعية و الدفاع عن المكاسب المحقّقة خلال فترة طويلة من الصراع الطبقي و الجماهيري... على المرء أن يُبقى فى ذهنه أنّ المكاسب التى يمكن تحقيقها من خلال حكومة جاءت إلى السلطة بواسطة الإنتخابات محدودة للغاية. و بقاء هكذا نظام مرتهن بإتخاذ موقف توفيقي بشأن عديد المسائل الحيوية، و بالتالى المبالغة فى آفاق إعادة الهيكلة الراديكالية للمجتمع أو الإقتصاد من قبل حكومة ماوية ستكون واهمة و سوف تفرّط فى إمكانية و كذلك قدرة الحزب على مواصلة الصراع الطبقي ."
من جديد فى رسالتنا التى بعثنا بها للجنتكم المركزية فى غُرّة ماي 2008 ، أشرنا إلى : " من المبادئ الجوهرية للماركسية أن إعادة هيكلة راديكالية للنظام غير ممكنة دون تحطيم الدولة القائمة. و من غير الممكن إحداث تغييرات حقيقية فى النظام إلاّ عبر الإجراءات "من فوق" ،أي من خلال مناشير و قوانين تصدرها الدولة. و بالفعل ، حتى صياغة مشروع دستور نيبالي لصالح الفقراء و الجماهير المضطهَدة فى حدّ ذاته سيكون صعبا للغاية و صراعا مريرا.
لآ أخطر فى الوضع الحالي من أن نكون مغتبطين بأنفسنا و نستهين بآفاق ردّة الفعل الرجعية. ينبغى ألاّ ننسى أن المكاسب التى يمكن تحقيقها عبر حكومة جاءت إلى السلطة بواسطة الإنتخابات محدودة للغاية. و المبالغة فى آفاق إعادة الهيكلة الراديكالية للمجتمع أو الإقتصاد من قبل حكومة بقيادة ماوية سيكون واهما و ينخر إمكانية و كذلك قدرة الحزب على مواصلة الصراع الطبقي".
موقف حزبنا من النضال ضد النظام الملكي جرى توضيحه عديد المرّات فى الماضى. مثلا، قال الكاتب العام لحزبنا فى إجابته على أسئلة الب ب سي فى أفريل 2007 :
" القتال الحقيقي ليس ضد غينندرا و النظام الملكي الذى ليس سوى رمزا للإضطهاد و الإستغلال الإقطاعي الإمبريالي لأوسع الجماهير فى النيبال. و دون الإطاحة بالقوى الإقطاعية و الإمبرياليين و التجارة الكبرى الهندية و الكمبرادوريين المحلّيين ، مجرّد إزاحة غينندرا لن يحلّ أي من مشاكل جماهير النيبال. و لا يمكن القيام بهذا إلاّ بالمواصلة الصارمة لحرب الشعب حتى النصر النهائي. لا يقدر أي برلمان أن يلمس مكانة هذه القوى الرجعية التى تحكم بالفعل البلاد."
وهكذا يجب أن يكون جليّا أنّ قتال الإقطاعية ليس مرادفا لقتال النظام الملكي، فالنظام الملكي جزء من النظام شبه الإقطاعي شبه المستعمر و مظهره الأساسي هو فى العلاقات شبه الإقطاعية بالأرض. فى الهند ، سُلب الراجا و المهراجا سلطتهم منذ عقود لكن ذلك لم يحطّم القاعدة شبه اقطاعية فى الريف.
إنّ تقديرا صحيحا للدولة قدّمه فعلا حزبكم ذاته قبل سنتين من تحالفه مع السبعة أحزاب البرلمانية. و فى مقال معنون
" حكومة الحزب الشيوعي النيبالي الموحّد الماركسي - اللينيني : غطاء جديد للإقطاعية و الإمبريالية الواقعين فى أزمة " بقلم رئيس الحزب الشيوعي النيبالي (الماوي) حينها ، الرفيق براشندا ، شرح بوضوح الأمر على النحو التالى:
" أعلنت الماركسية ، على أساس النظرة المادية التاريخية العلمية التى تهاجم بحدّة التغييرات الغريبة و المثالية فى علاقة بسلطة الدولة ، وإستنادا لمادة لا يمكن إنكارها من تجربة الصراع الطبقي، أنّ الدولة ليست سوى سلاح طبقة لقمع طبقة أخرى. لم تكن أبدا سلطة دولة تمثّل طبقات ذات مصالح متناقضة ممكنة فى التاريخ و لن تكون ممكنة فى المستقبل. إنّ الماركسية تكره و تنبذ كافة تهافت الإصلاحية و التعاون الطبقي كنفاق برجوازي. سلطة الدولة هي إمّا دكتاتورية البروليتاريا فى أشكال مختلفة أو سلطة دولة الطبقات المضطهِدَة. لا يمكن أن توجد بلاهة أكبر من بلاهة تصوّر سلطة تعمل بين الإثنين. "
ومستشهدا بالرفيق لينين كتب " الدولة تنظيم خاص للقوّة ، إنّه تنظيم للعنف لقمع طبقة ما " ثمّ عن صواب تساءل الرفيق براشندا :" هل ستكفّ الآن سلطة الدولة عن أن تكون تنظيما للعنف بالضبط بعد مشاركة الحزب الشيوعي النيبالي الموحّد الماركسي-اللينيني فى الحكومة؟"
و مستحضرا مقتطفا للينين ، شرح كيف أنه ليس بوسع أيّة حكومة أن تكون موالية للشعب طالما أنّ المؤسستين ،مؤسسة البيروقراطية و الجيش القائم تظلان هي هي: مؤسستان تميّزان جهاز الدولة البيروقراطية و الجيش القائم" .
و قد أشار الرفيق براشندا بطريقة سليمة إلى أنّه " من البديهي أن أي حكومة مضطرّة للعمل فى ظلّ توجيه البيروقراطية و الجيش القائم ، أهمّ مكوّنين لسلطة الدولة ، لا يمكنها أن تغدو موالية للشعب على الأقلّ".
و شارحا الطابع الرجعي لحكومة الح الش الن الموحّد الماركسي-اللينيني يذكر الرفيق براشندا المقولة الماركسية الشهيرة :
"البتّ مرّة كل عدّة سنوات فى مسألة معرفة أي عضو من الطبقة السائدة سيقوم بقمع و سحق الشعب فى البرلمان - هذا هو الجوهر الحقيقي للبرلمانية البرجوازية، ليس فقط فى الملكيات البرلمانية الدستورية ، بل كذلك فى الجمهوريات الأوسع ديمقراطية" ( لينين "الدولة و الثورة" ).
كان هذا قبل ستّ سنوات ، فى 2003، عندما كانت حرب الشعب تتقدّم بخطوات سريعة . لكن كيف تغيّرت هذه الصياغات النظرية الجوهرية إثر ظهور الح الش الن (الماوي ) كأوسع حزب فى إنتخابات أفريل 2008 ؟
هل بمقدور المرء أن يصف تشكيل حكومة فى تحالف مع الأحزاب الكمبرادورية - الإقطاعية و محاولة إحداث تغيير إجتماعي ثوري عبر أساسا جهاز الدولة القديمة بأنّه مجرّد تكتيك؟ بأيّ منطق يقدر المرء أن يقول إنّه ليس طريقا للثورة مشابه ل "الإنتقال السلمي إلى الإشتراكية" الذى صاغه خروتشاف؟
ذكّرنا بتصريحات قادة الح الش الن (الم) فى مناسبات عدّة ، لا سيما بعد إنتصارهم الإنتخابي فى أفريل 2008، و نذكّر بنظرية الحزب الشيوعي الأندونيسي التحريفي ، أي "مظهر موالي للشعب" و "مظهر مناهض للشعب" الذى إقترحه رئيس الحزب آيديت. فحسب هذا الأخير " المشكل العويص فى أندونيسيا الآن ليس تحطيم سلطة الدولة مثلما هو الحال فى عديد الدول الأخرى ، لكن تعزيز و توطيد المظهر الموالي للشعب... و القضاء على المظهر المناهض للشعب".
هذا التحوّل السلمي سيقع ب "عمل ثوري من فوق و من تحت" أي بالمبادرة بالإجراءات الثورية من فوق بغاية تغيير مكوّنات مختلف أجهزة الدولة من جهة و من جهة أخرى ب "إستنهاض و تنظيم و تعبئة " الجماهير لتحقيق هذه التغييرات.
علاوة على ذلك هناك عدّة مواضيع حيث موقف حزبكم قد قاد بعدُ إلى التخلّى عن المستلزمات الأساسية لإحداث تغيير ثوري فى النيبال. و أهمّ هذه المستلزمات هو التفكيك المتوقّع لجيش التحرير الشعبي بوضعه فى ثكنات تحت إشراف الأمم المتحدة لأكثر من سنتين، وإعادة الأرض و الأملاك التى إفتكّها الشعب أثناء حرب الشعب إلى المستغِلِّين و المضطهِدِين ، و حلّ رابطة الشباب الشيوعي ، و المساومة مع الإمبريالية و التوسعية الهندية و أعداء أساسيين آخرين للثورة فى النيبال و ما إلى ذلك.
صرّح الرفيق براشندا بأنّ "النشاط شبه العسكري للجناح الشبابي للحزب، رابطة الشباب الشيوعي ، سيتمّ إيقافه ، و البنايات و المصانع و الممتلكات العامّة و الخاصّة التى إفتكّها الحزب ستعاد إلى أصحابها المعنيين". كما صرّح بأن كافة وحدات الحزب [ مختلف مستويات الحكومة الثورية السابقة المركزة إبّان حرب الشعب ] سيتمّ أيضا إيقاف نشاطها و أكّد أنّ "هذه الإتفاقيات ستكرّس فى أقرب وقت ممكن بعد تحديد جدول زمني".
و لا يمكن أن تكون لهذه الإجراءات التى مرّ ذكرها إلاّ نتيجة واحدة وحيدة هي التخلّى عن السلطة الشعبية الثورية و كافة المكاسب الناجمة عن عقد طويل من حرب الشعب بثمن أكثر من 13 ألف شهيد بطل ، أفضل أبناء و بنات النيبال.
و زيادة على كلّ هذا هناك أيضا مسألة أكثر جدّية تخصّ فهم الح الش الن الم (الم) للمفهوم الماركسي-اللينيني لدكتاتورية البروليتاريا. و مثلما قال الرفيق لينين فإنّ المظهر المميّز للشيوعي الحقيقي ليس مجرّد القبول بالصراع الطبقي و إنّما قبوله أيضا بتركيز دكتاتورية البروليتاريا. و الماركسية- اللينينية - الماوية تعلّمنا أنّ هذه المسألة فى البلدان المتخلفة مرتبطة بمسألة إرساء دولة الديمقراطية الجديدة أي الدكتاتورية المشتركة لجميع الطبقات المناهضة للإمبريالية و المناهضة للإقطاعية بقيادة تحالف العمّال و الفلاحين. لا يتحدّث الح الش الن الم (الم) فى أي من وثائقه عن ممارسته الدكتاتورية على الطبقات المستغِلّة.
بصدد الحكومة الإئتلافية :
لقد جرى الدفاع عن مقترح تشكيل إئتلاف حكومي مع الأحزاب الأكثر رجعية التى تمثّل المصالح الطبقية للطبقات الحاكمة الإقطاعية و الكمبرادورية و تخدم الإمبريالية و التوسعية الهندية، من قبل حزبكم مستشهدا ببعض التجارب التاريخية مثل مقترح الحكومة الإئتلافية مع عدوّ الشعب الصيني ، تشان كاي تشاك ،التى أقامها الحزب الشيوعي الصيني فى ظلّ قيادة الرفيق ماو فى الصين إبّان حرب المقاومة ضد اليابان. و مع ذلك فإنّ فهم و ممارسة الح الش الن الم (الم) فى ظلّ الرفيق براشندا متعارضة كليا مع تلك التى إتبعها الحزب الشيوعي الصيني فى ظلّ قيادة الرفيق ماو آنذاك.
لقد فضح الرفيق براشندا بعينه الطابع المعادي للشعب للإئتلافات الحكومية المشكلة من تحالف مع الأحزاب البرجوازية و الإقطاعية و من ذلك الحكومة الإئتلافية بقيادة الحزب الشيوعي النيبالي الموحّد (الماركسي –اللينيني ) المشكلة فى النيبال إثر إنتخابات نصف المرحلة النيابية فى 1991. و عقد مقارنة مع الحكومة الديمقراطية البرجوازية المشكّلة إثر ثورة فيفري 1917 عقب سقوط القيصر فى روسيا بمساهمة المناشفة. و مستشهدا بالرفيق لينين ، كتب فى مقال بعنوان "حكومة الح الش الن الم (الماركسي –اللينيني) : درع جديد للإقطاعية و الإمبريالية فى ظلّ أزمة" قائلا: " إنّ الرأسماليين المنظمين أحسن من غيرهم و الذين هم الأكثر خبرة فيما يتعلّق بقضايا النضال الطبقي و السياسة، قد تعلّموا قبل غيرهم. فلمّا رأوا أنّه لا يمكن المحافظة على وضع الحكومة لجأوا إلى أسلوب إستخدمه رأسماليو البلدان الأخرى طوال جملة كاملة من العقود بعد 1848 من أجل خداع العمال و تقسيمهم و إضعافهم. وهذا الأسلوب هو ما يسمّى بالوزارة "الإئتلافية" ، أي وزارة متحدة ، متألفة من البرجوازية و المرتدين عن الإشتراكية، وزارة مشتركة بينهم. "( لينين، " دروس الثورة ") .
و من المهمّ أيضا الإشارة إلى أن حزبكم قد ندّد بالحكومة الرجعية لتحالف الح الش الن الم( الم-الل ) بالتذكير بالتجربة التاريخية فى روسيا حيث بالفعل ، قد ندّد الرفيق لينين بالحكومة الديمقراطية البرجوازية حتى بعد سقوط الأوتوقراطية القيصرية ، بالكلمات التالية :
" إنّ من يزعم أنّه ينبغى على العمّال دعم الحكومة الجديدة فى صالح النضال ضد الرجعية القيصرية ( و هذا ما يزعمه ، على ما يبدو، أمثال بوتريسوف و غفوزديف و تشخينكيلي و كذلك تشخييدزه رغم كلّ لفه و دورانه) ، إنما يخون العمال، يخون قضية البروليتاريا ، يخون قضية السلام و الحرية ". ( لينين : "رسائل من بعيد ") .
ما الخاطئ فى تطبيق الملاحظة أعلاه للرفيق لينين التى أدلى بها فى إطار إنتصار الثورة الديمقراطية البرجوازية و سقوط الأوتوقراطية القيصرية فى روسيا. أوّلا ، ليسا الإثنان متشابهان فما حدث فى روسيا كان ثورة ديمقراطية برجوازية بينما ما حدث فى النيبال مجرّد إطاحة بالملك لم تغيّر الأساس الإقتصادي و الإجتماعي شبه المستعمر شبه الإقطاعي. إضافة إلى ذلك فإنّ النقطة الأساسية هنا ليست كونه ينبغى أو لا ينبغى أن يشكّل الح الش الن (الم) حكومة إئتلافية فى النيبال مع أحزاب الطبقات الحاكمة الأخرى ، و إنّما هي لا ينبغى أن يكون ذلك على حساب تسريح جيش التحرير الشعبي و تخلّى الح الش الن (الم) عن قواعد الإرتكاز. و لنتناول بالتحليل هذه القضية المفتاح و الأهمّ.
بصدد التخلّى عن قواعد الإرتكاز و نزع سلاح جيش التحرير الشعبي:
المسألة المركزية للثورة هي إفتكاك السلطة بالقوّة المسلّحة. فى البلدان شبه المستعمرة شبه الإقطاعية تفتكّ السلطة أوّلا فى المناطق المتخلّفة من الريف بتركيز قواعد إرتكاز ، ثمّ محاصرة المناطق المدينية ، و تنظيم إنتفاضات فى المدن و فى النهاية تحقيق الإنتصار عبر البلاد كافة. و بالتالى، لا حاجة إلى التشديد على أهمّية قواعد الإرتكاز و الجيش الشعبي. فهذان المظهران حيويان للإنتصار لأية ثورة و هما ليسا موضوع مساومات مهما كانت التعلاّت.
لقد ناقشت لجنتنا المركزية هذه المسألة معكم فى لقاءاتنا الثنائية العالية التمثيلية منذ زمن إعدادكم لمخطّطات لحكومة إنتقالية، و إنتخابات مجلس تأسيسي و وضع نهاية للنظام الملكي. و قد أكّدتم لنا أن قواعد الإرتكاز لن يتمّ التخلّى عنها و أنّه لن يتمّ نزع سلاح جيش التحرير الشعبي. بيد أنّه لاحقا تبيّن أنّكم قمتم بالأمرين و حتى إستدعيتم المؤسسة الإمبريالية - الأمم المتحدة- للإشراف على نزع سلاح جيش التحرير الشعبي.
فى نوفمبر 2006 أصدرت لجنتنا المركزية موقفا حول مقترح الح الش الن (الم) بنزع سلاح جيش التحرير الشعبي ووضع المقاتلين فى ثكنات. معنونا " لا يمكن لنيبال جديد أن يظهر إلاّ بتحطيم الدولة الرجعية!" أعرب عن أن وضع سلاح جيش التحرير الشعبي تحت إشراف الأمم المتحدة سيفضى إلى نزع سلاح الجماهير!!! أكّد الحزب الشيوعي الهندي (الماوي) :
" إتفاق وضع أسلحة الجيش الشعبي فى ثكنات معيّنة محفوف بتبعات خطيرة. و هذا العمل سيفضى إلى نزع سلاح الجماهير المضطهَدَة فى النيبال و إلى الإنقلاب على المكاسب التى حققها شعب النيبال طوال عقد من حرب الشعب مقابل تضحيات جسام...
لقد بيّنت كافة تجارب الثورة العالمية مرّة فمرّة أنّه دون جيش شعبي من غير الممكن للشعب أن يمارس سلطته. لا شيئ أكثر فظاعة بالنسبة للإمبريالية و الرجعيين من الجماهير المسلّحة و بالتالى سيعقدون بسرور أي إتفاق لنزع سلاحها. و بالفعل، نزع سلاح الجماهير كان الجملة المذكورة مرارا و تكرارا من قبل كافة الطبقات الحاكمة الرجعية منذ ظهور المجتمع المنقسم إلى طبقات. فالجماهير غير المسلحة فريسة سهلة للطبقات الرجعية و الإمبرياليين الذين إقترفوا حتى مجازرا كما أثبت التاريخ. و اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الهندي (الم) بما هو فصيل من البروليتاريا العالمية تحذّر الح الش الن (الم) و شعب النيبال من الخطر الكبير الكامن فى إتفاق نزع السلاح و تدعوهما إلى إعادة النظر فى تكتيكاتهم على ضوء التجارب التاريخية المُرّة...
و كذلك نناشد الح الش الن (الم) مجدّدا أن يعيد التفكير فى تكتيكاته الحالية التى هي عمليا تغيّر التوجه الإستراتيجي ذاته للثورة فى النيبال و أن يتراجع عن إتفاقه مع حكومة النيبال لأنّ ذلك يحرم الشعب من وسائل دفاع فى وجه هجمات الرجعيين".
فى جوابه على الأسئلة المبعوثة لوسائل الإعلام ، لا سيما الب ب سى، فى أفريل 2007 ، أشار سكرتيرنا العام، الرفيق غاناباثى:
" الجزء الأخطر من الإتفاقية هو نزع سلاح جيش التحرير الشعبي عن طريق نزع سلاحه ووضع مقاتليه فى ثكنات. و لن يفيد هذا سوى نزع سلاح الجماهير ووضعها تحت تصرّف المضطهِدِين . لا لن يسمح لا الإمبرياليون و لا الجيران الكبار مثل الهند و الصين بأي تغيير جوهري فى النظام الإقتصادي الإجتماعي فى النيبال. و لا يمكن أن يظلّوا سلبيين كالمتفرّجين لو جرى تقويض مصالحهم من قبل الماويين سواء عبر حرب الشعب أم عبر البرلمان. و بالتالى ، لا يمكن للماويين أبدا أن يحقّقوا هدفهم فى وضع نهاية للإستغلال الإقطاعي و الإمبريالي بدخول البرلمان بإسم الديمقراطية المتعدّدة الأحزاب. سيجرى إمّا إستيعابهم من طرف النظام و إمّا يتخلّوا عن السياسة الحالية لتقاسم السلطة مع الطبقات الحاكمة و يواصلوا الثورة المسلّحة لإفتكاك السلطة. لا وجود لموقع وسطي بوذي .لا يمكنهم إرساء قواعد اللعبة التى إخترعتها البرجوازية ".
كانت عملية نزع السلاح ووضع مقاتلى جيش التحرير الشعبي فى ثكنات تحت إشراف الأمم المتحدة ، عمليا، بمثابة التخلّى عن حرب الشعب الطويلة الأمد والصراع الطبقي بإسم الديمقراطية المتعدّدة الأحزاب و تعريض المكاسب المحقّقة طوال عقد من حرب الشعب إلى الخطر. لقد حدث الإنحراف الكبير الأوّل حينما قرّر الح الش الن (الم) الإبحار مع السبعة أحزاب البرلمانية بالموافقة على التخلّى عن قواعد الإرتكاز ، و حلّ جيش التحرير الشعبي و المشاركة فى الإنتخابات بإسم القتال ضد النظام الملكي. و هذا الخطّ إنحراف تام عن الماركسية-اللينينية-الماوية و مفهوم حرب الشعب الطويلة الأمد. و لتبرير هذا إستشهد الح الش الن (الم) بمثال الحزب الشيوعي الصيني فى ظلّ ماو ، و الذى أقام جبهة متحدة مع كيومنتانغ تشان كاي تشاك و أصدر دعوة لحكومة إئتلافية. إنه لواقع أن الحزب الشيوعي الصيني أصدر نداءا لجبهة متحدة من هذا القبيل. و مع ذلك واقع أيضا أنّه لم يقترح البتّة التخلّى عن قواعد الإرتكاز أو نزع سلاح جيش التحرير الشعبي. و بالضبط هذا هو الذى جعل موقف الحزب الشيوعي الصيني أقوى مع نهاية الحرب المناهضة لليابان. لقد إستطاع أن يملي مواقفه على الآخرين بالأساس بالإعتماد على قوّته المستقلّة فى قواعد الإرتكاز و جيش التحرير الشعبي. و عندما رفض تشان كاي تشاك العمل وفق مصالح الصين و إستمرّ فى هجومه ضد الشيوعيين فى تحالف مع الإمبرياليين ، إستطاع الحزب الشيوعي الصيني أن يعزل الكيومنتانغ ،و يوسّع قواعد الإرتكاز و جيش التحرير الشعبي بسرعة و حقّق الإنتصار للثورة فى فترة وجيزة عقب نهاية حرب المقاومة المناهضة لليابان. و النتيجة كانت أن كسب الحزب الشيوعي الصيني كسبا هائلا من مقترحه للجبهة المتحدة مع الكيومنتانغ.
لكن فى حال الح الش الن (الم) ، رغم تحقيقه لكسب إنتخابي كبير ، فقد عانى من خسارة إستراتيجية كبرى بما أنّه حلّ الحكومات الشعبية على النطاق المحلّى ، و تخلّى عن قواعد الإرتكاز و نزع سلاح الجيش الشعبي. و أحد بنود إتفاقية نزع السلاح من قبل جيش التحرير الشعبي تبدو حتى مبعث سخرية. يقول إنّه بينما ينزع جيش التحرير الشعبي سلاحه و يضع نفسه فى ثكنات، على الجيش النيبالي أيضا أن ينزع عددا مساويا من الأسلحة ! ويعنى هذا البند أنّه فيما يصبح جيش التحرير الشعبي منزوع السلاح كليا يظلّ الجيش الرجعي كما هو!! فكلّ ما عليه فعله هو نزع بعض من أسلحته. لماذا قبلت قيادة الح الش الن (الم) هكذا سخافة و الأهمّ ، بهكذا شرط بالغ الخطورة ؟ هل هي بلاهة إلى درجة كونها ليست واعية بتبعاته؟ ليس بوسعنا سوى قول إنّ هذا تمّ قصدا بما أنّ القيادة المركزية للحزب قد إختارت الإبتعاد عن حرب الشعب و إتباع طريق سلمي للديمقراطية المتعدّدة الأحزاب لبناء ما يفترض أنّه نيبال جديد. و قد أكّد الرفيق براشندا بما لا يدع مجالا للشكّ هذا فى مقابلاته الصحفية و خطاباته و فى مناسبات عدّة.
لقد وضع طريق براشندا الح الش الن (الم) أو ما يسمّى الآن الح الش الن الم (الم) و جيش التحرير الشعبي و سلطة الشعب فى الريف فى خطر كبير و بين أيدى الأحزاب الرجعية و التوسعيين الهنود و الإمبرياليين . إنّه الآن بلا قوّة للدفاع عن نفسه أو عن مصالح أوسع الجماهير فى وجه هجمات الطبقات الرجعية و الإمبرياليين. و لا يملك قواعد إرتكاز يعتمد عليها و لا جيشا للقتال ضد الإنقلابات و المآمرات الرجعية.
و فوق ذلك، إثر تشكيل الحكومة بقيادة ماوية ، لم يعد جيش التحرير الشعبي تحت إمرة الح الش الن الم (الم). و قد وقع التنصيص بوضوح على التغيير فى دور و مسؤولية جيش التحرير الشعبي فى خطاب ألقاه الرفيق براشندا بمناسبة الذكرى 14 لإنطلاق حرب الشعب و الثامنة ليوم جيش التحرير الشعبي فى هاتيكور تابعة لجيش التحرير الشعبي و نُشر فى 26 فيفري:
" القضية الأهمّ هي أنّه وفق روح الدستور الإنتقالي و الإتفاقيات المعقودة قبلا بين الأحزاب السياسية ، لن يكون جيش التحرير AISCالشعبي مباشرة تحت إمرة الح الش الن الم (الم) . سيكون جيش التحرير الشعبي مباشرة تحت قيادة
ونظريا جيش التحرير الشعبي هو بعدُ تحت قيادتها. سنكون لفترة طويلة مرتبطين تأمّليا وهذا شيئ آخر. و مع ذلك ، لن يكون جيش التحرير الشعبي تحت قيادة الح الش الن الم (الم) أخلاقيا و نظريا. فى وضع سلطة دولة قانونية والمرحلة الإنتقالية ، ويتبع تعليماتها . وقد صار جيش التحرير الشعبي قانونيا جزءا من الدولة منذ إقامة AISC سيقبل جيش التحرير الشعبي قيادة
". AISC
و اليوم ثمّة وضع خاص فى النيبال. يواصل الجيش النيبالي الملكي القديم تمثيله حصن آلة الدولة القائمة فى النيبال فيما يقف جيش التحرير الشعبي سلبيا متفرّجا. ما الذى سيقوم به الماويون إذا نُظّم إنقلاب من قبل الجيش بإيعاز من الأحزاب الكمبرادورية- الإقطاعية الرجعية بدعم من التوسعيين الهنود والإمبرياليين الأمريكان؟ أو إذا نظّم الرجعيون حمّام دم على الطريقة الأندونيسية ضد الشيوعيين ؟ كيف سيدافع الماويون عن أنفسهم و الحال أنهم حلّوا جيش التحرير الشعبي ونزعوا سلاحه؟ لقد أثرنا ، فى لقاءاتنا الثنائية منذ زمن، مسألة تطبيق مقترح الرفيق براشندا بدمج الجيشين. و لم تقدّم أية إجابات عن هذه المسألة الحيوية و الجوهرية للثورة. بالتهرّب من الإجابة و اللجوء إلى الإنتقائية ، وضع حزبكم عمليا مستقبل المضطهَدين فى خطر كبير.
بصدد ديمقراطية القرن21 :
إدّعى حزبكم بانّ " قرار الديمقراطية المتعدّدة الأحزاب موقف إستراتيجي ، نظري متطوّر " و أنّه قابل للتطبيق حتى فى الظروف القائمة فى الهند [ من اللقاء الصحفي لبراشندا مع جريدة "الهندي"]. لقد أصبغتم دلالة عالمية لذلك و إدّعيتم أنّه محاولة لمزيد تطوير الم-الل-الم. و من هنا ثمّة حاجة لكلّ حزب بروليتاري أن يتخّذ موقفا واضحا قطعيا بشأن ما يسمّى ب "إثراء الما-الل-الم".
لقد بدأ المشكل المفاهيمي للديمقراطية داخل قيادة الح الش الن الم (الم) على الأقلّ مع سنة 2003. ذلك أنّ إجتماع لجنتكم المركزية لسنة 2003 صادق على وثيقة حول تطوير الديمقراطية فى القرن 21. فى تلك الوثيقة إقترحتم أنّه ينبغى أن يوجد " تنافس سلمي بين كافة الأحزاب السياسية المناهضة للإقطاعية و القوى الإمبريالية الأجنبية. " و قلتم إنّ : " فى إطار دستوري معيّن ينبغى أن يوجد تنافس متعدّد الأحزاب طالما أنّه ضد الإقطاعية ، و ضد التدخّل الإمبريالي الأجنبي". و قلتم خلال لقاءاتنا الثنائية إنّ ما تتحدّثون عنه هو الفترة التالية للثورة و ليس السابقة لها. لكن فى ما بعد شرعتم فى الإجابات الزئبقية و التعويمية بشأن ما إذا كانت المنافسة المتعدّدة الأحزاب كذلك قابلة للتطبيق قبل إفتكاك الطبقة العاملة للسلطة. ثمّ ، مع إمضاء إتفاق ال12 نقطة مع السبعة أحزاب البرلمانية قمتم بإنقلاب تام و أكّدتم أن حزبكم مستعدّ للتنافس مع الأحزاب الأخرى الإقطاعية و الكمبرادورية ! و الديمقراطية التى تطمحون إلى تطويرها عبر التنافس السلمي مع هكذا أحزاب تقع خارج نطاق فهمنا.
فى لقائه الصحفي مع جريدة "الهندي" فى 2006 ، قال الرفيق براشندا :" و نقول للأحزاب البرلمانية أنّنا على إستعداد للتنافس السلمي معها جميعها".
هنا لا يوجد تعويم للكلمات. لقد أكّد قائد الح الش الن الم (الم) مباشرة للأحزاب البرلمانية الكمبرادورية - الإقطاعية بأنّ حزبه مستعدّ للتنافس السلمي مع جميعها. و يوصف هذا القرار الخاص بالديمقراطية المتعدّدة الأحزاب بأنّه موقف إستراتيجي و نظري متطوّر ، فى حين أنّ الرفيق براشندا يتقدّم بأطروحة خطيرة هي أطروحة التعايش السلمي مع أحزاب الطبقات الحاكمة عوض الإطاحة بها عبر الثورة، والتنافس السلمي مع كافة الأحزاب البرلمانية الأخرى ، بما فيها ، أحزاب الطبقات الحاكمة التى هي عميلة الإمبريالية أو الرجعية الأجنبية، فى ما يسمى إنتخابات برلمانية ، و التخلّى عن هدف بناء الإشتراكية لفترة غير محدّدة، و فتح الأبواب واسعة للرجعيين الكمبرادور- الإقطاعيين للوصول إلى السلطة بإستعمال تخلّف الجماهير و الدعم الكبير للرجعيين المحلّيين و الأجانب أو القوى البرجوازية و البرجوازية الصغيرة للإستيلاء السيرورة الكاملة لتطوّر المجتمع من التوجّه الإشتراكي إلى الرأسمالية بإسم الديمقراطية و الوطنية. عموما تخلق إستنتاجات الرفيق براشندا الخاصّة بالديمقراطية المتعدّدة الأحزاب أوهاما ضمن الشعب بشان الديمقراطية البرجوازية و دستورهم.
لقد أشار الرفيق ماو إلى أنّ :" الذين يطالبون بالحرّية و الديمقراطية بصورة مطلقة ينظرون إلى الديمقراطية كنهاية و ليس كوسيلة. الديمقراطية هكذا تبدو أحيانا كنهاية ، لكنّها فى الواقع هي فقط وسيلة. تعلّمنا الماركسية أن الديمقراطية جزء من البناء الفوقي و تنتمى إلى مجال السياسة، أي فى التحليل الأخير ، تخدم القاعدة الإقتصادية و الشيئ نفسه صحيح فى ما يتعلّق بالحرّية. كلّ من الديمقراطية و الحرّية نسبيّان ، ليسا مطلقين، و تولدان و تتطوران فى ظروف تاريخية معيّنة " ( مصدر سابق)
الديمقراطية الحقيقية يُتوصّل إليها عبر نضال متسق و بلا مساومة ضد الإمبريالية و الإقطاعية - فى كلّ من القاعدة و البنية الفوقية- و إنجاز مهام الثورة الديمقراطية الجديدة. على المستوى الفردي ، مثلما قال ماركس، الحرية إعتراف بالضرورة ، و على النطاق السياسي ، تعنى كسر السلاسل التى تقيّدنا إلى النظام الإمبريالي.
يقول حزبكم إنّه قد لخّص تجارب ثورات القرن 20 و إستخلص منها و من الثورات و الثورات المضادة للقرن 20 دروسا إيجابية و سلبية .لكن ما هي الدروس التى إستخلصها و التى ينبغى على الماويين إستخلاصها من تجارب المشاركة الشيوعية فى ما يسمّى بالديمقراطية البرلمانية فى بلدان مثل أندونيسيا و الشيلي و نيكاراغوا و السلفادور و غيرها؟ هل كان حزبكم لينتهج ذات الطريق أعلاه إن كان قد لخّصها على الوجه الصحيح و إستخلص الدروس من ثورات القرن20 ؟ هل ثمّة شيئ خاطئ إذا إستنتج المرء من كلّ من مفهومكم لديمقراطية القرن 21 و التنافس المتعدّد الأحزاب و ممارسة التخلّى عن حرب الشعب ، أنّكم تتبعون ذات الطريق الذى رسمته الأحزاب التحريفية فى البلدان المذكورة آنفا ؟
فى مقال فى مجلّتنا النظرية "حرب الشعب" فى 2006 ، أشرنا إلى عبثية المشاركة فى الإنتخابات و كيف أنّها فى النهاية تساعد الطبقات الحاكمة الرجعية . لقد نبّهنا إلى انّ:
" و حتى إذا بلغ حزب ماوي السلطة عبر الإنتخابات، و دمج قواته المسلّحة الخاصّة بقوات الدولة القديمة ، يمكن الإطاحة به عبر إنقلاب عسكري، و يمكن أن يذبح الرجعيون قواته المسلّحة و أن يقضوا على قادة الحزب و كوادره... و إذا أراد أن يكون جزءا من اللعبة البرلمانية فيجب أن ينصاع لقوانين الرجعيين و لا يمكنه تطبيق سياسات مناهضة للإقطاع و للإمبريالية بحرّية. و حتى إستقلالية القضاء يجب الإعتراف بها كجزء من اللعبة البرلمانية و يمكن أن يقفوا حاجزا أمام كلّ إصلاح يسعى الحزب الماوي للمبادرة به إثر الوصول إلى السلطة عبر الإنتخابات.
ثمّ ، ستوجد عديد المؤسسات المستقلّة مثل القضاء و لجنة الإنتخابات و لجنة حقوق الإنسان المموّلة من طرف الإمبرياليين ووسائل الإعلام ، و مختلف الجمعيات الفنّية و الثقافية و حتى الدينية ، و المنظمات غير الحكومية، و هكذا. إذا صرّح المرء بإلتزامه بالديمقراطية المتعدّدة الأحزاب، ليس بوسعه أن يتنصّل من الدفاع عن هذه المسماة مؤسسات مستقلّة. و العديد منها يمكن أن تعمل لصالح الثورة المضادة بطرق دقيقة جدّ متنوّعة. كما لا يستطيع المرء نسيان الطريقة الدقيقة التى بها تسرّبت الوكالات الغربية و أفسدت المجتمعات فى بلدان أوروبا الشرقية و حتى فى الإتحاد السوفياتي السابق".
لقد شرح حزبكم على نحو صحيح فى الوثيقة حول ديمقراطية القرن21 ،المنشورة فى جوان 2003 ،الدور الذى ينهض به الحزب البروليتاري إثرتولّى سلطة الدولة بالكلمات التالية :
" أكّدت التجربة أنّ بتولّى سلطة الدولة ، حين يشارك قادة الحزب و كوادره فى إدارة شؤون الدولة ،تولد إمكانية قويّة أن يحوّل الجوّ العام الحزب إلى طبقة بيروقراطية ، وصولية تبحث عن الرفاهة. و مع إشتداد هذا الخطر سيصبح الحزب أكثر شكلية و إغترابا عن الجماهير ، بالقدر ذاته. و عندما تبلغ السيرورة مستوى معيّنا من تطوّرها الخاص ، تنزع إلى التحوّل إلى ثورة مضادة. لذلك بغية منع هكذا خطر للثورة المضادة من الحدوث ، من المهمّ مزيد تطوير الآلية و النظام حتى يكون الحزب بإستمرار تحت يقظة و مراقبة و فى خدمة البروليتاريا و الجماهير الكادحة حسب نظرية صراع الخطّين و الثورة المستمرّة . لهذا من المهمّ جدّا و يتعيّن أن توجد آلية لضمان مشاركة كافة الشعب فى صراع الخطّين و أن يساهم قطاع من القادة القادرين و الراسخين فى العمل الجماهيري و قطاع آخر يشارك فى إدارة آلة الدولة و بعد فترة زمنية معيّنة يجب أن تجري إعادة تقييم العمل و بالتالى تعزيز العلاقة بين كافة الحزب و الجماهير الواسعة".
إنّ الدور المذكور أعلاه ببساطة غير ممكن فى الوضع الحالي حيث الحزب يتقاسم السلطة حاضرا مع ممثّلى الطبقة الإقطاعية القديمة و الطبقة الكمبرادورية و علاقتها مع الإمبريالية علاقة عبودية لذلك لم يكن مفاجئا رؤية أغلب القادة الراسخين ينهضون بدور إدارة دولة تظلّ أداة إضطهاد للجماهير و لا تمثّل بتاتا طموحات الجماهير.

بصدد طريق الثورة فى البلدان شبه الستعمرة شبه الإقطاعية :
نظرية المزج:
كان هذا موضوع الكثير من النقاش حتى منذ زمن إنتصار الثورة فى الصين. و خلال الجدال الكبير بين الحزب الشيوعي السوفياتي و الحزب الشيوعي الصيني فى بدايات الستينات ، ركّز الحزب الشيوعي الصيني بصلابة طريق الثورة فى بلدان آسيا و أفريقيا و أمريكا اللاتينية.
و الوثيقة التى تبنتها اللجنة المركزية للح الش الن (الماوي) فى 1995 قد صاغت بصفة صحيحة إستراتيجيا حرب الشعب الطويلة الأمد إثرتحليل خصوصيات النيبال:
" يبيّن تلخيص كافة الخصوصيات بوضوح أنّه من غير الممكن للكفاح المسلّح فى النيبال أن يشهد قفزة سريعة نحو الإنتفاضة و إلحاق الهزيمة بالعدوّ. مع ذلك ، من الممكن تماما أن نسحق نهائيا العدوّ عبر التطوير المنظّم للكفاح المسلّح فى النيبال. و بوضوح يمكن أن نستشفّ من هذا أن الكفاح المسلّح فى النيبال يجب بالضرورة أن يتخذ إستراتيجيا حرب الشعب الطويلة الأمد لمحاصرة المدن إنطلاقا من الريف".
لكن فى ندوته الوطنية الثانية المنعقدة فى 2001 ، عقب تلخيص تجارب حرب الشعب فى النيبال ، قدّم نظرية مزج النوعين المختلفين من الإستراتيجات التى تطبّق فى بلدان ذات خصوصيات مختلفة. و بالضبط عقب الندوة الوطنية الثانية للح الش الن (الم) ، شدّد البلاغ الصحفي الممضى بإسم الرفيق براشندا ، بكلمات لا غبار عليها أنّ :
" التطوّر السريع للعلم و التكنولوجيا ، خاصة فى مجال الألكترونيك ، أفرز نمطا جديدا تماما فى ما يتعلّق بمواصلة الثورة فى كلّ بلد و فى العالم فى شكل مزج إستراتيجيات حرب الشعب الطويلة الأمد و الإنتفاضة العامة المسلّحة ،إعتمادا على التحليل أعلاه."
و بينما يوضّح أنّه الآن : " لا يمكن تطبيق أي نموذج معتمد على الثورة البروليتارية فى الماضى كما حدث فى الماضى نظرا للتغيرات التى شهدها العالم " ، تقدّم بمنهجية ملموسة لمزج الإنتفاضة العامّة بإسترايتجيا حرب الشعب الطويلة الأمد فى النيبال.
و رغم أنّ الح الش الن (الم) إدّعى فى 2001 أنّ هذا الإستنتاج إستخلص من تلخيص لتجارب خمس سنوات من حرب الشعب فى النيبال، لا وجود لتجربة تاكّد صحّة هذا التصريح. و بالعكس، لم تفعل النجاحات التى كسبت فى الخمس سنوات من حرب الشعب سوى إثبات صحّة إستراتيجيا حرب الشعب الطويلة الأمد.
و التغييرات التى حدثت فى الوضع العالمي إثر ثمانينات القرن العشرين لا توفّر أية قاعدة جديدة ل "مزج" الإستراتيجيتين المختلفتين نوعيا فى إستراتيجيا "جديدة" مختلطة ، لسبب بسيط هو أنّه لم يحدث أي تغيير نوعي فى الأنظمة الإقتصادية-الإجتماعية لبلدان مثل الهند و النيبال . فى كافة البلدان المتخلّفة كالنيبال و الهند ، لم تنبذ الإستراتيجيا الماوية أبدا إستعمال تكتيك الإنتفاضة فى المدن خلال سيرورة الثورة. و قد شوهد هذا أيضا إبّان الثورة الصينية. و بالفعل ، نمت أهمّية إستعمال هذه التكتيكات فى إطار التغيّرات التى جدّت إثر الحرب العالمية الثانية، بالخصوص نظرا للنموّ الهائل لسكّان المدن و التمركز العالي للطبقة العاملة. و بالتأكيد على القوى الماوية الناشطة فى هذه البلدان أن تولي مزيدا من الأهمّية لهذه المسألة و أن تعدّ لإنتفاضات فى المدن لجزء من الإستراتيجيا الماوية لحرب الشعب الطويلة الأمد. و مع ذلك ، لا يعنى هذا أن الإستراتيجيتين يجب أن "تمزجا" فى إستراتيجيا واحدة و أن تنعت حرب الشعب الطويلة الأمد بالنموذج "القديم" و "التقليدي".
إجتماع اللجنة المركزية لسنة 2005 "إنتهى إلى أنّ إستراتيجيا حرب الشعب الطويلة الأمد عينها تحتاج إلى مزيد التطوير لتلبية حاجيات القرن 21. و بصفة خاصة، لعقود عديدة لوحظ أنّ حرب الشعب الطويلة الأمد المندلعة فى مختلف البلدان واجهت عراقيلا و قُضي عليها بعد بلوغها مرحلة الهجوم الإستراتيجي، مع سعي الإمبريالية لتحسين إستراتيجيا تدخّلها و حربها المضادة للثورة ك "حرب طويلة ". فى هذا الإطار، إذا تشبّث الثوريون بالطابع "الطويل الأمد" لحرب الشعب مهما كان الثمن، فإن اللعبة ستكون جوهريا بأيدى الإمبريالية و الرجعية. و من هنا المقترح الأخير ل "طريق براشندا" بحاجة النظرية العسكرية للبروليتاريا كذلك إلى مزيد التطوير جدّي تماما و دلالته بعيدة المدى. و يمكن ملاحظة أن هذا المقترح قائم بصلابة على التجارب الملموسة للتقدّم الناجح لحرب الشعب الآن إلى مرحلة الهجوم الإستراتيجي و يهدف إلى مزيد التقدّم و الدفاع عنها." ( "العامل " عدد10 ، ص 58 بالأنجليزية ).
و هكذا باتت مسألة طريق الثورة مجدّدا على جدول النقاش بعد أن إقترح الح الش الن (الم) نظرية "المزج" فى 2001 . و قد إكتست المسألة دلالة بالنسبة للثوريين فى كلّ مكان ليس فقط فى إطار حرب الشعب فى النيبال لكن أيضا لأن الح الش الن (الم) سعى إلى إسباغ الطابع العالمي على نظرية "المزج". لقد نظّر إلى : " اليوم ، مزج إستراتيجيا الإنتفاضة المسلحة و حرب الشعب الطويلة الأمد فى واحد أمر جوهري. فدون القيام بذلك ، يبدو أنّ ثورة حقيقية غير ممكنة فى أي بلد كان " ( "القفزة الكبرى إلى الأمام ..." ، ص20 بالأنجليزية).
و قد حاجج كذلك بأنّ " على مستوى المفهوم النظري للحرب الثورية فإنّ هذه النظرية الجديدة من مزج الإستراتيجيتين تكتسى أهمّية عالمية ". " للنظرية المطوّرة لمزج حرب الشعب الطويلة الأمد و الإنتفاضة دلالة خاصّة صارت عالمية".
وفى الوثيقة التى قدّمها الح الش الن (الم ) للندوة العالمية حول الإشتراكية و الثورة البروليتارية فى القرن 21 المنعقدة فى 26 ديسمبر 2006 ، كرّر أطروحة 2003 لكن مع تغيير هام للغاية حيث كتب :
" ...توصلنا إلى إستنتاج أنّ الإلتصاق بنموذج معيّن، والتكتيكات القائمة عليه ، لن يعالج التناقضات الجديدة التى أوجدتها التغييرات المذكورة سابقا فى المجتمع و حصر طريق الثورة فى إطار نموذج محدّد سيقلّص من قدرتنا على معالجتها".
" آخذين بعين النظر كافة هذه العوامل الإيديولوجية و السياسية، سعى حزبنا منذ البدايات الأولى للقيام بتعبئة جماهيرية فى المدن و حرب الأنصار فى الريف أي الهجمات السياسية و العسكرية ، فى آن معا، بينما يجعل الأخيرة هي الرئيسية. و كلّ إمرء بوسعه ملاحظة أنّه منذ الإنطلاقة التى كانت فى شكل نوع من التمرّد ، أدخل حزبنا بعض التكتيكات الإنتفاضية طوال سيرورة حرب الشعب الطويلة الأمد. لهذا لا تشبه سيرورة الثورة التى نمرّ بها تماما لا ما قام به ماو فى الصين و لا ما قام به لينين فى روسيا. و نعتقد أنّ أحد الأسباب وراء تطوّر حرب الشعب فى هكذا مدّة وجيزة من الزمن فى بلدنا هو نجاحنا فى أن نبقى بعيدين عن الإلتصاق بأي نموذج. بإختصار ، موقفنا هو أنّه لا ثورة قادرة و يمكن أن تعاد و إنّما تطوّر.
تقريبا بعد خمس سنوات من الإنطلاق فى حرب الشعب فى النيبال ملخّصا تجاربها فى الندوة الوطنية الثانية، سنة 2001، طوّر حزبنا إستراتيجيا سياسية-عسكرية مشدّدا على الحاجة إلى حصول مزج لبعض مظاهر التكتيكات الإنتفاضية مع تكتيكات حرب الشعب الطويلة الأمد منذ البداية. و مجدّدا ، و نحن نأتى إلى إجتماع كامى دندا ، سنة 2006 ، ملخّصا تجارب العشر سنوات من حرب الشعب ، طوّر حزبنا أكثر ذلك و لخّص أنّ الإستراتيجيا السياسية - العسكرية مع فترات متوازنة من حرب الشعب ،و الحركة الجماهيرية القوية ، مفاوضات و إجراءات دبلوماسية ، وحدها بإمكانها أن تقود الثورة الديمقراطية الجديدة فى النيبال إلى الإنتصار. و نعتقد أنّ هذا التلخيص من فيلق ثوري من جيش البروليتاريا العالمية ، الح الش الن (الم) ، يمكن أن يكون مفيدا للآخرين كذلك."
لكلّ بلد خصوصياته و يأخذ الثوريون هذه الخصوصيات بعين النظر عندما يرسمون إستراتيجيتهم و تكتيكاتهم. و قد عرف العالم نموذجين من الثورات المظفّرة خلال القرن العشرين، النموذج الروسي للإنتفاضة المسلّحة و النموذج الصيني لحرب الشعب الطويلة الأمد. و من البديهي أنّه ليس بوسع أية ثورة أن تكون نسخة مطابقة للأصل لثورة أخرى .و مع ذلك، فإن أوجه شبه فى الظروف الموضوعية تجعل من نموذج خاص أكثر مناسبة لبلد معيّن. ما من ثوري يدّعى أنّ كلّ بلد يجب أن يتبع هذا النموذج أو ذاك بحذافره ميكانيكيا. فهناك بالضرورة تغييرات فى الإستراتيجيا و التكتيك فى مختلف البلدان فى إرتباط بالظروف الملموسة. لكن المبدأ العام ،بالطبع، مشترك بين كافة الثورات كما شرح ذلك بالوضوح التام الرفيق ماو:
"إنّ إنتزاع السلطة بواسطة القوة المسلحة ، وحسم الأمر عن طريق الحرب، هو المهمة المركزية للثورة و شكلها الأسمى. و هذا المبدأ الماركسي اللينيني المتعلق بالثورة صالح بصورة شاملة ، صالح للصين و لغيرها من الأقطار على حدّ سواء. إن المبدأ سيبقى هو ذاته إلاّ ان الأحزاب البروليتارية التى تعيش فى ظروف مختلفة تطبقه بصور مختلفة تبعا لإختلاف الظروف. "
الإستراتيجيا السياسية - العسكرية ليست بالشيئ الجديد كما تدّعون. لن يفكّر أي حزب ثوري أنّه بإمكانه تحقيق الإنتصار فى الثورة عبر إستراتيجيا عسكرية وحدها. الإستراتيجيا السياسية و التكتيكات جزء هام من الإستراتيجيا و التكتيكات الشاملة الذين يتبعهما حزب ماوي. لقد أولى الرفيق ماو على الدوام أهمّية لهذا المظهر، و ليس فقط للمظهر العسكري ، بالرغم من القوّة الهائلة لجيش التحرير الشعبي. فعزل الأعداء الأساسيين و بناء الجبهة المتحدة مع كافة القوى المناهضة للإمبريالية و الإقطاعية، و تنظيم الطبقة العاملة و الجماهير الكادحة الأخرى فى المناطق المدينية و مناطق السهول ، كانت جزءا لازما لأجندا الحزب الشيوعي الصيني فى ظلّ ماو و فى ظلّ عديد الأحزاب الماوية اليوم. ووثائق هذه الأحزاب تثبت ذلك بما لا يدع مجالا للشكّ.
و المشكل بالتالى ، لا يكمن فى عدم الوعي بأهمية العمل فى المناطق المدينية أو نقص فى الإستراتيجيا السياسية لكن فى طبيعة الإستراتيجيا السياسية العسكرية التى تكرّس أولوية المناطق الريفية نسبة للمناطق المدينية فى البلدان شبه المستعمرة شبه الإقطاعية. إذا كانت المهمّة الأساسية لتحطيم آلة الدولة ، لا سيما الجيش و القوى المسلّحة الأخرى ، وضعت فى المصاف الثاني بإسم الإستراتيجيا و التكتيك السياسي ، إذا قدّمت تنازلات للعدوّ على حساب المصالح الطبقية للبروليتاريا و الشعب المضطهَد لأجل الحفاظ على الجبهة المتحدة بشكل أو آخر ، حينئذ يطفو المشكل الفعلي إلى السطح. لقد حقق الح الش الن (الم) مكاسبا سريعة طوال العقد من حرب الشعب و قال إنّه يسيطر على 80 بالمائة من تراب البلاد سنة 2005. لكن حتى هذا الواقع لا يبدّل أو يخفّف من إستراتيجيا حرب الشعب الطويلة الأمد و إعطاء الأولوية للإستراتيجيا السياسية.
فالمهمّة الأولى حتّى بعد تحقيق السيطرة على 80 بالمائة من البلاد ستكون تعزيز القاعدة الجماهيرية و أجهزة السلطة السياسية ، و تنمية قوّة جيش التحرير الشعبي و تحطيم مراكز سلطة العدوّ وسط مراكز إرتكازها. بلا ريب ، المهمّة شديدة العسر و تتطلّب تصميما و صبرا كبيرين بما أنّه سيوجد توقّع طاغ لإنتصار وشيك فى صفوف الحزب و الشعب عموما. و من المرجّح أن تقع أخطاء جدّية فى مرحلة الهجوم الإستراتيجي إن لم تفهم على الوجه الصحيح الطبيعة الطويلة الأمد لحرب الشعب.
و قد شهدت نظرية المزج للح الش الن (الم) مزيدا من الإنحرافات فى السنوات الخمس منذ أن إقترحت فى المرّة الأولى ، و فى 2006 ، أضحت نظرية للتنافس السلمي مع الأحزاب الرجعية و الإنتقال السلمي للديمقراطية الشعبية و الإشتراكية. من مزج حرب الشعب و الإنتفاضة بلغت النظرية الإنتقائية لبراشندا شكل مفاوضات وعمل دبلوماسي. و أحد أهمّ أسباب هذا التغيّر مردّها التقديرالخاطئ للوضع العالمي المعاصر و إستنتاج أنّ الشكل الإستعماري الجديد للإمبريالية يتخذ الآن شكل دولة معولمة. مثلما أشارت وثيقة الندوة التى مرّ بنا ذكرها:
" الطابع الأساسي للإمبريالية لم يتغيّر جوهريا لكن كما قلنا فى وثيقة حزبنا إكتسبت الإمبريالية فى سيرورة تطوّرها أشكالا و هيئات جديدة . لقد تغيّر الشكل الأولى للإستعمار الإمبريالي إلى شكل الإستعمار الجديد. و الآن يتخذ الإستعمار الجديد شكل دولة معولمة. و بالطبع هذا التغيير فى شكل الإمبريالية يجب أن يؤخذ بعين الإعتبار بينما يتمّ تطوير طريق الثورة ".
و يذهب الإستنتاج الخاص بالدولة المعولمة ضد الجدلية بما أنّه يضع فى الخلف التناقضات بين الإمبرياليات و يحاول جعل الإمبريالية ككلّ كتلة متجانسة. و هذه الصياغة تقدّم لأول مرّة من طرف حزبكم مع نهاية ديسمبر 2006 إثر عقد تحالف مع السبعة أحزاب البرلمانية. و بالفعل ، يمكننا أن نقول إنّ إتفاقكم ذى ال12 نقطة مع السبعة أحزاب البرلمانية ، و قراركم التحوّل إلى جزء من الحكومة الإنتقالية لتقاسم السلطة مع الأحزاب الرجعية الكمبرادورية - الإقطاعية فى النيبال ، و مساهمتكم فى إنتخابات المجلس التأسيسي و تشكيل حكومة فى ظلّ قيادتكم من جديد مع القوى الرجعية و التنظير للتنافس السلمي مع هذه الأحزاب - كلّ هذا صدر عن التقدير أعلاه لحزبكم بصدد الإمبريالية و إستنتاج أنّها إتخذت شكل دولة معولمة. و من الطبيعي تماما أن تقديرا من هذا القبيل المشابه لأطروحة المافوق-إمبريالية التى إقترحها كارل كاوتسكي فى 1912 و الذى فضحه الرفيق لينين ، لا يمكن إلاّ أن تؤدّي إلى إستنتاج الطريق السلمي و الإنتقال السلمي للديمقراطية الشعبية و الإشتراكية. و قد أفضت نظرية المزج فى النهاية إلى نظرية الإنتقال السلمي! و الآن لا وجود إلى لحرب الشعب و لا للإنتفاضة و إنّما ما يوجد هو التنافس السلمي مع الأحزاب البرلمانية الأخرى من أجل بلوغ السلطة عبر الإنتخابات!!!
ينبغى على قيادة و كافة صفوف الح الش الن الم (الم) على الأقلّ أن تعي اليوم الخطر الإصلاحي و اليميني الإنتهازي الكامن فى الصيغة الإنتقائية الخاطئة للرفيق براشندا بشأن طريق الثورة فى النيبال. إنّ وضع هكذا نظرية مزج إنتقائية فى بلد فى منتهى التخلّف شبه إقطاعي شبه مستعمر، حيث تقريبا 90 بالمائة من النيباليين يقطنون فى المناطق الريفية المقيّدة بعلاقات إجتماعية شبه إقطاعية ، مأساوي فعلا . وهو يسخر من المفهوم الماوي لحرب الشعب الطويلة الأمد و ينكر التعاليم الأساسية للرفيق ماو. نظرية براشندا للمزج إنحراف جديّ عن الم-الل-الم لم يفعل سوى خلق إرتباك ووهم فى صفوف الحزب حول الإنتصار السريع عوض إعداد كافة الحزب لحرب شعب طويلة الأمد.
بصدد مرحلة الثورة فى النيبال :
لقد قدّم الح الش الن (الم) فى وثائقه الأساسية تقديرا صحيحا للمرحلة الراهنة للثورة فى النيبال على أنّها ديمقراطية جديدة و أعلن البرنامج الذى سيطبّق فى هذه المرحلة من الثورة. ومع ذلك ، فى مقال للرفيق بابوران باتاراي فى مارس 2005 و فى رسالته ذات ال13 نقطة فى نوفمبر 2004 ، تغيّر الفهم أعلاه تجاه مرحلة الديمقراطية الجديدة بشكل صارم. فقد أعلن أنّ الثورة النيبالية تمرّ عبر مرحلة دنيا هي الجمهورية الديمقراطية. " فى ما يتصل بالإلتزام الصريح للقوى الثورية الديمقراطية ،التى تطمح إلى بلوغ الإشتراكية و الشيوعية عبر جمهورية ديمقراطية جديدة ، من خلال ديمقراطية برجوازية ، فإن الح الش الن (الم) وضّح مرارا و تكرارا موقفه المبدئي إزاء الضرورة التاريخية للمرور عبر مرحلة دنيا من الجمهورية الديمقراطية فى خصوصيات النيبال". ( "التراجع الملكي و مسألة الجمهورية الديمقراطية "، 15 مارس 2005).
وقد نبّه حزبنا فى مقال فى مجلته "حرب الشعب" : " لن يقول أي ماوي إنّه من الخاطئ القتال من أجل مطلب جمهورية و من أجل الإطاحة بالنظام الملكي الأوتوقراطي ، و كذلك ، لن يعارض أحد تشكيل جبهة متحدة مع كافة الذين يعارضون العدوّ الرئيسي فى أي لحظة معيّنة. و لا حاجة للقول بأنّ هكذا جبهة متحدة ستكون ببساطة تكتيكية بطبيعتها ولا يمكن ولا ينبغى ، فى أي ظروف ، أن تحدّد طريق و توجّه الثورة ذاتها. والمشكل مع تنظير الح الش الن (الم) يكمن فى جعل القتال ضد الأوتوقراطية مرحلة دنيا من الثورة الديمقراطية الجديدة والأتعس حتى ، جعل المرحلة الدنيا تطغى ( تهيمن و تحدّد) على ذات توجّه و طريق الثورة. إنّ برنامج و إستراتيجيا الثورة الديمقراطية الجديدة الذى رسمه الحزب قبل إنطلاقه فى الكفاح المسلّح ، و أهداف الإطاحة و حتى التحليل الطبقي الملموس المنجز قبل ذلك و الذى على قاعدته تقدّمت الثورة أشواطا هائلة ، إستحالت الآن مرتهنة بحاجيات ما يسمى بالمرحلة الدنيا من الثورة النيبالية. والأمر يشبه ربط المرء نفسه للسير وراء كلب. و قد صارت المرحلة الدنيا من الجمهورية الديمقراطية البرجوازية العامل المحدّد لكلّ شيئ. فقد جعلت الحرب الطبقية ملحقا، ووضعت جانبا إستراتيجيا حرب الشعب الطويلة الأمد، و جلبت الديمقراطية المتعدّدة الأحزاب أو التنافس السياسي مع الأحزاب البرجوازية –الإقطاعية كأهمّ إستراتيجيا ، بل ، طريق للثورة النيبالية ".
و بات القتال ضد النظام الملكي أو الملك الهدف الأول و الأخير لقيادة الح الش الن الم (الم). إذ وضعت فى الخلف فى موقع ثانوي مفاهيم الثورة الديمقراطية الجديدة و الإشتراكية و الشيوعية وصارت ملحقا لمفهوم المرحلة الدنيا من القتال ضد الملك.
و فى الواقع ، إنعكس فهم من هذا القبيل فى مواقف الرفيق برشندا ذاته و لقاءاته الصحفية إثر مواجهة حرب الشعب فى النيبال صعوبات جدّية فى مرحلة الهجوم الإستراتيجي و الهجوم النهائي لم يجلب النتائج المتوقعة . فمثلا ، فى لقائه الصحفي مع الب ب سي فى 2006 ، تحدّث الرفيق براشندا عن نيبال جديد دون الحاجة إلى تحطيم الدولة القديمة : " نعتقد أن الشعب النيبالي سيتقدّم نحو جمهورية و سيتقدّم بطريقة سلمية مسار إعادة بناء النيبال. فى ظرف سنوات خمس ، ستصبح النيبال أمّة جميلة ، سلمية و تقدّمية. و فى ظرف سنوات خمس ، سيكون ملايين النيباليين بعدُ ينهضون بمهمّة صنع مستقبل جميل و ستشرع النيبال حقّا فى التحوّل إلى جنّة على الأرض".
و شدّد فى تأكيده على أنّ جمهورية ديمقراطية منتخبة على هذا النحو سوف تحلّ مشاكل النيباليين!!!
"نعتقد أنّه مع إنتخاب المجلس التأسيسي ، ستتشكّل جمهورية ديمقراطية فى النيبال. و سيحلّ هذا مشاكل النيباليين و يقود البلاد إلى طريق تقدّمي أكثر."
و فى لقاء صحفي أجراه مع الجريد الإيطالية " الأكسبراسو" فى نوفمبر 2006 ، فسّر أكثر براشندا رؤيته لمستقبل النيبال على أنّه تحوّل لجمهورية برجوازية تشبه سويسرا: " فى عشر سنوات سوف نغيّر السيناريو كلّه ،معيدين بناء هذه البلاد لتكون مزدهرة. و فى 20 سنة ستشبه سويسرا. هذا هو هدفى بالنسبة للنيبال ".
و يعمل على إستغلال الإستثمار الأجنبي لإحداث التغيير أعلاه فى النيبال: " سنرحّب بالمستثمرين الأجانب ، مستعملين الرأسمال الآتى من الخارج لمصلحة النيبال".
و هذه الخطوط لا تختلف فى شيئ عن ما يكرّره بإستمرارالكمبرادوريون الهنود. كيف ستكون النيبال "جنّة على الأرض" بعد التحوّل إلى جمهورية برجوازية ؟ كيف يمكن التحوّل إلى ما يسمّى بالجمهورية الديمقراطية أن تحلّ مشاكل النيباليين؟ لماذا يحلم براشندا بجعل النيبال سويسرا برجوازية عوضا عن جنّة إشتراكية؟ حتى حين صرّح الرفيق براشندا بهذا على أنّه هدفه للنيبال فى العشرين سنة القادمة من المؤسف أنّ بالكاد وجدت أصوات معارضة داخل الحزب. و بالفعل ، فإنّ هكذا تصريحات من لدن براشندا و قادة آخرين من حزبكم لم تفعل سوى التفاقم بعد إنتخابات المجلس التأسيسي. والتوجّه العام و البرنامج العام لحزبكم ليس جوهريا ، شيئا سوى مواصلة للنظام شبه المستعمر شبه الإقطاعي القائم ، أي دكتاتورية الطبقات المستغَلّة.
و قد نبّه أيضا مقالنا فى "حرب الشعب" إلى :" هل يمكن أن يحرّر النيبال نفسه من براثن الإمبريالية بعد تحوّله إلى جمهورية ديمقراطية (برجوازية) فى العصر الإمبريالي الراهن؟ هل يعتقد الح الش الن الم (الم) حقّا أن " سيرورة إعادة بناء النيبال ستمضى قدما بطرق سلمية " ؟ و هل أنّ هناك مثال واحد فى تاريخ العالم حيث حدثت هكذا سيرورة إعادة بناء سلمية؟ ألا يُبيّن تاريخ الثورة العالمية أن الصراع الطبقي المرير، الدموي و العنيف أحيانا ، يتواصل حتى بعد عقود إثر إفتكاك البروليتاريا للسلطة؟ و من هنا كيف يستطيع الرفيق براشندا أن يفكّر فى مثل هذه السيرورة السلمية لإعادة بناء النيبال؟ هل أنّ الأحزاب المنتمية إلى السبع أحزاب البرلمانية تقاتل فعلا الإمبريالية و الإقطاعية فى النيبال؟ هل ثمّة ضمان بأنّ الح الش الن (الم) سيلحق الهزيمة بالأحزاب البرجوازية-الإقطاعية التى يودّ المضي معها فى تنافس سياسي فى الإنتخابات ، و ضمان أن النيبال لن تنجرف فى صدامات مع الإمبريالية و التوسعيّة الهندية؟ كيف يمكن للمرء أن يكون على هذه الدرجة من البلاهة ليعتقد بأنّه بمجرّد إنتهاء إنتخابات المجلس التأسيسي و تحوّل النيبال إلى جمهورية ، ليس فى ظلّ قيادة حزب الطبقة العاملة و لكن ربّما فى ظلّ قيادة تحالف خليط من الأحزاب أي تحالف طبقة حاكمة و طبقة عاملة بقيادة الح الش الن (الم) ، ستتحرّر البلاد نفسها من الإقطاعية و الإمبريالية و تصبح "أمة جميلة ، سلمية و تقدّمية"؟
و قد إنعكس ذات التفكير فى المرحلة الدنيا فى تصريح للناطق الرسمي الماوي كريشنا بهادور ماهارا فى نوفمبر 2006 بأنّ التحالف بين السبع أحزاب البرلمانية و الماويين ينبغى أن يتواصل إلى القضاء على الإقطاعية فى البلاد، أو على الأقلّ لعشر سنوات.
و هكذا من مختلف اللقاءات الصحفية للرفيق براشندا و قادة آخرون للح الش الن (الم) يمكننا أن نرى بوضوح تبدّلا أساسيا فى الموقف الماوي من الهدف المباشر لتحقيق الثورة الديمقراطية الجديدة بغاية القتال من أجل الإشتراكية و الشيوعية ، إلى تركيز "الجمهورية الديمقراطية المتعدّدة الأحزاب" عبر الإنتخابات و إحداث تغيير إجتماعي بالوسائل السلمية فى إطار هيكلة الدولة القديمة. و هذا مناقض للفهم الماركسي اللينيني للدولة و كذلك مناقض لمرحلة الثورة.
و يعزى الموقف الطبقي غير البروليتاري للح الش الن(الم) و الإرباك و الإنحراف اللذان ظهرا بشأن الجمهورية الديمقراطية الشعبية ، إلى نظرية المرحلة الدنيا المذكورة أعلاه و المقدّمة ليس كمجرّد تكتيك بل كمفهوم إستراتيجي.
بصدد فهم الحزب الشيوعي النيبالي الموحّد (الماوي) للتوسعية الهندية:
خلال الزيارة الرسمية لبراشندا للهند ، إستغلّ كذلك الفرصة لمؤانسة الأحزاب الكمبرادورية-الإقطاعية مثل ج.د ( ي) و المؤتمر القومي ،و حزب سمجداوي،و الأرج دو الأل جب إلخ ، إضافة إلى لقاءات غير رسمية مع سنيا غاندي و ددغفيباي سينغ،و بعض قادة البى ج ب مثل كزل أدفانى و رجناة سينغ و مورالى مانوهار جوشى. لعلّ إستراتيجيته كانت إقامة علاقات جيدة مع الحزب الفاشي البى ج ب فى حال كسبه فى الإنتخابات البرلمانية القادمة. و قد عكست ملاحظاته أثناء زيارت للهند ، فى أحسن الأحوال ، إستهانة بالخطر الذى تمثله التوسعية الهندية بالنسبة للنيبال و أوهامه فى ما يخصّ طبيعة الدولة الهندية. و فى أسوأ الأحوال، بيّنت إنتهازيته فى إحداث إنقلاب تام فى ما يتصل بتقديره للهند إثر كسبه الإنتخابات.
و يمكن ملاحظة هذا الموقف فى مديحه لدور الهند فى إنجاز الإنتقال "السلس و السلمي" فى النيبال و كذلك فى مدح الهند لمساعدتها فى تنظيم الإجتماع بين الح الش الن (الم) و السبعة أحزاب البرلمانية فى دلهى و فى تشكيل جبهة مشتركة من ثمانى أحزاب ضد الملك. و فيما كان يتحدّث إلى واجناث سينغ الذى كان حزبه الهندوسي الفاشي مسؤولا عن تحطيم مسجد بابارى و الحثّ على الهجمات الطائفية ضد المسلمين و المسيحيين و المجزرة فى جوخارات، تحدّث براشندا عن الإرث الثقافي المشترك للبلدين و عن آيو ضياء. معانقا مانهوهان سينغ، ذهب إلى حدّ طلب أن تساعد الهند النيبال فى صياغة مشروع الدستور الجديد! إنّها إهانة كبرى لشعبي كلّ من النيبال و الهند و هي تنزع إلى تسليم سيادة النيبال للحكّام التوسعييين الهنود. إنّه يعلم موقف حزبنا بشأن صياغة الدستور الهندي و مضمونه الطبقي المناهض للشعب و الموالي للإمبريالية. و مع ذلك، فقد إختار البحث عن مساعدة الحكّام الهنود فى صياغة دستور النيبال!!! ليس هذا فقط براغماتية لكن أيضا إنحراف جلي وواضح عن الموقف الماركسي –اللينيني و يذهب حتى ضد روح الوطنية التى عنها كان يتحدّث.
ستكون للإخفاق فى التوصّل إلى تقدير موضوعي صحيح و فهم للتوسعية الهندية و دورها فى جنوب آسيا تداعيات بعيدة المدى على الثورات فى بلدان المنطقة. كان للحزب الشيوعي النيبالي(الماوي) ، و بصفة واسعة الإنتشار، فهما صائبا بشأن التوسعية الهندية إلى أن وقّع إتفاقا مع الأحزاب الكمبرادورية-الإقطاعية الكبرى المشكّلة للسبعة أحزاب البرلمانية فى 2006.
و طبعا ، وجدت بعض المشاكل مثل المبالغة فى التناقض بين الهند و الإمبريالية الأمريكية و إستعداد الح الش الن (الم) لإستعمال التناقض المفترض. لقد نبهتكم بعثة حزبنا إلى خطر السقوط فى خدعة وضعتها الطبقات الحاكمة التوسعية الهندية و حذّرتكم من معانقة قادة مختلف الطبقات الحاكمة الرجعية فى الهند ، لا سيما البى ج ب و المؤتمر ، لكنكم واصلتم الحفاظ على علاقات بإسم إستعمال التناقضات لمصلحة الثورة فى النيبال. لقد نبّهناكم إلى أنّ العكس سيحصل و أنه ، لاحقا، لستم أنتم بل الطبقات الحاكمة الهندية هي التى ستستعمل مقاربتكم اللطيفة و ستأثّر فى صفوفكم ، بما فى ذلك فى قيادتكم. و قد كان جناح المخابرات الهندية المعادية للثورة ، را و( جناح البحث و التحليل) ، و قادة مختلف الأحزاب السياسية فى الهند ، ناشطين للغاية فى نسج الأوهام و الإرتباك الإيديولوجي فى صفوف الح الش الن (الم) بيد أنّ قيادة حزبكم إستمرّت فى تغذية الأوهام و الحفاظ على علاقات حميمية مع هذه القوى الرجعية. و يمكن سبر مدى تأثير هذه القوى و الأذى الذى ألحقته بالثورة بكون لعديد المرّات إقترحت قيادتكم أن تشطب الكلمات القوية ضد التوسعية الهندية من البيانات الصادرة عن حزبينا و كذلك من بيانات تنسيقية الأحزاب و المنظمات الماوية لجنوب آسيا.
و مع ذلك ، و رغم الإنحرافات ،عموما، إلى 2005 ، وجد صراع جماعي لحزبينا و لأحزاب ماوية أخرى فى جنوب آسيا ضد التوسعية الهندية. لقد تشكّلت تنسيقية الأحزاب و المنظمات الماوية لجنوب آسيا بغاية القتال ضد التوسعية الهندية و تحقيق الوحدة و بذل الجهد الجماعي للتقدّم بالثورات فى جنوب آسيا. إلاّ أنه إثر إتفاق ال12 نقطة مع السبعة أحزاب البرلمانية ، أخذ هذا النضال ضد التوسعية الهندية فى الخفوت مع الزمن و بلغ فى النهاية مرحلة حيث ذهبت قيادتكم حتى حدّ كيل المديح للطبقات الحاكمة الهندية و الإسترشاد بها.
ندعو جميع قيادة و صفوف الح الش الن (الم) لإعادة النظر فى موقفهم تجاه التوسعية الهندية و تبنّى موقف صلب علما أنّه لا ينبغى أن تتعارض العلاقات الدبلوماسية بين الدول مع مبدأ الأممية البروليتارية.

بصدد الفيدرالية السوفياتية لجنوب آسيا :
مفهوم الفيدرالية السوفياتية لجنوب آسيا تقدّم به لح الش الن (الم) فى 2001 و نعت بأنّه مساهمة ن الرفيق براشندا فى النظرية الماركسية-اللينينية-الماوية. لنقتطف فقرة من وثيقة "القفزة الكبرى إلى الأمام...":
" فى إطار دراسته لخصوصيات المجتمع و الثورة النيباليين ، أعار الرفيق براشندا إنتباه لازما لإطار الثورة فى بلدان جنوب آسيا أيضا . قال الرفيق براشندا :" نظرا للوضع المتميز للمنطقة ، يغدو جليا أنه لا مناص للشيوعيين الثوريين من أن يستنبطوا إستراتيجيا متكاملة ضد الطبقات الإحتكارية البرجوازية الحاكمة للهند و عملائها فى مختلف البلدان . هذه الحتمية دقت باب ضرورة تحويل المنطقة الى فيدرالية سوفياتية جديدة للقرن ال21."
و شارحا معنى و مغزى هذا المفهوم ، كتب حزبكم : " هنا ، ينبغى إيلاء عناية خاصّة بضرورة تطوير إستراتيجيا موحّدة كمسؤولية مشتركة للأحزاب الشيوعية الثورية فى المنطقة فى نضالها ضد التوسعية الهندية . و يكتسى مفهوم الإستراتيجيا الموحّدة و مفهوم الفيدرالية السوفياتية الجديدة دلالة خاصة.
ينهض هذا المفهوم على الضرورة التاريخية للقتال المشترك ضد التوسّعية الهندية التى مثّلت عدوّا مشتركا لأحزاب الشيوعية الثورية و الجماهير المضطهَدة فى مختلف البلدان فى منطقة جنوب آسيا. و هذا يعكس الشعور المشترك للصداقة و الطموح للتحرّر التاريخيين الذين تطوّرا منذ زمن بعيد فى صفوف شعوب مختلف بلدان المنطقة".
فى لقاء صحفي سنة 2002 ، عبّر الأمين العام لحزبنا ،الرفيق غاناباثى عن موقف حزبنا من مفهوم الفيدرالية السوفياتية لجنوب آسيا و الفهم الخاطئ للح الش الن (الم) بأنّه غاية فى الصعوبة إنجاز الثورة فى النيبال و تقريبا من المستحيل الحفاظ عليها بعد تحقيق الإنتصار دون تركيز فيدرالية سوفياتية لجنوب آسيا.
لقد جعل حزبكم من تشكيل هذه الفيدرالية شرطا مبقا لإنتصار الثورة فى النيبال. و هذا المفهوم يشبه المفهوم التروتسكي للثورة الدائمة الذى ينكر تركيز الإشتراكية فى بلد واحد. و قد أشارت وثيقة حزبكم بصورة خاصة إلى أنّه من المستحيل تقريبا الحفاظ على الثورة فى النيبال دون ثورة فى كامل الجزء من القارة. فصار إنتصار الثورات فى الهند و بلدان أخرى من جنوب آسيا شرطا مسبّقا للحفاظ على الثورة فى النيبال. و نعتقد أنّ هذا أيضا سبب من أسباب فقدان الثقة فى التقدّم بالثورة فى النيبال نحو الظفر النهائي نو عوض ذلك التقدّم ، جرى إتباع نهج التوفيق و التسويات الطبقية.
بصدد طريق براشندا :
كتب الكثير عن طريق براشندا فى وثائقكم و مقالاتكم و لقاءاتكم الصحفية. و كان أيضا محور نقاش أثناء لقاءاتنا الثنائية فى السنوات الأولى من إنطلاقة حرب الشعب. حين سألنا ممثلوكم بوجه خاص ، كرّرنا موقفنا فى لقاءاتنا الثنائية أن بناء عبودية الفرد لن تساعد الحزب على أو الثورة على المضي قدما إلى الأمام. و قد ذكّرنا بتجاربنا فى الهند زمن الرفيق شارو ماجندار و نصحناكم الآّ تزرعوا ثقة عمياء فى الأفراد. و موقفنا الصارم هو أنّ " فكر" "طريق" و "أفكار" إلخ تركّز عبر سيرورة مديدة بعد أن تكون أثبتت فى الممارسة و لها أساس علمي واضح. نصحناكم الاّ تتسرّعوا فى الحديث عن طريق جديد أو فكر جديد فى النيبال ببساطة لأنّ بعض الإنتصارات ذات الدلالة تحقّقت فى حرب الشعب. لم تقتنعوا و مضيتم فى " إثراء و تطوير" الم -الل-الم فى شكل طريق براشندا و أصبغتم عليه طابع العالمية.
فيما أكّدتم أنّه تطبيق خلاّق الم-الل-الم على الظروف الملموسة للنيبال و أكّدتم للآخرين بأنكم لا تعطونه دلالة عالمية ، فى نفس الوقت ، حاولتم تقديمه على أنّه يمثّل مزيدا من تطوير و إثراء الماركسية ذو دلالة عالمية. و قد أشارت وثيقتكم على هذا النحو:" إعتبر طريق براشندا فى الندوة الوطنية التاريخية الثانية للح الش الن (الم) كتلخيص إيديولوجي للتجارب الثرية للخمس سنوات من حرب الشعب العظيمة. فى هذه الندوة ، نظر الحزب إلى طريق براشندا كوحدة جدلية لا تنفصم بين المحتوى العالمي و التعبير الوطني ، الشمولية و الخصوصية ، الكلّ و الجزء و العام و الخاص، و إعتبر أن هذا التلخيص لتجارب الثورة النيبالية سيخدم الثورة البروليتارية العالمية و الأممية البروليتارية. "( "القفزة الكبرى إلى الأمام ضرورة تاريخية" ).
و سعيتم لشرح تطوّر طريق براشندا نظريا على النحو التالى : " يتقدّم تطوّر طريق براشندا فى مراحل ثلاث يمكن عرضها كالآتى : الخطّ السياسي و العسكري للثورة النيبالية الذى وقع تبنّيه فى الإجتماع الموسّع الثالث للح الش الن (الم) المنعقد فى 1995 - المرحلة الأولى، التلخيص الإيديولوجي للتجارب الغنية للخمس سنوات من حرب الشعب العظيمة التى حصلت فى الندوة الوطنية التاريخية الثانية للح الش الن (الم) المنعقدة فى 2001- المرحلة الثانية ، و سيرورة التطوّر التى تلت الندوة –المرحلة الثالثة. إلى جانب إستيعاب الم -الل-الم ، تطوّر طريق براشندا فى سيرورة الدفاع عنها و تطبيقها و تطويرها و يحمل هذا المفهوم كذلك دلالة عالمية خاصّة بالنظر إلى سيرورة تطوّر النظرية الثورية ".
و قد عدّد حزبكم مساهمات الرفيق براشندا فى حقل الإيديولوجيا و المادية التاريخية ، و الخطّ السياسي و العسكري و ما إلى ذلك. لكن بعد التعمّق فى وثائق و كتابات قادة الح الش الن الم (ال) ، لا يزال من غير الواضح ما الذى تطوّر كشيئ جديد بالمعنى الحقيقي فى الصياغات التى قام بها الرفيق براشندا فى هذه الحقول.
بإسم التطبيق الخلاّق للم-الل-الم على الظروف الملموسة للنيبال و مزيد تطوير و إثراء النظرية الم-الل-الم " فى ظروف القرن 21" ، فإن حزبكم و قائده ، الرفيق براشندا ، قدّموا عدّة صياغات تنكر التعاليم الجوهرية للرفيق لينين و للرفيق ماو. و قد برّرتم هذا بالتأكيد تكرارا بأنّ الدغمائية صارت العائق الأساسي أمام تقدّم الثورات فى العالم المعاصر. مثلا كتب الرفيق باسنتا ، عضو اللجنة المركزية :
" يعتقد حزبنا ، فى ظلّ قيادة رئيس الحزب الرفيق براشندا ، بأنّ تحليل الإمبريالية من طرف لينين و ماو فى القرن ال20 لا يمكن أن يرشد عمليّا الثوريين الماويين فى تطوير صحيح للإستراتيجيا و التكتيك للقتال فى القرن21" ( "البعد العالمي لطريق براشند" ، "العامل" عدد10 ، صفحة 84).
و تمضى وثيقة إجتماع لجنتكم المركزية فى نوفمبر 2005 ، فى بيان كيف أنّ الإمبريالية المعولمة قد جعلت من بعض تحاليل لينين و ماو متقادمة و يعنى ذلك أنّها صارت غير صالحة و غير فعّالة. يقول: " ... و مقدّمة هامّة هي أنّ الإمبريالية المعولمة جعلت من بعض تحاليل لينين و ماو للإستراتيجيا الإمبريالية والحركة البروليتارية متقادمة شأنها فى ذلك شأن عدد من تحاليل ماركس و إنجلز للثورة فى أوروبا التى أضحت متقادمة فى وضع فيه تطوّرت الإمبريالية إلى الحرب العالمية الأولى..." .
لكن كيف صارت تحاليل لينين و ماو لإستراتيجيا الإمبريالية و الثورة البروليتارية متقادمة غير واضح. فلا وجود ، إضافة لبعض الكلام المنمّق، لتعليل أو تحليل من جانب الح الش الن (الم) يبيّن عدم صلوحية تحاليل لينين و ماو أو كيف أنّ تجارب القرن 20 لا يمكن أن ترشد علميا الثوريين الماويين للتطوير الصحيح للإستراتيجيا و التكتيك للقتال فى القرن 21.
و بعد مشاهدة الإزدهار التام لمفهوم طريق براشندا ، بات أمرا واضحا الآن للثوريين الماويين فى كافة أنحاء العالم أن لينين صار فعلا عائقا أمام براشندا و الح الش الن (الم) و تكريس صياغتهم الإصلاحية و الإنتهازية اليمينية. كانوا فى حاجة إلى التخلّص من المفهوم اللينيني للدولة و الثورة و الإمبريالية و الثورة البروليتارية. كانوا فى حاجة إلى الإطاحة بنظرية ماو عن الديمقراطية الجديدة و مرحلتي الثورة فى البلدان شبه المستعمرة شبه الإقطاعية و تعويض طريق حرب الشعب الطويلة الأمد بالمزج الإنتقائي أو المزج بين حرب الشعب و الإنتفاضة ، و فى النهاية إنتهاج ذات الخطّ التحريفي القديم الذى وضعه الحزب الشيوعي السوفياتي فى ظلّ خروتشاف الذى ضدّه كافح الرفيق ماو بلا هوادة. و فى النهاية أمسى طريق براشندا نظرية تنكر التعاليم الجوهرية للينين و ماو و جوهر طريق براشندا يتكشف غير مخالف لأطروحة الإنتقال السلمي لخروتشاف.
بصدد الأممية البروليتارية :
و يكمن إنحراف جدّي آخر لدى قيادة الح الش الن الم (الم) فى تخلّيه عن مبدأ الأممية البروليتارية، تنسيقية الأحزاب والمنظمات الماوية لجنوب آسيا و النضال ضد التوسعية الهندية و الإمبريالية الأمريكية ، متبنيا مقاربة قومية ضيقة و براغماتية محضة فى التعاطى مع البلدان و الأحزاب الأخرى. لا يمكن أن نصف هذا الإتجاه إلاّ بمقاربة الكمبرادوريين بلبوس قومية. و يحجب الرفيق براشندا المضمون الطبقي و الأفق الطبقي و يمزج بين الديمقراطية البرجوازية و الديمقراطية الشعبية و يبرّر كلّ التحالفات الإنتهازية على أنّها فى مصلحة النيبال، دون الإشارة إلى الإنقسامات الطبقية و الحكم الطبقي داخل البلاد. حينما يكون أي تكتيك مطلّقا عن هدفنا الإستراتيجي للثورة الديمقراطية الجديدة ينتهى إلى الإنتهازية.
وهذا يتناقض مع مبدأ الأممية البروليتارية كما إرتآه معلّمونا الماركسيون الكبار وهو مناف للإيديولوجيا الم- الل-الم . و هذا الموقف لن يدافع عن بل بالأحرى سيضرّ بمصالح الجماهير النيبالية ، و يقوّض السيادة النيبالية و على المدى الطويل، سيخلق أوهاما عن الأحزاب الرجعية فى النيبال، و التوسعية الهندية خارجها. إنّه يحدّد الحاجة إلى نضال موحّد للأحزاب الماركسية-اللينينية عبر العالم ضد الإمبريالية ، لا سيما الإمبريالية الأمريكية.
و المفاجئ هو أنّ براشندا ذاته الذى تحدّث عن الفيدرالية السوفياتية لجنوب آسيا نهاجم ستالين متهما إيّاه بسلوك قومي ضيّق بربط مصالح البروليتاريا العالمية بالمصالح الروسية ،و الحال أن كلّ ما قاله براشندا عن ستالين الآن ينطبق عليه سياساته إثر توليه السلطة عبر الإنتخابات.
وإنها لمفارقة كبرى أن حكومة مفترضة تحت قيادة ماوية لم تتجرّأ حتى على قطع علاقاتها مع الدولة الإرهابية الإسرائيلية الصهيونية لا سيما بعد عدوانها الهمجي الواضح على غزّة و إرتكاب مجازر فى حقّ مئات الفلسطينيين فى حين أنّ حكومات كتلك فى فينيزويلا و بوليفيا تجاسرت على ذلك. و حتى أكثر قرفا هي الطريقة التى حاولت من خلالها قيادة الح الش الن الم (الم) الدخول فى الكتب الجيدة للإمبرياليين الأمريكان. سعيا لنيل الحظوة بالتملّق من الإمبرياليين الأمريكيين ، أكّد قسما من قيادة الح الش الن الم (الم) على أنّه سيتخلّص من "ذيل" الماوي فى إسم حزبها. ينبغى على كافة حزبكم أن يفكّر فى أنّ هذا هو الوقت المناسب لكم لتتخذوا موقفا صريحا مناهضا للإمبريالية و مناهضا للتوسعية الهندية و يعمل على صياغة علاقات عمل وثيقة مع القوى الثورية و التقدّمية الأخرى عالميا لإضعاف الإمبريالية و القوى الرجعية.
فقط عبر صراع صارم ضد الخطّ التحريفي المتبع من قبل قيادة الح الش الن الم (الم) يمكن لخطّ ثوري أن يتركّز من جديد و أن يمضي بالثورة النيبالية إلى نهايتها.
إنّ النقص فى القناعة بالإيديولوجيا الم –الل-الم ، و مفهوم الإنتصار السريع و الإنتقائية بالنظر لطريق الثورة فى النيبال الذى يبرز من عدّة نجاحات فى حرب الشعب، و تقدير خاطئ لتأثير التغييرات على العالم المعاصر، تؤدّى إلى إستنتاج أن تغيرا نوعيا حصُل فى طبيعة عصر الإمبريالية و الثورة البروليتارية ، و نقص فى النظرة الإستراتيجية لتغيير الهزائم المؤقتة فى بضعة معارك إلى إنتصارات فى الحرب ككلّ ، أفضى إلى إعراج شديد و إنزلاقه إلى الإنتهازية اليمينية. و النقطة المنعرج فى حرب الشعب فى النيبال حصلت عندما أخفق جيش التحرير الشعبي بقيادة الح الش الن (الم) فى تحطيم حصون العدوّ و مُني بخسائر جدّية فى النصف الثاني من 2005.
لقد قرّر ( الإجتماع العام للجنة المركزية فى 2005) أن إستراتيجيا حرب الشعب الطويلة الأمد ذاتها تحتاج إلى مزيد التطوير لتلبية حاجيات القرن21. بصفة خاصة ، طوال عقود عديدة لوحظ أنّ حرب الشعب الطويلة الأمد المنطلقة فى عديد البلدان واجهت حواجزا أو ٍسُحقت إثر بلوغها مرحلة الهجوم الإستراتيجي ، بما أن الإمبريالية قد حاولت أن تلطّف تدخلها و حربها الإستراتيجية المناهضة للثورة بجعلها "حربا طويلة". و فى هذا السياق، إذا تشبّث الثوريون ميكانيكيا بالطابع " الطويل الأمد" لحرب الشعب مهما كان الثمن ، سيلعبون جوهريا فى مجال الإمبريالية و الرجعية " "العامل" عدد 10، صفحة 58).
و هكذا يكمن سبب الورطة الراهنة للح الش الن الم (الم) و تغييره لإستراتيجيا و طريق الثورة فى تقلّب فى تبنيه للخطّ السياسي و لطريق حرب الشعب الطويلة الأمد المعلنة فى وثائقه الأساسية ذاتها. فى حين أنّه صاغ بصورة صحيحة المرحلة الراهنة من الثورة فى النيبال و إستراتيجيا و طريق الثورة فى وثائقه المؤسسة ، فإنّه نزع إلى الإرتباك بصدد الإستراتيجيا بعد إنطلاق حرب الشعب بخمس سنوات.
فاقت سلسلة الإنتصارات فى السنوات الأولى من حرب الشعب توقعات حتى قادة الحزب. و قد خلقت هذه الإنتصارات تفكيرا خاطئا لدى قيادة الحزب بأن الإنتصارالنهائي يمكن أن يتحقق بسرعة، وعوض التبنّى بصلابة لإستراتيجيا حرب الشعب الطويلة الأمد التى حقّقت هذه الإنتصارات ، بدأت تتطوّر نظريات جديدة مثل نظرية المزج و طفقت تتطوّرإستراتيجيا جديدة ليس فقط للثورة فى النيبال بل كذلك للثورة العالمية. فى البدء ، كان يُتوقّع أن تفتك كتمندو فى فترة قصيرة دون تقدير سليم للدعم الذى يمكن أن تحصل عليه الطبقات الحاكمة النيبالية بقيادة الملك من الإمبرياليين و التوسعيين الهنود و كذلك المبالغة فى فهم التناقضات بين الإمبرياليين و البلدان الكبرى مثل الصين و الهند.
جاء فى الوثيقة المعنونة" الوضع الراهن و مهامنا" التى قدّمها الرفيق براشندا و التى صادقت عليها اللجنة المركزية للح الش الن (الم) فى ماي 2003 ، الموقف التالى:
" إن لم تساعد الإمبريالية العالمية، لا سيما الإمبريالية الأمريكية ، فى الظرف الراهن، الدولة القديمة مباشرة ، لكانت الثورة النيبالية قد تطوّرت الآن أكثر إلى الأمام بسهولة نسبية و نوعا ما مغايرة عبر إستعمال الفكر و الإستراتيجيا و التكتيك الملخّصين فى الندوة الوطنية الثانية التاريخية للحزب . فقد تأثّرت الثورة النيبالية بنشاطات الإمبريالية الأمريكية ، مثل دعم العناصر الإقطاعية الأكثر عنفا و فاشية من خلال مجزرة القصر سيئة الصيت لمهاجمة حرب الشعب النيبالية و تعزيز نشاطاتها التدخلية فى النيبال بإعلان ما يسمّى بالحرب ضد الإرهاب بعد حدث 11 سبتمبر. و بوسعنا بوضوح و عن تجربة قول إنّ الدولة الإقطاعية القديمة و جيشها الملكى إن لم يحصلا على تدخّل مباشر لمستشارين عسكريين أمريكان فى التخطيط و البناء و التدريب و القيادة فى فترة ما بعد "الطوارئ" و إن لم يحصلا على الدعم المالى و العسكري من القوى الرجعية الأجنبية بما فى ذلك أمريكا، فإنّ الدولة الإقطاعية الفاسدة فى النيبال ما كانت لتتمتّع بفرصة البقاء قيد الحياة فى وجه حرب الشعب إلى اليوم".
و فى لقاء صحفي مع التايمز الهندية ، فى سبتمر2005 ، قال الرفيق براشندا إنّ حزبه كان سيكون " قد إفتكّ كتمندو الآن إن لم تمدّ بلدان مثل الولايات المتحدة و الهند و المملكة المتحدة يد العون للحكّام الإقطاعيين "الآيلين للسقوط" فى النيبال".
أليس تفكيرا متفائلا من قبل الح الش الن الم (الم) و الرفيق براشندا أن يتوقّع أن تتمكّن الثورة فى النيبال من أن تنتصر دون قتال التدخّل الإمبريالي؟ التدخّل فى الشؤون الداخلية لكلّ بلاد هو ذات جوهر و طبيعة الإمبريالية. و حتى تصوّر أنّه بإمكانهم أن يحقّقوا بسرعة النصر لو لم تقدّم بلدان أخرى دعما عسكريا للحكّام الإقطاعيين "الآيلين للسقوط" فى النيبال يطفح رومانسية.
هكذا ، نظرا لكافة هذه العوامل ليس ذلك إلاّ طبيعيا فى سيرورة أية ثورة ، وصارت حرب الشعب فى النيبال عالقة فى مرحلة التوازن الإستراتيجي رغم الإنتصارات الهائلة و تشكيل أجهزة سلطة ثورية فى الريف الواسع. و بالرغم من تصريحه بأنّه دخل مرحلة الهجوم المضاد الإستراتيجي فى أوت 2004 و قد طبّق بنجاح المخطّط الأوّل للهجوم المضاد ، وقد لخّص ذلك فى السنة الموالية ، فإنه أدرك أنّه من غير الممكن إفتكاك المراكز المدينية و كتمندو فى المستقبل المنظور. تقديره لإنتصار سريع لم يكن قابلا للتطبيق. و فيما كانت له السيطرة على الريف الممتدّ الأطراف فإنّه لم يكن قادرا على تنظيم إنتفاضة مسلّحة عامة أو تطبيق نظريته لمزج إستراتيجيا النموذج الروسي للإنتفاضة المسلّحة و إستراتيجيا النموذج الصيني لحرب الشعب الطويلة الأمد أو ما يسمّى نظرية المزج؟ لم يستطع المجلس الشعبي الثوري المتحد (يو ر ب س ) الذى شكله الح الش الن (الم) مبكّرا فى سبتمبر 2001 ،تركيز نفسه كجهاز لسلطة الشعب الديمقراطية الجديدة على المستوى المركزي و لم يكن يبدو أنّه كان سيتمكّن من ذلك فى المستقبل المنظور.
إنحراف الح الش الن (الم) عن مفهوم حرب الشعب الطويلة الأمد و التوق إلى نصر سريع لم يسمح له بالتفكير فى تفكيك أوصال العدوّ فى حرب لا هوادة فيها ، مراكما مزيدا من القوّة الخاصّة ، و مقيما إستعدادات طويلة الأمد لإلحاق الهزيمة بالعدوّ و تحطيم آلة الدولة فى الوقت المناسب. لقد فكّر عن خطإ أنّه بقدر ما تطول الحرب بقدر ما يغدو الوضع أصعب و غير موات للقوى الثورية بما أنّ القوى الرجعية و الجيوش الإمبريالية و الهند تنزع إلى التدخّل عسكريا .
شرع الح الش الن (الم ) فى الشكّ فى آفاق الإنتصار فى بلد صغير مثل النيبال عندما واجهته الإمبريالية و لم يوجد أي تقدّم لأية حركة ثورية قوية فى أجزاء أخرى من العالم.
" فى اللحظة الحالية، فى زمن ، إضافة لإعادة تركيز الرأسمالية فى الصين لا وجود لأية دولة إشتراكية أخرى ، فى زمن رغم تحوّل الظروف الموضوعية إلى ظروف مواتية أكثر راهنا ، لا وجود لتقدّم فى أية حركة ثورية قويّة فى ظلّ قيادة البروليتاريا ، و فى زمن تثب فيه الإمبريالية العالمية على الناس فى كلّ مكان كالنمر الجريح، هل من الممكن لبلد صغير ذى وضع جغراسياسي خاص مثل النيبال أن يحقّق الإنتصار إلى درجة إفتكاك الدولة المركزية عبر الثورة ؟ هذا أهمّ سؤال ذو دلالة مطروح على الحزب اليوم. و جواب هذا السؤال قد يوجد فقط فى الما-الل-الم و بهذا يرتهن مستقبل الثورة النيبالية ".
لئن كان لدى الح الش الن (الم) فهم عميق و شامل لإستراتيجيا حرب الشعب الطويلة الأمد ، فإنه كان سيتمكّن من الوضوح المناسب حول كيفية التعاطى مع الوضع فى حال تدخّل عسكري خارجي و تحويل الحرب الأهلية إلى حرب وطنية و إفتكاك سلطة الدولة فى خضمّ الحرب. بيد أنّ هكذا فهم لحرب الشعب الطويلة الأمد و رغبته فى إنتصار سريع أدّيا به إلى منهج الطريق المختصر العالي الخطورة لبلوغ السلطة عبر حكومة إنتقالية و المساهمة فى إنتخابات ما يسمّى بالجمهورية الديمقراطية المتعدّدة الأحزاب إثر إنتخابات المجلس التأسيسي. و من هنا ، عوض تبنّى الفهم الماركسي-اللينيني للضرورة التى لا مفرّ منها ألا وهي تحطيم الدولة القديمة و إرساء دولة بروليتارية ( دولة الديمقراطية الشعبية فى الأوضاع الملموسة للنيبال شبه الإقطاعية شبه المستعمرة) و التقدّم بإتجاه هدف الإشتراكية عبر التحويل الراديكالي للمجتمع و كافة العلاقات الطبقية و الإضطهادية ، إختار إصلاح الدولة القائمة عبر مجلس تأسيسي منتخب و جمهورية ديمقراطية برجوازية. و هذه فعلا مأساة كبرى لكونه بلغ هذا الموقف رغم إمتلاكه بالفعل السلطة فى غالبية الريف.
و ينعكس الإستنتاج الخاص بإنعدام إمكانية تحقيق الظفر للثورة عبر الكفاح المسلّح ، بوضوح فى إجابة براشندا على سؤال لمراسل "الهندوسي" فى لقائه الصحفي مع الرفيق براشندا فى فيفري 2006. حينما سُئل إذا كان القرار يمثّل إعترافا للح الش الن (الم) ب" إنعدام إمكانية إفتكاك السلطة عبر الكفاح المسلّح" و أنّه "نظرا لقوّة الجيش الملكي النيبالي و معارضة المجتمع الدولى ، يحتاج إلى شكل جديد من النضال لأجل الإطاحة بالنظام الملكي " ، جاء ردّ الرفيق براشندا بأنّ حزبه أخذ أشياء ثلاث بعين الإعتبار لتوصّله إلى هذا الإستنتاج : خصوصية ميزان القوى السياسي و العسكري فى عالم اليوم، و تجربة القرن العشرين و الوضع الخاص فى البلاد- ميزان القوى الطبقي و السياسي".
و فى مقال أشرتم عن حقّ إلى التفكير الإصلاحي فى الحركة الشيوعية النيبالية بالكلمات التالية :
" فى الحركة الشيوعية النيبالية ، ساد تفكير يميني يقبل بالديمقراطية الجديدة كإستراتيجيا لكنّه يتبع الإصلاحية و البرلمانية كتكتيك، و يضحّى بمجمل الإستراتيجيا من أجل كسب تكتيكي عملي و ينظر إلى الإستراتيجيا و التكتيك على أنهما متنافيان. ضد هذا النوع من التفكير ، ينبغى أن نعير إنتباها خاصا لفهم العلاقات بين الإستراتيجيا و التكتيك بطريقة جدلية و نتبنّى التكتيكات التى تساعد على بلوغ الإستراتيجيا".
و الآن بات حزبكم ذاته ضحية هكذا تفكير يميني بالقبول بالديمقراطية الجديدة فى الكلام فقط لكنّه يتبع الإصلاحية و البرلمانية فى تكتيكاته الملموسة.
و مهما كانت التكتيكات التى يتوخاها الح الش الن الم (الم) فإنّ أكثر ما يمكن معارضته هو إعتباركم لهذه التكتيكات موقفا نظريا متقدّما تعتقدون أنّه يجب أن يكون نموذجا للثورة فى القرن 21 . و تعتبرون أنّ الإيديولوجيا التى طوّرها لينين و ماو فى المرحلة الأولى من الإمبرايلة العالمية و الثورة البروليتارية ، صارت غير مناسبة و متخلّفة عن مرحلة الإمبريالية الحالية. و بالتالى تدّعون أن " المسألة الأساسية هي تطوير الم-الل-الم- فى القرن 21 و تحديد إستراتيجيا بروليتارية جديدة ".
لكن ما الجديد فى ما يسمّى تكتيكات جديدة يقترحها الح الش الن الم (الم)؟ فيما تختلف عن الحجج التى قدّمتها الزمرة الخروتشوفية فى الإتحاد السوفياتي إثر وفاة الرفيق ستالين؟ بإسم النضال ضد الدغمائية أو الشيوعية الأرتودكسية ، سقطت قيادة الح الش الن (الم) فى الخطّ الإنتهازي اليميني.
أيّها الرفاق!
يمرّ العالم بأسره اليوم بأسوء أزمة إقتصادية شهدها أبدا منذ الإنهيار الكبير فى الثلاثينات. مع الإمبريالية الأمريكية كمركز ، كلّ بلد فى العالم مدفوع إلى الأزمة ممّا يهدّد بإندلاع إنفجارات إجتماعية و سياسية. فى وضع ممتاز كهذا، بوسع القوى الثورية الماوية فى كلّ بلد أن تنمّي قوّتها بالإستعمال السليم للوضع الموضوعي المواتى الذى توجده الأزمة و أن تحقّق تقدّما كبيرا فى الثورات كلّ فى بلاده. بيد أن للأسف قيادة الحزب الماوي فى النيبال قد إختارت أن تعقد إتفاقية مع القوى الرجعية المعادية للشعب فى البلاد و شكّلت حكومة لا يمكن بأي حال أن تعالج أيا من المشاكل الأساسية التى تواجه الشعب النيبالي أو إنجاز البرنامج الأساسي للديمقراطية الجديدة و الإشتراكية. لقد قاد بعدُ هذا الطريق السلمي للرفيق براشندا الحزب و جيش التحرير الشعبي إلى نفق مظلم.
تناشد لجنتنا المركزية قيادة و قواعد الح الش الن الم (الم) أن يقوموا بمراجعة عميقة للخطّ الإصلاحي الخاطئ الذى إتبعه الحزب منذ عقده تحالفا مع السبعة أحزاب البرلمانية ، و مشاركته فى الحكومة الإنتقالية ، و مشاركته فى إنتخابات المجلس التأسيسي ، و تشكيله حكومة مع الأحزاب الكمبرادورية-الإقطاعية و تخلّيه عن قواعد الإرتكاز و حلّ جيش التحرير الشعبي و رابطة الشباب الشيوعي ، و إنحرافه عن مبدأ الأممية البروليتارية و تبنّيه لسياسة تهدئة تجاه الإمبريالية و التوسعية الهندية. كلّ هذا يمثّل إنحرافا جدّيا عن الم-الل-الم و لا يعمل إلاّ على تعزيز القوى المدافعة عن الوضع السائد و يساعد الإمبريالية فى أزمتها الراهنة. و قد نجم عن كلّ ذلك إرتباكا فى صفوف الجماهير الثورية و أضعف المعسكر الثوري ووفّر للقوى الرجعية هراوة لتهاجم الثوريين الماويين و الشيوعية إيديولوجيا.
كان إنتصارا ماويا فى النيبال ، أو على الأقلّ مزيد تعزيز قواعد الإرتكاز الممتدّة فى ذلك البلد، سيفرز وضعا جديدا فى جنوب آسيا ، كما كان تقدّم الديمقراطية الجديدة فى النيبال نحو الإشتراكية سيضحى نقطة جذب ، نقطة توحيد للقوى الثورية فى المنطقة و كذلك كافة القوى المعادية للإمبريالية، الوطنية و الديمقراطية حقيقة. و كان سيلعب دورا له دلالته على الجبهة العالمية ضد الإمبريالية و يدعم نضالات التحرّر الوطني و النضالات الثورية و من ثمّة يوطّد قضية الثورة الإشتراكية العالمية.
لقد تابعت لجنتنا المركزية قرارات الندوة الوطنية فى نوفمبر 2008 و درست الوثيقتين المقدّمتين من قبل الرفيق برشندا و الرفيق موهان بايديا و كتابات جمّة لقيادات حزبكم فى المجلات و الجرائد الجديدة. و فيما الصراع الداخلي للحزب علامة مشجّعة و تطوّر إيجابي فى حياة الحزب، من المهمّ و الحيوي للغاية ضمان أن يخاض بأشمل و أصرح طريقة كيما يطلق العنان لكافة كوادر الحزب و يعاد تركيز خطّ ثوري صحيح من خلال المشاركة الجماعية للحزب جميعه.
و الآن و قد سقطت الحكومة التى يترأسها الرفيق براشندا إثر سحب الح الش الن الموحّد (الماركسي-اللينيني) و آخرون مساندتهم بناء على أمر من الطبقات الحاكمة للهند و الإمبرياليين الأمريكان و الرجعيين المحلّيين ، يتعيّن على قيادة الحزب أن تكون فى موقع أفضل لفهم كيف يمكن للرجعيين أن يتحكّموا فى مسار الأحداث من الكواليس أو من خارجها و يعطّلوا حتى تحرّكات كعزل قائد الجيش من قبل الوزير الأوّل. و هذا تحذير جلي لماويي النيبال بأنّه ليس بمقدورهم القيام بأي شيئ يرغبون فيه من خلال حكومتهم المنتخبة ضد إرادة الإمبرياليين والتوسعيين الهنود.
على الأقلّ عليهم إدراك عبثية الدخول فى لعبة الإنتخابات و عليهم بدلا من ذلك أن يركّزوا على بناء صراع طبقي و التقدّم بحرب الشعب فى الريف. عليهم أن يخرجوا جيش التحرير الشعبي من الثكنات التى تشرف عليها الأمم المتحدة التى هي بمثابة سجون للمقاتلين ، و أن يعيدوا بناء أجهزة السلطة الشعبية الثورية على عديد المستويات و أن يستعيدوا و يعزّزوا قواعد الإرتكاز و أن يوسّعوا حرب الأنصار، و النضالات الطبقية و الجماهيرية عبر البلاد. لا وجود لطريق مختصر لإفتكاك السلطة الفعلية لصالح الشعب. لئن تردّدت قيادة الحزب فى مواصلة حرب الشعب فى هذا الظرف التاريخي الحرج و إستمرّت فى الخطّ الإنتهازي اليميني الحالي فإنّ التاريخ سيحمّل القيادة الراهنة مسؤولية إجهاض الثورة فى النيبال.
خلاصة القول ، يرى حزبنا أنّه رغم أن للح الش الن الم (الم) تقاليدا ثورية عظيمة ، فإنه يتخلّى الآن عن قواعد الإرتكاز و ينزع سلاح الجيش الشعبي ، و يستبعد طريق حرب الشعب الطويلة الأمد و يتبنّى الطريق البرلماني و تتبع قيادة هذا الحزب العظيم خطّا سياسيا مناهضا للمبادئ الأساسية للم –الل-الم وهو جوهريا ليس إلاّ خطّا إنتهازيا يمينيا و تحريفيا .
أيها الرفاق ،
لحزبكم تقاليد ثورية كبيرة و عظيمة. و الجماهير المضطهَدة فى الهند و فى كافة جنوب آسيا قد الهمتهم إلى درجة كبيرة القفزات التارخية فى حرب الشعب و إرساء قواعد إرتكاز فى أجزاء شاسعة من بلادكم. حينما بلغت حركتكم الثورية مرحلة الهجوم الإستراتيجي كان كلّ المعسكر الثوري متشوّقا لمزيد من الخطوات العملاقة تجاه إفتكاك السلطة و تركيز دولة ديمقراطية جديدة حقيقية. لكن ، للأسف ، فى هذا الظرف الحيوي ، شرعت قيادة حزبكم بالإنحراف عن مبادئ الم-الل-الم و إنطلقت فى طريق التسوية مع الطبقات الحاكمة لبلادكم و التوسعيين الهنود. شيئا فشيئا أخذ حزبكم فى إتباع لا شيئ سوى طريق تحريفي و سلم طبقية ضاربا عرض الحائط بالإنجازات التاريخية لحرب الشعب الطويلة الأمد التى خضتموها و خائنا التضحيات الجسام التى قدّمها 13 ألف شهيد بطل ضحّوا بحياتهم الثمينة من أجل الثورة فى النيبال.
نظرا للتقاليد الثورية العظيمة لحزبكم ، نحن واثقون من أنّكم ستخرجون من هذه الهوّة السحيقة التى إليها دفعتكم قيادة حزبكم، و أنّكم ستتجاوزون هذه المواقف التحريفية و تمارسون و تمسكون مجدّدا بصلابة بمبادئ الما-الل-الم و تطبّقوها بشكل خلاّق على الظروف الملموسة لبلادكم، و تعيدوا بناء قواعد إرتكازكم و أجهزة السلطة الثورية. و عليه بالتخلّص من هذه الخطوط و الممارسات الخاطئة ، نحن واثقون من أنكم ستعيدون بناء العلاقات الأخوية مع القوى الم-الل-الم الحقيقية حول العالم ، لا سيما فى الهند، و تتقدّموا فى خطوات كبرى نحو تركيز دولة ديمقراطية جديدة كخطوة أولى نحو الإشتراكية و الشيوعية. فى تقدّمه التاريخي يؤكّد لكم حزبنا و لجنته المركزية كلّ الدعم بروح الأممية البروليتارية حقّا. و فى هذا الإطار، نشعر بالحاجة الكبرى للتذكير بالشعارات الأساسية للثورة الثقافية البروليتارية الكبرى : لا تنسوا الصراع الطبقي ، ناضلوا ضد الأنانية ، إدحضوا التحريفية، مارسوا الماركسية و ليس التحريفية.
لبلدينا و شعبينا علاقات تاريخية و ثقافية ، و لدينا معا عدوّ مشترك هو التوسّعية الهندية. كانت لحزبينا ، عبر عديد المراحل من المدّ و الجزر، علاقات وثيقة لعقود و شكّلنا معا حتى جبهات مشتركة مثل تنسيقية الأحزاب و المنظّمات الماوية لجنوب آسيا. إنّنا واثقون بأنّ هذا سيساعد فى تعزيز لحمة حزبينا على أسس مبدئية. لتقدّم الثورة فى بلدكم صلة هامة بتقدّم الثورة فى الهند. و نحن واثقون أنكم ستتعلّمون من تجاربكم الماضية و ستحقّقون قفزات كبرى إلى الأمام.
مع تحياتنا الثورية ، المكتب السياسي للحزب الشيوعي الهندي (الماوي )






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,549,098,386



- تونس.. قلبي على الثورة / سعد تركي
- تونس تحيي ذكرى انتفاضة يناير المصرية / إكرام يوسف
- إدماج / المصطفى المغربي


المزيد.....

- خسائر إسرائيل وأسباب لجوئها للقوة المفرطة بغزة
- دوافع تحرك الرجال نحو بذل المال لتحصيل المتعة الجنسية
- ارتفاع عدد ضحايا الانهيارات في هيروشيما الى 39
- اغتيال قنصل ليتوانيا في مدينة لوهانسك الاوكرانية
- العراق : "كتلة المطلق" تنسحب من مفاوضات تشكيل الحك ...
- تيريك يتخطى أرسنال تولا 3-0 في الدوري الروسي الممتاز
- غزة : حماس تعدم 18 رجلاً متهمين بالتخابر مع إسرائيل
- قافلة المساعدات تدخل أوكرانيا دون إكتمال عمليات التفتيش
- بالفيديو .. ليس خدعة ولا سحرا لكنه حظي بـ 2,5 مليون مشاهدة ف ...
- مقاتلة صينية اقتربت بشكل خطر من طائرة حربية أمريكية شرق الصي ...


المزيد.....

- الأممية الثانية و المستعمرات .هنري لوزراي ترجمة معز الراجحي / معز الراجحي
- البلشفية وقضايا الثورة الصينية / ستالين
- السودان - الاقتصاد والجغرافيا والتاريخ - / محمد عادل زكى
- ورقة إسرائيلية خطيرة: إستراتيجية لإسرائيل في ثمانينيات القرن ... / شريف حافظ
- ثورة 1924 - بداية الثورة الوطنية الديمقراطية الحديثة فى السو ... / محمود محمد ياسين
- جذور مخططات تقسيم العراق في ملفات الاستعمار البريطاني / عبد الكاظم العبودي
- كتاب في الذكري ال 48 لاستقلال الجزائر / علي شكشك
- الثورة الماوية فى الهند / شادي الشماوي
- ثورة مصر الدائمة / مجدى عبد الهادى
- تدويل ملف القضية التهامية اليمن وأفاق الحلول نحومستقبل البحر ... / محمد محمد جبلي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - شادي الشماوي - الثورة الماوية فى الهند