أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلال عبدالله الخوري - ما هو الحل 2 ( معضلة الدين الاسلامي)















المزيد.....

ما هو الحل 2 ( معضلة الدين الاسلامي)


طلال عبدالله الخوري
(Talal Al-khoury )


الحوار المتمدن-العدد: 3251 - 2011 / 1 / 19 - 09:21
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في مقالنا السابق" ما هو الحل ؟ " والمنشور على النت, قمنا بعملية بحث عن حل للوضع السياسي والاقتصادي لما يسمى بالعالم العربي والاسلامي. كان منهجنا بالبحث هو استقراء الحلول العالمية الفاشلة التي خاضتها الشعوب قبلنا, لكي نتجنب مثل هذه الحلول, وبذلك نتجنب الوقوع بنفس الفشل الذي كابدته هذه الشعوب صاحبة هذه التجارب الفاشلة, وخاصة ان شعوبنا في مخاض تجارب فاشلة بالوقت الحالي ايضا ولا يحتمل بنا الحال تبني تجارب فاشلة اخرى تسير بنا للوراء مئات السنين. وبعد ذلك قمنا باستعراض الحلول العالمية الناجحة, وطالبنا بتبني مثل هذه الحلول الناجحة لكي تسير اوطاننا على نفس الطريق من النجاح, ونصل بنهاية الامر الى نفس النجاح الذي وصلت اليه الشعوب الاخرى, والتي تشاركنا العيش على هذه الكرة الارضية, من حداثة وازدهار وحقوق انسان ورخاء اقتصادي.
أي اننا لم نفعل كما يفعل الاخرون من تقمص دور المفكر والفيلسوف العبقري الذي يعصر دماغه ليأتينا بحلول من بنان افكاره, مدعيا بانه لنا خصوصيتنا العربية والاسلامية, ويأتينا بنظريات فلسفية فاشلة تعكس عقده النفسية, و هو يريدنا ان نتبنى افكاره ونفرضها على شعوبنا مستخدمين اهلنا كفئران تجارب لاثبات صحة أو خطأ نزواتهم الفلسفية. نحن ضد هذا المنهج لسببين, الاول لان التاريخ يؤكد لنا بأن هذه النظريات فاشلة مسبقا, ثانيا من غير المنطقي استخدام الشعوب كفئران تجارب لمغامرات البعض الفكرية!
اسلوبنا ببساطة هو المطالبة بتبني تجارب الاخرين العملية والمجربة بمئات البلدان والتي اثبتت صحتها العملية على مر الزمن واعطت نتائج مبهرة.
في هذه المقالة سنعالج مشكلة الدين الاسلامي وهو دين الاكثرية والدين الرسمي بالبلدان ما يسمى ب العربية والاسلامية. وسنتبع نفس المنهج الذي اتبعناه في مقالتنا السابقة, وهو دراسة الحلول الفاشلة , ثم دراسة الحلول الناجحة والمطالبة بتبني الحلول الناجحة. كما ترون نحن لا نتفلسف ونخترع نظريات فلسفية وحلول من بنات افكارنا , نحن نقرأ التاريخ ونستنتج منه العبر ونقارن بين الحلول العملية الناجحة التي جربت والحلول العملية الفاشلة والتي جربت ايضا ونطالب بتبني الحلول الناجحة, وهكذا وبكل بساطة.

تجارب دينية عالمية فاشلة

اهم التجارب الدينية العالمية الفاشلة هو تدخل الكنائس الاوربية بالعصور الوسطى بالحكم وبالسياسية. حيث كانت احكام الكنيسة الممهورة بالخاتم السماوي والالهي لا تناقش. وكان الملك يسعى دائما لارضاء الكنيسة لكي يضمن استمرار حكمه بمباركة الكنيسة. وكانت الكنيسة تبارك كل حروب للملك وتضفي عليها القدسية. ان اعتماد اوروبا لقوانين ربانية الهية, لا يمكن مناقشتها ابدا, بل توجب طاعتها والموت في سبيل قدسيتها, ادت الى نشوء حروب دموية جراء التعصب الديني, تقشعر لها الابدان وتشيب لها الولدان من شراستها وقساوتها. هذه الحروب الدينية الدموية ادمت اوروبا وانهكتها واوصلتها الى البؤس والفقر والى الحضيض.
يعتبر الاسلام وما يحتويه من عقائد سياسة دينية يؤمن المسلمون بانها مرسلة من عند الله, من التجارب الدينية الفاشلة لانها اوصلت المسلمين وعلى مدى 1430 سنة الى افشل الشعوب ووضعتهم بمؤخرة الامم في كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية. حيث ينتشر الجهل والتخلف والفقر والبطالة والخرافة وجميع الموبقات بجميع الدول الاسلامية. والاكثر من هذا كان الاسلام سببا في كثير من الحروب والقتل والدمار التي يزخر بها التاريخ الاسلامي والتي لا تكفي المجلدات لتعدادها. هذا عدى عن انتشار الارهاب واضطهاد الاقليات والمرأة.
من التجارب المؤدلجة الفاشلة ايضا هي تجربة الشيوعية والنازية. من ادبيات هذه الايديولوجيات انها تعتبر نفسها تمتلك الحقيقة , حيث تضفي على مبادئها الصبغة القدسية التي لا تناقش على الاطلاق. كما انها تفرض على اتباعها وكل من يعيش تحت سلطتها ان يؤمن بها ايمانا اعمى لدرجة الموت في سبيل نصرتها وانتشارها, وهم بذلك يتشابهان مع العقيدة الدينية العسكرية من الناحية العملية, لذلك قمنا بتصنيفهما تحت بند التجارب الدينية الفاشلة.

تجارب دينية عالمية ناجحة

من افضل التجارب الدينية العالمية الناجحة هي تجربة الكنائس المسيحية بأوروبا. هذه التجربة لم تنجح الا بعد حروب دينية مريرة اججتها المشاعر الدينية المتعصبة. هذه الحروب الدينية احرقت الاخضر واليابس والتهمت الكثير من الضحايا. تعود هذه التجربة تاريخيا الى موافقة الكنائس الاوروبية الى تنظيم العلاقة الشائكة بين الدين والدولة في أوروبا بـواسطة معاهدة صلح بين المتحاربين سمي ب "صلح فيسفاليا" حيث نجحت بايقاف الحروب الدينية قي أوروبا في عام 1648. سبب موافقة الكنيسة على هذا التنازل عن ضلوعها بالسياسة هو انها شعرت بانه سيتم القضاء عليها من قبل الشعب اذا استمرت بسياستها و ان الشعب سيبتعد عنها. لقد تطور هذا المشروع التنظيمي ليضع قواعد لفصل الكنيسة عن الدولة, والذي تمخض عنه مفهوم العلمانية الذي قدمه جون هوليوك بقوله:"العلمانية هي الاعتقاد الراسخ بالقدرة على اصلاح حال الانسان عن طريق استخدام مادي لعقلانيته دون العداء للدين". ما يتضح من هذا التعريف هو أن العلمانية ليست أداة للتدخل في شؤون البشر الخاصة، بل كانت تعني تحويل أموال وممتلكات الكنيسة إلى ملكية عامة، و هي تعني الآن ببساطة فصل الدين عن الأمور السياسية ، أي تحويل العملية السياسية إلى عملية سلمية جدلية بين البشر دون الإدعاء باحتكار الحقيقة والاستناد الى مرجعية ألهية سماوية.
في الواقع ان كل الاديان بالعالم تم فصلها عن الدولة بنجاح, حيث تم تبني العلمانية والقوانين المدنية بكل دول العالم ما عدى الدول الاسلامية التي ما زالت قوانينها تنص على ان الشريعة الاسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع, جاعلة من غير المسلمين مواطنين من الدرجة الثانية.

الحلول المتوفرة للتعامل مع الدين الاسلامي

على اصحاب الشأن والمعالي والمعنيين بالدين الاسلامي العمل على ابعاد مفاهيم التراث الاسلامي من حياة المسلمين ابعادا قطعيا لا يقبل الجدل, واعتبار ان هذا التراث ارث تاريخي نشأ لاسباب تاريخية موضوعية لا علاقة لها بالحياة العصرية لهذا اليوم, ومن ثم اعادة تفسير القرآن تفسير رمزي مناسب لروح العصر والمواطنة, وتبني مفهوم فصل الاسلام عن الشؤون السياسية والقوانين المدنية فصلا تاما, اي بمعنى اخر تبني العلمانية كما تبنتها الديانات الاخرى واصبحت من اركان الايمان بجميع الاديان الاخرى تقريبا. وهنا نركز على التفسير الرمزي لآيات القرآن الجهادية, بحيث يكون الجهاد بعمل الخير ومساعدة المحتاج ومحبة الاخر فقط لاغير. أي أن يصبح الاسلام دين يهتم بالعبادات ويهتم بالمسائل الروحية للمسلمين فقط لا غير. ونحن هنا نشيد بجهود القرآنيين وزعيمهم احمد منصورالذين يسيرون على طريق مشابه لهذا المنوال. ونحيي ايضا تجربة الشيخ التنويري أحمد القبانجي والذي جاء بنظرية الوجدان ومبدأ تجلي الله وتجسده في الأنسان كحل مقبول لأنقاذ القرآن من معضلة اللوح المحفوظ ، وبهذا يكون هذا الشيخ الفاضل قد وضع القطار على السكة الصحيحة بسبب جرأته على التحليل ونقد الدين دون خوف وايضا يكون بهذا قد بدأ صحوه عقائدية غير معهودة في الفكر الاسلامي. ومن الشيوخ التنويريين ايضا السيد ضياء الموسوي والذي يرأس مركز الحوارالثقافي في البحرين والشيخ اياد جمال الدين الذي ينادي علنا بفصل الدين عن الدولة. بالحقيقة تعتبر هذه الصرخات الايلامية صرخات حقيقية ناتجة عما يحدث من ظلم وقتل جراء تطبيق الآيات القرآنيه من قبل الأرهابيين ومحاولتهم جر البشرية الى التخلف والانحطاط.
الحل الآخر المتوفر للتعامل مع معضلى الدين الاسلامي هو التمسك به كما هو ومن دون اي تغيير او تطوير, وان يظل الحكام المستبدون متمسكين به كما هو لكي يعينهم على استعباد الشعوب , وبهذا تظل المؤسسة الدينية الاسلامية دمية بيد الحاكم تتبادل معه المصالح المادية والقوة. وبهذه الحالة التاريخ ينبأنا بان الاسلام سينهار انهيارا مزريا كما انهارت الشيوعية ومن قبلها النازية , وايضا كما انتهى الحكم الملكي المستبد وتلاشى. ما نريد ان نقوله للمعنين بالدين الاسلامي بانه يجب ان يعتبروا من التاريخ... لان التاريخ لا يرحم في مثل هذه القضايا وعندما يحين الوقت ويبدأ الانهيار فلن تنفعهم حتى كل مليارات البترودولار ولا كل التقنين الرسمي الذي يتمتع به الاسلام. فالشيوعية والنازية كانتا مقننتين ايضا ولقد رصدت كل مناجم ذهب سيبيريا للشيوعية وكل غناء اوروبا للنازية لكي يستمرا ولكنهما سقطتا سقوطا مهينا.
وفي الختام , نجد ان هناك طريقان سينتهي باحدهما الدين الاسلامي لا ثالث لهما, الطريق الاول هو ان ينبذ كل ما يربطه بالسياسة بطريقة او باخرى, وان تنحسر تعاليمه على مساعدة المؤمنين روحيا داخل المساجد فقط, وان تتم اعادة تفسير العقيدة تفسيرا رمزيا روحيا كما اسلفنا بالفقرة السابقة وان يتبنى العلمانية. اما الطريق الثاني فهو الانهيار والتلاشي كما انهارت من قبل الشيوعية والنازية.

تحياتي للجميع





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,319,532,273
- التقية والمعاريض بالسياسة العربية المعاصرة !
- لكي يتطور موقعنا الذي نحب


المزيد.....




- بعد تعيين جنرال للإشراف على الترميم... جدل بشأن برج كاتدرائي ...
- شاهد: البابا فرانسيس يغسل ويقبل أقدام سجناء في خميس العهد
- شاهد: البابا فرانسيس يغسل ويقبل أقدام سجناء في خميس العهد
- اعتقال رجل حاول الدخول إلى كاتدرائية القديس باتريك محملا بال ...
- اعتقال رجل حاول الدخول إلى كاتدرائية القديس باتريك محملا بال ...
- تقدمت بدعوى قضائية بالتحرش ضد مدير مدرستها الدينية فأحرقوها ...
- تقدمت بدعوى قضائية بالتحرش ضد مدير مدرستها الدينية فأحرقوها ...
- مسؤول بالشرطة الفرنسية: من المرجح إن -ماس كهربائي- هو سبب حر ...
- العثماني: المغرب يرفض أي مس أو تغيير لهوية المسجد الأقصى
- فرنسا: تكريم رسمي -للأبطال- الذين أنقذوا كاتدرائية نوتردام


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلال عبدالله الخوري - ما هو الحل 2 ( معضلة الدين الاسلامي)