أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد عبد القادر احمد - تونس الحائرة بين الثورة والانتفاضة.














المزيد.....

تونس الحائرة بين الثورة والانتفاضة.


خالد عبد القادر احمد

الحوار المتمدن-العدد: 3249 - 2011 / 1 / 17 - 19:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تونس الحائرة بين الثورة والانتفاضة.
khalidjeam@yahoo.com
لا يتمتع الكثير بملكة التمييز بين معنى الثورة الذي ينطوي على عملية تغيير شاملة للنظام الدستوري, ومعنى الانتفاضة الذي ينطوي على عملية اصلاح دستورية.فالى اي من المصطلحين تنتمي حركة الطبقات الشعبية التونسية.
ان الشعار الذي رفعته حركة الطبقات الشعبية التونسية هو شعار الثورة الطبقية, وقد استطاعت هذه الحركة ان تفرض نفسها على الواقع اليومي للحياة التونسية الى درجة هددت معها كل مكاسب البرجوازية التونسية, هذه الطبقة التي استشعرت مدى خطورة التحرك الشعبي على وجودها ومصالحها فلجات الى تاكتيك قطع الطريق على احتمالات تطور الحركة الشعبية. والعودة للامساك بزمام المبادرة السياسية بهدف الحفاظ على وجود الطبقة ومصالحها, الذي تتكثف صورتها الاساسية باستمرار بقائها في موقع السيطرة السياسية على المجتمع القومي التونسي, والذي يتطلب اجهاض الحركة الشعبية التونسية عبر اشكال من الخطوات السياسية المتنوعة. والتي تثبت الان ان هذه الطبقة تمتلك قراءة موضوعية للتكوين الفكري النفسي السياسي للمجتمع التونسي ترتكز اليها في تعاملها معه.
ان تاكتيك البرجوازية التونسية في التعامل مع الحركة الشعبية يقوم على الاستمرار بامساك زمام المبادرة وعدم اعطاء الشعب التونسي فرصة طرح رؤيته الخاصة لما يجب ان يكون عليه الوضع التونسي, وباختصار ابقاء الحركة الشعبية التونسية في اطار الانتفاضة وعدم تحولها الى ثورة. عبر اللجوء الى خطوات قصيرة قابلة للاستبدال والانتقال الى غيرها حسب مردودها. وقد كشف هذا التاكتيك عن تناقضات موجودة داخل الطبقة لها قوس طرفه الاقرب ادارة الرموز لشئون الطبقة وطرفه الابعد ادارة الطبقة لشئون نفسها.
ان مرحلة ما قبل سقوط بن علي كانت تمثل مفهوم اختصار الطبقة في الرمز وتفويضه بادارة شئون الطبقة, لذلك لم يكن غريبا ان يكون اللجوء للاجهزة الامنية والقمع هو طابع هذه المرحلة, والذي فشل وجاء بنتائج عكسية تمثلت في تفاقم الانتفاضة الشعبية وتطورها الى مستوى خطر اضطر معه بن علي الى بدء التحلل من استثنائية تمثيله للطبقة وبدأ ببذل وعود الاصلاح على حساب مصالح الطبقة وموقعها. الامر الذي لم يقتنع به الشعب ولم يرق للطبقة البرجوازية نفسها فكانت خطوة استبعاد بن علي التي لم تتضح تفاصيلها بعد غير اننا نرجح انها كانت خطوة من نفس الطبقة, وبدءا من هذه الخطوة استعادت البرجوازية التونسية كطبقة ادارة شان نفسها وتفويض ممثلين سياسيين اخرين لها بالمسالة واجهتهم الرئيسية الوزير الاول ورئيس المحكمة الدستورية ورئيس البرلمان. ووسيلتها الدستور التونسي, الذي لا يعدو ان يكون دستور الطبقة البرجوازية نفسها.
ان اسقاط بن علي ومحيطه افرغ الحركة الشعبية التونسية من الشحن العاطفي الذي كان يدفع بهذه الحركة الى الامام ومكنها من الوصول الى مرحلة خلق الفراغ الدستوري المناسب لطرح رؤيتها الخاصة, ولكن هل تمتلك هذه الحركة الشعبية برنامجيا سياسيا محددا وواضحا في مقابل البرنامج السياسي الناظم لحركة الطبقة البرجوازية التونسية؟
ان الدستور المعمول به في تونس هو في حقيقته وجوهره برنامج الطبقة البرجوازية التونسية الذي نجحت في تعديل صياغته طوال مرحلة سيطرتها على الحياة السياسية, لصالح شراكة اجنحتها في صورة شراكة طبقية حول تقاسم الثروة ومحاصصة السيطرة. ولا ينقض ذلك وجود قوى حزبية لها معارضة لنظام الحكم وتطالب باصلاحات دستورية تعدل من نسب شراكتها في النظام, على العكس من القوى السياسية التي اسقط النظام عنها شرعية الانتماء اليه كالاحزاب اليسارية والشيوعية التي تمثل بصورة اكثر جذرية الطبقات الشعبية ومصالحها او الاحزاب الدينية التي ترفض النظام الطبقي الراسمالي وتطالب بالعودة الى النظام الحكم الفردي الاكليركي الاقطاعي.
لقد تجاوزت البرجوازية التونسية مهمتها الاصعب حين افرغت الانتفاضة الشعبية من شحنتها العاطفية, ووضعت هذه الانتفاضة امام حقيقة انها لا تملك برنامجها الخاص وان _ ليس كل _ القوى السياسية المشاركة بها هي قوى خاصة بالطبقات الشعبية وانها لا تملك برنامجا واحدا او جبهويا لها. وفي مقابل ذلك طرحت الدستور كمحكم في الصراع بين الطرفين
هنا لا بد من الاعتراف في سياق _ الانتباه الى المخاطر _ ان البرجوازية التونسية وان شكلا لم تستعد السيطرة على زمام الصراع إلا انها امسكت بالمسالة الرئيسية فيه, وهي مسالة الى ماذا يجب الاحتكام في الصراع, فقد خضع الحجم الرئيسي من القوى الشعبية وانتظم على مسار الاحتكام الى دستور البرجوازية ومقولة تاليف _ حكومة وحدة وطنية _ عوضا عن ان تنتهي تطورات الوقائع الى تشكيل _ حكومة شعبية _ وهو الاخطر في نظرها لكونه يشكل البوابة والمعبر الذي تلج منه الحركة الشعبية من حالة الانتفاضة الى حالة الثورة.
ان الحكومة المزمع الاعلان عنها هي حكومة الشرعية البرجوازية والبرلمان الذي سيقرها هو برلمان الشرعية الشرعية البرجوازية, وهي حكومة اعادت توحيد القوة السياسية البرجوازية التونسية من موالاة ومعارضة واعطتها الحجم الرئيسي بها في حين اعطت ممثلي الثقافة السياسية التونسية وممثلي الثقافة النقابية الموقع والحجم والوزن الهامشي, واستبعدت تماما واقصت ممثلي الطبقات الشعبية بغض النظر عن تقدميتها او رجعيتها, فماذا سيكون موقف هذه القوى؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,224,395,701
- تونس الاستثنائية نحو تونس الاستراتيجية
- بريد الحكومة الاردنية لا يستقبل رسائل تونس:
- برنامج عالمكشوف الفلسطيني واحداث تونس:
- قضية الدحلان والحق الفلسطيني العام:
- في الاردن: عصا غليظة ونبرة هادئة
- انا والزعتر مواطنان فلسطينيان..........؟
- صلاة فلسطينية تحت مطر باهت
- اريحا الفلسطينية وشجرة النسب العروبية؟
- المعركة ليست في امريكا اللاتينية فقط:
- اميركا دولة ليست مزدوجة المعايير:
- اهديكم عاما جديدا فاهدوني وطن
- الدحلان_ حدوثة فلسطينية:
- الاقلام وثقافة المقاومة:
- اقتراح للرئيس الفلسطيني:
- عملية ( الرصاص المصبوب 2 ) بدأت. والسؤال هو لماذا وكيف؟
- حملة حرف _ د _ وصراعنا الثقافي مع الصهيونية _ الانحراف_ المو ...
- نقول للاخوة العراقيين مبروك.... ولكن؛
- السلطة تفتح جبهة عالمية مغلقة ضد اسرائيل والولايات المتحدة و ...
- هل تنجح محاولة نقل التفاوض من مسار اوسلو والعودة الى مسار مد ...
- جديد الصراع حول القضية الفلسطينية؛


المزيد.....




- موسكو تسخر من رد الناتو على رسالة بوتين
- -معاشات هتلر-..بعد مضي 78 عاما جنود سابقون لا يزالون يتلقونه ...
- آثار ليبيا نهب اللصوص!
- ناد فرنسي يلاحق أميرا سعوديا
- أربيل تحتفل بالثلج
- ربع مليون دولار لعائلة سورية خلال يوم واحد
- ألمانيا ترهن تصدير أسلحة للسعودية بالوضع في اليمن
- رغم اعتراض واشنطن.. تركيا تتسلم صواريخ -أس 400- الصيف المقبل ...
- كولونيل فنزويلي ينشق عن مادورو
- فئران صم تسمع مجددا بفضل العلاج الجيني


المزيد.....

- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- كتاب خط الرمال – بريطانيا وفرنسا والصراع الذي شكل الشرق الأو ... / ترجمة : سلافة الماغوط
- مكتبة الإلحاد (العقلانية) العالمية- کتابخانه بی-;-خدا& ... / البَشَر العقلانيون العلماء والمفكرون الأحرار والباحثون
- الجذور التاريخية والجيوسياسية للمسألة العراقية / عادل اليابس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد عبد القادر احمد - تونس الحائرة بين الثورة والانتفاضة.