أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - عامر صالح - ثورة تونس الخضراء بين كارل ماركس وسيكولوجيا غوستاف لوبون






















المزيد.....

ثورة تونس الخضراء بين كارل ماركس وسيكولوجيا غوستاف لوبون



عامر صالح
الحوار المتمدن-العدد: 3249 - 2011 / 1 / 17 - 15:44
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


" لا الفقر يستطيع إذلال النفوس القوية, ولا الثروة تستطيع أن ترفع النفوس الدنيئة "
فوفنارغ
أن الأسباب التي أشعلت النار في النظام التونسي ورئيسه زين " الظالمين " بن علي هي أسباب مشتركة لتفاعلات الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في كل البلاد العربية, وإذا كانت الأحداث التي شهدتها تونس خاصة فقط بتونس اليوم, فأن الدول العربية الأخرى ليست بمنأى عنها, وقد تختلف مظاهر التعبير وحدته, وهكذا بدأت الآن الاحتجاجات في الجزائر وليبيا وغيرها, وتلك توقعات أكيدة لانتقال عدوى الثورة إلى الجيران وأبعد على خلفية نفس الأسباب, وكما يقال في المثل الصيني " رب شرارة أحرقت السهل كله ".

إن الثورة ليست عمل عشوائي يقوم به حشد قطيعي لا عقل فردي له, أو تحركه غرائزه, أو هي ابعد ما تكون عن التفكير العقلاني المنطقي كما يقول غوستاف لوبون, بل هو خروج للمشاعر المكبوتة بعد إزالة عوامل الكبت والقمع والتي اقدح شرارتها الأولى الشهيد سالم البو عزيز, والتي سهلت إحساس الثائرين أنهم يسيرون وسط جموع آمنة توحدها شعارات محاربة الفقر والبطالة والدكتاتورية, صحيح إن الغضب العام يطغي على بعض الممارسات في الشارع التونسي كالسرقة والنهب وبعض من الأضرار في الممتلكات العامة, حيث تختلط الأوراق بين الثائرين ومن انظموا إلى الثورة في لحظاتها الأخيرة " وخاصة من أعوان السلطة ", ولكن دوافع الغضب المنفلت بانفعالات جماعية تؤطره حالات الجوع والحرمان وانعدام الأمن الحقيقي يزداد حدة في التعبير عندما تفتقد الجماهير إلى القيادة الميدانية الموجهة للأعمال الثورية !!!.

لقد عملت الأنظمة الاستبدادية عبر عقود من منع تشكيل أي كتلة حرجة ثورية منظمة و مقاومة عبر ممارسات التفتيت والإجهاض والترغيب والترهيب والرقابة الأمنية والبوليسية المشددة وأبعاد وقتل أي بادرة للتفكير البديل, دون معالجة الأسباب الحقيقية للفقر وأسبابه, واعتبار الأوضاع القائمة صناعة إلهية وقدر محتوم على الناس, فلا يمكن العبث بالأقدار إلا بإذن من مسببه !!!.

أن الثورة في التفسير المادي للتأريخ تحدث نتيجة وجود مقدمات وشروط محددة تبرز في إطار تطور المجتمع, تؤدي إلى وجود تناقضات أساسية تتحدد في التناقض بين الطابع الاجتماعي للإنتاج, وشكل التملك الخاص, ويؤدي ذلك إلى اتساع الشعور بالظلم والاستغلال الذي يمارس من قبل فئة قليلة مالكة " وهي في بلداننا تشكل النظام وحاشيته " ضد فئات الشعب, وتؤدي هذه التناقضات إلى " أزمة سياسية " عميقة تحمل معها نشوء حالة " ثورية " تتجسد بنشاط الجماهير السياسي الواسع من خلال التمرد على الواقع بأشكال ومظاهر متعددة مثل الاضطرابات والمظاهرات والاجتماعات والاعتصام, وان الحالة الثورية هي تعبير عن التناقضات الموجودة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية وهي تمثل ذروة تفاقمها, وليست كما يرى غوستاف لوبون وغيره من الذين يرون أن الثورات هي انفجارات طارئة خارجة عن السيطرة, تحدث نتيجة انفعالات جماهيرية مدمرة متناقضة وغير واعية لما يحدث, ويشارك فيها اللاشعور الجمعي لشعب من الشعوب بكل ما يحتويه من مظاهر تقدمية ورجعية !!!!.

لقد أكدت التجربة التونسية في الثورة أن اللجوء إلى تشكيل الأوضاع عبر ديمقراطيات مزيفة تكرس سلطة وسيطرة الحزب الحاكم ورئيسه الأبدي لا تجدي نفعا, حيث سيادة المنطق الشاذ قي فهم أسباب الصراع وإخفائه, وان هذه الأوضاع تنتج برلمانات بدون معارضة حقيقية, كما أكدت التجربة أن اختزال "الديمقراطية " بالانتخابات فقط في ظروف الفاقة والفقر والفتنة والفوضى وتجيش الجماهير واستلاب وعيها, كثيرا ما يؤدي إلى استنهاض وإعادة توليد الطائفية والعرقية والمذهبية والتطرف والإرهاب, وتكريس بؤس ومعاناة الناس, حتى وان كانت الديمقراطية بقوة التدخل الخارجي ـ كما هو الحال في الحالة العراقية ـ وتتحول الديمقراطية إلى أداة لشل الديمقراطية الحقيقية وتهميش رجالاتها الحقيقيين !!!.

أن الثورة التونسية " وفي بلد مستقر نسبيا " جسدت المفهوم الصائب, انه لا جدوى من شكليات التداول السلمي للسلطة, ولا جدوى من دستور مكتوب, ولا جدوى من تعددية حزبية ذات مكونات هشة, أن الصراع الحقيقي يجري على تحسين ظروف العيش الحر والكريم للشعب, فالتنافس قي الانتخابات في الديمقراطيات الحقيقية ليست تنافسا بين أحزاب بل هو تنافس حول البرامج الاقتصادية والاجتماعية التي يفترض أن تقدم لخدمة الشعب وانتشال البلاد من التخلف, الأمر الذي كان مفقودا في تونس كما في غيره من البلاد العربية.....فحذار من الثورة التونسية العارمة أن تتحول إلى انقلاب على شخص الرئيس فقط دون تغير للنظام بكامله... وحذار من امتصاص نقمة الثوار عبر عمليات لترقيع وتجميل النظام, وهذا ما نلاحظ بوادره الآن في الشارع التونسي, حيث إنزال صور وملصقات الرئيس السابق من الشوارع من قبل رجالاته بكل لطف وعناية, وهي تعبر عن انفعالات المصالحة مع رموز النظام السابق ورموزه, كما بدأ الحزب الحاكم باستجماع قواه الهادئة لإفراغ الثورة من محتواها الحقيقي والتقدمي .... وان الشعب التونسي قدم التضحيات الجسام لإزالة الرئيس السابق كخطوة ضرورية لتغير النظام بالكامل عبر انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة تساوي حجم تضحياته وجرأته في اختراق حاجز الخوف وإعلانه الثورة !!!!.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,519,036,186
- التعليم العالي في العراق/ النشأة الأولى, الهموم والتطلعات
- قطاع التعليم العالي والبحث العلمي ملاحظات سريعة على خلفية ت ...
- العنف السايكو سياسي ضد المرأة في العراق على خلفية إقصائها من ...
- في سيكولوجيا النفاق وخصائص- المؤمن الفاسد- مدخل مفاهيمي مع إ ...
- في سيكولوجيا الإرهاب وخصوصيته في العراق
- مقاربات سيكولوجية على خلفية تسريبات موقع ويكيليكس
- الطائفية بين مشروعية الانتماء وسلوكيات الإقصاء !!!!
- السياسة العراقية بين فكي -الصحوة الدينية - وتصدع الوحدة الوط ...
- على هامش دعوة أساتذة علم النفس لحل النزاع السياسي العراقي !! ...
- لا للتغيرات العبثية في المنهج الدراسي في العراق...نعم للتطوي ...
- في التداعيات النفسية والسياسية لسلطة حكومات الحزب الواحد : ا ...
- الشخصية الإنسانية بين التطبيقات الماركسية الخلاقة وعبقرية فر ...
- في فهم جذور الظلم الاجتماعي وتداعياته في العراق
- وين الوعد وينه بالضيم ظلينه... في سيكولوجيا الظلم الاجتماعي
- قرار المحكمة الاتحادية العراقية العليا... كذب ابيض في محاولة ...
- انعكاسات الفكر الجدلي في سيكولوجيي نشأة القدرات العقلية للإن ...
- في سيكولوجيا نزوع الإنسان بين: التفرد والإبداع والبحث عن الش ...
- ليست شتم للشعب بل إدانة لأساليب التطاول على كرامته في سيكول ...
- بين الانتقاد والنقد الذاتي هل تتغير الحقائق على الخارطة السي ...
- بين مفهومي الهزيمة النفسية والخسارة السياسية في الانتخابات ا ...


المزيد.....


- ثورة تونس درس للشعوب وللطغاة / احمد موكرياني
- نشيد الشعب التونسي العظيم لاسماع الشعوب الغافية / ابراهيم البهرزي
- بيان حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ -تونس / حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ
- قائد الثورة التونسية / زكرياء الفاضل
- أنا متألم لسقوط بن علي ... / طلال سعيد يادكار
- العلمانية و الامازيغية اية علاقة و اي مستقبل لهما / المهدي مالك
- مصير الطغاة / خالص جلبي
- حركة شعبية بلاأحزاب أطاحت بالحكم التونسي / محمد سيد رصاص
- بيان تهنئة للشعب التونسي / مؤسسة ابن رشد للفكر الحر
- من أجل جمعية تأسيسية تضع أسس جمهورية ديمقراطية / حزب العمال الشيوعي التونسي


المزيد.....

- انتصار التطرف الطائفي في المنطقة انتصار مؤقت تقف خلفه القوى ...
- هاملتون يسعى لتقليص الفارق خلف روزبرغ في جائزة المجر
- هاموند: على حماس الموافقة على وقف إنساني لإطلاق النار من دون ...
- مصرع أكثر من 800 مهاجر غير شرعي في البحر المتوسط هذا العام
- شويغو : التعاون العسكري بين روسيا والعراق يتطور ديناميكيا
- رسميا.. فرانك لامبارد إلى صفوف نيويورك سيتي
- اقتلاع 232 سنا من فم صبي هندي
- فقدان طائرة جزائرية فوق مالي وأنباء عن تحطمها
- من هو فؤاد معصوم الرئيس العراقي الجديد؟
- معاناة الطلاب مع انقطاع الكهرباء في مصر


المزيد.....

- في تمرحل التاريخ / مهدي عامل
- في ذكرى صدور -البيان الشيوعي- / وديع السرغيني
- كيف نشأ اليسار الماركسي – اللينيني ؟ / الأماميون الثوريون
- أصغر معتقل سياسي بالمغرب / إدريس ولد القابلة
- جمهوريو المملكة المغربية / إدريس ولد القابلة
- اغتيال الشهيد عمر بنجلون... لابد من جلاء الحقيقة الضائعة / إدريس ولد القابلة
- المفترس بالفرنسية / كراسيي ولوران
- تزوير أم جهل بالمعطيات.! / مصطفى بن صالح
- كيف يتحكم الجنرالات في السياسة بالمغرب؟ / إدريس ولد القابلة
- سؤال الاصلاح الدستوري في مغرب التسعينات / محمد زين الدين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - عامر صالح - ثورة تونس الخضراء بين كارل ماركس وسيكولوجيا غوستاف لوبون