أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عماد ابو حطب - حتي لا نتهم بالاسلامفوبيا.../ملاحظات علي خطاب الحركات الاسلامية السياسية/2















المزيد.....

حتي لا نتهم بالاسلامفوبيا.../ملاحظات علي خطاب الحركات الاسلامية السياسية/2


عماد ابو حطب
الحوار المتمدن-العدد: 3249 - 2011 / 1 / 17 - 08:04
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كلما تجرأ اي كاتب للتنبه من مخاطر المشروع السياسي/الاجتماعي للحركات الاسلامية الحديثة،سرعان ما يواجه بحرب شعواء من التيارات الاسلامية قوامها ان صاحب التحذيرات ليس الا مصابا بالاسلامفوبيا او مناهضة الاسلام.

هنا سنحاول الدخول اكثر في بعض المفاهيم حول الدولة الاسلامية كما يرها التيار الاسلامي.

لعل من المفيد الاشارة ان مصطلح الاسلام السياسي لا يميل اليه انصار التيار الاسلامي فهم يجدون فيه محاولة من الغرب "الذي حكم ديار المسلمين أن يغرس في عقولهم وأنفسهم فكرة غريبة خبيثة مؤداها أن الإسلام : دين لا دولة أي أنهم أرادوا أن يطبقوا على الإسلام في الشرق ما طبق على المسيحية في الغرب ". ويستندون في ذلك لما اورده إبن تيمية : " يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالإجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض ولا بد عند الإجتماع من رأس ".لهذا فان الاسلام والسياسة لهم امر واحد،وهدف اي حركة اسلامية استلام الحكم وتاسيس دولة الخلافة..ويشير الشيخ يوسف القرضاوي الي ذلك بالقول "الإسلام لا يكون إلا سياسيا فإذا جردت الإسلام من السياسة فقد جعلته دينا آخر نصرانيا أو غير ذلك وليس هو إسلام القرآن والسنة ". وذلك بسبب أن الإسلام يوجه الحياة كلها فهو منهاج حياة ....كما يحمل الإسلام المسلم مسؤولية سياسية : " أن يعيش في دولة يقودها إمام مسلم يحكم بكتاب الله ويبايعه الناس على ذلك وإلا إلتحق بأهل الجاهلية ففي الحديث الصحيح : " من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية " مسلم عن إبن عمر."

اما الدولة فيراها هؤلاء بانها دولة اسلامية مدنية مرجعها الاسلام فقط،" دولة مدنية تقيم في الأرض أحكام السماء وبغير ذلك تفقد مشروعية وجودها الذي قال فيه سبحانه :" الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ".اما اساس الدولة فيقوم علي "مرتكزات ثلاثة هي :



... وحدة دار الإسلام. مهما تعددت الأقاليم فهي دولة واحدة لأمة واحدة.

... وحدة المرجعية التشريعية العليا أي القرآن والسنة.

... وحدة القيادة المركزية المتمثلة في الإمام الأعظم أو الخليفة أو غير ذلك من الأسماء."

ويحاول التيار الاسلامي الايحاء بان الدولة الاسلامية ستكون دولة " تقوم على ما أفضل ما في الديمقراطية من مبادئ ولكنها ليست نسخة من الديمقراطية الغربية. إنها توافق الديمقراطية الغربية في ضرورة إختيار الأمة لمن يحكمها وتوافقها في أنها مسؤولة أمام مثليها من أهل الشورى"،ولكن هذه الشوري كما يوضح مثلا الشيخ يوسف القرضاوي في كتابه "في فقه الدولة في الإسلام"" من هنا يمتاز نظام الشورى الذي تقوم عليه الدولة المسلمة بأن للشورى حدودا لا تتعداها فعقائد الإسلام الإيمانية وأركانه العملية وأسسه الأخلاقية وأحكامه القطعية لا مجال فيها للشورى ولا يملك برلمان ولا حكومة إلغاء شيء منها لأن ما أثبته الله لا ينفيه الإنسان وما نفاه الله لا يثبته الإنسان ".ويكمل :"في الإسلام فإن الشريعة لها سيادة كاملة على جميع الأجهزة السياسية .."ولا ينسي العديد من اركان الحركات الاسلامية ومنظريها حين سؤلهم عن نظرتهم للتعددية الحزبية في الدولة الاسلامية ان يضعوا نصوصا عامة توهم البعض بقبولهم لمبدأ التعددية طالما هم خارج الحكم ولكن ما ان يستلموا الحكم حتي يتضح انهم ليسوا مع تعدد الاحزاب ان لم تكن تحت عبائتهم"يلخص الإمام القرضاوي رأيه في الموضوع بقوله : " رأيي الذي أعلنته من سنين في محاضرات عامة ولقاءات خاصة : أنه لا يوجد مانع شرعي من وجود أكثر من حزب سياسي داخل الدولة الإسلامية إذ المنع الشرعي يحتاج إلى نص ولا نص بل إن هذا التعدد قد يكون ضرورة في هذا العصر لأنه يمثل صمام أمان من إستبداد فرد أو فئة معينة بالحكم ..".



ثم يضع الإمام القرضاوي شرطين لذلك ويقول في ذلك :



1 ــ أن تعترف ـ أي تلك الأحزاب ـ بالإسلام عقيدة وشريعة ولا تعاديه أو تتنكر له وإن كان لها إجتهاد خاص في فهمه في ضوء الأصول العلمية المقررة.



2 ــ ألا تعمل لحساب جهة معادية للإسلام ولأمته أيا كان إسمها أو موقعها.



فلا يجوز أن ينشأ حزب يدعو إلى الإلحاد أو الإباحية أو اللادينية أو يطعن في الأديان السماوية أو في الإسلام خاصة أو يستخف بمقدسات الإسلام عقيدة أو شريعة أو قرآنه أو نبيه عليه الصلاة والسلام.".وهنا يصبح الامر واضحا امساك ابدي للسلطة ومنع لاي حزب لا يوافق فكر التيارات الاسلامية.

وهكذا يتضح ان الدولة الاسلامية التي يحاول الاسلام السياسي اقامتها وعبر تصورها للديمقراطية والتعددية والاشتراطات التي اوردها الشيخ القرضاوي صيغ صياغة فقهية أصولية دقيقة جدا وضيقة جدا ومحدودة جد بحيث لا يسمح سوى بقيام أحزاب إسلامية ذات مهمات صغيرة محدودة أو ما يمكن تسميته اليوم معارضة إسلامية هشة رثة إلى التزويق الإعلامي .

ذلك هو أوسع أفق يمكن أن يفتحه الشرط الذي وضعه الإمام القرضاوي. أما الأحزاب العلمانية فضلا عن غيرها ممن يتسمى بأسماء أخرى لا حصر لها ( شيوعي ـ ديمقراطي ـ ليبرالي ـ إشتراكي ـ رأسمالي ـ عالماني ـ إلخ .. ) فإنها أول ما تصطدم بكلمة " الإسلام عقيدة وشريعة " فإذا تحايلت على ذلك أو خرجت منها بسلام إصطدمت بكلمة لا مخرج منها أبدا " مخالفة الأصول العلمية المقررة ". فإذا كانت في نظر كثير من فقهاء الإسلام المعاصرين ـ فضلا عن غيرهم ومن المعتدلين كذلك فضلا عن غيرهم ـ كثير من الفرق الإسلامية الحية من مثل الخوارج والشيعة والمعتزلة ( عند بعضهم حتى الأشعرية أنفسهم والماتريدية ) .. إذا كانت بعض تلك الفرق الإسلامية التي إعترف بها التراث الإسلامي إلى حد تأميرها والعمل تحت سلطانها ( الدولة العباسية وتقمص المذهب المعتزلي ) تعتبر اليوم في نظر كثير من الفقهاء الذين يصوغون صورة الدولة الإسلامية المعاصرة ـ أو على الأقل يتحفظون كثيرا ـ بعض تلك الفرق غير داخلة ضمن " الأصول العلمية المقررة " فكيف يدخل فيها الأحزاب العالمانية؟؟؟

اذن هي دولة لا مجال فيها الا للحزب الواحد وللراي الواحد وللامام الواحد...هي دولة الديكتاتورية براية اسلامية في هذه المرة.

ويمكن ايضا التطرق الي قضية الولاية وموقع المرأة في الدولة وهل يسمح لها بالولاية...والولاية الصغري والغظمي والتحايل علي اجماع التيارات الاسلامية علي انه لا حق للمرأة في منصب القيادة الأول في الدولة الإسلامية استنادا الي الحديث الذي أخرجه البخاري : " لن يفلح قوم ولوا أمرهم إمرأة ". وفي هذا الامر ضرب لاساس كبير من اسس الدولة الغديثة وتساوي جميع مواطنيها في الحقوق والواجبات

لقد شهدنا نماذج متعددة للدولة الاسلامية الحديثة اتفقت جميعها دون ان تدري علي محورة المشروع الإسلامي حول الشّريعة واختزال الشّريعة في فقه الحدود، هذا الاختزال هو الذي جعل إسلاميي السودان الذين غلبت على مشروعهم الصبغة القانونية ممثلة في الشريعة، أن يلقوا أنفسهم في النّهاية أمام خيار صعب، بين التمسّك بالشّريعة بهذا المعنى أو التمسّك بوحدة السودان، إذ رفض الجنوبيون البقاء في دولة تحكمها "الشريعة"، وهكذا قاد فهم الاسلام السياسي السوداني الحاكم للشريعة إلى تمزيق وطن استلمه الإسلاميون موحّدا، سواء في زمن احتلاله أو استقلاله، ليتمزق بين أيديهم بأثر هذا التطبيق للشريعة، على أنّها جملة من العقوبات والنقيض للوحدة.

كما لا يمكن انكار ان نماذج الدول الاسلامية المعاصرة اعتمدت الشريعة كناظم لكثير من نواحي الحياة والقوانين واقامت مجتمعها علي العقوبات والزواجر كما هو حاصل الان في السودان وافغانستان وغزة تحت حكم حركة حماس مما جعلها تضيق بالحريات الفردية والجماعية وتعمل على تضييقها إلى أبعد الحدود، لدرجة أن بعض الإسلاميين نفوا إسلامية هذا المفهوم من شريعة الإسلام، رافعين مثل حزب التحرير شعارا بغيضا "لا حرّية في الإسلام" بل تقيّد بالشريعة، وهكذا وضعوا هم بانفسهم الإسلام مقابلا ونقيضا للحرّية، في زمن ثورات الشعوب ضد قوى الاستبداد والهيمنة، وبينما قيادات التيار الاسلامي هم أكثر المستفيدين من الحرّية لدرجة أنّهم يفرّون من أوطان إسلامية باحثين عن ملجأ في كنف دول غير إسلامية أصلا، تدين بالدّيمقراطية العلمانية.

ويمكن ان نقول ان الحركات الاسلامية ما ان تستلم الحكم حتى يصبح همها الاكبر التركيز على الظواهر والجزئيات ، وهو ما جعل المعارك حول قضايا الحجاب والنّقاب واللّحية والأثواب والخمور تحتلّ الصّدارة لدى قطاع واسع من أصحاب المشروع الإسلامي، فيبادرون بمجرّد استلامهم للسلطة في أي قطر إلى تجسيد مشروعهم هذا الشّكلاني، فيفرضون على النساء الحجاب أو النقاب، ويغلقون الخمّارات ونوادي الترفيه، وقد يبلغ تشدّدهم حد غلق دكاكين الحلاقة ودور السينما، بل قد يطردون النّساء من مواقع العمل.و يحتدم صراع لا يفتر بين البوليس الأخلاقي أو جماعات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبين مجتمعات ضائقة ذرعا بالقيود التي لا تأتي الناس من الداخل، من باب حرّياتهم، وإنّما من الخارج بواسطة الزجر والترهيب، في ذهول عن أن النّاس مفطورون على الحرّية، مبغضون لكلّ ما يفرض عليهم فرضا ، وقد انتهت السلطة إلى خصومه غالبا مع قطاعات من المجتمع..

بعد هذه المقدمة إلى أي حد يمكن الإطمئنان إلى الإسلاميين في بسط الحريات والديمقراطية؟

هذا سؤال محرج ولكن يجب طرحه بصراحة





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,060,203,905
- حتي لا نتهم بالاسلامفوبيا.../ملاحظات علي خطاب الحركات الاسلا ...
- فرحة
- عنكبوت
- اغتراب
- حين متنا
- قمر
- قناع
- حب ممنوع_2
- حب ممنوع
- عجوز متعب
- خديعة
- انت... لا انا... هو القتيل
- البومة الجميلة /قصة ليست للكبار
- البوم الغناء/قصة ليست للكبار
- عربة نقل للموتي
- الحداد والشيطان/قصة قصيرة
- مقهى
- خطباء 2)
- خطباء 1)
- عصفور...


المزيد.....




- أمين هيئة كبار العلماء السعودية: المملكة لم تُبن على المذهبي ...
- السيسي وشيخ الأزهر.. مبارزة جديدة على الهواء مباشرة
- بعد عُمان.. نتنياهو في زيارة وشيكة لدولة إسلامية
- مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى بحراسة مشددة من الاحتلال الإس ...
- الخارجية الفلسطينية تنتقد عجز المجتمع الدولي أمام جرائم إسرا ...
- «الإسلامية المسيحية»: قانون تهويدي جديد لخدمة المشروعات الاس ...
- في تقريرها -مع إيقاف التنفيذ! عام على لجنة توفيق أوضاع الكنا ...
- إسرائيل ترتب لزيارة نتنياهو لدولة -إسلامية-
- أكبر دولة إسلامية في العالم تفتخر بتعايش الثقافات
- باكستان تستدعي القائم بالأعمال الأمريكي عقب تصريحات ترامب بش ...


المزيد.....

- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عماد ابو حطب - حتي لا نتهم بالاسلامفوبيا.../ملاحظات علي خطاب الحركات الاسلامية السياسية/2