أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهدي الحسني - تهميشاً على (اشكالية رجال الدين والسياسة) للكاتبة بلقيس حميد حسن















المزيد.....

تهميشاً على (اشكالية رجال الدين والسياسة) للكاتبة بلقيس حميد حسن


مهدي الحسني

الحوار المتمدن-العدد: 972 - 2004 / 9 / 30 - 08:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عندما أتصفح الكثير من المقالات في طول وعرض المواقع الالكترونية اشم واتحسس وأرى اللوم منصباً بشكل سافر أو على استحياء على الفكر الديني في تحميله مسؤولية الانحطاط والتخلف الذي لحق بالمسيرة البشرية، فنرى مثلاً أن أكثر الكتاب يحملون الفكر الديني أعظم قسط، ويعفون باقي الايديولوجيات من المسؤولية عما لحق بسببها من تخلف طيلة القرون الماضية، ولا أظنهم قد جانبوا الصواب كثيراً، حيث أن أكثر ما جرى من ويلات على الامم قد جرت أو مورست باسم الدين، باسم الأديان السماوية الثلاثة خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط وأوربا، وهذا لا خلاف عليه حتى من قبل رجال الدين انفسهم. إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه: ما هي حصة الفكر القومي، الاشتراكي، الشيوعي، الراسمالي، وباقي الايديولوجيات من المسؤولية عن الماسي التي صبت على رؤوس البشرية ؟؟ من قتل ودمار، وتخريب، وفقر، خصوصا في القرنين السابقين.
إنني لا اتفق مع أكثر الكتاب في تحميل الفكر - أي فكر دينياً كان أو وضعياً -، جريرة المصائب التي عانتها البشرية في طريقها اللاحب. والذي أعتقده أن القسط الأكبر يقع على عاتق القيمين على هذا الفكر، أو ذاك الذين أعطوا لأنفسهم أحقية أو صلاحية التفسير والتطبيق دون الآخرين، وحتى المنظرين لتلك الأفكار والنظم – بنظري - لا يتحملون الكثير. كما إني لا أعتقد أن المشكلة تكمن في ماهية هذا الفكر أو ذاك، والذي قد يمثل فكراً مادياً أو الحادياً أو ميتافيزيقياً أو غير ذلك، والذي قد ينسجم أو لا ينسجم مع الطبيعة الانسانية، بل المشكلة تكمن في:
أولاً: عملية قرائة هذا الفكر أو ذاك وتحويله إلى واقع، وثانياً: من الممارسات الميدانية التي ينفذها القيمون عليه واجتهاداتهم التي تفوح منها رائحة اللاعقلانية، والانانية، والفردية، والغاء الاخر، هؤلاء هم المسوؤلون جميعاً، سواءً كانوا رجال دين ورجال قومية، ورجال شيوعية، ورجال رأسمالية (ونساؤهم) الخ ...
من هذه المقدمة نستطيع القول أن محاكم التفتيش في العالم المسيحي هي المسؤولة، بالدرجة الاولى، عن تلك المآسي التي حصلت في أوربا أو غيرها، وأن مسؤوولية السيد المسيح "كمنظر" والدين المسيحي "كفكر" تأتي بالدرجة التالية. كذالك الأمر بالنسبة لليهودية، والاسلام، والشيوعية، والبوذية وحتى الوهابية. فالأفكار تكون جميلة جداً عندما نقرؤها وهي بكر لم تدنسها أيدي السياسين وما تحت عباءتهم من الانتهازيين. بهذه المنهجية من الفهم (وعلى ما أظن الموضوعية كذلك) نستطيع أن نُشكل على الكثيرمن الكتاب أو المفكرين - ومنهم الكاتبة بلقيس ¬- الذين يطالبون بفصل الدين عن السياسة، لنطالبهم بفصل الفكر القومي عن السياسة حيث التجربة لم تكن ناجحة في هذا الفكر كما في الفكر الديني فأضاحي الفكر القومي مازالت تتلوى تحت سكاكينه، كذالك نطالب بفصل الشيوعية عن السياسة لنتجنب موبقاته التي لا تعد ولا تحصى، ونطالب بفصل أي فكر عن السياسة، إذ المقدمات هي نفس المقدمات والنتائج كذلك هي نفس النتائج، مهما كانت دعاوى الانصار والمؤيدين، ومهما لعنوا الاقدار السيئة والحظوظ العاثرة أو احتموا بأساليب الفلسفة ومصطلحات الحداثة (فالأرض كروية على رغم أنف الكنيسة). منتهى الأمر أن الفكر الديني أخذ وقتاً أطول من الأفكار الوضعية ليجرب حظه ولكن في حقيقة الأمر أن القرنين السابقين مثّلا الشاهدين الحقيقيين في عملية الصراع والتجاذب بين الأفكار، والمناهج، والنظم المتصارعة، وقد خضعا للدراسة بل حضيا بها خيراً من ألف أو عشرة آلاف سنة سابقة بل أكثر. إن المدة الزمنية السابقة للأديان ما هي إلا فترة توقف لأنها كانت فترة مراوحة في نفس المكان يمكن شطبها وبدون تحسس أو ميل، ولأن الأديان قد استوفت حظها من اللعن والطعن على تلك الفترة.
ثمة إشكال من نفس النوع يرد على من يطالب بمنع رجال الدين عن صناديق الانتخاب والترشيح للتمثيل والرئاسة؛ ولكن ماذا عن رجال القومية، والشيوعية، والعشائرية، والاقليمية، والشعوبية، إلخ.....؟؟ لا يسعنا إلا المعاملة بالمثل، وهكذا يقتضي الإنصاف، فالأيادي نفس الأيادي والدماء نفس الدماء، والأعراض نفس الأعراض والتخلف ... فلا فرق بين الجميع إلا بالشعارات.
فاذا أبعدنا جميع الايديولوجيات بسبب إفلاسها عن السياسة، وأبعدنا جميع الرجال (والنساء طبعاً) - بسبب أنانيتهم وتسلطهم اللامشروع - عن الترشيح وصناديق الاقتراع، فسنبقى ندور في نفس الحلقة من الفوضى الفكرية والسياسية الحالية. لنعود في دورة عنف وقتل وجهل ذات ألف أو عشرة آلاف سنة ولكن بويلات أكبر بكثير، لأنه سيصطدم هذه المرة السماوي مع الارضي، والالهي مع الانساني مخلفاً وراءه المقابر الجماعية والسجون و.....
إذاً فالحل لا يكمن في سب محمد، أو المسيح، أو صدام، أو الاسلام، أو الشيوعية، أو حزب البعث، أو غيرهم من الايديولوجيات والأشخاص كما يحلو فعل ذلك للكثرين من أصحاب التجارب البسيطة أو الهمم المتواضعة، أو العدوانيين الاشرار في مجالس الجدال والنقاش أو الحانات أو المساجد أو في الصحف الالكترونية أو في ألف مكان آخر. نعم اذا أردنا القضاء بل الإجهاز على رأس المعضلة يجب أن تقع الضربة على العنق ولا تغني أو تسمن إذا كانت في الأطراف. إنني أرى أن الحل يكمن في نبذ كل الثقافات ذات العامل الواحد الأوحد والأديان السلفية (قديمها وحديثها) إذ جربنا جميع الايديولوجيات، وأخذ الكل فرصته الكافية للتطبيق، وقد أثبتت اِفلاسها بجدارة متميزة. وليس لنا إلا إعتماد ثقافة بديلة تعتمد إزدواجية الانتماء لا إزدواجية المعايير، تقيم للانسان وزناً كروح وجسد، تقيم وزناً للإخلاق والمعاملة بالمثل بذات الآن، تنظر للرجل والمراة، والكبير والصغير، والأرض والسماء، والقيد والحرية، والذئب والحمل بنفس العين، وتزنهم بنفس الميزان. ثقافة تنأى بنفسها عن الكيل بمكيالين ولا تنظر بعين الأحول، ثقافة لا مكان فيها لإلغاء الآخر أو الاستئثار بحصة الأسد من (الغنيمة) ثقافة تتنكر للمحسوبية، والمنسوبية، وللخوف، والحياء، والمواربة، والمصانعة، ثقافة تعارض هوى النفس، ثقافة تتسلح بالشجاعة والجرأة والاقدام. بهذه (الثقافة البديلة) التي تعتمد (ازدواجية الانتماء) يكمن الحل وتجاوز كل مشكلة تعترض طريق النجاة، والتي قد تكون الديموقراطية أحد مصاديقها. وبها تجد الانسانية المعذبة حلاً لمعضلاتها، وقد تصل في نهاية هذا المطاف إلى بر الأمان.
وهذه مهمة ومسؤولية الكتاب والمفكرين ذوي الآراء النيرة، والأقلام الحرة اللذين يأبون أن يبيعوها لأحد، أو يستأجرها منهم مال أو جاه أو منصب أو طمع أو شهوة أو عقدة كراهية، الذين آلو على أنفسهم أن يسلموها للاجيال اللاحقة هديةً بكر لم تدنسها أيدي العهر السياسي والايديولوجي المعوج، أو اللاهوت والناسوت، أو بقية الطلاسم التي لا يفهمها حتى أصحابها فضلاً عن أتباعها. تلك هي مهمتهم وواجبهم ووظيفتهم لوحدهم، تلك هي أمانة التاريخ والاجيال والوجدان في أعناقهم.

29-9-2004





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,504,073





- تقرير: مقتل 149 مدنيا باحتجاجات العراق الأخيرة
- ما الذي يحدث في لبنان؟
- بالصور... بيان رسمي من مطار القاهرة بشأن غرق إحدى صالات السف ...
- من أجل مستقبل مشرق... أمريكا توجه دعوة إلى كوريا الشمالية
- زلزال قوي يضرب إندونيسيا
- بريطانيا... افتتاح أول بنك للشعر في العالم
- وليد جنبلاط: رئيس لبنان صامت والمتحدث باسمه جبران باسيل الذي ...
- عالم بريطاني: لا وجود لكائنات غيرنا في الكون!
- إسبر: سأحث الناتو على رفع الإنفاق لتعزيز القدرات الدفاعية لل ...
- خبير موارد مائية لـ RT: إثيوبيا خفضت توربينات سد النهضة لوجو ...


المزيد.....

- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهدي الحسني - تهميشاً على (اشكالية رجال الدين والسياسة) للكاتبة بلقيس حميد حسن