أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود غازي سعدالدين - ثقافة أل .. حوا سم !!!















المزيد.....

ثقافة أل .. حوا سم !!!


محمود غازي سعدالدين

الحوار المتمدن-العدد: 3248 - 2011 / 1 / 16 - 19:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لعلنا بداية لابد من تعريف كلمة ( الحوا سم) فهو مصطلح شاع بين أوساط مجتمعنا العراقي وأنها كل شيء وقعت ووصلت إليه أيدي الممتدين الطويلة وذوي العقول المريضة من ممتلكات الدولة المختلفة كأجهزة كهربائية وأواني وممتلكات عامة بعد أي تغيير وفوضى تحدث نتيجة انقلاب أو كارثة طبيعية , كما هو الحال في هاييتي وشيلي أو تغيير سياسي كما هو الحال في العراق بعيد تحريره وتونس بعد الانتفاضة المباركة لشعبها الشجاع .
لعل القارئ الكريم وخاصة العراقي سيقول لعل الموضوع قد أصبح قديما ( ما تستاهل تدوخ راسك على موضوع قديم لا يأخر ولا يقدم ) هنا أقول أنني طرحت الموضوع كفكرة وظاهرة شاذة تشهده مجتمعاتنا ودولنا بين الحين والآخر وليس فقط تقتصر عند حصول كارثة (لا سامح الله) أو أزمة سياسية , لعلنا جميعا شاهدنا المواطنين في شيلي وهاييتي وهم يهمون باقتناء ونقل كل ما تصل إليه أيديهم من مؤن غذائية وطبية ونقلها بصورة غير قانونية من المتاجر والأسواق التي باتت مفتوحة أمامهم عقب الزلزالين المدمرين , الحال نفسه تكرر في تونس وعمليات الحرق والسلب وظهور عصابات تقوم بزرع الهلع والرعب بين السكان في بعض المدن التونسية .
يسلط الإعلام وخاصة إعلام دولنا المتخلفة الضوء بشكل سلبي على ا ن أي تغيير لنظام حكم من ألأنظمة الفاسدة قد يفضي إلى هذا التخريب والسلب والنهب , هنا أقول وقد أكدته حناجر بعض المواطنين التونسيين على قنوات فرنسية وقناة euro news وقنوات عربية أيضا , حيث صرح العديد منهم أن معظم هذه الأعمال تقوم بها عناصر من أمن حكومة المخلوع زين العابدين بن علي الذي فر إلى مملكة طغاة آخرين .
ليس قصدي هنا أن أضع كل ما يقع من أحداث على عاتق طرف دون آخر وسأكون صريحا أن ثقافة البداوة والاستئثار وثقافة الغزو لا تزال مسيطرة على أذهاننا فكل ما تقع عليه أيدينا فهو ملك لنا وغنائم لنا الحق فيها وكأننا خارجون من معركة أو غزوة من غزواتنا التي اشتهرنا بها عبر تاريخنا , هذه الثقافة متجذرة بسبب حكم الطاغية وحاشيته قديما وحديثا , واستئثارهم بكل شيء ورميهم فتات ما تبقى من موائدهم الى الشعب المسكين , فيضحى الشعب واقفا بالمرصاد يتحين الفرص عند أي خلل وطارئ ليستأثر بما تقع عليه يداه انتقاما وكردة فعل طبيعية .
المشهد الآخر الذي تستعيده ذاكرتي وذاكرتنا كعراقيين هي أحداث ما بعيد عملية تحرير العراق وحملة (الحوا سم) التي بدأت بعد سقوط لا نظام صدام البائد , ومن المهم القول أن ثقافة الحوا سم ليست هي ثقافة العراقيين جميعهم , إنما هي ثقافة وبرنامج البعث ومؤسسته التي روج لهذه الثقافة وخصوصا بعد اجتياح المدن الإيرانية والكويتية وعمليات ألأنفال وأحداث الانتفاضة التي تلتها وقيام البعض بنهب ممتلكات الدوائر الحكومية والقصور الرئاسية لطاغية العصر( البائد) , منهم من مارس هذا الفعل لسد حاجة وهم قلة والبقية مارسوا ذلك من قبيل ثقافة وسلوك , ولعل التأريخ أيضا يسرد الكثير من هذه الأحداث خصوصا إبان الحكم العثماني , واستغلال العديد من العشائر كردية وعربية للظروف لقطع الطرق وعمليات السلب والنهب والابتزاز , ولعل هذه الحقبة أيضا لها بصماتها الواضحة في تراكم هذه الثقافة في رؤوس (أصحاب الحوا سم) , والتي كرستها سلطة البعث ألصدامي على أسوء وجه .
هناك العديد من ألأحداث لابد من الإشارة إليها وان مر بعض الوقت عليها , لان مرور الوقت لا يمحي اثر ثقافة الحوا سم وثقافة النهب والسلب والتخريب وان بعدت الأوقات والأماكن , فهناك العديد من مسئولينا قد شاركوا في عملية الحوا سم عبر وسطائهم المنضوين تحت مظلة أحزابهم ألأخطبوطية , والآن مرة أخرى أصبحوا يشرفون على حواسم أكبر من خلال مناصبهم التي تقلدوها وأضفوا وجها قانونيا لسرقة مال الشعب وقوته .
كلنا تابعنا وعايشنا عمليات الحواسم والتخريب عقب التحرير في 9 نيسان , وألقينا كما هو معلوم أخطاءنا وما حرق ونهب وسلب وسرق كله علقناه على شماعة أمريكا !!
لا زالت هذه المقولة هي السائدة من قبل مروجي نظرية المؤامرة من البعثيين وأذنابهم من خلال القول بأن تلكؤ الولايات المتحدة في حماية مرفقات الدولة ومؤسساتها في ذلك الوقت هو السبب الرئيسي لما نهبنا وحرقنا وصادرنا !! وروجت مقولة أخرى أن الولايات المتحدة قامت بحماية وزارة النفط وملفاتها وممتلكاتها بغية الاستيلاء وسرقة النفط العراقي ونهب خيراته ّّ!!
هنا لابد من القول ومن باب إزالة هذه الثقافة وتنوير العقول على ما هو واقع ونتحدث بصراحة عن تلك ألأحداث وما سبقها من أحداث ألانتفاضة الشعبانية والتي سنشهد ذكراها في الأسابيع القليلة القادمة , التي شملت 14 عشرة محافظة عراقية , ونعلم جميعا ما تلت من أحداث نهب وحرق وسلب لكافة مؤسسات الدولة وكافة المنشات المدنية والعسكرية وقصور الرئاسة تجلت بصورة رئيسية في الشمال العراقي في مدن دهوك واربيل والسليمانية , من حرق وتدمير حتى بعد مرور أعوام من وجود شبه ادارة مستقلة ( نستطيع ان نسميه حكم العشيرة والحزب الواحد) ولعل من ساعد وشارك في تلك الأحداث كلها هم المسئولون الذين لازال العديد منهم في دفة الحكم والسلطة ولا زالت ثقافة الحوا سم لا تبارح مخيلتهم وهم دأبوا على ترسيخ هذه الثقافة على قدم وساق , ولكن بتغيير المنهج والطريقة .
هنا لابد من القول ومن باب دحض نظرية المؤامرة , وأوجه سؤالا لكل العراقيين وغير العراقيين , هل كانت الولايات المتحدة حاضرة عندما قام قسم من الفوضويين بحرق مؤسسات وممتلكات المؤسسات الرسمية في شمال العراق إبان الانتفاضة (1991) وقاموا بتخريب حتى أساسات القصور العديدة والكثيرة للطاغية صدام التي أشرف عليها مسئولون ( عيني عينك) وهدموا وسرقوا كل شيء وأصبحت هذه الممتلكات العامة صفقات بين ثلة سرقت وسلبت كل شيء في عهد الطاغية , تلتها من بعدهم ثلة أخرى لتسرق وتنهب وتمتص ما تبقى من دماء الشعب العراقي ؟؟
لعلنا كلنا نعلم أن ثقافة التخريب طالت المحافظات ألأخرى أيضا ولكن ليس بتلك الحدة والهمجية التي كانت عليه في محافظات الشمال العراقي , والآلاف المؤلفة من الماكنات والمعدات في مشاريع ضخمة التي كانت تقام كسد بخمة ومشاريع السدود ومحطات المياه ( طبعا لخدمة صدام وحاشيته) قامت عصابات ألأحزاب هناك بنهبها ونقلها إلى إيران وتركيا , وكان بمقدورهم الحفاظ على تلك المعدات و المنتجعات والقصور السياحية كمنتجعات سياحية للشعب لتدر أموالا طائلة , ولكن أبو ذلك طالما تصب جل عمليات السرقة والتخريب هذه لصالحهم وأرصدتهم الخيالية , ولعل قصور الطاغية في مفهومهم ( أصبحت موديلا قديما ) فلا ضير من إقامة قصور ومنتجعات أخرى في أماكن جديدة على غرار ما كان يفعله صدام الهدام .
أتذكر اليوم المبارك وهو يوم إسقاط صنم الطاغية وكنت حينها في إحدى مدن شمال العراق نشاهد مشاهد عملية إسقاط الصنم ومشاهد ردة فعل وفرحة المواطنين في بغداد والمحافظات التي رصدت بعض الكاميرات لقطات منها , ومشهد المواطن الذي كان يحمل كرسيا على رأسه ( نعم كرسيا دوارا فقط ) وهو يخرج من مبنى اللجنة الاولمبية ( التي كان يديرها المقبور عدي) يرقص فرحا , سمعت بعض الذين يتابعون هذه المشاهد يقولون بالحرف الواحد ( انظروا هؤلاء ال.... ألأغبياء الهمج الرعاع ماذا يفعلون ) فما كان مني إلا أن التفت إليهم قائلا إذا كانوا أغبياء ورعاعا وهمجا فتحدثوا عن همجيتكم وسرقاتكم التي لا زالت جارية على قدم وساق فقال لي أحداهن هل تؤيد سرقة ممتلكات الدولة فهي ليست ملك لأحد بل هي ملك الجميع فقلت أنا لا أؤيد أية سرقة مهما كان حجمها ونوعها ولكن انتم صنفتم أنفسكم كأتقياء صالحين لا يشوب مجتمعكم أية شائبة ونقص وطعنتم في هؤلاء كونهم .... , وبدأتم بترويج الثقافة العنصرية والقومية وبدأ عصبيتكم وفعلها الخبيث يفعل فعله كما هو دأبكم ودأب من يروج لهذا الشيء .
أردفت مكملا قائلا لهم , لعلنا نعيش سنوات عدة ولسنا في ظل حكومة صدام والبعث وتمتعنا بإدارة بسبب فرض منطقة الحظر الجوي وإقامة ملاذ آمن بفضل مساعدة الولايات المتحدة ودول التحالف , ولا زالت عصابات احزابكم تقوم بحفر حتى أساسات المباني المهدمة بغية إخراج النحاس والحديد وما تبقى من هياكل وبيعها , لتذهب ما يتحصل من مبالغ هائلة إلى جيوب المسئولين حصرا .
هنا لابد من الإشارة إلى أن ثقافة الحوا سم والتخريب والنهب والسلب انتشرت في العراق كله , ولكن كان هناك تباين في مستوى هذه الثقافة والتي أؤكد أن أعلى مؤشر لعمليات الحوا سم شهدته مناطق الشمال العراقي , ولعل ما يؤكد صحة كلامي هو ما شاهدناه من بقاء القصور الرئاسية في محافظات عدة كصلاح الدين والبصرة وبابل والنجف ( رغم بعض التخريب الذي طالها ) حتى وان بعضها وقد شاهدناها بأم أعيننا كيف تحولت هذه القصور بعد عمليات ترميم وتأهيل إلى منتجعات سياحية تزورها العائلات العراقية , وتقام فيها مراسيم الزفاف والحفلات .
هناك الآن مطالبات من قبل الحكومة العراقية بإعادة جميع الآليات المسروقة كالسيارات من مرافق الدولة إبان عمليات تحرير العراق ومشاركة مليشيات الأحزاب الكوردية في ذلك عند دخولها المدن العراقية كالموصل وبغداد وكركوك والتي قامت بتحويل وكتابة العديد منها بأسماء مسئولين في سجلات خاصة وباتت تعرف لدي الشارع ( بالكردية توز وبا أو بيره) أي غبار وهواء وغنيمة .
لسنا بصدد قلب المواجع وطرح أحداث قديمة مضى عليها سنين عدة بقدر ما نهدف في نشر ثقافة المساواة والعدالة الاجتماعية والعدل والمطالبة بالحقوق , ما يهم هنا في طرحنا الموضوع هو محاربة ثقافة (الحوا سم) والعقليات التي لا زالت تفكر في حسم كل شيء لصالحها على حساب وانتهاك حقوق الآخرين .

ونختم بالقول كفانا نتخبط بين مد البداوة وجزر العشيرة وثقافة الاستئثار والنهب والقيم العصبية والقبلية والحزب الواحد بل الحاكم الواحد والوعظ المنافق , ونحن نعيش عصر الانترنت والعلوم ورفاه الشعوب وحقوق الإنسان , ومن الخطأ المزج بين هاتين الثقافتين , فهي قيم لا تتوافق مع بعضها البعض ولا ولن تلتقي أبدا .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,883,811,954
- الكرة المستديرة أفيون آخر للطغاة ..
- رسالة مفتوحة الى سماحة البابا بينديكتوس المحترم
- هل سيصبح التيار الصدري بيضة القبان في المعادلة العراقية ؟؟
- مزيد من التألق
- الأعتراض على شخص المالكي والهدف من ورائها ؟؟
- تيري جونز يحرق القرآن والمسلمون يحرقون البشر
- من يخشى الانسحاب الامريكي من العراق ؟
- بناء المساجد أم بناء العقول , رد على مقال صالح الطائي .
- بناء المساجد أم بناء العقول وصحوة ضمير .
- مخاض تشكيل الحكومة العراقية والنفاق السياسي ..
- حصار غزة وحصار العراق قواسم تطرف مشتركة .
- النبي محمد بن عبد الله يعفو عن الرسام الدانمركي !!
- بعثيون عفالقة وان لم تنتموا !!
- من سن سنة إرهابية فعليه وزرها ..
- عدالة النبي يوسف , وطغيان رئيسنا !!
- تخريف المعمر .. ألقذافي ..
- أيها المسلمون , ألاعتراف بالفضائح فضيلة !!
- موسكو و ديالى , ايدولوجيا ألإرهاب واحدة .
- تصدر علاوي , نتيجة حتمية لإخفاقكم السياسي في إدارة الدولة .
- ألاعتراف بإبادة ألأرمن تأشيرة دخول تركيا للإتحاد الأوربي ..


المزيد.....




- عالية الدقة.. مركز محمد بن راشد للفضاء ينشر صورة فسيفسائية ح ...
- مصر: مقتل طيارين إثر حادث طائرة خاصة في مطار الجونة
- رأي.. بشار جرار عن كارثة لبنان: عندما تبكي فيروز -بيروتشيما- ...
- روسيا تختبر منظومات مطورة للدفاع الجوي
- تحذيرات كبيرة في أمريكا من شرب معقمات الأيدي بعد الإبلاغ عن ...
- شاهد: كاميرات المراقبة تدل الشرطة على سائح شوه تمثالاً في مت ...
- هل تفلح فتح وحماس في تنظيم مهرجان شعبي مشترك؟
- -أرض نوح-.. جولة في الإقليم الأكثر اعتمادا على الاكتفاء الذا ...
- شاهد: كاميرات المراقبة تدل الشرطة على سائح شوه تمثالاً في مت ...
- برلين تعلن مقتل موظفة بسفارتها بلبنان في انفجار بيروت


المزيد.....

- نشوء الاقطاع ونضال الفلاحين في العراق* / سهيل الزهاوي
- الكتاب الثاني من العقد الاجتماعي ، جون جاك روسو / زهير الخويلدي
- الصين: الاشتراكيّة والاستعمار [2] / عامر محسن
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (1-2) / غياث المرزوق
- الصين-الاشتراكيّة والاستعمار / عامر محسن
- الأيام الحاسمة التي سبقت ورافقت ثورة 14 تموز 1958* / ثابت حبيب العاني
- المؤلف السوفياتي الجامع للإقتصاد السياسي، الجزء الرابع (الاش ... / الصوت الشيوعي
- الخلاف الداخلي في هيئة الحشد الشعبي / هشام الهاشمي
- نحو فهم مادي للعِرق في أميركا / مسعد عربيد
- قراءة في القرآن الكريم / نزار يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود غازي سعدالدين - ثقافة أل .. حوا سم !!!