أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - انفصال الجنوب السوداني ونظرية المؤامرة














المزيد.....

انفصال الجنوب السوداني ونظرية المؤامرة


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 3246 - 2011 / 1 / 14 - 18:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



ليس من الحكمة أبدا, ولا من الحق, نفي تهمة علاقة إسرائيل بانفصال الجنوب السوداني, , وهناك حديث كبير عن علاقة إسرائيل بالأحداث الجارية في مصر والتي تعبر عن نفسها بعمليات انتحارية مجرمة أو بصدامات في الشوارع, ثم إن الدور الإسرائيلي في العراق كان واضحا, إن لم يكن بشكل مباشر فمن خلال الوجود الأمريكي ذاته الذي يرتبط برؤيا إستراتيجية وأهداف متقاربة إن لم تكن متماثلة, ولم يعد خافيا بالمرة أن إسرائيل كان لها نصيبا سياسيا وعسكريا في غزو العراق, وإن أياديها وصلت إلى دارفور أيضا وهي المحطة الثانية من محطات تجزئة السودان.
على العموم يمكن القول إن من مصلحة إسرائيل الإستراتيجية أن تكون لها يد في توجيه الصراعات الأثنية والطائفية في البلدان العربية ومنها السودان, وإن من يقل غير ذلك يحاول الدفاع عن إسرائيل بشكل غير منطقي تماما ومتقاطع مع حقيقة الصراع الإقليمي والعالمي.
لا شك أن أولئك الذين يثقفون ضد نظرية المؤامرة يقدمون تفسيرا مرتبكا لها. إن المجابهة التاريخية بين العرب وإسرائيل, والتي عبرت عن نفسها بثلاثة حروب كبرى, والمجابهات البينية الدائرة على مدار تلك السنين بين الفلسطينيين والإسرائيليين, ومصالح إسرائيل في حماية وجودها المتأسس والمتوسع من خلال تلك الحروب, واستمرار النزاع دون حل تاريخي نهائي قريب, كل ذلك يفرض أن تستمر المواجهة بعدة أساليب ومنها زعزعة الأمن الداخلي, وبالنسبة لإسرائيل فإن زعزعة الأمن الاجتماعي والجغرافي العربي هي مهمة لا تقبل الجدال مطلقا, وليس من شك أيضا أن علاقات من هذا النوع على المستوى الدولي لا تحتاج إلى قضية كقضية الصراع العربي الإسرائيلي لكي تؤسسها أو تنشطها, فهي قائمة حتى بين الدول الصديقة وعبر أساليب صراعية مختلفة وليست بالضرورة عسكرية أو أمنية لكنها تتفق ومعادلة الخوف من الصديق الأقوى مما يجب.
لكن على الجهة الأخرى سيكون الاعتراف بوجود كل ذلك, وبالأخطار الكبيرة المترتبة عليه, مدعاة ضرورية وعاجلة ومحسومة لإقامة كل أشكال المتاريس ومصدات الدفاع التي تجعل من إمكانات مروره أمرا متعذرا. غير أن الأمر بطبيعة الحال, وكما عهدناه لا يحدث في ذلك الاتجاه, فالتأكيد على وجود فعلي لنظرية المؤامرة من قبل العقل الرسمي العربي لا يقوم لغرض التنبيه أو التنبه لها, ولا لغرض توفير مقومات إجهاضها, وإنما لاستعمالها كخيمة لإخفاء فشل هذا العقل أو لغياب رغبته لتقديم مصدات حقيقة لمنافذ الريح, بما يؤكد حقا أن هذه الأنظمة هي جزء لا يتجزأ من معسكر التآمر وإن هي لم تكن عضوا فيه.
إن الأنظمة العربية تعتقد إن هويتها القومية أو الدينية كافية لترتيبها في خانات المعسكر المناهض لقوى المؤامرة, فما دامت هذه قوى هذه الأنظمة عربية أو مسلمة ومن داخل الحدود الجغرافية الوطنية فإن ذلك سيرتب لها سياقيا أن تكون في معسكر الطيبين المستهدفين من قبل قوى المؤامرة الدولية والإقليمية جنبا إلى جنب مع الشعب المظلوم.
لكن ذلك غير صحيح بالمرة, وفي جميع الأحوال فهو يؤسس لمغالطة كبرى تحاول أن تسقط من الحساب الحقيقة التي تقول أن مسؤولية هذه القوى والأنظمة هي أكبر بكثير من مسؤولية قوى المؤامرة ذاتها. ومما يجعل الذنب مضاعفا أن هذه القوى ذاتها هي التي ترفع الصوت عاليا لتنبهنا بوجود هذه النظرية مما لا يعفيها مطلقا عن عدم تحمل المسؤولية الأولى في ضياع الأرض والإنسان.
ومن المفيد أن نستعرض هنا رأي لأحد الكتاب البارزين والمتابعين اليوميين الإستراتيجيين لشؤون الأمن القومي العربي, وهو السيد أمين هويدي الذي تتحدث مقالته المعنونة (إسرائيليون يروون قصة الانفصال) ذات الشأن بموضوعة انفصال الجنوب السوداني أو استقلاله لكي نتعرف على مدى خطورة ذلك الفكر الذي يلقي باللوم كاملا على النصف الخارجي لقوى المؤامرة دون أن يقف لتأشير دور النصف الداخلي منها والمتمثل على مستوى أساسي بقوى السلطة ذاتها, لا بل إننا نراه يهرع لمحولة التأكيد على إنفصال الجنوب أو استقلاله هو مؤامرة في مؤامرة ولا علاقة لها بأخطاء سلطة البشير, والدليل أن الجنوبيين كانوا قد أعلنوا التمرد قبل إعلان تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية فيستنتج بالتالي أن لا علاقة بتلك السياسة فيما آل إليه الوضع الذي هو بالنتيجة من صنع إسرائيل والغرب كاملا.
لو لم يكتب السيد هويدي هذا التفسير لكان ممكنا أن يمر الأمر بشكل أسهل, غير أن الحجة التي قدمها لتغييب أي صلة لسياسة البشير بتصنيع الانفصال تؤكد بالمقابل, ليس على مشاركة السلطة فقط, وإنما على ضخامة هذه المشاركة في تصنيع الانفصال, فما دام التمرد كان بدأ قبل استيلاء تحالف البشير – الترابي على السلطة فإن ذلك كان يفترض بالمقابل أن تلجأ السلطة الجديد لاستيعاب الموقف كاملا, والعمل ليل نهار من أجل تشريع القوانين التي من شأنها أن تخلق مناخات جنوبية ووطنية نقيضة للانفصال. غير أن ما فعلته السلطة كان على العكس من ذلك, فبدلا من أن تلجأ إلى تعديل كل قوانين نميري ذات العلاقة الانتهازية بتطبيق الشريعة نراها لجأت إلى إعلان الحكم بها, فأضافت على عوامل الحراك الوطني في الجنوب حراكا دينيا ما كان مطلقا القبول به.
نحن نعلم تماما أن هناك مصالح دولية استعمارية كانت قد تصاعدت مع اكتشاف النفط بالجنوب, لكن الغريب أن لا نتوقع نشوء تلك الأخطار أولا, أو أن نستقبلها بالندب والعويل خارجيا وبمزيد من إستعمال العصا داخليا, بدلا من أن تكون هناك مراجعة جدية لكل الإشكالات التي ترفض السلطات العربية الإقرار بوجودها, لأن الإقرار بذلك يتعارض أساسا مع أيديولوجياتها المتفحمة, ومع مصالحها التي تقتضي الدخول في مواجهات خارجية, لا لغرض حماية استقلال البلد وضمان مصالح شعبه, وإنما لتمكين السلطة على تحقيق فوز وطني بالغنيمة.
فوز ترى أنها الأحق به من القوى الأجنبية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,714,958,851
- المسلمون في الغرب.. الخطر الساطع آت
- على هامش الجرائم ضد المسيحيين
- السرقة بين عهدين.. الصحراوي والخضراوي
- نحن شعب لا يستحي.. ولكن, هل تستحي أنت
- وهل هناك بعد عبادان قرية
- لاء الحسين و لاء صدام بن حسين
- أسانج المُغْتَصِب.. أسانج المُغْتصَب
- في بيتنا... أسانج
- وقفة رابعة مع شهداء الكنيسة
- لو كان يدري ما انتصر
- من أزمة الحكومة إلى الحكومة الأزمة
- هل كان الحكم الملكي طائفيا – 4
- فاز المالكي بخصمه لا على خصمه
- في كنيسة النجاة... هل كانت إسرائيل هناك ؟!
- إرهاب وسباب وأسباب
- جريمة الأحد.. هذا ما تريده القاعدة
- هل كان النظام الملكي العراقي طائفيا.. الشيعة بين فقه الدين و ...
- هل كان النظام الملكي العراقي طائفيا.. صديقك من صَدَقَكْ..(2)
- تقارير ويكيليكس ونظرية المؤامرة
- هل كان الحكم الملكي في العراق طائفيا


المزيد.....




- عودة مسلسل Friends على منصة HBO Max بعد غياب 16 عاماً
- رجل يوثق فيديو مُهيب لعاصفة ثلجية وهي تزحف باتجاه مدينة هوبا ...
- اشتباكات بين الجيش السوري والمسلحين الموالين لأنقرة قرب جبل ...
- الكويت تحظر دخول السفن القادمة من إيران بسبب -كورونا- المستج ...
- بعد فوزه في نيفادا ساندرز يعزز تقدمه أمام منافسيه الديمقراط ...
- رسائل تصل أطفال اليوم بأقرانهم زمن الحرب
- حوالي 100 حالة وفاة جديدة بفيروس كوفيد-19 (كورونا) في الصين ...
- شاهد: سباق بالملابس الداخلية يتحدى البرد في بلغراد!
- حوالي 100 حالة وفاة جديدة بفيروس كوفيد-19 (كورونا) في الصين ...
- شاهد: سباق بالملابس الداخلية يتحدى البرد في بلغراد!


المزيد.....

- الاحتجاجات التشرينية في العراق: احتضار القديم واستعصاء الجدي ... / فارس كمال نظمي
- الليبرالية و الواقع العربي و إشكالية التحول الديمقراطي في ال ... / رياض طه شمسان
- غربة في احضان الوطن / عاصف حميد رجب
- هل تسقط حضارة غزو الفضاء بالارهاب ؟ / صلاح الدين محسن
- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - انفصال الجنوب السوداني ونظرية المؤامرة