أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمد بركة - عبدالله حوراني: على قلق كأن الريح تحته














المزيد.....

عبدالله حوراني: على قلق كأن الريح تحته


محمد بركة

الحوار المتمدن-العدد: 3241 - 2011 / 1 / 9 - 11:42
المحور: القضية الفلسطينية
    


كان الإعياء ظاهرا على وجهه في لقاءنا الأخير قبل عدة أشهر في عمان عند الرئيس أبو مازن.
لم نتبادل الكلام كثيرا لأنه جاء إلى الرئيس بمهمة أو فكرة، لست ادري، وجئت إلى الرئيس لمجرد السلام وتبادل الأفكار فكان اللقاء عابرا لكنه كالعادة كان مفعما بالحميمية والمحبة المتبادلة.
لقد كان اللقاء عابرا، لكنه الأخير في لقاءات كثيرة جمعتني بالمعلم والمفكر والسياسي الوطني، الرجل الذي اتفقنا معه كثيرا وتقاطعنا معه احيانا بكامل الود والمحبة، الاخ الكبيرمرهف الحس، الصارم في فكره والدمث في تعامله مع الناس، الإنسان الإنسان عبدالله حوراني- أبو منيف.
التقيته في غزة بعد العودة إلى الوطن وكان يضجّ أملا رغم رفضه لاتفاق أوسلو حيث قال: "أعلن رفضي للاتفاق والاعتراف وعدم التزامي بهما وأدعو إخواني لنفس الموقف. وفي حال إقراره لا يمكنني الاستمرار في اللجنة التنفيذية والمشاركة في أعمالها واجتماعاتها وأتمنى أن أكون على خطأ، وان يكون إخواني أصحاب الرأي الآخر على صواب. وحين يتضح لي الخطأ ما أسهل الرجوع عنه ولكن ما أصعب الندم حين لا ينفع الندم".
هكذا موقفه، واضح صارم لكن لا يكفّر الرأي الآخر ولا يتربّص بالرأي الآخر بل يساهم بكل ما أوتي من قوة لبناء الوطن والإنسان الفلسطيني من مواقع أخرى.
التقيته في صنعاء في آذار من العام 2007 حيث تشاركنا في ندوة حول "أحوال ومعاناة الفلسطينيين في العراق" وذلك على هامش مشاركتي في إحياء ذكرى يوم الأرض الذي نظمته جمعية "كنعان" اليمنية وعلى هامش زيارة أبي منيف للعمل على صياغة مشروع قومي عربي متكامل.
كان أبو منيف كما هو دائما، مسكونا بحق العودة وبقضية اللاجئين من جهة وبالمشروع القومي التقدمي المتنور وهو احد رواده المخضرمين.
إن مشروع أبي منيف القومي لم يكن مشروعا جاهلا ومتخلفا يصلح لكل عربي أن يكون جزءا منه، إنما كان يرى فيه مشروعا مواجها للامبريالية ومتحديا لها، من جمال عبد الناصر إلى صدام حسين، ولذلك لم يكن متهادنا مع أنظمة العار العربي. فقد أكد عبدالله الحوراني في رثائه للكاتب الفلسطيني الكبير إميل حبيبي: "لم يكن في وسعنا يا أبا سلام (إميل حبيبي) وأنت منا، أن نخرج من جلودنا فنتنكّر لانتمائنا القومي العربي رغم ظلم ذوي القربى الأشد مضاضة. فحكامنا من ذوي القربى كانوا دائما يذكروننا بوحدة مصيرنا العربي من خلال عدلهم بالمساواة في الظلم بيننا وبين شعوبهم التي لم يكن حالها أفضل من حالنا".
إيه... يا أبا منيف، ما أقسى هذه السخرية السوداء!!
التقيته في القاهرة في تموز من العام 2003 في مؤتمر "استراتيجيات الثقافة الفلسطينية" حيث قدّم كل منّا، إلى جانب نخبة من المفكرين والمثقفين الفلسطينيين، مداخلة حول رؤيته لهواجس الثقافة الفلسطينية.
رأيت فيه في القاهرة ذلك الرجل المفكر والمثقف، المتحيّز لثقافة شعبه ولإبداعاته الباسقة دون التوقف عند فلسطين كحدود للثقافة التي يفترض أن تحلّق في الفضاء الإنساني لتعطي الصورة المشرقة لل"أنا" الوطني المتناغم في "النحن" الإنساني.
التقيته في حيفا بعد عودته ضمن العائدين، كان في عينيه لمعان بريء لطفل يطوّق بكلتا ذراعيه عنق أمه التي لم يلتق بها ردحاَّ من الزمن، في تلك اللقاءات كان أبو منيف السياسي والمفكر حاضراَ ولكنه سرعان ما كان يتنحى جانبا ليترك عبدالله الحوراني طفل "المسمية" الذي عاد ليداعب بأصابعه الصغيرة جدائل أمه -فلسطين.
التقيته -موقفا -دون أن ألقاه، عندما كنت شابا يافعا خارجا من ملحمة يوم الأرض العظيمة عام 1976 مضمخا بالعزة عندما هتف "انتم أفضل من في هذه الأمة" وبذلك رفع ستارة الإقصاء والإنكار عنا، نحن أبناء الشعب الفلسطيني الذين بقوا في وطنهم بعد النكبة.
ما أمرّ هذا الإقصاء والإنكار الذي كان نصيبنا من شعبنا ومن امتنا.
كم شعرنا بالأمل والاعتزاز الذي امتلأنا به من هتاف عبدالله الحوراني، ليس لأننا نريد أن نكون أفضل من في الأمة بل لأننا كنا كالأيتام على مآدب اللئام وكنا نشعر كالابن الذي نبذته أمه دون ذنب اقترفه، اللهم إلا مواصلة القبض على البقاء في الوطن كالقابض على جمرة.
في معرض رثائه لإميل حبيبي يقول عبدالله الحوراني: "داخل الخط الأخضر لم يجد شعبنا غير هويته القومية ما يرفعه لتأكيد انتمائه العربي في وجه التبجح القومي الذي يمارسه الآخر، ولم يسمح شعبنا للجنسية التي يحملها بان تحرمه من تأكيد هذا الانتماء".
هذه الرؤية الواضحة لجدلية الوطن والمواطنة، التي عبّر عنها أبو منيف في كلام غير عابر هي البوصلة التي نهتدي بها طوال الوقت، وأدركها بدقة أبو منيف.
وبين هذه اللقاءات التقينا كثيرا
كانت محطات في الجغرافيا ولكنها محطات في الفكر والانتماء.
عبدالله الحوراني كما جاء في نعي م.ت.ف كان "من المدافعين المخلصين عن الشعب وحقوقه الوطنية وساهم إلى جانب مؤسسي الثورة الفلسطينية المعاصرة في صيانة الهوية الوطنية الفلسطينية وأبعادها الإنسانية بنشاطه الوطني والقومي الكبير".
ابو منيف الذي ينتمي الى رعيل المؤسسين في الحركة الوطنية الفلسطينية الصاعدة كالعنقاء من رماد النكبة، ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية، كان- رغم محطات الاختلاف - متحيزا لم.ت.ف. كاطار جامع للشعب الفلسطيني ولتلاوينه السياسية والفكرية وكان متحيزا للوحدة الوطنية الفلسطينية التي تحتمل الاجتهاد والتعدد ولا تحتمل الاقتتال والانقسام.
عبدالله الحوراني الذي مثّل بإخلاص ضمير الشعب الفلسطيني وكان دائما كقول المتنبّي: "على قلق كأن الريح تحته" سيظل ماثلا شامخا في ضمير شعبنا إلى الأبد.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,477,260,280
- النقب أولا
- دروس النصر على النازية
- خمس سنوات على رحيل ابي عمار - بين الحصار والانفاق والسراب ال ...
- لماذا أجازت الرقابة العسكرية نشر شهادات جنود عن جرائم ارتكبو ...
- بين غدعون ليفي ومجلي وهبة بين الكرامة وفقدان الحياء
- إلى محمود درويش: كفاك موتا... لا وقت لدينا للموت
- تعلموا من التاريخ ... أدرسوا التاريخ
- في ذكرى الانتفاضة الحمراء 1958الناصرة تطلق الصرخة الحمراء وت ...
- المساواة للمرأة شرط ضروري لبناء مجتمع صحي وحضاري
- الحكيم آمن أن حكاية العنقاء الفلسطينية ليست خرافة
- التمسك بمبدأ التقسيم وشعار الدولتين يعني التمسك بإقامة الدول ...
- شرف السواقي أنها تفنى فدا النهر العميق-.... لقاء المبدعين: ل ...
- فلسطين اليوم - بدون مجاملات لأحد..
- أبو خالد (حيدر عبد الشافي) لم يعد حيّاً معنا ولكنه سيظل حيّا ...
- ملاحظتان على هامش ذكرى النكبة وهامش فلسطينيتنا
- -استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئا ...
- حكومة فلسطين تأمر باعدام كتاب التراث -قول يا طير- حياة الفلس ...
- المهجرون: مشروع سياسي ومدني وحضاري من -سلامة الجليل- إلى الت ...
- لا تكلِّفوه فوق طاقتها! لجنة المتابعة العليا لشؤون المواطنين ...
- ضرورة نشر قوات دولية بين إسرائيل وفلسطين الفكرة وخلفياتها وم ...


المزيد.....




- البرازيل: مئات الحرائق الجديدة تجتاح غابات الأمازون الاستوائ ...
- أنور قرقاش: السعودية هي من تقرر استمرار دور الإمارات باليمن ...
- مراسلنا: الطيران الحربي الإسرائيلي ينفذ غارات وهمية في أجواء ...
- الشرطة في هونغ كونغ تعتقل 29 متظاهرا بعد اشتباكات عنيفة
- ست ولايات في البرازيل تطلب مساعدة الجيش لمكافحة حرائق الأماز ...
- سقوط طائرتين مسيرتين إسرائيليتين في الضاحية الجنوبية لبيروت ...
- الأوبزرفر: هل ينجح رئيس وزراء بريطانيا في تجاوز البرلمان لتم ...
- عملية واسعة في البرازيل لمواجهة حرائق غابات الأمازون
- ست ولايات في البرازيل تطلب مساعدة الجيش لمكافحة حرائق الأماز ...
- وزارة الدفاع اليمنية: على الإمارات وقف دعمها للمجلس الانتقال ...


المزيد.....

- وثائق مؤتمرات الجبهة بوصلة للرفاق للمرحلة الراهنة والمستقبل / غازي الصوراني
- حزب العمال الشيوعى المصرى - ضد كل أشكال تصفية القضية الفلسطي ... / سعيد العليمى
- على هامش -ورشة المنامة- -السلام الاقتصادي-: خلفياته، مضامينه ... / ماهر الشريف
- تونى كليف ضد القضية الفلسطينية ؟ / سعيد العليمى
- كتاب - أزمة المشروع الوطني الفلسطيني / نايف حواتمة
- كتاب -اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام- / غازي الصوراني
- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمد بركة - عبدالله حوراني: على قلق كأن الريح تحته