أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كامل النجار - تفجير كنيسة الإسكندرية ودموع التماسيح















المزيد.....

تفجير كنيسة الإسكندرية ودموع التماسيح


كامل النجار
الحوار المتمدن-العدد: 3237 - 2011 / 1 / 5 - 09:24
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لقد سئمنا سماع الاسطوانة المشروخة التي تقول إن الإسلام دين السلام، والتي يذيعها علينا الإسلاميون عقب كل حادث إرهابي دموي يصيب المسيحيين. الإسلام دين دموي يحاول القائمون عليه والمتاجرون به أن ’يستعبطوا‘ الناس. يزعم هؤلاء التجار أن الذين يقومون بالتفجيرات هم أقلية اختطفوا الإسلام، وأنهم لا يفهمونه حق الفهم. ولكن نظرة سريعة لمنشورات هذه الفئات التي تقوم بالتفجيرات تبين لنا أنهم يفهمون الإسلام حق الفهم ويدللون على أفعالهم بآيات صريحة من القرآن أو بأحاديث من البخاري ومسلم. فمثلاً نجد فتوى من الشيخ ناصر الدين البغدادي، من دولة العراق الإسلامية، عن مسيحيي العراق، يقول فيها: (إعلم رعاك الله أن حالَ النصارى -وأهل الكتاب بِصورة عامّة- لا يَتعدى الحالات التالية:
-إما أن يكونوا أهل حرب: وهو الأصل فيهم.
-وإما أن يكونوا أهل أمان: وهو للحربي إن دخل بلادنا بِأمانٍ لِطارىء ما، كالرسل، أو من دخل يريد أن يَسمع كلام الله.
- أهل عهد وصلح: وهم الحربيون الذين اضطررنا لأن نُصالحهم أثناء الحرب في مُدة مُحددة.
- أهل ذمة : وهم الذين يعيشون بيننا وَيقطنون بِلادنا مُقرين بِجريان أحكام الشريعة الإسلامية عليهم من إعطاءِ الجزية عن يدٍ وهم صاغرون؛ وغيرها من الاحكام المُلزمة لهم للعيش في بلاد المسلمين, فهؤلاء أهل ذمتنا يَجب علينا حِمايتهم وعدم إكراههم على الدخول في ديننا، مُقابل دفع الجزية والإلتزام بِشروط عقد الذمة. فإن نقضوا عُهودهم انفسخ العهد بَيننا وبينهم ورجعوا إلى الأصل الأول وصاروا أهل حرب لا أمان لهم، قال تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِالْيَوْمِ الآخِر ولا يُحَرمُونَ مَا حَرمَ اللَّهُ وَرسُولُهُ ولا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرونَ} [التوبة: 29] والناظر في نصارى العراق يَجد نُصرتهم المشهورة المعلومة لِحكومة الردة العراقية, بل ومُناصرتهم لإخوانهم عُبَّاد الصليب قوات الإحتلال الأمريكية, وما يفعله كبيرهم في العراق البَطريرك عَمانوئيل دلي الثالث من ولاء ونصرة لأعداء الله المُحاربين؛ ومُحاربة لعباد الله الموحدين إلا دليل على حَربهم الظاهرة المعلنةعلى الإسلام والمسلمين.) انتهى
هذا الرجل يفهم الإسلام كما فهمه محمد وكما فهمه أبو بكر وعمر، وقد ذكر في بقية الفتوى أقوالاً عدة قالها أبو بكر. وبالتالي فإن هذا الرجل وأمثاله في المنظمات الإرهابية الأخرى مثل منظمة الجهاد المصرية، وشباب الصومال، والإخوان المسلمين، والقاعدة، وجيش محمد، ومنظمة بدر، وعسكر طيبة الباكستانية، ليسوا أقلية لا تفهم الإسلام، وإنما هم اللسان الناطق بمحتوى الإسلام الصحيح. وعندما يتشدق مثل هذا المفتي ويقول عن المسيحيين إنهم أهل ذمة يعيشون في بلادنا، وينسى أو يتناسى أن مصر والعراق وأفغانستان والصومال، كانت بلاداً مسيحية قبل أن يغزوها جيش الصحراء، لا نسمع شيخاً واحداً يعترض على مثل هذه الفتاوى التحريضية، بل يشجعونها بالصمت وبالمال، بل وبإرسال المتطوعين ليفجروا أنفسهم في الكنائس.
وواضح من الآية المذكورة أعلاه أن الله ومحمد وبقية المسلمين، يعتبرون أن دين محمد هو الدين الحق وما سواه باطل، إذ تقول الآية (ولا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرونَ). فالمسيحيون، رغم أن دينهم سبق دين محمد، ورغم أن القرآن يقول إن المسلمين يؤمنون بما أُنزل على محمد وعيسى وموسى، فإن أهل الكتاب هؤلاء لا يدينون دين الحق إذا لم يسلموا. ولذلك فرض رب الإسلام على المسلمين قتال أهل الكتاب هؤلاء حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون.
وعلى غير عادتها، وبعد صمت فاق صمت أهل الكهف، خرج علينا مجلس الوزراء السعودي بإدانة تفجير كنيسة الإسكندرية: (جدد مجلس الوزراء السعودي إدانة المملكة العربية السعودية للتفجير الإرهابي الذي وقع في مدينة الإسكندرية وعبّر عن تعازيه للرئيس محمد حسني مبارك ولحكومة وشعب مصر ولأسر الضحايا وتمنياته للمصابين بالشفاء العاجل) (الشرق الأوسط 4/1/2011). كأنما الرئيس حسني مبارك في حاجة لتعازي مجلس الوزراء السعودي، وكأنما الشعب المصري الذي أصبح البترودولار الوهابي مرسوماً على جباه أغلب رجاله، ويغطي الحجاب والخمار أجسام أغلب نسائه، ويقتل مسلموه في جنوب مصر المسيحيين على المزاج ويحرقون كنائسهم، كأنما هذا الشعب يحتاج تعزية مجلس الوزراء السعودي، الذي لو أمسك عليه بترودولارته منذ سبعينات القرن الماضي ولم يفتح جيوبه العميقة لجماعة الإخوان المسلمين، لما حدث ما حدث. مصر السبعينات لم يكن بها زبيبة وجلباب قصير ولم تشهد تفجيرات لا في الكنائس ولا في الطرقات ولا في حوانيت صاغة الذهب اليهود.
وكما يقول المثل الإنكليزي The leopard cannot change its spots "الفهد لا يستطيع تغيير النقاط على جلده". وقد انطبق هذا المثل على حكومة السعودية حينما (أعرب مجلس الوزراء السعودي على لسان وزير الثقافة عن أمله في أن يتحقق لشعب العراق ما يصبو إليه من أمن واستقرار ونماء في ظل حكومته الجديدة وبما يحفظ للعراق إسلامه وعروبته وسيادته.) انتهى
هذا الاستعلاء على الغير ونكران حقهم التاريخي هو الذي أدى وسوف يؤدي إلى المزيد من التفجيرات. مجلس الوزراء الموقر لا يحفل بالآشوريين أو الكرد أو الصابئة أو الكلدان أو غيرهم من مكونات أطياف الشعب العراقي. المهم أن يظل العراق مسلماً وعربياً رغم أن الصفتين قد انتحلتهما الأمة الإسلامية بعد أن غزت جيوشها عراق الأمس الآشوري الكلداني السومري المسيحي الصابئي. فهؤلاء هم أصحاب أرض العراق التي يريد مجلس وزراء الوهابية أن يسلبهم هذا الحق ويجعل أرضهم إسلامية عربية.
هذا الاستعلاء هو الذي حمل الشيخ السعودي الفوزان على (أصدار فتوى تكفر الليبراليين العرب؛ لأنهم يدعون بمساواة المواطنة بين المسلم وغيره في إطار الدولة الحديثة؛ ما اعتبره الشيخ تحديًا للشريعة الإسلامية) (إيلاف 21/6/2007). عدم مساواة المسلم بغيره من المواطنين في البلد الواحد هو الذي أدي إلى تفجير كنائس المسيحيين في العراق وفي مصر لأن المسيحي المصري ليس مساوياً للمسلم المصري. عدم المساواة هذا هو الذي حمل الدكتور محمد عمارة لتأليف كتاب أباح فيه دماء وأموال الأقباط لأنهم لا يدينون دين الحق، وقد طبعت وزارة الأوقاف ذلك الكتاب على نفقة الدولة (العربية نت 9/1/2007). ولم يتحرك يوماً شيخ الأزهر أو مساعدوه أو مدرسوه ليدينوا مثل هذا العمل الجبان الذي يحض على الإرهاب والتفجيرات. والصمت طبعاً علامة من علامات الرضا.
هذا الصمت وهذا الرضا هو الذي شجع د. زغلول النجار في حوار له مع جريدة القاهرة - لسان حال وزارة الثقافة المصرية - في سياق حوار صحفي أجُري معه بتاريخ 27 سبتمبر 2005 أن يقول (لا توجد مقارنة بين نزاهة القرآن وبين هزاءة ورداءة ما يسمى بالكتاب المقدس، فهو مثل الكشكول جمعه اليهود للنصارى، فهو كتاب مليء بالأخطاء العلمية والأخطاء الدينية والأخطاء اللغوية، فلا يقارن أبداً بالقرآن الكريم، وهم أنفسهم لا يعتبرون أن هذا نص سماوي بل نصوص بشرية تعبر عن رسالات نبوية سابقة) انتهى!! وعندما نهاجم الإسلام يقولون لنا إن الإسلام يعترف بعيسى بن مريم وأمه وبرسالته.
وحتى لا تفوت على دار الإفتاء المصرية بالأزهر فرصة ذرف دموع التماسيح على مسيحيي مصر المغلوبين على أمرهم، (جددت دار الإفتاء إدانتها للحادث في بيان أصدرته أمس مؤكدة تحريم الإسلام القاطع للاعتداء على الأبرياء بوجه عام، بغض النظر عن دياناتهم وأعراقهم وجنسياتهم، داخل وخارج دور العبادة وكذلك تحريم الاعتداء على دور العبادة الخاصة بغير المسلمين) (الشرق الأوسط 4/1/2011).
يا للنفاق!! متى حرّم الإسلام الاعتداء على الأبرياء؟ وما هو تعريف البريء في القاموس الإسلامي؟ هل يهود بني المصطلق الذين لم يكونوا حتى من ساكني المدينة، ولم يتآمروا مع أي قبيلة ضد محمد، وكانوا في الصباح الباكر يسقون إبلهم وأغنامهم عندما هجم عليهم جيش محمد وقتل رجالهم وسبى نساءهم، هل هؤلاء أبرياء أم مجرمون؟ القرآن به أكثر من ثمان وعشرين آية تسمي كل من لا يؤمن بالإسلام "مجرماً" (فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يُرد بأسه عن القوم المجرمين) (الأنعام 147). (أفنجعل المسلمين كالمجرمين) (القلم 35). قرآن محمد لم ينتظر يوم الحساب ليحكم ربه بين الناس فيقرر من هو المجرم ومن هو البريء. اتخذ إله محمد قراراً مسبقاً بأن كل من لا يصدق محمداً فهو مجرم. فهل يستطيع شيوخ الأزهر نفي صفة الإجرام عن أقباط مصر الذين لا يؤمنون بقرآن محمد لأنهم يؤمنون برسالة يسوع التي يزعم المسلمون أنهم يؤمنون بها كذلك؟ فإذا لم يستطع رجال الأزهر إزالة صفة الإجرام عن الأقباط، يصبح تفجيرهم حقاً مشروعاً للملتحين لابسي الدشداشات الوهابية.
كفانا كذباً على الذقون وبكاءً بدموع التماسيح. فتاوى الأزهر لن تغيّر شيئاً، كما لا تغيّر إدانة الشيخ المصري يوسف القرضاوي، قطري الجنسية، شيئاً. فهو قبل يومين أدان تفجير الكنيسة بالإسكندرية، لكنه أباح تفجير وذبح المدنيين العراقيين الذين عملوا مع الجيش الأمريكي كمترجمين من أجل كسب لقمة العيش لهم ولأسرهم الفقيرة. وأباح كذلك تفجير الأطفال في إسرائيل لأنهم سوف يصبحون جنوداً عندما يكبرون. حُرمة الدم، كالحرية، لا تتجزأ، إما أنها كلها ممنوعة أو كلها مسموح بها.
ليس هناك أي وسيلة لنفي الإرهاب عن الإسلام أو محاولة إصلاح الإسلام لأن القرآن مليء بآيات القتل والذبح ودفع الجزية وتحقير غير المسلم ووصفه بالمجرم. الأمل الوحيد هو فصل الدين عن الدولة حتى لا يتخذ رؤساء الجور من الإسلام سلاحاً يفتك بغير المسلم، عندما يجعلون المادة الثانية من دساتير البلاد الإسلامية، والتي تقول إن الشريعة هي المصدر الأول للقوانين التي تحكم المواطنين، مسلمين ومسيحيين ولا دينيين وشيعة وبهائيين، حائطاً يرتكزون عليه لكسب تأييد الإسلاميين وسجن أو قتل غيرهم.
والمرور السريع على الكتب التي ما زالت تُدرّس في مدارس الأزهر التي تضم عشرات الآلاف من التلاميذ والطلبة المسلمين، يكشف لنا سبب تفجير كنائس المسيحيين. أحد هذه الكتب يقول (فى باب عقد الذمة وأحكامها: معنى عقد الذمة إقرار بعض الكفار على كفرهم بشرط بذل الجزية 000 ويمتهنون عند أخذ الجزية ويطال وقوفهم وتجر أيديهم وجوباً لقوله تعالى " وهم صاغرون "، وفى ص 200 يأخذ التمييز الدينى صورة بشعة لو طبقت ستؤدى بالمجتمع إلى التهلكة فيوصى الكتاب بألا يدفنوا فى مقابرنا ولابد من حذف مقدم رؤوسهم وشد الزنار ودخول الحمامات بجلجل أو خاتم رصاص برقابهم ويركبون الحمير لا الأحصنة وبغير سرج، ولايجوز تصديرهم فى المجالس ولا القيام لهم ولا مبادئتهم بالسلام ولاتهنئتهم ولاتعزيتهم أو عيادتهم ويمنعون من إظهار ناقوسهم ويلجئون إلى أضيق الطريق) (د. خالد منتصر، أنقذوا طلاب الأزهر، إيلاف 28/12:2006). تلاميذ تحشو المؤسسة الدينية رؤوسهم بمثل هذا الهراء وهم ما زالوا أطفالاً، كيف نتوقع منهم معاملة القبطي كمواطن له نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)