أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مالوم ابو رغيف - هل فقد العرب و المسلمون انسانيتهم.؟















المزيد.....

هل فقد العرب و المسلمون انسانيتهم.؟


مالوم ابو رغيف

الحوار المتمدن-العدد: 969 - 2004 / 9 / 27 - 11:23
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يتسائل العراقيون عن سبب الموقف العربي غير الودي منهم ،ان اردنا عدم القسوة في القول وتحاملنا على انفسنا ولم نصفه بالموقف المعادي . فشعوب الدول التي اصطلح على تسميتها بالعربية ،متشابهه مع الشعب العراقي من حيث التنوع الاثني والديني واللغوي ،وتشترك مع الشعب العراقي بشيئ من التاريخ السياسي والاجتماعي والتطلع نحو غد افضل مهما كان نوع الاختيارات .وهي ايضا تعاني كما عان الشعب العراقي من غياب الديمقراطية وتقنين الحريات واضطهاد النساء .وتسلط الحكومات وترتعب من سكاكين الارهاب وانتشار التكفير وكثرة الممنوعات.افليس للعراقيين لحق بابداء استغرابهم ودهشتهم بما يشبه عاشق قد وجد حبيبته التي اخلص لها الحب ،وكتب اجمل القصائد في خصالها ليجدها بعد ذلك في احضان غريم حاقد ،يتآمران معا للخلاص منه.
لو كان هذا التساؤل والاستغراب من جماهير حزب عراقي معين ،اوانه سياسة سلطوية او حكومية ،او رأي قومية معينة ،لتجاوزناه ولقلنا انه لا يستند على حق ،ولا يعبرعن حقيقة ،وانما شعارمشبوه تسير خلفه شراذم حاقدة ،او مخطط تحوكه ايادي خفية همها الاساءة والانتقاص من هذه الانظمة والشعوب ،لكن علامات الاستفاهم والدهشة هذه ترتسم في اذهان جميع طبقات الشعب العراقي ،من فقراء ومضطهدين ،عمال وفلاحين ،طلبة ومثقفيين ورجال دين ،وشخصيات لها وزنها في المجتمع العراقي ،اي ان اغلبية الشعب العراقي لا تعرف لهذا الموقف العربي والاسلامي غير الودي ،جوابا ولا تجد له تفسيرا ،مهما حاولت واجتهدت لتجد تبريرا او عذرا للاقلال من درجة اليقيين التي وصلت اليها لتكرار المواقف العربية المعادية للاغلبية العراقية من الشيعة والكورد.
هذا التساؤل وخيبة الامل لم يكن وليد ما بعد سقوط النظام ،انما سبقه بعقود ،عندما كان الصمت المطبق هو جواب الشعوب العربية لصيحات وصرخات الغوث ،والنجدة ،والالم ،والمرارة للعراقيين للمقتوليين دفنا او حرقا ،خنقا او تعذيبا ،تشريدا او جوعا .
وتزداد الدهشة الى درجة الحنق ،عندما يرى العراقيون الشعوب العربية تحقد على اليهود لان فلسطينيا سقط صريعا برصاص الجنود الاسرائليين ،وتعتبر التفجيرات في السعودية او في تركيا ارهابا ،بل ان الحزن قد خيم عليها عندما رات المجرم صدام يرتجف كالفأر المذعور بين مخالب القط ،وتتظامن مع المسلميين الفرنسيين ضد قانون حضر الرموز الدينية وتنتقد تونس وليبيا وغيرها من الدول التي يحكمها الجنرالات العرب فكيف لنا تفسير هذا الموقف المزدوج .؟ بينما لم يصدر منها اي رد فعل لمعاناة العراقيين الكبيرة المروعة بل وقفت موقف المساند ولمتضامن مع القتلة ومنحتهم لقب الشهداء.
هل هو تحيز ضد كل ما هو عراقي .؟ وهل يمكن القول بان هذه الشعوب برمتها كانت مستفيدة من نظام البعث الهمجي رغم العداء السافر والتناقضات التي تصل بعض الاحيان الى حد الاقتتال بين احزابها الاسلامية والقومية واليسارية والعلمانية .؟ كيف اجتمعت النقائض على موقف يكاد ان يكون موحدا في الوقوف مع الظالميين ونصرة القتلة التي يسمونها المقاومة مقابل بغض وحقد سافرين واتهام بالخيانة لمن لا يرى ذلك .؟
الكثير من اللاجئين العراقيين الذين اضطروا الى ترك بلادهم تحت وطئة الارهاب البعثي ،يستغربون ايضا موقف الشعوب التي استقبلتهم واحتضنتهم ووفرت لهم مالم يوفره الوطن الام ،ويبدون بعض الدهشة لموقف الشعوب الاجنبية الانساني منهم ،رغم انهم لا يشاركونهم اللغة ولا التاريخ ولا الدين ،لكنهم هذه المرة لا يضيعون في متاهات التساؤل ولا ترتسم في مخيلاتهم علامات الاستفهام ،ولا يبحثون عن اجوبة قد يجود الضن والحدس بها،الجواب واضح يعرفه الجميع بدون استثناء انه الانسانية ،بمعناها الجميل الذي لا يحيل الانسان الى متسول ،ولا يسلب منه كرامته، فالكرامة الانسانية مقدس لا يمكن المساس به .
هل معنى هذا ان الشعوب العربية والاسلامية قد فقدت شعورها الانساني تجاه الاخرين ،واصبحت امة بدون عواطف ولا احاسيس .؟
اولا يتناقض هذا التساؤل مع موقفها المتعاطف والمتضامن مع القضية الفلسطينية ومع كل القضايا القومية ولاسلامية الاخرى .؟
الجواب في طيات التساؤل ،الانسانية العربية لم تعد انسانية خالصة او انسانية نقية وانما اصبحت شعور يعكس الارتباط بايدلوجية قومية وايمان ديني وتثقيف خاطئ يعزل الانسان العربي عن المجتمع الانساني الكبير ويسلب منه الشعور العام في المشترك ويعزز فيه روح العزلة فلا يصله الا هواء راكد من الافتخار بالتفوق الديني (سني النزعة) والقومي المتعصب.
هذا الشعور الانسانوي غير النقي لا يولد تعاطف او احساسا انسانيا نبيلا مع من يعانون ،بل حقدا على الاخر غير المتشابه او غير المنتمي اليهم ،ولا يجدون الحل في انصاف الضحية بل في انهاء الاخر والخلاص منه الى الابد .لذا نجد في لبنان مثلا مخيمات فلسطينية ُمنع ساكنوها من ادخال حتى مسمار واحد لتثبيت سقف آيل للسقوط ،بينما يمتشق اعضاء حزب الله اسلحتهم لمحاربةاليهود ،ويسكت الفلسطينيون عن مطالبة العرب بتحسين احوال اللاجئين ويرتفع الدعاء في المساجد في كل يوم للقضاء على اليهود والنصارى والعلمانيين وابادتهم ولم نسمع يوما واحدا من اي رجل دين قد دعى الله الى تحسين حال اللاجئين.
يمكن القول ان غياب المشاعر عند العرب والمسلميين الذين اخذ البعض منهم بتوزيع السكاكر والحلويات بعد احداث 11ٍ/9 هو نتيجة ما يسمى بالصحوة الاسلامية ضمن مشروع وهابي جندت له المملكة السعودية ودول الخليج الاخرى مليارات الدولارات لنشر ثقافة سلفية غريبة عن كل ما يتعلق بالشعور الانساني النبيل ،ثقافة تعتبر غير المسلميين كفارا وجب قتلهم والاقتصاص منهم وسبي نسائهم وجواز سلب ممتلكاتهم . وكذلك تحول القضية الفلسطينية من مشروع نظالي تحرري الى مشروع تتاجر فيه الانظمة العربية واحزابها القومية بشكل يولد الحقد والبغض بدلا من السعي لاكتساب تعاطف وتضامن انساني وعالمي مع الفلسطينيين . برنامج تثقيف قومي شوفيني يقدم الحق القومي والديني على الجانب والعدالة الانسانيين،وليس ادل على ذلك من مشروع البعث العراقي الذي يمنح القاتل الفلسطيني 25000 دولار بينما لا يبني مدرسة واحدة في معسكرات اللجوء الفلسطيني .
ضمن المشروع العربي الاسلامي ينظر الى القومية من خلال منظار الدين السني واللغة العربية ،وغياب اي من المكونين يعني الخروج من هذا البرنامج الشوفيني الديني ،لذلك لا نجد اي شعور تجاه مآساة الشعب الكوردي او الشيعة في جنوب العراق او في السعودية حيث وبسبب من كونهم اقلية ،يعاملون كمواطنيين من دون درجة اطلاقا.
وهذا ما يفسر موقف العرب والمسلميين المتورط مع السنة العرب رغم ان قسم منهم يرتكبون جرائم عديدة ومشينة تحت غطاء ديني وحجج قومية ،مثل جرائم الاختطاف والتخريب وقتل الشرطة والحرس الوطني واغتيال الشخصيات العراقية البارزة .تعاون عربي واسلامي على الاستمرار في التخريب لكن ايضا ومرة اخرى بغياب شعور انساني يحاول ايجاد حل عن طريق المعادلات السياسية وليس من خلال فوهات البنادق وحد السيوف .حتى بعض الصور المأسوية التي يرفدنا بها الاعلام العربي المنافق تستخدم لاثارة النعرات الطائفية وشحن الهمم والعزائم لمزيد من القتل ولاجرام وليس من اجل مخاطبة العواطف الانسانية الغائبة اساسا عن العرب والمسلميين .
الانسانوية العربية ولاسلاميةاصبحت اقرب الى الوحشية منها الى العاطفة البشرية حتى وان تغنى البعض بسماحة الدين او شعارات الاخوة والتضامن العربية .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,564,302,037
- المسلمات القومية والصفعة العلاوية
- شريعة اسلامية بلون السخام
- الاسلام الروحي الاجرامي المنظم هو الخطر وليس الاسلام السياسي ...
- هل ستكون هيئة علماء المسلميين خرقة لستر عورة الارهاب القميئة ...
- التفسير السياسي للقرآن
- ! خوفي ان يُستبدل جيش المهدي بقوات بدر
- المقدسات والعصابات الدينية
- حسنا..لندعوها مقاومة
- شعوب تدافع عن الاستعمار
- عندما تغرق السفينة تهرب الفئران اولا
- برجيت باردو-الاسلام- والوهابية
- خادم الحرمين الديمقراطيين
- الحكومة الجديدة وتصوراتها الحمقاء
- الفلوجة تستسلم على الطريقة البعثية
- للننقذ النساء من براثن رجال الدين
- الاحزاب الشيعية بين التخبط واللعبة السياسية
- جيش لا يدين الاجرام ، جيش لا يستحق الاحترام
- احترام الانسان يعني احترام الاسلام
- هل لنا ان نتحرر من قيود ما يسمى بالامة
- اسوء امة اخرجت للناس


المزيد.....




- زعيم حماس يحذر من خطورة مخططات إسرائيل لـ«تهويد» المسجد الأق ...
- الخريطة السياسية للقوى الشيعية المناهضة للأحزاب الدينية
- تقرير فلسطيني: الاحتلال يستغل الأعياد اليهودية لتصعيد الاعتد ...
- واشنطن بوست: الانتقام الوحشي من النشطاء في مصر يمكن أن يغذي ...
- بعد استهداف معبد يهودي.. إجراءات بألمانيا لمواجهة -إرهاب أقص ...
- لجنة الشؤون الدينية في مجلس النواب المصري تضع 10 إجراءات لتج ...
- في أميركا.. التدين في تراجع حاد والإلحاد يزداد
- لماذا يتراجع عدد القساوسة بصورة مثيرة للقلق في إيرلندا؟
- الفارق بين -بني إسرائيل- و-اليهود- و-أصحاب السبت- و-الذين ها ...
- بسبب المخاوف الأمنية.. نيوزيلندا تسيّر دوريات مسلحة تجريبية ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مالوم ابو رغيف - هل فقد العرب و المسلمون انسانيتهم.؟