أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أحمد عدلي أحمد - الإنسان إذ يصبح رقما














المزيد.....

الإنسان إذ يصبح رقما


أحمد عدلي أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 967 - 2004 / 9 / 25 - 05:29
المحور: حقوق الانسان
    


المستمع إلى نشرات الأخبار في القنوات الإخبارية ، والقارئ لمانشيتات الصحف يلاحظ ذلك الاختزال المخجل للبشر في هيئة رؤوس يتم تعدادها كقتلى أو مصابين في الصراعات المحلية والعالمية فمثلا يقولون :
• استشهاد 13 فلسطينيا في هجوم إسرائيلي
• مقتل 7 جنود أمريكيين في كمين
• مقتل ما يقرب من 400 شخص في عملية اختطاف رهائن في أوسيتيا الشمالية
لا يلتفت المستمع والقارئ لهذه الأحداث باعتبارها مآس إنسانية { فهؤلاء القتلى خرجوا صباحا تاركين أبناءهم ينتظرون عودتهم ، أو حملوا عبر البحار تاركين ذويهم يترقبون أخبارهم ، أو انطلقوا إلى مدارسهم بعد أن طبعوا قبلة الوداع على جبين أمهاتهم } بل يعتبرها سطرا في صراع سياسي ، وتراه يستجيب بالفرح أو الحزن فقط بناء على مواقفه السياسية ، فهو يفرح لموت عدد من الأشخاص لا يعرفهم ، ولكنه يعتبرهم أعداء رغم أنه لو التقى بهم لربما صاروا أصدقاء ، ويحزن لموت آخرين يعتبرهم إخوة وقد يكونون من أعدى أعدائه لو قدر له التعامل معهم
الإعلام الأيدلوجي يصنف البشر إلى عدو وصديق .....فاضل ومجرم بالجملة ،فأن تكون عربيا فهذا يعني أنك عدو للإسرائيلي ديفيد إليعازر الذي يعمل نجارا ويعيش في حي متوسط من أحياء تل أبيب دون أن تلتقي بالسيد شمعون هذا ، ودون أن تعرف أصلا بمشاركته لك الحياة فوق سطح هذا الكوكب ،وبالمثل فإن اليهودي المتطرف يعتبر السيد "أحمد آل سعدة" الذي يعمل بالتجارة ويعيش في جدة عدوا دون أن يعرف بوجوده كذلك، فأيدلوجية الصراعات تنزع عن الإنسان إنسانيته .....تعتبره جزء من فكرة ...جزء من جماعة معادية يجب أن يموت حتى ينقص عددها واحدا وتصبح أضعف ، وفي سبيل هذه الغاية يحول الإعلام الأيدلوجي البشر إلى أرقام ؛ موت 13 شخص...400 ...ألف من الجماعة المعادية أمر يفرح ، وموت عدد من الجماعة الصديقة أمر يحزن ، ويؤجج مشاعر الانتقام.
الاستثناء الوحيد يحدث في حالة الاغتيالات حيث يتم التركيز على الزعامة المغتالة في العناوين:
• اغتيال الشيخ أحمد ياسين و عدد من رفاقه
المهم هو الشيخ ياسين ،أما الباقي فهم مجرد عدد لم يهتم قاتلوا ياسين بسقوطه ، ولا الرأي العام والإعلام العربي بهم على الأقل بالقدر الذي يجعله يذكر أسماءهم ، فالمصاب بموت ياسين أعظم من أن ينشغل الفكر بغيره
قد تكون حياة الزعيم عامرة ،وهامة {على الأقل من وجهة نظر أنصاره } ، ولكن حياة المواطن العادي لا تعتبر كذلك ، فليس له أنصار و حياته تافهة لا تجاوز الذهاب إلى العمل والعودة منه ، والتهام الطعام والتغوط والجنس ، وغير ذلك من تافه الأمور التي لا تشغل الأيدولوجيا ولا أصحاب الكلمات الكبيرة.، ولكنها بالطبع هامة بالنسبة لأولئك الذين كانت حياة ذلك الشخص تمثل دعما ماديا ومعنويا لهم ، والأهم أنها كانت هامة من وجهة نظره هو ، وقد آن الأوان لأن يسترد الإنسان اعتباره ككائن بشري فرد لا كرقم في تعداد .إن ذلك جزء أساسي من حقوق الإنسان ...أن ينظر له ككائن متفرد ، كحالة متفردة تندمج في واقع اجتماعي ما ، ولكنه ليس حجرا في جدار كبير.
إن هذا هو الأمل الوحيد لإنتاج خطاب إنساني يسمح بحل الصراعات لا رهنها بشعارات أيدلوجية مشوهة للوعي





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,682,714,635
- عندما يصبح الموت هو الغاية المقدسة
- هنتجونيون عرب
- خدعة الديموقراطية الإسلامية
- هل من تجديد حقيقي للإسلام؟
- الإسلام والحريم
- المرأة في المجتمع العربي...بين الظهور والإخفاء
- إنتاج الإسلام الإرهابي
- رؤية جديدة لنكاح المتعة....دراسة فقهية تاريخية في ظل الإسلام ...
- ..الجنس..الوحش الجميل :دراسة اجتماعية لتطور النظرة الدينية ل ...
- ..الجنس..الوحش الجميل :دراسة اجتماعية لتطور النظرة الدينية ل ...
- تساؤل الهوية ...لبنان نموذجا


المزيد.....




- مبعوث الأمم المتحدة يدين هجوم الحوثيين على معسكر الاستقبال ف ...
- الأمم المتحدة تدين الهجوم على معسكر اليمن
- شاهد بالفيديو .. تفاصيل نتائج مؤتمر برلين:احترام حظر الأمم ا ...
- قوات سودانية - ليبية تعثر على 107 مهاجرين غير شرعيين قرب الح ...
- الأمن اللبناني يستخدم المياه لتفرقة المتجمهرين أمام المدخل ا ...
- ماكرون بكلمة سيلقيها أمام مؤتمر برلين: على الأمم المتحدة الت ...
- دعوة البحرين إلى التحقيق في جرائم التعذيب وسوء المعاملة
- هكذا تعمد جنود الاحتلال ترك كلب ينهش رقبة فتى خلال الاعتقال ...
- الأمين العام للأمم المتحدة يحذر من حرب أهلية واسعة النطاق في ...
- الاحتلال الصهيوني رفع نسبة تعذيب الأسرى لـ400%


المزيد.....

- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أحمد عدلي أحمد - الإنسان إذ يصبح رقما