أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مالوم ابو رغيف - المسلمات القومية والصفعة العلاوية















المزيد.....

المسلمات القومية والصفعة العلاوية


مالوم ابو رغيف

الحوار المتمدن-العدد: 967 - 2004 / 9 / 25 - 05:15
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    



اذا كانت فتوى رجل الدين تستمد قوتها من مقام ومكانة الشيخ واعتراف بعض الناس بسعة اطلاعه ومعرفته بشؤون الدين فما الذي يعطي قيمة للمسلمات القومية والتي اصبحت توازي الفتوى الدينة من حيث الكثرة والجمود والدموية والاحتكام الى عهود قد خلت وانتهت ولم تخلف بعدها الا التدهور والمرارة .؟
ترى من الذي يضع هذه المسلمات ويجعل منها قانونا اخلاقيا ،وعرفا اجتماعيا ،وثوابت قومية لا يجوز المساس بها ،ويجبر الناس على عدم مخالفتها ولالتزام بها ،حرفا وقولا وفكرا ،ويوصم من خرج عنها بالخيانة والعمالة والارتهان الى الاجنبي والضلوع في مؤامرات تستهدف طعن الامة في صميمها .؟
مثل ما تهب العصابات الدينية وقطعان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لاجبار الناس على الالتزام بما يقوله رجل دين لا يفهم من الدنيا الا بقدر ما توفره له نظارة الدين المعتمة من بصيص ليس فيه من امل الا الموت قاتلا او مقتولا ، ليطفئ جذوة الحياة ويحيلها الى رماد خافت،تهب العصابات القومية ،واجهزة الامن والمخابرات والاستخبارات بكل قوتها لتشرف على تطبيق المقولات والمسلمات والفتاوى القومية ،التي يفتي بها هذه المرة ليس رجل الدين ،بل الرئيس الفذ او الحزب القائد او المنظر القومي او الكتاب المرتزقة بصحفهم الصفراء العاجة بكل انواع واصناف التهم والسباب والقذف وثوابتهم التي يضن المرء ان العالم سينهاراذا جرى تجاوزها، زمفكرين مهمتهم دمج الدين في القومية لتشريع قوانين واحكام التجريم والتحريم ومضاعفة الممنوعات ،وجنود لمحاكم تفتيش مهمتها مراقبة الاقلام والفكر والضمائر والمشاعر والمواقف ولاحلام .
مقولات ومسلمات ونظريات غير قابلة للتطبيق او التحقيق ،لقد ادرك الجميع ذلك لكن مع هذا يجب الاحتفاظ بقداستها وجلالتها وعتمتها فالضوء يفضح حقيقتها وهزالتها وريائها ونفاقها .منذ الطفولة تعلمناها وحفضناها كالقصائد نستذكرها ونذكر بها ،نشرات الاخبار والصحف والكتب والخطب ولقصائد وصلوات الجمعة والادعية تعيدها على اسماعنا في كل الاوقات حتى لا ننسى،اسماء الحارت والمحلات والشوارع تفرضها علينا وتجبر حتى من لا يستطيع القرآة والكتابة على ترديدها .
قالوا بالصمود وجعلوه عنوانا لكل انشطة الحياة ،حتى خلنا ان الحياة عبارة عن صمود وتصدي لا غير ،سيف مشهور وقبر محفور لنا او لاعدائنا ، والى الحجيم بمستقبل اطفالنا او انسانيتنا ونظرة العالم الينا كبرابرة لا هم لهم غير القتل وسفك الدماء ،المهم الصمود والتصدي ،وانطبق علينا المثل العراقي اسمك بالحصاد ومنجلك مكسور .لكن ماهو الصمود ،هل يستطيع احد ان يعطينا تعريفا له او يفسر لنا معناه غير الشائع الذي عرفناه من المعايشة ومن خلال واقع الحال .؟ الصمود الذي عرفناه ان تبقى الحال كما هي عليه ،البقاء في مراتع الذل والهزيمة ،كالبهائم في حقل اجدب قاحل ،نعتلس الكلمات ونجتر الافكار ونهدد ونتوعد ونغني لمجد غابر لم نعشه يوما واحدا ،الصمود حسب المفهوم العربي ان تصمد الناس على الظلم والقهر حتى تعتاده وتستمرئه وتعتبر الخلاص منه مساس بالهوية القومية وكفر بالامة العربية ،لذك ولهذا السبب الجميع يتغنى بالشعوب العربية الصامدة وينعتون العراقي بالخيانة لانه نجح في التخلص من حكم همجي .
ثم تاتي الوحدة العربية التي اوهمونا انها حلم كل العرب ،ولم اسمع عن عربي واحد قد حلم بالوحدة العربية وقص علينا حلمه الوردي هذا،لقد اعتدنا ان تكون احلامنا كوابيس لا تفارق مخيلاتنا ،فكيف لنا ان نضيف كابوسا اخر الى جملة الكوابيس المخيفة التي نعاني منها حتى اصبحنا مثل المصابين بمرض العصاب .؟وهل لنا الوقت لكي نصحى من كوابيس الواقع وارهاصاته ومطاردات رجال الامن ومقولات الرئيس لنحلم بشئ اخر غير الخلاص من مسلمات هذه الامة المتحجرة.؟
لقد اوقف العرب كل نشاطات التطور الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والمعرفي وربطوه بقضية واحدة اعتبروها مركز الصراع ومحور الاهتمام وهدف حتى للاجنة في الارحام ، الغوا كل الاتجاهات سوى اتجاه واحد هو القضية الفلسطينية .جردوها من جانبها الانساني ،واعطوها طابعا قوميا دينيا قدسيا .وقالوان ان للقدس طريق واحد يمر من فوهة البندقية علقوا كل اسباب التخلف والفقر والمرض والجهل والدكتاتورية على شماعة اسرائيل ،ورغم الهزائم المتعددة التي مُني بها العرب لم يتغير خطابهم السياسي ولا طريقة تفكيرهم ولا نوعية الفتاوى القومية التي اوصلتهم الى حالة الهزال والجدب الفكري والتناقض الحاد بين الواقع وبين الممارسة السياسية البعيدة كل البعد عن حل المشاكل التي تعاني منها الشعوب العربية والشعب الفلسطيني على وجه الخصوص.ولانها عملية استنساخ عربية اسلامية متواصلة منذ تكوين الدولة اليعربية ،لم تشذ الحركة الوطنية الفلسطينية بشكل عام عن مثيلاتها في الدول العربية،حتى وهي في حالتها الثورية او في الطريق الى تشكيل الدولة .نتائج الثورات العربية ومكوناتها لا تختلف بشيئ عن الانظمة الشمولية الموجودة على ارض الواقع الان.فماذا انجبت الثورة الجزائرية او المصرية او السورية او المغربية ،اكانت ثورة تحريرمن الاستعمار او تحرر من نظام قمعي.؟ لم تنجب كل الحركات القومية سوى انظمة قمعية اخرى و دكتاتوريين بملابس مختلفة وشرعية فُرضت بالكرابيج الوطنية وزنازين الحجر الفكري .؟
هذه الشعوب العربية تحجرت مشاعرها وقلوبها وافكارها ودينها فلم تهتز لرؤية الكارثة التي حلت في العراق على يد بطل قومي ولم يهتز لها رمش وهي ترى مناظر الموت في المقابر الجماعية ،هل رأى انسان عربي مثل هذا العدد الهائل من المقتوليين من الذين دفنوا على قيد الحياة بملابسهم مع اطفالهم وزوجاتهم ؟ اين اودعت هذه الشعوب شعورها ومشاعرها وديانتها ومسلماتها القومية .؟ لماذا لم تهتز .؟ انها امة ميته القلب خالية من الاحاسيس والعواطف ..اذاكانت فتاوى رجال الدين امثال القرضاوي واضرابه من رجال القتل و الارهاب قد انتجت الزرقاوي او بن لادن ،فان الاوغاد القوميين واحزابهم ومنظمتاتهم واتحاداتهم وفضائياتهم قد انتجت امة كاملة تصوت بنسبة 94 % لقطع رقاب الناس كسبيل لاجبار القوات الاجنبية للخروج من العراق .ما الفرق اذن بين كتاب العار القومي وبين اي كاتب اسلامي ارهابي .؟ ما الفرق بين قنوات الخزي ولارهاب مثل الجزيرة والعربية والمنار والعالم وبين منتديات الارهاب الاسلامي مثل موقع انصار السنة او الجيش الاسلامي.؟ما الفرق بين اي مواخير البغاءوالجنس الرخيص وبين مواقع الكادر او البصرة او الانبار .؟
حسنا فعل السيد اياد علاوي عندما صافح شالوم ،لقد كانت صفعة لكل انظمة الخزي والعار القومي .صفعة للجامعة العربية وصفعة للاحزاب القومية ولتدليسها ونفاقها وسياستها وثقافتها،صفعة لكل من يحاول عت العراق وسحبه الى اخر السرب وليكون رغم عظمته وتاريخه ،مجرد تابع يمتثل لما تقرره الاقزام العربية واصنامها واوهامها القومية ورموزها الدينة .
وحسننا فعل علاوي ايضا وهو يلقي خطابه في الكونجرس الامريكي عندما عبر عن شعور العراقيين وشكرهم للتخلص من نظام العهر الهمجي .وحسنا فعل حين لم يتطرق لغير الهم العراقي والمستقبل العراقي والتصميم العراقي .انها صفعة اخرى على وجوه انظمة العهر العربية بكل اجهزتها الاعلامية الضخمة من فضائيات وصحف وكتاب مرتزقه واقلام حاقدة ومزورين للتاريخ واللحقائق .فهذه الانظمة العربية الهزيلة قد فقدت وعيها ولن تستعيده الى بالصفعات.
لقد خالف السيد علاوي كل الفتاوى والمسلمات القومية .منا يستحق التقدير ومنهم ومن على شاكلتهم لا نتوقع غير الشتيمة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,554,695,183
- شريعة اسلامية بلون السخام
- الاسلام الروحي الاجرامي المنظم هو الخطر وليس الاسلام السياسي ...
- هل ستكون هيئة علماء المسلميين خرقة لستر عورة الارهاب القميئة ...
- التفسير السياسي للقرآن
- ! خوفي ان يُستبدل جيش المهدي بقوات بدر
- المقدسات والعصابات الدينية
- حسنا..لندعوها مقاومة
- شعوب تدافع عن الاستعمار
- عندما تغرق السفينة تهرب الفئران اولا
- برجيت باردو-الاسلام- والوهابية
- خادم الحرمين الديمقراطيين
- الحكومة الجديدة وتصوراتها الحمقاء
- الفلوجة تستسلم على الطريقة البعثية
- للننقذ النساء من براثن رجال الدين
- الاحزاب الشيعية بين التخبط واللعبة السياسية
- جيش لا يدين الاجرام ، جيش لا يستحق الاحترام
- احترام الانسان يعني احترام الاسلام
- هل لنا ان نتحرر من قيود ما يسمى بالامة
- اسوء امة اخرجت للناس
- ثقافة الانتحار الاستشهادي الاسلامية


المزيد.....




- 5 نصائح يجب على مرضى الصدفية مراعاتها في خطة العلاج
- ريبورتاج: -تمكنا من انتخاب رئيس فقير لا يملك دينارا واحدا- ع ...
- بوتين والملك سلمان يعقدان قمة في الرياض
- ستولتنبرغ: يجب ألا يخسر الناتو وحدته في محاربة -داعش-
- 3 علامات تحذيرية على الوجه تدل على نقص فيتامين B12
- بوتين في السعودية لبحث ملف النفط والأزمة مع إيران
- تونس.. مقتل فرنسي وطعن عسكري بآلة حادة
- لماذا تحارب تركيا الأكراد في شمال سوريا؟
- الانتخابات الرئاسية التونسية: احتفالات بعد انتخاب قيس سعيد
- التوغل التركي في سوريا: الجيش السوري يتجه شمالا بعد الاتفاق ...


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مالوم ابو رغيف - المسلمات القومية والصفعة العلاوية