أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - خالد عبد القادر احمد - عملية ( الرصاص المصبوب 2 ) بدأت. والسؤال هو لماذا وكيف؟















المزيد.....

عملية ( الرصاص المصبوب 2 ) بدأت. والسؤال هو لماذا وكيف؟


خالد عبد القادر احمد
الحوار المتمدن-العدد: 3224 - 2010 / 12 / 23 - 16:27
المحور: القضية الفلسطينية
    


من الملائم البدء بالسخرية, من اؤلئك الذين يفسرون الشيء بذاته, لا بجدليته بمحيطه وظرفه وشروطه, لذلك نجدهم يفسرون الان النية العسكرية الاسرائيلية المعلنة تجاه قطاع غزة, بمقولة الردع او بلغة اقرب بنية حفظ توازن اخلل العسكري بين القدرات الاسرائيلية, وقدرات _ المقاومة الفلسطينية _ لوجود خلل طرأ عليها بسبب سعي المقاومة الفلسطينية _ في قطاع غزة _ لتطوير نوع قدراتها العسكرية, عبر امتلاك وسائل صاروخية بعيدة المدى او قادرة على تعطيل الدبابات والمصفحات الاسرائيلية.
ان تفسير العسكري بالعسكري هو نهج دعاوي عدواني عادة ما يلجأ اليه الاستعماري لاخفاء المتطلبات السياسية التي تتخفى في ظل العمل العسكري, ولتبرير الشروع بالعمل العسكري باعتباره خطوة دفاعية مهمتها الحفاظ على امن ذات المعتدي, الامر الذي يمنحها شرعية وعدالة في الرؤية النفسية العالمية.
لذلك نجد الان اسرائيل تمهد لعملية عسكرية _ رئيسية _ في قطاع غزة, عن طريق مزاوجة الدعاية الاعلامية بالعمل العسكري المباشر, وبمنطق تصعيد تدريجي يعزز بناء مقولة حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها, في المنظور العالمي, من جهة, ولتصل بصورة تدريجية للمستوى العسكري العالي المطلوب للعملية _ التي بدأت فعلا _ , فتبقى هذه العملية مهما كانت سعتها وضراوتها بعيدة عن عنصر المفاجئة الذي صدم الراي العام العالمي في عملية الرصاص المصبوب 1 _ السابقة, ومظللة تماما بمقولة _ متنامية _ لحق الدفاع عن النفس, الى درجة لن ينتبه العالم بها الى متى بدأت العملية العسكرية ومتى انتهت.
في مقالات سابقة اشرنا الى ان جبهة الصراع الفلسطيني الاسرائيلي, تحررت من الضيق السابق الذي حصرها في اطار مسار اوسلو وعملية التفاوض المباشر, وان هذا التحرر جاء بمبادرة فلسطينية تاخذ اتجاه محاولة الانتقال من مسار اوسلو لمسار مدريد والذي تطلب تعويم القضية الفلسطينية في معترك الصراع العالمي, وان مردودات ايجابية لهذه المبادرة تجسدت في تتالي الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية وبدء تحرك الكتل العالمية السياسية الاقتصادية الرئيسية للتعامل مع التسوية بعد ان اسقط الفلسطينيون عن الولايات المتحدة حق وامتياز استفرادها بعملية التسوية هذه, وان هذه الخطوة الفلسطينية وارتداداتها اثارت جنون كل من اسرائيل والولايات المتحدة امريكية فكانت الخطوة التشريعية الامريكية في رفض الاعتراف بالدولة الفلسطينية والمطالبة باللجوء الى حق النقض الفيتو في مجلس الامن حباط التحركات الفلسطينية, وان اسرائيل وجهت تعميما لسفاراتها وللمنظمات الصهيونية في العالم من اجل التصدي للتحركات الفلسطينية واحباطها.
ان اسرائيل عادة ما تزاوج في نهجها السياسي بين القوة الدبلوماسية والقوة العسكرية, لطبيعتها العدوانية بصورة عامة, وحين الاضطرار لذلك بصورة نوعية خاصة كما هي اللحظة النوعية الراهنة التي حملها فتح الجبهة المستجدة في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي, لذلك نجد ان قرار التصعيد العسكري الاسرئيلي _ التراكمي المدروس _ ليس إلا جزءا من قرار مواجهة سياسية اسرائيلية شاملة, المطلوب فيها ليس هزيمة _ مقاومة غزة _ الفلسطينية, بل هزيمة مفاوض السلطة الفلسطيني في الضفة الغربية.
للاسف نجد فارقا رئيسيا بين سلطة غزة وسلطة الضفة الغربية في التقاط الرسالة الاسرائيلية, ففي حين نجد سلطة غزة تلتقط الجانب السيء من الدعاية الصهيونية الذي يبرز حجم ووزن تصاعد قوتها فتحاول توظيفه لصالح تعزيز وضعها واكتساب مزيد من الشرعية الدولية, سينتهي بها ولا شك لان تكون _ مفاوضا _ , في حين ان قيادة السلطة في الضفة الغربية التقطت بصورة سليمة الرسالة الاسرائيلية في انها تفضي الى انهيار عملية _ السلام _ كما اشر الرئيس محمود عباس, وانها بذلك تعيد المنطقة لحالة فوضى مدروسة وموجهة تخلو عمليا من الشريك الفلسطيني. وهي في سياق ذلك تحاصر سياسيا وعمليا الجبهة التي افتتحها الفلسطينيون عالميا.
إن اسرائيل اذن تلعب على التناقضات الذاتية والداخلية الفلسطينية, وبصورة رئيسية منها على وضع الانشقاق والانقسام, فتوظف السياسي الدبلوماسي لهزيمة العسكري وتوظف العسكري لهزيمة السياسيا الدبلوماسي, في الموقف والنهج الفلسطيني,
ان المقاومة الفلسطينية في غزة والمحاصرة بمقولة التهدئة لا تحمل وزنا من القوة والقدرات اكبر من مستوى ازعاج منطقة جنوب فلسطين, وقد اثبتت عملية الرصاص المصبوب 1, انها ليست حالة دفاعية من مستوى قدرات حزب الله في الجنوب اللبناني, وانها لا تحمل خطرا فعليا على الامن الاسرائيلي إلا بمقدار ما هي مشروع تثبيت نهج فصائلي انفصالي انشقاقي, يطرح مسارا تفاوضيا بديلا عن المسار التفاوض لقيادة السلطة في الضفة, ولو ان هدف الحفاظ على الامن الاسرائيلي له الاولوية في هذه اللحظة لبادرت اسرائيل الى شن حرب جديدة على حزب الله في الجنوب اللبناني, والذي يشكل وجوده وقدراته العسكريةاحد المعيقات الفعلية الرئيسية للمسار الاقليمي العام التسوية.
ولو كانت حركة حماس و_ مقاومة غزة _ تشكل تهديدا امنيا فعليا على اسرائيل لما انهت عملية الرصاص المصبوب 1 إلا بعد القضاء المبرم عليها واعادة _ متفاوضي الضفة _ لامساك السلطة بها,
ان اسرائيل تحمل هذه العملية العسكرية رسائل الى الرأي العام العالمي الرسمي والشعبي مفادها ان اسرائيل لا تزال تخوض معركة الارهاب العالمي وان ضد قوى محلية, وان على دول العالم ان تأخذ بجدية هذه المسالة بعين الاعتبار قبل الاقدام على الاعتراف بدولة فلسطين, فالمفاوضات المباشرة وحدها هي السبيل لتطويع الارهابيين الفلسطينيين وحصارهم واجبارهم بشروط مدروسة للتخلي عن نهج الارهاب.
اننا نظن ان سعة الخطوة السياسية الاسرائيلية القادمة لن تقف عند حد المجابهة المباشرة الدبلوماسية او الخطوة العسكرية ضد قطاع غزة فحسب بل ان قوسها سيتسع ليشمل عمليات ارهابية في اوروبا وغيرها الاسم الرئيسي لمنفذيها فلسطيني عربي يؤجج المواقف الاجتماعية الاوروبية اليمينية, ولا اظن ان العملية الارهابية في النرويج كانت بعيدة عن ذلك.
كما انني اظن ان اكتفاء قيادة السلطة بفتح الجبهة الجديدة لن يكون كافيا اذا لم يتسع يتطور النهج الفلسطيني الى نهج تخصص مؤسساتي يتعامل مع ويتصدى لكافة مهمات الصراع مع التحالف الاسرائيلي الامريكي والصهيوني واليميني الاوروبي. وهو الامر الذي يتطلبه ايضا مقولة بناء الدولة الفلسطينية _ المؤسساتية _ والتي تتطلب التحرر من نهج التسلط الفردي ومركزيتها المطلقة التي تحيل المؤسسة الى جهاز تنفيذي فحسب.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- حملة حرف _ د _ وصراعنا الثقافي مع الصهيونية _ الانحراف_ المو ...
- نقول للاخوة العراقيين مبروك.... ولكن؛
- السلطة تفتح جبهة عالمية مغلقة ضد اسرائيل والولايات المتحدة و ...
- هل تنجح محاولة نقل التفاوض من مسار اوسلو والعودة الى مسار مد ...
- جديد الصراع حول القضية الفلسطينية؛
- بيان المنظمة وقرار المحكمة الفلسطينية العليا والمفاوضات؛
- الولايات المتحدة باتت اكثر من شريك مفاوضات و اقل من وسيط سلا ...
- ملاحظات على مقال ( الدولة الفلسطينية افاق ومهمات )
- تماسكوا على الروح الهجومي:
- القييادة الفلسطينية... ما خاب من استشار:
- تحصيل اعتراف من البرازيل بالدولة الفلسطينية انجاز سياسي سليم ...
- ماذا يحدث في الساحة الخلفية الفلسطينية؟ اعلمونا:
- وجهة نظر في ورقة نقاش حركة اليسار الاجتماعي الاردني:
- مونديال التطبيع في قطر سنة 2022م:
- خيار التوجه للشرعية الدولية من سيء الى اسوأ:
- الدكتور صائب عريقات واللاعنف :
- التعديل الحكومي الفلسطيني القادم, الى اين؟ :
- لفلسطين فجر ات
- لانقلاب التركي, عملية تحرر من هزيمة الحرب العالمية الاولى:
- الجزيرة الكورية/ بين قطبين بعد ان كانت بين معسكرين:


المزيد.....




- هل تجرؤ على النوم في كبسولة زجاجية معلقة على جبل شاهق؟
- من دبي: ابتكار تركيبة من حليب الإبل للرضّع المصابين بالحساسي ...
- متهمة ترامب بتقبيلها: لست مصدومة بوصفه إياي بالكاذبة.. وعليه ...
- فنزويلا تطلق عملة افتراضية وتتلقى نوايا شراء بمئات ملايين ال ...
- أردوغان يثير مجددا قضية -تجريم الزنا- رغم اعتراضات العلمانيي ...
- سفير أمريكا السابق إلى سوريا: الأسد يكرر في الغوطة خطة حلب
- ريابكوف: في مجلس الأمن يجري العمل على مشروع قرار حول الغوطة ...
- تفاصيل إسقاط مقاتلات إسرائيلية طائرة ركاب ليبية قبل 45 عاما! ...
- تقرير عن آليات التدخل الأمريكي في الانتخابات الروسية
- أعطى كوكايين وويسكي لماعز ودخل السجن


المزيد.....

- تقديم و تلخيص كتاب: فلسطين والفلسطينيون / غازي الصوراني
- قرار التقسيم: عصبة التحرر الوطني - وطريق فلسطين الى الحرية / عصام مخول
- بلغور وتداعياته الكارثية من هم الهمج ..نحن ام هم ؟ / سعيد مضيه
- 100 عام على وعد بلفور / غازي الصوراني
- ملامح التحول والتغير في البنية الاجتماعية في الضفة الغربية و ... / غازي الصوراني
- كتاب التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في المجتمع الفلس ... / غازي الصوراني
- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في المجتمع الفلسطيني / غازي الصوراني
- مخيم شاتيلا : الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم
- الصديقان العزيزان أ.د ناجي صادق شراب و أ.د أسامة محمد أبو نح ... / غازي الصوراني
- نقد الصهيونية / عبد الرحمان النوضة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - خالد عبد القادر احمد - عملية ( الرصاص المصبوب 2 ) بدأت. والسؤال هو لماذا وكيف؟