أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبد الله دالي - الغروب قصة قصيرة














المزيد.....

الغروب قصة قصيرة


محمد عبد الله دالي

الحوار المتمدن-العدد: 3221 - 2010 / 12 / 20 - 15:36
المحور: الادب والفن
    


الغروب قصة قصيرة أولا
على الساحل ،وعلى بعد أمتار من الجرف الصخري ،يبرز نتؤ ،على شكل تلة صغيرة ،شكلته عوامل التعرية فأصبح معلما جغرافيا جميلا كان يقضي وقتا يرقب من خلاله البحري وقت الجزر ، وقبل قدومه للساحل ،يستعد كاستعداده للصيد .يرتدي ،ملابس البحارة المعتادة ،والعصا لا تفارق يده ،ويحاول قدر الإمكان ،إن لا يسبقه احد،إلى هذا المكان ،حتى إن البعض أخد يعلق عليه قائلا ــ المكان محجوز للشيخ ــ وفي كل المساءات التي تعود إن يكون هناك البحر ،يغرس عصاه في الرمل ويشبك يديه على رأسها المنحني على شكل قوس ، واضعا حنكه عليها ،ليرقب الأفق البعيد ،اللامتناهي في عمق البحر كان حديثا طويلا وعتاب مرير ،مع هذا الكم الهائل من الأمواج . التي تضرب الجرف بإيقاع متناغم ،أحيانا يميل إلى العذوبة ، تسترخي معها كل عضلات الجسم ،... وتراها أحيانا تميل إلى الصخب ،تصفع الصخور ،كأنها في عراك دائم ، فتحدث رغوة ،سرعان ما تنحسر ... كل هذه الأمور لا تثنيه عن التفكير في الماضي البعيد بعد الأفق الذي ابتلع أجمل أيام صباه ،تراه يتناغم مع أفكاره ،يرفع العصا بقوة ،ثم يغرسها في الرمال ،يتجهم تارة ،وكأنه يشد الحبال ويحول الشراع باتجاه الريح ... وبسرعة فائقة تبدو على محياه ، علامات الارتياح ،وتلوح على وجنتيه ابتسامة عريضة تأتي بعد جهد وهو يقلب صفحات تلك الليالي الصافية بالأغاني البحرية الشعبية ،يدس يده اليمنى في جيب معطفه ،يخرج تباغته ينقرها بسبابته،ليسوي ما بداخلها من تبغ ،يفتحها بيد مرتجفة بحذر ،يخرج ورقة ( البافره ) يملاْها تبغا ، يمد لسانه وبطرفه المدبب الأصفر يخرج سائلا لزجا ،للصق الورقة ،تجري هذه العملية بسرعة ،وبدقه لأنها وسيلته الوحيدة ،التي اعتاد عليها ،يشعلها بقداحة نفطية
ينزل من صخرته ،إلى حافة المياه تلامس قدماه المو جات المتكسرة لتغسل قدميه ... يجلس القرفصاء .يحرص إن لايفوته منظر غروب الشمس يدقق بقر ص الشمس وهي تلامس مياه البحر ،وترسل خيطا متلالا يمتد من حافتها السفلى إلى الشاطئ ،حيث يتكسر تحت قدميه .. يأخذ قطعة من القواقع المنتشرة على الشاطئ .. يرميها بقوة محدثا دوائر صغيره تمتد إلى بعيد محاولا إن يعيد للشمس خيوطها .. لكن لايفلح ..إنها كالسراب .. تنزل الشمس إلى الماء .إنها تغسل نفسها من خطيئة الأرض بمياه البحر ،يشعر هو بالبرد أيضا وكأنها تأخذ جزء منه ،تسلبه يوما من حياته ،بالرغم أنها أخذت كل حياته بين شروق وغروب..يبتلعها البحر ،يقف إجلالا ليودعها .. لكنه استدرك قائلا .. لازلت قادرا على المشي ،سألقاك غدا ولي معك حد يثا أخر ... انسحب قبل إن يأتيه المد ويضل الطــريق...!!
ثانيا
وعلى غير عادته هذه المرة ، حزم أمره مبكرا، ارتدى ملابسه تناول عصاه ،واتجه نحو الشاطئ ، وهو يهمهم بمواويل البحر، رفع رأسه تجاه البحر، رآه هادئا ...!! إلا من بعض الموجات الصغيرة ،وهي تأتي
متسارعه لتتكسر على الصخور ، حدثه قائلا :ــ
ـــ ما بالك اليوم على غير عادتك ..! ؟ ويجيب نفسه
ــــ عسى إن تكون رائقا، حتى نستمع لبعضنا جيدا !!
انحدر بحذر بين الصخور ليصل إلى مكانه ،قفزت لديه فكرة ،،لماذا لا يغير مكانه ؟ ليكن أكثر ارتفاعا حتى يتمتع بالغروب ،زم شفتيه ،رأى إن الفكرة قد تسبب له مشكلة ، وهي إن عدم قدرته ،الوصول إلى أشعة الشمس ،وهي تأخذ طريقها لملامسة الماء . صعد المرتفع الصخري ،أحس انه قد تحرك إلى أمام ،سال نفسه :ـ
ـــ هل المد سحب الصخرة إلى الإمام ،،كما سحب قلبي الوحيد في لحظة من لحظات غضبه العنيفة .!! أو ماذا ؟
لا ادري المهم ،إنا اجلس الآن وجها لوجه معك أيها البحر العظيم ، أعطيتني الكثير ،وأخذت مني الكثير ،أظن نحن متعادلان ،الآن ،رفع رأسه إلى قرص الشمس رآها تسرع في المغيب ليس كعادتها ..حدث نفسه :ـــ إن سرعة الغيوم ،ومرورها على وجهها الباهت ،يخيل إلي أنها تسير بسرعة ؟ ثم أردف قائلا :ــ
بان عليك الكبر أيها العجوز !! .
استقر بجلسته ، وهو يتكأ على عصاه ،ويمد ببصره إلى الأفق يلتقي مع قرص الشمس الهارب .... إلى عمق البحر وهي تأخذ دفأها الوردي من الأرض ، الذي يميل إلى الصفرة ،وعندما تقترب من حافة الأفق ،ينزل هو إلى الساحل .ليغسل قدميه بالموجات المتكسرة تعقبها موجات أخرى متسلسلة ،يتناول أصداف من القواقع ويرميها لتشكل دوائر متعددة ،يخيل إليه أنها تصل إلى القرص الوردي النازل إلى البحر ،يمد يديه يحاول أن يمسك بها حتى لاتغيب بسرعة فلم يفلح .تتراخى ركبتيه ،ويجلس القرفصاء ،وهو يتكأ على عصاه وينظر التقاء السماء بالماء ،إلى الماضي عسا ه إن يعود وهو يحمل اللؤلؤ ... لكنه حمل إليه الصدى والردى ،غاب قرص الشمس والشيخ لا زال جالسا ،حتى أدركه المد ،وساد السكون والظلام الشاطئ ،ولم يسال عليه احد.....!!
في /آب/ 2008
محمد عبد الله دالي الرفاعي





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,422,395,555
- أماني على الجدار قصة قصيرة
- القمر والحوت قصة قصيرة
- قصة قصيرة بضاعتهم ردت...!!
- الرجل الذي تكلم اخيراً قصة قصيرة
- احلام بائع
- قصة قصيرة رسالتان من الغربه
- ضحكات لم تكتمل/قصة قصيرة
- بين نقطتين قصة قصيرة
- قصةقصيره
- قصة فصيرة
- مجرد امنيات /قصة قصيرة
- قصة قصيرة/العودة الى الضفة


المزيد.....




- غسّان مسعود: كل ما قدّمته من أفلام لم يخفني كما أخافني -الاع ...
- الروائية البريطانية جين أوستن
- الذاكرة الحية.. أرشيف رقمي يوثق تاريخ فلسطين
- معرض صور يوثق حياة الموحدين الدروز في لبنان
- نقيب الموسيقيين المصريين يمنع -حمو بيكا- من الغناء
- هيومن رايت وتش تتهم البوليزاريو والجزائر بانتهاك حقوق المحتج ...
- -صراع العروش- يتلقى عددا خياليا من ترشيحات -إيمي-!
- سرطان البحر وسرطان البر ?وقليل نبيذ?!
- مجلس النواب يسائل العثماني في جلسة السياسة العامة
- رئيس دولة أوروبية يحلم بجائزة -أوسكار- لأفضل فيلم


المزيد.....

- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- متر الوطن بكام ؟ سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كرباج ورا سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر 1 سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كانت وعاشت مصر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبد الله دالي - الغروب قصة قصيرة