أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - مروة نظير - إدارة أزمات السياسة الخارجية: مدخل نظري وتحليلي















المزيد.....


إدارة أزمات السياسة الخارجية: مدخل نظري وتحليلي


مروة نظير
الحوار المتمدن-العدد: 3219 - 2010 / 12 / 18 - 06:46
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


مقدمة:
نشأ علم إدارة الأزمات " "Crisis Managementفى إطار علم الإدارة العامة، وذلك بهدف الإشارة إلى دور الدولة فى مواجهة الكوراث العامة والأحداث المفاجئة والطوارئ كالزلازل والفياضانات، ولكن ما لبث ان نما هذا العلم بصورة أوضح فى مجال السياسة الخارجية والعلاقات الدولية، للإشارة لأسلوب إدارة السياسة الخارجية للدول فى المواقف الدولية الحادة والصعبة.

وقد بدأت جهود دراسة الأزمات الدولية فى التبلور خلال الستينيات من القرن العشرين، إذ كانت هناك جهودا متتالية لصوغ إطار مفاهيمي ومجموعة من الفرضيات التى من الممكن تطبيقها على تحليل حالات إدارة الأزمات الدولية المختلفة. وكان من أبرز المحاولات التنظيرية التى شهدتها الستينيات فى هذا السياق، الدراسة التى قام بها تشارلز هرمان Charles Hermann وليندا برادي Linda Brady حيث قاما بمتابعة 311 حالة من حالات الأزمات الدولية التى تم حصرها فى تاريخ العلاقات الدولية حتى ذلك الحين، وكان من بين أهم الحالات التى شملتها الدراسة: القرارات التى أدت لاندلاع الحرب العالمية الأولى، التدخل الأمريكي فى كوريا، تورط بريطانيا فى العدوان الثلاثى على مصر (حرب السويس) ، أزمة خليج الخنازير، فضلا عن أزمة الصوارخ الكوبية . و لكن حتى السبعينيات من القرن العشرين كان التراكم العلمى فى هذا المجال يأخذ نمط دراسات الحالة التى تسعى للبحث فى الحالات التى يتم تصنيف عملية صنع قرار السياسة الخارجية فيها على أنها تمت خلال أوقات "الأزمات الدولية" مع محاولة تحديد أبعاد الأزمة وطبيعة ما تفرضه من قيود تؤثر على عملية صنع القرار.

وتجدر الإشارة أحداث الحرب الباردة قد شكلت مجالا خصبا سمح لهذا الحقل الجديد من العلم بالنمو والازدهار، لاسيما فى أعقاب أزمة الصواريخ الكوبية فى عام 1962، حيث أجريت العديد من الدراسات والأبحاث حول كيفية تعامل الإدارة الأمريكية برئاسة جون كنيدى مع هذه الأزمة باعتبارها واحدة من أخطر الأزمات فى التاريخ الحديث. وإن كانت هذه الدراسات فى غالبيتها دراسات وصفية أكثر منها تحليلية أو تهدف إلى الوصول إلى نظرية متكاملة فى هذا المجال.
وكما سبقت الإشارة، شهدت فترة السبعينيات جهودا يمكن وصفها بـ"التنظيرية"، التى سعت للتحليل والتوصل إلى عموميات قابلة للتطبيق فى حالات متعددة، ومن أبرز الجهود التى تمت فى هذا السياق الدراسة التى أجرها كل من مايكل بريتشرMichael Brecher، وجوناثان ويلنكفلد Jonathan Wilkenfeld، وشيلا موسرSheila Moser، حيث قاموا بتجميع معلومات عن 278 أزمة دولية شهدها العالم خلال الخمسين عاما الممتدة بين عامي 1929-1979. ومن خلال هذه الدراسة توصل الباحثون الثلاثة إلى ان الأزمات الدولية او أزمات السياسة الخارجية تنشأ مع حدوث تغير فى البيئة الداخلية أو الخارجية للدولة على نحو يرى معه أعلى صانع قرار للسياسة الخارجية ثمة تهديد لقيم مهمة للدولة مع إدراكه لمحدودية لوقت المتاح للتعامل مع هذه التهديدات، فضلا عن احتمالات تحول الوضع إلى تصعيد عسكري عنيف .
وعلى الرغم من التنوع والتعدد فى الدراسات المختلفة التى أجريت فى إطار ما يعرف بإدارة الأزمات، فيمكن القول أن هناك مجموعة محددة من المداخل أو الأبعاد التى غالبا ما يتم التركيز عليها فى إطار علم إدارة الأزمات الدولية، ووفقا للعالم تشالز ماكلليلاند Charles A. Maclelland، فإن هذه المداخل هى :
1- تعريف الأزمات الدولية
2- تصنيف أنواع الأزمات الدولية
3- دراسة الأهداف والغايات خلال أوقات الأزمات
4- عملية صنع القرار خلال الأزمات الدولية
5- كيفية إدارة الأزمات.

ومع الاعتراف بوجود العديد من المدارس المهمة فى تحليل ودراسة السياسة الخارجية، فقد كان لمنهج إدارة الأزمات منذ نشأته وحتى الآن رونقه وبريقه، لاسيما وأن هذا المنهج يكشف عما تنطوي عليه عمليات إدارة السياسة الخارجية فى أوقات الأزمات الدولية من إيجابيات وما يكتنفها من مثالب، وهذا ما يجعل لهذا المنهج أهميته الخاصة لدى صانعي القرارات لاسيما إذا كانوا من المعنيين بتحسين أداء المؤسسات المعنية بعملية صنع السياسة الخارجية.
كما سبقت الإشارة، هناك العديد الدراسات التى أجريت فى إطار مدخل أو اقتراب إدارة الأزمات الدولية، من خلالها يمكن القول أن هناك بعض الملامح الرئيسية لهذا الاقتراب فى تحليل السياسية الخارجية، تتحدد أهم أبعادها فيما يلي:

تعريف الأزمة الدولية:
على الرغم من شبه الاتفاق على طبيعة الأزمة إلا أن المفهوم يعاني من غموض شديد نظرا لطبيعته الاجتماعية المعقدة، فضلا عن غياب نظرية تفسيرية شاملة لظاهرة الأزمة لاسيما وأن معظم الدراسات الت تناولت المفهوم جاءت فى إطار دراسات الحالة بالتالى لا تسهم فى إنشاء بناء فكرى وتنظيرى واحد يمكن تعميم نتائجه، إلى جانب التداخل الشديد بين المفهوم وبعض المفاهيم الأخرى مثل الصراع والمشكلة والنزاع وغيرها.
ومن بين التعريفات التى اوردها الباحثون فى هذا السياق، القول بأن الأزمة هى:"موقف يشعر فيه صانع القرار أن هناك ثمة تهديد مرتفع أعلى من المعدلات المعتادة لأنه يتجه نحو المصالح العليا لأنه يتجه إلى أكثر من قيمة أو مصلحة فى وقت واحد، مع إدراك صانع القرار أن الوقت المتاح لصنع واتخاذ القرار -قبل أن يتغير الموقف- محدود " .
وهناك كذلك تعريف د. مصطفى علوي القائل بأن الأزمة الدولية هى "موقف ينشأ عن احتدام لصراع شامل طويل وممتد بين دولتين أو أكثر وذلك نتيجة سعي أحد الأطراف لتغيير التوازن الاستراتيجي القائم ما يشكل تهديدا جوهريا لقيم وأهداف ومصالح الخصم الذي يتجه للمقاومة ويستمر هذا الموقف لفترة زمنية محدودة نسبيا يتخللها لجوء الأطراف إلى القوة العسكرية كما ينتهي هذا الموقف إلى إفراز نتائج مهمة تؤثر فى النظام الفرعي القائم" .
ومن ثم يمكن القول أن الأزمة الدولية هى "لحظة حرجة تواجه الدولة فيما يتعلق بسياستها الخارجية، وتتسم بالمفاجأة ووتهديد القيم السائدة ومحدودة الوقت اللازم لاتخاذ القرار القادر على التعامل الفعال مع تداعياتها المختلفة".
أو هى كما يراها مايكل بريشتر وجوناثان وليكنفيلد "موقف ينبع من تغير فى البيئة الداخلية أو الخارجية للدولة، على نحو يؤدى إلى تزايد وعى صانع القرار بوجود تهديد لقيم أساسية للدولة، مع محدودية الوقت المتاح لاتخاذ القرار، واحتمال التورط فى أعمال ذات طابع عسكري" .



وبصفة عامة، هناك مجموعة من السمات التى تشكل فى مجملها خصائص ما يعرف بـ "موقف الأزمة"، وهى:
1- التهديد:
حيث يمثل موقف الأزمة درجة عالية من التهديد للأهداف والقيم والمصالح الجوهرية للدولة، إلا أن التهديد لا يمثل فى حد ذاته عنصرا من عناصر الأزمة إلا إذا أدركه صانع القرار. وتتوقف خطورة هذا التهديد على أهمية القيم التى يتعلق بها.

2- محدودية الوقت:
حيث يدرك صانع القرار أن الوقت المتاح لصنع قرار السياسة الخارجية والتحرك قبل ان يتغير الموقف هو وقت قصير ومحدود. ويتغير الوقت المتاح لاتخاذ القرار من أزمة لأخرى باختلاف إدراك صناع القرار له ويتوقف ذلك على عدد من العناصر والاعتبارات من بينها العمر الزمنى للأزمة ودرجة تعقدها وتشابكها وحدتها وميزان القوى بين أطراف الأزمة.

3- المفاجأة:
هذا العنصر محل اختلاف كبير بين الباحثين، إذ يؤكد البعض أن المفاجأة من أهم عناصر الأزمة، فى حين يؤكد البعض الآخر أن هذا العنصر لم يعد خاصية مميزة لموقف الأزمة لاسيما وأن الأزمات غالبا ما تنشأ تهديدات للقيم الخاصة بالدولة المعنية وهذه التهديات من السهل التنبوء بها وهذا ما يعتمد فى جانب كبير منه على كفاءة الأجهزةالاستخباراتية فى الدولة فضلا عن وجود مؤشرات تحذيرية من الممكن التعاطى معها والخروج منها باستخلاصات حول المسار المتوقع للأزمة .

4- التشوش و عدم دقة المعلومات:
وهذا ما قد ينتج عن إما عن النقص الشديد فى المعلومات المتوافرة عن التطورات المختلفة (السريعة والمتلاحقة فى الغالب) للأزمة، أو نتيجة الإغراق فى كميات كبيرة من المعلومات التى قد تكون متعارضة ومتضادة، الأمر الذى ينتهي بصانع القرار إلى الاعتماد على الانتقائية فى اتخاذ قراره إذ يعتمد فقط على المعلومات التى تتناسب مع إدراكه لمعطيات الأزمة.


مراحل الأزمة:
تختلف المراحل التى تمر بها الأزمات منذ بدايتها وحتى نهايتها وفقا لمجموعة من العوامل منها أسباب ظهورها والقيم التى تمثل الأزمة تهديدا لها وسبل معالجتها ، ولكن على الرغم من ذلك هناك ما يمكن اعتباره اتفاقا عاما حول المراحل الأساسية التى تمر بها الأزمة، والتى تتمثل في :
• مرحلة ما قبل موقف الأزمة:
تتميز هذه المرحلة بارتفاه درجة التهديد للأهداف ولقيم الدولة والذى يدركه صانعو القرار، وتنبع أهمية هذه المرحلة من أنه يمكن فيها إدارة الأزمة بقدر أكبر من السهولة عن إدارتها فى المراحل التالية، وحتى غذا لم يمكن التدخل لحل الأزمة خلال هذه المرحلة فإن تحديد ملامح الأزمة خلالها يساعد على التحضير والإعداد للمراحل التالية.
• مرحلة تصاعد الأزمة:
وفيها ترتفع درجة التهديد ويتزايد الإحساس بمحدودية الوقت المتاح لصنع القرار، كما يتزايد إدراك القيادة للخطر الذي تمثله الأزمة، والذي ينبع من وجود نوعين من المغذيات هما المغذيات الذاتية المستمدة من الأزمة ذاتها، والمغذيات أو المحفزات الخارجية التى استقطبتها الأزمة وتفاعلت معها.
وهذا ما يتطلب من صانع القرار العمل على تحييد وعزل العناصر الخارجية المعمة للأزمة إما باستقطابها أو بخلق تعارض فى المصالح بين مكوناتها، وكذلك تجميد نمو الأزمة واستقطاب عناصر النمو الذاتي للأزمة ذاتها.
• مرحلة الانحسار والتقلص:
وتعرف أحيانا بمرحلة انتهاء الأزمة أو مرحلة ما بعد الأزمة، وفيها تقل الضغوط الناجمة عن محدودية عنصر الوقت وتنحسر الأزمة بفقدها لقوة الدفع المولدة لها أو العوامل المحركة لها.


تصنيف الأزمات الدولية:
هناك العديد من المعايير التى يمكن من خلالها تصينف طبيعة الأزمات الدولية التى تواجه صانع قرار السياية الخارجية، إلا أنه من أهم المعايير التى يمكن الارتكان إليها فى هذا السياق درجة وجود مصالح مشتركة بين الفاعلين المتورطين فى الأزمة، ويمكن من ثم تمييز أربعة أنواع من الأزمات هى :

1) أزمات التلاعب
هى أزمات تجريبية، بمعنى أن الأطراف تجرب بعضها البعض بقصد استكشاف المدى الذي يمكن إجبار الطرف الآخر فيه على التنازل، وفى معظم الحالات تكون أطراف هذه الأزمات هى الدول والحكومات أو منظمات مسئولة دوليا ومن ثم فهى تكون قادرة على التحكم فى مسار الأزمة بالتخفيف أو التصعيد.
2) أزمات التوريط
وتتسم بوجود مصلحة مشتركة مرتفعة بين الأطراف ، على أن هذه الأطراف تتصرف فى ظروف يصعب عليها التحكم فيها مما يفضي إلى التورط فى افعال وردود أفعال لم تكن فى تخطيطها الأصلي.
3) أزمات حافة الهاوية
وهى أخطر أنواع الأزمات، لاسيما من حي مستوى الحدة وإمكانية الانحراف غلى موقف الحرب، ويتسم هذا النوع من الأزمات بدرجة مرتفعة من الخطر ذلك أن هناك درجة محدودة من قوة المصلحة المشتركة بين أطراف الأزمة، مما يجعل الأزمة أقرب ما يكون للمباريات الصفرية Zero Sum Games"" التى يكون فيها أى مكسب يحققه طرف ما هو بالتأكيد خسارة للطرف الآخر فى الأزمة.
وفى الوقت ذاته، غالبا ما تتميز هذه النوعية من الأزمات بدرجة عالية من القابلية للتحكم إذ انها قد تكون جزءا من سياسة منظمة ومقصودة معروفة سلفا، ومن ثم فهى قابلة للتوقع عبر مدى زمنى معقول.
4) أزمات الانفلات
وهى فى واقع الأمر سلسلة من الأزمات المترابطة، ويقوم بدور الحافز او المحرك لهذا النوع من الأزمات فى العادة أطراف غير رسميين مث المنظمات السرية أو الرأى العام فى الدولة المعنية أو أقسام معينة منه.
ويتسم هذا النوع من الأزمات بالتعقيد، بمعنى وجود عدة أطراف بحيث يفضى التغيير فى مواقف أي منها إلى ضغوط تملى تغييرا فى مواقف الأطراف الأخرى، على نحو يجعل الزمة حركية يمكن تحليها إلى عدد من الأزمات المتزامنة يشمل كل منها تصعيدا بين طرفين من أطراف، كما انها أزمات مركبة.
ويتم هذا النوع من الأزمات فى إطار قدر ضئيل من المصلحة المشتركة بين اطرافها وعلاقات تنافس تأخذ شكل المباريات الصفرية، وعليه فإن الأطراف المعنية عادة ما تكون سهلة الاستثارة ومستعدة لخوض فى نزاعات مع الأطراف الأخرى، وإن كان احتمال التغير فى التحالفات قد يشكل فى حد ذاته رادعا قد يحول دون احتمالات التصعيد.


ماهية إدارة الأزمات الدولية:
تعنى إدارة الأزمات الدولية بالأساس التغلب على تلك الأزمات من خلال الأدوات المناسبة لتجنب سلبياتها والاستفادة من إيجابياتها، أى إدارة التوازنات ورصد حركة واتجاهات القوة والتكيف مع المتغيرات المختلفة.
وتتعدد محاولات تعريف مفهوم "إدارة الأزمات"، ومن ذلك أنها "اتخاذ إجراءات طارئة تحت ضغوط متنوعة ومتعددة وتوتر داخلى لحل المشكلات التي سببتها الأزمة نفسها إما بفعل أو تصدير جانب آخر".
وانطلاقا من حقيقة أن عملية إدارة الأزمات الدولية هى فى جوهرها مواقف سياسة خارجية، فمن الملاحظ أن الكثير من أدبيات إدارة الأزمات تتوافق مع المدارس المختلفة فى تحليل السياسة الخارجية. وفى هذا السياق ربطت هذه التحليلات بين إدارة الأزمات المختلفة من جهة والمتغيرات ذات التأثير الأهم على عملية صنع السياسة الخارجية من جهة أخرى. فعلى سبيل المثال، اتجهت بعض التحليلات إلى التأكيد على أن عملية إدارة الأزمات تتأثر إلى حد كبير بطبيعة قيادة قمة النظام العالمي، وفى هذا السياق يتفق سنايدر وديزينج مع افتراضات كنيث والتز بأن النظام ثنائي القطبية يكون ذا تأثير دافع للاستقرار فى إدارة الأزمات مقارنة بالنظام متعدد الأقطاب لاسيما وأن نمط التحالفات يكون ثابتا وتنخفض احتمالات تغيرها خلال وقت الأزمة الأمر الذي يعني أن الأزمات التى تنشأفى ظل هذا النظام غالبا ما تعرف ثباتا فى موازين القوة بها وهذا ما يسهل من عملية إدارتها، وذلك على العكس من الحال فى النظام متعدد الأقطاب حيث تكون التحالفات غير واضحة فضلا عن تزايد احتمالات التغير فى إدراك كل دولة لمصالحها وتزايد الاستعداد للمخاطرة من أجل تحقيق هذا المصالح .
وبالمثل يربط ليبو Lebow بين إدارة الأزمات الدولية ونظرية الإدراك أو التحليل المعرفى للسياسة الخارجية، حيث "لا يبد صانعو قرار السياسة الخارجية تجاوبا مع تطورات أوضاع الأزمات الدولية ما لم يكن هناك إدراك من جانبهم للحاجة للتحرك"، ومن ثم فإن صناع القرار فى إدارتهم للأزمات الدولية قد يقومون بتجاهل أو بالتقليل من أهمية بعض المعلومات أو التفاصيل الخاصة بالأزمة ما إذا كانت متعارضة مع إدراكهم للأزمة وللأهداف التى يبغون تحقيقها من خلال هذه العملية .

أهداف إدارة الأزمات:
تهدف عملية إدارة الأزمات بصفة عامة إلى تحقيق غايات وأهداف أساسية لعل من اهمها، تجنب الانهيار التام فى التوازن فى غير صالح الدولة والتوفيق بين المصالح المعرضة للخطر خلال الأزمة والرغبة فى تجنب التصعيد والعمل على عدم خروج الموقف عن نطاق السيطرة وذلك من خلال الاستجابة السريعة والفعالة للمتغيرات والظروف المتسارعة للأزمة.
ويمكن التمييز فى إطار أهداف عملية إدارة الأزمات بين:
• أهداف ما قبل وقوع الأزمة: وتشمل الاستجابة السريعة والفعالة للتداعيات التى من الممكن أن تؤدى إلى انفجار الأزمة، وإعادة النظام ومنع التهديد وتحقيق الاستقرار.
• أهداف أثناء الأزمة: التحكم فى تطورات الأزمة واتخاذ قرارات حاسمة وتقليص أضرارها وتنسيق الجهود الوطنية وتنظيمها لتكون أكثر فاعلية فى مواجهة الأزمة.
• أهداف ما بعد الأزمة: توفير الدعم الضرورى لإعادة التوازن إلى الكيان الذي حدثت فيه الأزمة وإعادته إلى وضعه السابق أو إلى وضع أفضل منه، وتوثيق الأزمة وكيفية إدارتها واستخلاص الدروس المستفادة منها والتى يمكن الاستفادة منها فى مواجهة الأزمات المستقبلية.

استراتيجيات إدارة الأزمات الدولية:
تستخدم الدول أنماطا متعددة من الاستراتيجيات لإدارة الأزمات الدولية، ولكن بصفة عامة يمكن تصنيف هذه الاستراتيجيا إلى نوعين هما :

• الاستراتيجيات الهجومية:
وتستخدم لتغيير الوضع القائم على نحو يخالف حسابات وتقدير الخصم، وتتدرج هذه الاستراتيجيات ما بين الأفعال التهديدية وتمتد لتصل إلى الانتهاك واستخدام العنف، ولكن كل الاستراتيجيات الهجومية من الممكن أن تستخدم بقدر من المرونة. ومن أهم الاستراتيجيات الهجومية المستخدمة الهجومية التى تستخدم فى إدارة الأزمات الدولية استراتيجية الابتزاز، استراتيجية جس النبض المحدود، استاتيجية الضغط المحكوم، استراتيجية الأمر الواقع، استراتيجية الاستنزاف أو الاحتكاك البطيء.

• الاستراتيحيات الدفاعية:
وهى الاستراتيجيات التى يستخدمها الطرف المدافع لمقاومة جهود الطرف المتحدي الذي يسعى لتغيير الوضع القائم وبالتالى الإضرار بمصالحه, ومن أهم نماذج الاشتلااتيجيات الدفاعية استراتيجية دبلوماسية القهر، استراتيجية التصعيد المحدود مع إعاقة التصعيد المضاد، استراتيجية الخطوة-خطوة، استراتيجية اختبار القدرات، استراتيجية رسم الخط، استراتيجية شراء الوقت.
ومن الملاحظ أن استراتيجيات إدارة الأزمات الدولية سواء الهجومية أو الدفاعية تحاول تجنب التصعيد غير المرغوب فيه، وعندما تستخدم الدولة استراتيجية هجومية فإنها تحرص على عدم التمادي فى التصعيد حتى لا يصل الآخر لمرحلة الاندفاع أواليأس غير المحكوم ويظل فى حسبانها احتمال حدوث خطأ فى تقديرات لقوة خصمها، كما أنه من الملاحظ ان كل الاستراتيجيات متداخلة بشكل واضح بل إن بعضها قد يكون جزءا من الآخر كما أنهم يستخدمون بشكل متداخل فى إدارة الأزمة الدولية وفقا لاختلاف مراحلها.

أدوات إدارة الأزمات الدولية:
مواقف الأزمات الدولية هي فى أصلها مواقف يواجهها صانع قرار السياسة الخارجية، ومن ثم فإن هذه المواقف تتم إدارتها من خلال أدوات السياسة الخارجية، والتى تتراوح ما بين :
• الآداة الدبلوماسية، وتضم المهارات التى تستخدمها الدولة لتمثيل ذاتها إزاء الوحدات الأخرى، وتعدد مظاهر استخدام هذه الآداة بدءا من تصريحات المسئولين بالدولة وتمتد باتخاذهم لتحركات رسمية تجاه الطرف الآخر فى الأزمة المعلنة.
• الآداة الاقتصادية، أى الأنشطة التى تستعمل للتأثير فى إدارة وتوزيع الثروة الاقتصادية للدولة، كالمعونات الاقتصادية سواء منحها أو منعها، أو أدوات الحماية الجمركية، والأفضليات التجارية والاقتصادية،.. وغيرها.
• الآداة الدعائية، ويقصد بها استخدام وسائل الإعلام المختلفة للتأثير على الرأى العام الداخلي والخارجي بما يدعم ويساند موقف مستخدمها ويضعف من موقف خصمه، وفى إطارها تستخدم المؤثرات الثقافية من معتقدات وأيديولوجيات وغيرها.
• الآداة عسكرية، وتشمل مجموعة الأدوات المتعلقة باستخدام القوة أو التهديد باستخدام القوة المسلحة للدولة فة تحقيق أهدافها ، سواء بشكل جزئي سواء فيما يسمى بالحرب المحدودة أو العملية العسكرية، أو على نطاق واسع إلى موقف الحرب الشاملة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,817,459,719
- أثر انتهاء الحرب الباردة على منظومة القانون الدولي
- عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة: التطور المفاهيمي وا ...
- من الأمن الجماعي إلى الأمن الإنساني: تحول اهتمام المجتمع الد ...
- جنود حفظ السلام وإشكالية الحماية/ المسئولية


المزيد.....




- لطيفة تؤدي العمرة بعد شكواها بشأن -منعها- من دخول السعودية
- غارة منسوبة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن تستهدف موقعا للجيش ...
- قتلى وجرحى في زلزال قوي ضرب مدينة أوساكا غرب اليابان
- غوتيريش يدعو لتطبيق الاتفاق حول اسم مقدونيا الجديد
- أمريكا تتحدث عن رصدها آلاف المواقع النووية والصاروخية في كور ...
- لأول مرة.. دعاية انتخابية من داخل السجن لمرشح رئاسي تركي تبث ...
- طرّادات روسية مزودة بصواريخ -كاليبر- تدخل المتوسط في طريقها ...
- شرطيات بـ-شورتات- قصيرة يشعلن الجدل في لبنان!
- مقتل شخص وإصابة 3 آخرين جراء حادث دهس حافلة بهولندا
- حافلة تصدم مرتادي حفل في هولندا فتقتل شخصا وتصيب ثلاثة


المزيد.....

- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد
- دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي / موسى راكان موسى
- مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النا ... / مؤيد عليوي
- الحياة الفكرية في الولايات المتحدة / تاليف لويس بيري ترجمة الفرد عصفور
- الحرب السريه ضد روسيا السوفياتيه / ميشيل سايرس و البير كاهين
- أحزاب اليمين الأوربي والزعامة الأمريكية / لطفي حاتم
- الرأسمالية العالمية والنهاية المحتومة / علاء هاشم مناف
- مراحل انضمام دول الشمال الى الأتحاد الأوربي / شهاب وهاب رستم


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - مروة نظير - إدارة أزمات السياسة الخارجية: مدخل نظري وتحليلي