أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد الحريزي - اوراق عام آفل















المزيد.....


اوراق عام آفل


حميد الحريزي
الحوار المتمدن-العدد: 3218 - 2010 / 12 / 17 - 10:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أوراق عام آفل
حميد الحريزي

لا يتميز عام 2010 في جانبه العملي الملموس كثيرا عن ما سبقه من الأعوام ما بعد الاحتلال من عدم الاستقرار الأمني وتفشي الفساد المالي والإداري وفقدان الخدمات الأساسية للمواطن العراقي ، ناهيك عن تفاقم البطالة وزيادة عدد الأيتام والأرامل والسجناء والمغيبين، وعدد المهجرين والمهاجرين.... الخ ولكننا يمكن إن نؤشر على ما نراه ذو أهمية خاصة وله اثر سلبي أو ايجابي في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية في العراق:-
1- قانون الانتخابات البرلمانية لعام 2010
بعد جدال طال امتد لعدة أشهر لم تستطع القوى السياسية المهيمنة في البرلمان على إخراجه إلى الوجود إلا بعد أن ا صبحت مصالحها في خطر داهم مما يؤدي إلى فقدانها لغطائها الدستوري وشرعيتها في الحكم.
فقد كان الحوار حول هل ستكون القوائم مغلقة أو مفتوحة، وهل العراق منطقة انتخابية واحدة أو عدة مناطق بعدد المحافظات العراقية........................؟؟؟
بالنتيجة جاءت القائمة شبه مفتوحة شبه مغلقة والعراق عدة مناطق انتخابية، كما تم تثبيت الكوتا النسائية، وتم تأسيس وتثبيت الكوتا العرقية والدينية عن طريق إعطاء الأديان عدد من المقاعد النيابية كالمسيح والصابئة والايزيدية ..................
هذه الآليات الانتخابية أتت على مقاس القوى الطائفية والعرقية تماما كي تؤبد هيمنتها وسيطرتها على سدة الحكم ولا يمكنها أن تتجاوز العرقية والطائفية كما ادعت في دعاياتها الانتخابية وعبر الإعلام بان انتخابات البرلمان الجديد ستتجاوز المحاصصة الطائفية والعرقية لتكون معبرة عن معنى وروح المواطنة العراقية بغض النظر عن الجنس والعرق والقومية والدين والطائفة.
هذا الحال سيؤدي إلى الأزمات والاختناقات التي أتت بعد الانتخابات.....التي سبق لنا انا سميناها بأزمات (( الزجاجات المقلوبة)).
2- مجريات الانتخابات:-
بعد جهد جهيد جرت الانتخابات في 7-3-2010 بدل 15-1-2010 وأخذت القوائم الانتخابية تتسابق في إعلان نتائج فوزها وحصولها على أغلبية الأصوات حتى قبل اكتمال عملية العد والفرز للأصوات في المحافظة الواحدة ناهيك عن عموم العراق......
في وضع غير مسبوق في بلدان العالم امتدت فترة العد وإعلان النتائج لفترة طويلة أثارت البلبلة والتكهنات والغمز واللمز بين الكتل المتنافسة حيث أعلنت النتائج على شكل دفعات ونسب جزئية مما زاد الشكوك والغموض واهتزاز الثقة بالنتائج المعلنة بين مؤيد ورافض حسب النتائج المعلنة إن كانت لصالحه أو ضده .
وتطورت الأحداث وعدم الثقة فشملت ((الحاسوب)) باعتباره متواطأً مع بعض القوى على حساب قوى أخرى مما أدى إلى إعادة لفرز اغلب الصناديق وخصوصا في بغداد يدويا!!!
ولكن النتائج لم تأتي بجديد سوى تأخير الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات ومزيدا من التوتر وتبادل التهم... الذي أسهمت به المحكمة الاتحادية العليا عبر طول صمتها أو غموض قراراتها الصادرة مما يزيد الفوضى والبلبلة ويعمق الهوة بين أطراف العملية السياسية وخصوصا الكبرى منها - الإتلاف الوطني العراقي والكتلة العراقية-
كان احد أسباب الاحتقان والتوتر هو عدم وجود جهة أو كتلة أو تحالف سياسي حصل على أغلبية واضحة مميزة في الانتخابات ((العراقية (91) مقعدا والإتلاف الوطني( 89 ) مقعدا)) مما ترك الحال في شبه تعادل و عجز أي كتلة عن تشكيل الحكومة بمفردها... رغم إن الإتلاف شكل ما يسمى التحالف الوطني العراقي مع قوى إسلامية ((شيعية)) أخرى ليشكل ما يسمى بالكتلة الأكبر داخل البرلمان مستفيدا من تفسير المحكمة الاتحادية لمعنى الكتلة ألأكبر. ... فسد الطريق على العراقية في التكليف لتشكيل الحكومة التي ترى إنها الأحق لأنها الكتلة الفائزة الأكبر.... مما أعطى للتحالف الكردستاني قوة مضافة للعب دور القوى الأكثر قدرة على الترجيح لرئاسة الوزراء والحكومة عند انعقاد جلسة البرلمان واالماضية هوضغط كبيرة للحصول على مطالبه...رغم لعبه دورا نراه ايجابيا عبر مبادرة السيد(مسعود البرزاني) لحل الأزمة والحؤول دون ((طائف)) سعودي جديد يكون شاهدا وحاضنا وكرسا للتقسيم الطائفي والعرقي للحكم في العراق أي ((لبننة)) الحكومة العراقية
نرى إن احد أسباب هذه ألازمة هو عدم بروز قوة جديدة منافسة((للقطوازية)) الطبقة المهيمنة على العملية السياسية ما بعد الاحتلال ،ز..
كان هذا الحال نتيجة حتمية لحالة الركود الاقتصادي والفكري وثقافة الاستهلاك واللامبالاة في نسيج المجتمع العراقي ونتيجة الآلية الانتخابية التي اعتمدت في قانون الانتخابات كما ذكرنا آنفا ،مما رجح انحياز الناخب نحو طائفته وقوميته وقبيلته وليس لوطنه وطبقته ومهنته وشريحته الاجتماعية ، وهذه نتيجة طبيعية لمجتمعات أهلية غير حداثية .. وهو حال المجتمع العراقي الراهن بفعل الحروب وقوى الاستغلال والاحتلال الداخلي والخارجي وانهيار البنية التحتية الاقتصادية والثقافية والعلمية للمجتمع العراقي...........
3- خسارة قوى اليسار العراقي:-
نتيجة لما تقدم ونتيجة الوصف للتركيبة الطبقية للمجتمع العراقي التي اتسمت باختلاط الحدود وتداخل الصفات و التغير الدائم للصفات والمواقع بين الطبقات والفئات والشرائح الاجتماعية بما يشبه حركة الكثبان المتحركة متأثرة بهبوب رياح الرأسمال الطفيلي المرتبط بالرأسمال ألاحتلالي المسلح أدى إلى عدم وجود طبقة برجوازية وطنية منتجة تنهض بمهام مرحلة التحرر الوطني الديمقراطي وتؤمن بالحداثة وبناء دولة المؤسسات الديمقراطية التي تعتمد مبدأ المواطنة وحرية الفكر والعقيدة في تولي المناصب المختلفة في مؤسسات الدولة، تتقدمها طبقة متوسطة متعلمة تحمل رأسمال رمزيا وطنيا وتاريخا كفاحيا ايجابيا يسعى لمستقبل وطني متحرر من القيود المعيقة للتطور للقوى الظلامية والرجعية والطفيلية. وهذا بدوره أدى إلى عدم وجود موضوع لولادة طبقة عاملة منتجة متآزرة مع حلفائها الطبيعيين من الفلاحين ومنتجي الفكر الثقافة ، فولد حالة من الخواء والانتكاس صوب ماضي مفقود غابر .... هذا نتج عنه عدم وجود حامل فكري لأفكار قوى اليسار واللبرالية الحداثية ، وامن موضوعا لهيمنة وسيادة القوى العرقية والطائفية عبر تحالف بقايا الإقطاع والبرجوازية الطفيلية لتنتج ((القطوازية)) هذه الطبقة المسخ المشوه التابعة لمولدها ومنتجها قوى الرأسمال العالمي... هذه الطبقة بفعل بنيتها المبنية على الإقصاء والاستحواذ وعداء روح التقدم ومعنى المؤسسات تبقى تعيش أزمتها بشكل دائم ولا يمكنها الحياة إلا وسط الأزمات المتلاحقة ذاتية التوليد أو بفعل ارتباطها بسيدها ومولدها الرأسمال العالمي الذي يعيش أوج أزمته مولدا رأسمالا مسلحا متوحشا عدوانيا أعاده إلى وصف الاستعمار التقليدي العسكري المباشر. فهي طبقة حديثة المظهر ديمقراطية الادعاء محافظة اقصائية الجوهر.
هذا الجانب الموضوعي والمرتبط جدليا بالتخبط والعشوائية و ضياع الستراتيج الفكري والسياسي للقوى الممثلة لليسار بقيادة الحزب الشيوعي العراقي ،الذي وقع في فخ مجلس الحكم البرايمري الطائفي وفقد صفته باعتباره المرجع الفكري والحركي للأغلبية الساحقة من أبناء الشعب المناهضة لقوى الاحتلال والاستغلال والديكتاتورية والتخلف ، متخليا عن تراث ورأسمال كفاحي طويل ضد قوى الاستعمار والطائفية والتخلف، مما خلط الحابل بالنابل ونجحت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في عملية التسقيط الجماعي للقوى السياسية الفاعلة على الساحة العراقية بمختلف الأوصاف – اليمين واليسار ، العلمانية والمتدينة اللبرالية والمحافظة بدخولها مجلس الحكم البرايمري ألاحتلالي – هذا مكنها من تأبيد الوضع المأزوم وبالتالي استمرار هيمنتها ضمن هذا الواقع نظرا لاستحالة تصنيع طبقة سياسية يمكن أن تدير شؤون العراق وتضمن مصالح الرأسمال العالمي وفق مبادئ الديمقراطية الحقيقة والحداثة اعتمادا على ((القطوازية)) بسبب عجزها التكويني البنيوي كما ذكرنا، وهذا هو بالضبط التضاد والتناقض المتفجر بين دعوى الرأسمالي المعولم لتحقيق الديمقراطية في البلدان الشمولية وبين طبيعتها الاستغلالية الاستحواذية على خيرات ومقاليد الشعوب.
هذا الأمر أدى إلى شرذمة وتشتت قوى اليسار العراقي بمختلف مسمياته وهزيمته في إحراز النصر وقيادة الحراك الاجتماعي المتفجر بفوضى ودون وجود مرجعية فكرية وسياسية ناضجة وواعية ، نابذة للعرقية والطائفية والعشائرية.
هذا الواقع الطبقي والسياسي سيطيل فترة العذابات والتشتت واللا قانون والتطرف العرقي والطائفي في المجتمع العراقي ، لأننا نرى إن اليسار الديمقراطي بمختلف توجهاته ومسمياته هو الأقدر بسبب طبيعته النابذة للتعصب القومي والديني والطائفي والعشائري ، والمعادي على طول الخط لقوى الاستغلال والاضطهاد وعقلية الاستهلاك، هو الأقدر والأكفأ لقيادة مسيرة الكفاح الوطني والطبقي لتحقيق حرية الوطن وأمان ورفاه المواطن وبناء دولة المؤسسات والقانون ،الديمقراطية التعددية التداولية..........
ولقد كان من أسباب الفشل الذر يع الذي عانى منه الحزب الشيوعي العراقي باعتباره القوة اليسارية الأبرز على الساحة السياسية في الانتخابات الماضية هو دخوله الانتخابات ضمن الآلية الانتخابية التي وصفناها أنفا... وفقدانه أصوات الأقليات العرقية والطوائف الدينية وعرقياتها....ناهيك عن صوته الخامل وغير المبادر في تبني مطالب وحقوق الجماهير الكادحة التي يدعي تمثيلها، مما تركها فريسة لهيمنة القوى الطائفية والمتطرفة والغيبية لتجير همومها ومعاناتها لصالح مصالحها الضيقة.
4- مشكلة تشكيل الحكومة:-
دخلت العملية السياسية ممثلة بكتلها الكبيرة في صراع عنيف ، أطاح بكل ما تشبثت به من شعارات الحرص على الوطن والمواطن وتمترست خلف قلاعها من اجل حصد اكبر الرؤوس الذهبية في حكومة المستقبل كما أفرزتها الانتخابات، فطرحت عدة خيارات وعدة صفات لحكومة المستقبل –حكومة استحقاق انتخابي، حكومة شراكة انتخابية – حكومة طاولة مستديرة،..الخ- حتى وصل الأمر إلى منعطف خطير جدا إذ أخذت الأصوات تتعالى شعبيا ومن بعض الكتل والقوى المتضررة من الانتخابات إلى ضرورة إلغائها وحل البرلمان وتشكيل حكومة إنقاذ وطني ومن ثم إجراء انتخابات جديدة تحت إشراف لمجتمع الدولي والأمم المتحدة..
كانت الأصوات تتراوح بين الهمس والدس أو الزعيق والفعل العنيف من اجل حصولها على حق تشكيل ورئاسة الحكومة، مما وضع ألعراقيل الكأداء أمام انتخاب رئيس البرلمان ونوابه ورئيس الجمهورية الذي يمتلك صلاحية تكليف أحد الكتل الأكبر لتشكيل الحكومة.. فدخلت القوى في مساومات ومزايدات علنية وسرية وإبرام اتفاقيات خارج قمة البرلمان مختزلة صوت البرلماني الفرد ليكون له رأيه الحر في اتخاذ الرأي... مما افقد العملية أية معنى للديمقراطية الحقيقية وحصر القرار بعدة أفراد لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة بدل ((325)) نائبا يفترض إن يكونوا هم أصحاب القرار ضمن تصويت سري فردي حر في اختيار رئيس البرلمان ونوابه ورئيس الجمهورية ونوابه ورئيس الوزراء ونوابه..
لكن الذي حدث بعد أن كاد يصل الوضع حد الانفجار والفوضى إلى العودة الفعلية للمحاصصة العرقية والطائفية – رئيس الوزراء مسلما شيعيا، ورئيس البرلمان مسلما سنيا، ورئيس ا لجمهورية كرديا- فتوارت شعارات الوطنية وتبخرت الأمنيات وسط فوضى التهديد والوعيد والمناورات الغبية والذكية وجميعها لم تكن لمصلحة الشعب والوطن بل هدفها الرئيس والأول المنفعة الشخصية للحزب والطائفة أو القومية الضيقة...............
وبعد مراسيم تبدو هشة وكارتونية ومفبركة - كحال من رشح منافسا لمنصب رئيس الجمهورية في فصل تمثيلي مبكي مضحك - لازال التوتر قائما حول اقتسام المناصب وحيازة الحقائب ... وسط حالة من الفوضى الأمنية واستمرار الدم النازف وسوء الخدمات والمعاناة المتعددة للمواطن العراقي العادي خارج إطار لقوى المهيمنة لا تصله غير روائح الفساد والإفساد ومزيدا من الماسي والمعاناة وحزما من الوعود المملة ،لازال المستقبل يخبئ الكثير رغم تضخم عدد ووزارات الترضية والتوفيقية التلفيقية وزارات الامتيازات وليست وزارات العمل والمنجزات للشعب والوطن حيث سربت الأنباء بلوغ مجلس الوزراء أكثر من ((42)) فردا بين وزير ونائب رئيس وزراء.
5-التعداد السكاني وألغامه الموقوتة:-
أصبح كل أمر في هذا البلد مسيسا يحمل أكثر من معنى ومضمون ومرمى حتى بمثل عملية التعداد السكاني التي تجري في بلدان العالم حتى دون إن يشعر بها المواطن أو تداولها وسائل الإعلام وقوى السياسة ، بل هي من مهمة قوى اختصاص في علم التخطيط والاجتماع والاقتصاد ، على ضوئها ترسم وتعد الخطط وتوزع الخدمات وتوضع المعالجات وتنشئ المعامل والمصانع ودور العلم والعمل ودور الثقافة وطرق المواصلات..
إلا في بلد الفوضى((ألخلاطه)) تحول الأمر إلى معضلة كبيرة أخذت تهدد بحرب قومية بين القوميات المختلفة وخصوصا في مدينة كركوك مدينة السلام والتآخي القومي والديني ، حيث سعت قوى السياسة إلى زرع الألغام والفوارق والمطبات وعقد الحقد والتفرقة والعرقية بين أبناء المدينة فمرة توطين ومرة تهجير ومرة قتل وتشريد وتهديد كل يحاول إن يعتلي ارض البترول بكل الوسائل مدعيا إن مدينة كركوك دونها خطوط حمراء لا يمكن التعدي عليها وتجاوزها، متناسيا إن الخطوط الحمراء تجاوزتها قوى الاحتلال والاستغلال والإرهاب والجريمة والنهب والسلب فانتهكت سيادة عموم الوطن ولم تزل وروع كل أبناء الوطن من كل القوميات والأديان والطوائف، وإذا استمر الحال على ما هو عليه بما سمي بصراع المناطق المتنازع عليها ربما سيضيع كل الوطن أرضا وشعبا وثروات.
أدى إلى تأجيل إجراء عملية التعداد رغم أهميتها مرة تلو الأخرى ما يؤثر سلبا على مختلف الخطط التنموية من أعمار وصناعة وزراعة وثقافة وامن ، وكلما مر الوقت تزداد العملية تعقيدا بدل إن تجد بابا للحل والانفراج.
6- طبيعة الحراك الاجتماعي ومديات وعيه لمصالحه:-
خلال هذه الفوضى وإغراق الجماهير الشعبية في مستنقع الصراع الطائفي والعرقي البغيض راح ضحيته المئات والآلاف من بنات وأبناء العراق من مختلف المستويات والطبقات والأديان والطوائف والقوميات،وهو أمر مخطط له أصلا من اجل هيمنة قوى الاحتلال والاستغلال على سدة الحكم وتأبيد هيمنها وسيطرتها على مقاليد الحكم والسلطة والثروة والجاه.
إلا إن شعب العراق بما عرف عنه في الفطنة والذكاء ورفض الظلم والتعسف وثقافة التفرقة الطائفية والعرقية ومقاومته للاستعمار وأدواته، هذه الثقافة والقيم الراسخة في وعي ولا وعي العراقي ، ظل يستذكرها العقل الجمعي العراقي فينتفض لحقوقه ولوطنيته فكان للعمال والطلبة عدة انتفاضات وكان من أبرزها انتفاض عمال النفط وانتفاضة جماهير البصر ((انتفاضة الكهرباء)) والتي أعقبتها انتفاضات أخرى في الناصرية وبغداد والنجف وغيرها من المدن العراقية.
محاولات حثيثة لاستعادة الطبقة العاملة لوحدتها وتاريخها المجيد في قيادة الكفاح الوطني والطبقي كعمال السكك والكهرباء والنفط والمواني، ولازالت تناضل للتخلص من قرارات الديكتاتورية المنهارة بسلبها لصفتها الطبقية وحرمانها من ممارسة دورها وعملها في مؤسسات القطاع العام باعتبارهم موظفين وليس عمال، هذا القرار سيء الصيت الذي لازالت السلطة ما بعد الديكتاتورية تتمسك به وتدافع عنه وتحرم العمال حقهم في الكفاح من اجل حقوقهم الوطنية والطبقية المشروعة!!
إن العديد من هذه الانتفاضات تعطي إشارة أمل للشعب العراقي من اجل حرية وسيادة وطنه وتخلصه من قوى الاحتلال وبناء دولته الحرة المستقلة الديمقراطية.
7-قرارات محافظ بغداد حول المسارح والموسيقى والبارات
في تزامن غريب مع ما حدث لأخوتنا المسيح في كنيسة النجاة وبقية المناطق الأخرى من قتل همجي لقوى الإرهاب والتهديد بفنائهم وانتهاك مقدساتهم وتفجير منازلهم ومنتدياتهم الترفيهية والاجتماعية في مختلف مناطق ومحافظات العراق، لتأتي صحوة لتذكر قانون السلطات الديكتاتورية بإغلاق المنتديات الاجتماعية والترفيهية وتقييد النشاطات الفنية والمسرحية والموسيقية تحت ذرائع ومبررات واضح عليها الارتجال والقصد المسبق المبيت المنسجم مع عقلية هذه القوى التي لا تؤمن بجوهر الديمقراطية بل بالياتها التي توصلها لسدة الحكم وسلطة القرار لتظهر بصورتها الحقيقية بعد نزع قناع ((الديمقراطية )) لانتفاء الحاجة إليه، ربما الكاتب كأغلبية أبناء العراق وبناته لا يجد المتسع ولا الإمكانية المادية لحضور مثل هذه المنتديات أو حضور الملاهي ولا حتى الاستمتاع بالموسيقى والممارسات الفنية والجمالية الأخرى ناهيك عن ارتياد نوادي الشراب وما إليه... ولكن هذا لا يعني إن لا ينتصر لحرية الفرد لممارسة حقه في مزاولة أشكال الفنون أو ارتياد النوادي والمنتديات الاجتماعية، لازالت لا تضر بحرية الآخر وكرامته أو الإساءة لمقدساته وشعائره، أو الإساءة للذوق العام.......
نرى إن التوقيت والتنفيذ لا يعني سوى إشغال الناس في قضية جانبية خارج معركتهم الأساسية ضد قوى الإرهاب والفساد والتخلف وعصابات السلب والنهب، وما يلفت النظر إن المشكلة صممت ووجهت ضد أكثر القوى نظافة في اليد والجيب وأكثر القوى مسالمة ومدافعة عن السلام والحرية ومناهضة الجريمة ومناصرة بناء مؤسسات الدولة الديمقراطية وحمايتها، مع افتضاح أمر العديد من العناوين والأسماء المحسوبة على القوى المتنفذة في السلطة وضلوعها في ممارسات الفساد والإفساد وحتى ببعض الممارسات الإرهابية والتجاوز على الدستور وقوانين الدولة التي يفترض إن يكون حاميا لها.
وقد فشلت في إيجاد الذرائع والأسانيد القانونية لاتهام هذه القوى وتشويهها أمام أنظار الجمهور العراقي الذي اخذ يتنبه وينحاز صوب هذه القوى وكفاءتها ونظافتها وصدقها الوطني والإنساني، تم إشهار سلاح المشروبات والنوادي الاجتماعية والترفيهية مستغلا بعض التجاوزات غير منضبطة وغير واعية وهي بالتأكيد لا علاقة لها البتة بالقوى المقصودة بالتشهير والتهديد بل هي مهتمة أولا وأخيرا بالجمال والكمال والفن الرفيع واللهو البريء والسامي المطور للذوق وتربية الذائقة الرفيعة ، ولكنها ربما لم تجيد الدفاع عن ما تريد وعن جوهر ما تدافع عنه ظهرت أحيانا وكأنها تدافع عن إطلاق اليد لتملأ البارات والملاهي شوارع وإحياء وأزقة المدن العراقية، وهو بالضد تماما مما تبغي وتهدف وتريد بل هي أكثر القوى ميلا إلى وضع الضوابط والقيود على مثل هذه الممارسات، فكيف يمكن إن يدافع أي عراقي وطني وبالذات يساري عراقي عن فتح الباب على مصراعيه للمشروبات الكحولية ووسائل اللهو الغير بريء وكماليات لا تخص إلا الفئة المرفهة في حين يعاني الناس من الجوع والحرمان والمرض وشحة في أساسيات الحياة كالماء والكهرباء والدواء والغذاء، فلأمر يذكرنا بمأساة محاربة قانون الأحوال الشخصية أثناء حكم الجمهورية الأولى زمن الزعيم عبد الكريم قاسم ، ولكن الحجة هذه المرة واهية مبتذلة تافهة لتشهر سيف خنق الحريات وكيل الاتهامات تحت يافطة أخلاقية عفي عليها الزمن وقد كان اغلب من تزعموا هذه الحملة يعيشون حياتهم في البلدان الغربية الديمقراطية التي يمارس فيها الإنسان كامل حريته دون أن يسيء للآخرين، شعوب ودول تفخر بفنانيها وموسيقييها ورساميها ومنتدياتها المتحضرة البعيدة عن الابتذال ومسخ الذات الإنسانية.إن الأمر رغم مظهره التافه اللا مبرر ولكنه يبطن بالكثير مما يهدد ابسط الممارسات الديمقراطية وتعبئة العواطف الجمعية للانتقام والاجتثاث وفرض القيمومية دون وجه حق على سلوك وضمائر الناس وخياراتهم. والعمل على إظهار احتجات المثقفين العراقيين وكأنهم من مدمني الخمور وممارسة الدعارة والفجور، وليسوا من المدافعين عن الثقافة والفن والموسيقى والمسرح واللهو البريء كأبسط حقوق الإنسان
ولاشك إننا نرى راعية الديمقراطية إن لم تكن مسرورة لما ترى وتشهد من ممارسات فهي بالتأكيد سعيدة لما يجري لدوام حالة التوتر والشد داخل المجتمع العراقي وخصوصا إذا كان يستهدف القوى المحسوبة على اليسار واللبرالية الوطنية الحقيقية الغير مستهلكة لأنها ترى فيها عدوها الحقيقي، وكبح جماحها والتضييق على نشاطاتها يصب في خدمة تحقيق مصالحها في نهب ارض وثروة الشعب العراقي وسيادته الوطنية وحرية شعبه.
8-انكماش سلة البطاقة التموينية رغم ارتفاع مستوى خط الفقر:-
في الوقت الذي تشير فيه الإحصائيات الموثوقة إلى (6) مليون عاطل عن العمل وان نسبة 23% من الشعب العراقي تحت مستوى خط الفقر، مما يستوجب أن تسعى الحكومة إلى ضمان عمل وعيش كريم للمواطن العراقي ومن ها تعزيز البطاقة التموينية بمفردات جيدة وجديدة ودعم صندوق الإعانة الاجتماعية وتوفير الآليات الناجحة لوصولها لمستحقيها، نرى العكس من ذلك حيث جرت عملية تقليص عدد المفردات إلى اقل من خمسة مفردات غير مضمونة الوصول لسلة المواطن بالإضافة إلى رداءة نوعيتها.
ولس غائبا ولا خافيا الفضائح المنشورة حول الفساد في المعونة الاجتماعية وذهابها إلى جيوب وهمية أو غير مستحقة
بناء على ما تقدم نرى إن عام 2010 ألقى بالعديد من المفخخات والألغام الخطيرة في وجه ومستقبل العام القادم . فلا الأمن استقر، ولا الدستور إعادة صياغته للتخلص من ألغامه ومفخخا ته وغموضه وانفعا ليته، ولا حركة العمل والإنتاج الزراعي والصناعي أخذت تدور، ولا الخدمات تحسنت (الماء، الكهرباء، الصحة، السكن التعليم) ، ولازال العراق يحتل المراتب الأولى في الفساد المالي والإداري، وحقوق الإنسان أخذت تشهد مزيدا من التراجع......
للأسف الشديد لا يمكن المراقب أن يشير بفخر لمنجز يمكن أن يشار إليه ، تم انجازه في عامنا المنصرف، بل المرء ينظر بعين اللارضى لما خلفه العام الماضي للعام الذي سيليه ((2011)) من مفخخات موقوتة، وإشكاليات وعقد لم تحل بالشكل المرضي ويمكن إن تكون مصدرا لتفجير الأزمات في أية وقت خلال الدورة الانتخابية الراهنة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- لماذا لاتذهبون ((للفريضه))
- مطر الدولار -نص شعري
- شرك الشراكة في حكم العراق
- شراك المشاركه في حكم العراق
- حملة ((تضامن)) مع لصوص ماقبل العولمة!!!!
- فخاخ الجنان – قصة قصيرة
- الظاهرة الطائفية وإشكالية بناء لدولة المدنية-دراسه
- ضوء على نتائج الانتخابات البرلمانيه العراقيه 2010
- الديمقراطية المثلية!!
- النتائج الانتخابية بين ((مفردات)) المفوضية ومفردات التموينية
- صيد الاوهام وصراع الارقام
- اعلان...نصائح بالمجان لحيازة كراسي البرلمان
- ((حي السعد)) ماض مفقود وحاضر مؤلم ومستقبل مجهول
- رحلة صيد في نهر ((النمش))
- غياب النقد وأثره على الأدب والفن في العراق و الوطن العربي
- نداء طائر((الحجل))
- للوقاية من السكر والامتناع عن المنكر
- الظاهر والمستتر حول عسر ولادة قانون الانتخابات البرلمانية ال ...
- أجري اللازم - قصةقصيرة
- وفق اية آليات سنشارك في الانتخابات البرلمانية االقادمة؟؟؟


المزيد.....




- مجلس الأمن يبحث الخميس الوضع في ميانمار
- صحف عربية تحذر من -تمزق العراق- بعد استفتاء كردستان
- الخارجية الأمريكية تعرب عن خيبة أملها إزاء استفتاء كردستان
- 14 نائبا من أصل تركي ببرلمان ألمانيا الجديد
- وزير يمني يتهم الحوثيين بقتل 12 ألفا
- الكويت: لم نفشل في أزمة الخليج.. ومتفائلون دائما
- البيت الأبيض يكشف عن شروطه لبدء التفاوض مع كوريا الشمالية
- المغرب.. إصابة 11 شخصا في عملية دهس بمدينة مراكش
- عون يطالب بعودة السوريين الى بلادهم بعد أن أوشكت الحرب على و ...
- تركيا.. القضاء يفرج عن صحافي معارض


المزيد.....

- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- مثلث الخطر اسرائيل - تركيا ايران / جمال ابو لاشين
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- قراءة نقدية في مقدمة -العقل والثورة- - ملحوظة عن الديالكتيك- / نايف سلوم
- لروح الشهيد الخالد - عماد الدين سليم الجراح - / عامر الدلوي
- خاتمة القراءة النقدية للأناركية / سامح سعيد عبود
- حقوق وواجبات اللاجئ السياسي في بلد الملجأ / تمارا برّو
- لماذا لسنا مع الاستفتاء / حزب اليسار الشيوعي العراقي
- الأناركية فى التنظيم / سامح سعيد عبود
- علم الآثار الكتابي القديمالجديد وتاريخ فلسطين / محمود الصباغ


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد الحريزي - اوراق عام آفل