أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عارف علوان - الحكومات الغربية تعمل ضد الحضارة التي ورثتها














المزيد.....

الحكومات الغربية تعمل ضد الحضارة التي ورثتها


عارف علوان

الحوار المتمدن-العدد: 3213 - 2010 / 12 / 12 - 08:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من الطريف أن من يسخر الآن من النظام الديمقراطي في الغرب هي فضائية روسيا باللغة الإنكليزية RT. إنها تترصد وتتصيد الأخطاء في الحكومات الغربية، وتكشف زيف ديمقراطيتها، وتجذب إليها مجموعة كبيرة من أساتذة الجامعات للإدلاء بأراء حادة، وجارحة ضدها. ويعقد برنامج Cross talke الندوات مع أوربيين وأمريكان يعارضون إجراءات يعتبرونها غير ديمقراطية، وتمس حقوق المواطنين.
ليس الإعلام الروسي من يقوم بهذه البهذلة لدول الغرب، بل أعلن رئيس الوزراء الروسي فلادمير بوتين قبل يومين أنه لا يعتبر اعتقال مؤسس موقع ويكليكس في لندن الذي قام بتسريب وثائق متعلقة بمراسلات دبلوماسية أمريكية أمراً ديمقراطياً،، وقال في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الفرنسي فرانسوا فيون الخميس الماضي: إذا كانت هناك ديمقراطية، فيجب أن تكون كاملة ولما تمّ زج السيد أسانج في السجن؟ هل هذه ديمقراطية؟
يقول الفروفيسور الأمريكي كادوفيسكي جيدوفيسكي للفضائية الروسية إن أسانج يعمل ما يجب عمله من قبل الحكومة الأمريكية ليطلع عليه الناس!
إنها مهزلة، ديمقراطية الغرب هذه الأيام، وتقول الصين إن أمريكا ليست في موقع يسمح لها الآن بالحديث عن حقوق الإنسان، إنها تستخدم هذه الحقوق للعمل بوجهين.
ومن الصدف الأطرف أن وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلنتون تقول إن حقوق الإنسان يجب أن تكون عالمية!!
هذا تصريح مثير للضحك، لأنها كانت تطالب بإطلاق سراح الكاتب الصيني الذي حصل على جائزة نوبل، وتهمل اعتقال مؤسس موقع ويكليكس الذي أودع اليوم السجن لأنه يكشف الوجه القبيح للنفاق الأمريكي!
ربما تكون نظرية المؤرخ البريطاني مسلطة الآن بإلحاح على الغرب، القائلة بأن البروليتاريا تهجم على الحضارة من الأطراف وتدمرها. وما ظهور شركات ضخمة تجني أرباحاً طائلة، تدعمها حكومات يرئسها صغار السن مقابل رشوة بمبالغ صغيرة، هي واحدة من معالم تلك النظرية، التي أصبحت داهمة.
ومنذ نهاية حكومة تاتشر، النزيهة والمستقيمة، ظهر توني بلير ليمثل الجشع وفساد الحكومات في بريطانيا، فهو يربح الملايين من وظائف المستشار الرمزية في الشركات الكبيرة، مقابل تمرير معلومات قيمة اطلع عليها أثناء توليه منصب رئاسة الوزراء، تستفيد منها الشركات في توسيع رقعة أرتكازاتها الربحية!
أما في أمريكا، فلعل الرئيس أوباما لا يجد ما يفلسف به النفاق والكلام بوجهين لحلفائه المصدومين من إدارته، لأن روح الفيلسوف المزيف تخونه حتى هذه اللحظ، بعد أصبح موضوع تندر من الأمريكيين والعالم بسبب حسابات منظمة كوكلان كلاس الإرهابية الجارية حتى الآن، بينما حساب جوليان أسانج الذي لا يتعدى الـ 250 ألف دولار من المتبرعين قد تعرض للمصادرة نتيجة ضغوط الحكومة الأمريكية!
ونعود إلى الجانب الشرقي، ففي بريطانيا على وجه التحديد، الحليف الضليع في الشؤون الخارجية، والشرق أوسطية، وقف آلاف الطلبة في البرد القارس يطالبون بإعادة النظر في رسوم الجامعات، بينما كان البرلمانيون في مجلس النواب يصوتون بالإبقاء على الزيادة في الرسوم ثلاثة أضعاف اعتباراً من السنة الدراسية القادمة!
لقد صدم الطلاب، وآباؤهم، على هذه الزيادة الجائرة، والحجة إصلاح الاقتصاد المتدهور، وليس من شركات إنكليزية ترتفع أرباحها بأرقام قياسية، فشركة الغاز البريطانية حققت ربحاً سنوياً قدره1.95 باوند استرليني للعام 2006، بينما بلغت أرباح شركة البترول البريطانية 1.85 مليار رغم الخسائر التي تكبدتها من حادث التسرب في خليج المكسيك.
وسواء ازدادت أسعار البترول العالمية أو انخفضت، تبقى الشركة حرّة، تتصاعد أرباحها إلى ذرى شاهقة!
إن الشركات والبنوك الإنكليزية تنافس الحيتان في التهام الأسماك الصغيرة، وثلاثة أرباع المواطنين ينتمون إلى هذه الفئة، وهم الذين فغروا أفواههم للزيادة في أسعار الرسوم الجامعية، بيدَ أن حكومة الإتلاف، المحافظين والليبراليين، أصرت على موقفها، ورغم أن حصيلة المظاهرات كانت جرح 32 طلباً وطالبة، ومقتل طلبة أصيبت بعصا غليظة على رأسها، غير أن ديفيد كاميرون، رئيس الحكومة، اهتم أكثر بأضرار قليلة أصابت بعض النوافذ، وقلب المسألة لتغدو ضد طلبة "مشاغبين!" وجميع الخسائر التي رثاها كاميرون، أضافة إلى تهشيم زجاج سيارة الأمير شارلس وزوجته، تقدر بحوالي نصف مليون جنيه! نعود هذه المرة إلى توينبي ومسألة انهيار الحضارة، وبدءاً بتراجع الديمقراطية الغربية عن مبادئها، فالحكومات الغربية أشد القارعين لطبول مأتم الحضارة والديمقراطية، والأصوات مهما كثرت وتعددت في معارضتها لقرار خاطئ، أو جائر، لم تعد قادرة على انتزاع أي تراجع حكومي، أو إعادة النظر فيه، ولم تعد المصلحة العامة فاعلة بأي شكل من الأشكال، والحكومات دائماً تلجأ إلى الخداع في تفسيرها لموقفها المتزمت.
لقد خرج أكثر من مليون بريطاني يطالبون بعدم غزو العراق، وكل ما فعله توني بلير أنه ردّ عليهم بخدعة ما زالت ترن في آذاننا وآذان البريطانيين، وهي أن نظام صدام يستطيع صنع أسلحة كيمياوية في غضون عشرين دقيقة!
وشهدت أوربا مظاهرات بالملايين ترفع هذا الطلب أو ذاك، لكن طلبها لم يُستجب له. وفي بريطانيا، الذي يقال أن شعبها بطئ في الاستجابة، لكنه إذا تحرك باتجاه شيء أحدث ثورة في العالم، يقول البروفيسور كريس نايت، إن الطلاب سيقومون بمظاهرات أكبر في المستقبل، وينضم إليهم العمال، وهذا سيحدث لأول مرة في أوربا!
نعتقد أن كلام البروفيسور يدعو إلى، أو يتنبأ بثورة في عموم أوربا، قد تضع حداً لدكتاتورية الحكومات وعنادها الغبي في تجاهل حقوق المواطن، لكنه لن ينقذ الحضارة الغربية من تسلل البروليتاريا إلى عصبها.



#عارف_علوان (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على العرب أن يتحالفوا مع إسرائيل ضد الخطر الإيراني
- الحكومات العربية لم تكن تخفي رغبتها في ضرب النظام الإيراني!
- حزب الله، قاتل مع سبق الإصرار!
- أمريكا سيدة الفوضى في الشرق الأوسط بلا منازع!
- العرب أخفوا حقيقة الديانة السائدة قبل الإسلام
- هل يستغفل الأسد السعودية؟
- انتهى العهد الجميل لأوربا المتسامحة
- جورج كلوني، والممثل الرديء عمر البشير!
- هجرة المسيحيين العرب في ازدياد
- خطوة ثقافية جريئة ضد الغزو العثماني لمصر
- لماذا يؤيد الإخوان المسلمون شعارات إيران في المنطقة؟!
- 2016 يبدأ الاستغناء عن البترول العربي الممول للإرهاب
- ساركوزي الذي خذلته أوربا، وقف ضد الميوعة
- محمد سعيد ناود، الصامت الذي حفزني على كتابة الرواية
- عبد الرحمن الراشد، الشخصية المنفتحة التي ضاقت بها الوهابية
- تيري جونز والتهديد بحرق القرآن!
- المنَقَبون العرب، وأصحاب الجدائل اليهود، رفضوا السلام!
- هارت، وتقديم النصوص مجاناً على الإنترنت
- سيارة تمشي بطاقة الإنسان الذي يركبها
- عن باكستان، قل الحقيقة كلها، أو اخرسْ


المزيد.....




- عاصفة رملية شديدة تحول سماء مدينة ليبية إلى اللون الأصفر
- واشنطن: سعي إسرائيل لشرعنة مستوطنات في الضفة الغربية -خطير و ...
- -حزب الله- يعرض مشاهد من استهدافه دبابة إسرائيلية في موقع ال ...
- هل أفشلت صواريخ ومسيرات الحوثيين التحالف البحري الأمريكي؟
- اليمن.. انفجار عبوة ناسفة جرفتها السيول يوقع إصابات (فيديو) ...
- أعراض غير اعتيادية للحساسية
- دراجات نارية رباعية الدفع في خدمة المظليين الروس (فيديو)
- مصر.. التحقيقات تكشف تفاصيل اتهام الـ-بلوغر- نادين طارق بنشر ...
- ابتكار -ذكاء اصطناعي سام- لوقف خطر روبوتات الدردشة
- الغارات الجوية الإسرائيلية المكثفة على جنوب لبنان


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عارف علوان - الحكومات الغربية تعمل ضد الحضارة التي ورثتها