أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - سلام ابراهيم عطوف كبة - الكهرباء في العراق 2003 – 2009















المزيد.....



الكهرباء في العراق 2003 – 2009


سلام ابراهيم عطوف كبة

الحوار المتمدن-العدد: 3213 - 2010 / 12 / 12 - 02:00
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


مضى على تأسيس منظومة الطاقة الكهربائية في العراق اكثر من قرن،ووصلت اقصى سعة توليدية تصميميةInstalled لها مستوى 9496 ميكاواط قبيل غزو الكويت،اي بفائض طاقة تعدى ال4000 ميكاواط واحتياطيين ساكن ودوار فعالين،وعامل حمل ما بين 63%و67%،بينما راوح عامل السعة في موقعه دون 40%،وهذه معدلات جيدة نسبيا!وضم طاقم المحطات الكهربائية في حينها 138 وحدة توربينية!شكلت السعات الغازية ما لا يقل عن 15% فقط من الاجمالي.(راجع الجداول الملحقة)
انسجم التطور المذكور مع التطور الطبيعي لأقتصاديات بلادنا،عجله ارتفاع حصة الحكومة العراقية من عائدات النفط في خمسينيات واواسط سبعينيات القرن العشرين،وهمشته المتاهات الدكتاتورية وحروبها الكارثية والسياسات الأقتصادية النفعية التي ارجعت العراق الى عهود الفانوس – المنوار،الامر الذي جعل العراق عام 2007 يشغل ادنى المراتب في التسلسل العالمي في انتاج الكهرباء ومعدلات استهلاك الفرد منه!.وتجسدت السياسات النفعية في عناوين اساسية منها:قانون مشاريع التنمية الكبرى رقم 157 لسنة 1973،التنمية الأنفجارية،مشاريع البناء الجاهز وتسليم المفتاح،ابرام العقود الاستراتيجية تحت اشراف مباشر من النخب الحاكمة والحكومة العراقية وبدعم البورجوازية الطفيلية والكومبرادورية وبتشجيع جماعات المصالح والضغط في اوربا والولايات المتحدة وآسيا...بينما تجسدت سياسة الليبرالية الاقتصادية الجديدة التي اعقبت التاسع من نيسان 2003 تحقيق حكومة التدخل الاقل الممكن من جانب الدولة في الشؤون الاقتصادية،تعميم النزعة الاستهلاكية،الخصخصة،دعم توسيع حرية السوق،والغاء الحواجز التي تقف في طريق التبادل التجاري الحر مع الغاء كل القيود التي تحد من انتقال رؤوس الاموال الباحثة دائما عن الاستثمار المربح...رافق ذلك التعمد في ابقاء الحقوق النقابية في قطاع الدولة غائبة ومغيبة،وتشجيع التوليد التجاري،وحظر العمل التعاوني والمدافع عن حقوق المستهلكين،ومحاربة اتحاد الصناعات العراقي،والدفاع عن المراسيم والقوانين الصدامية التي مهدت وتمهد لبيع العراق في سوق النخاسة كنظم ادارة الشركات او التمويل الذاتي على اسس تجارية وفق قانون رقم 22 لسنة 1997.
هذه السياسات اضرت بقطاع الكهرباء الوطني وبالمصالح الوطنية العليا للبلاد ليتعمق الشرخ بين السياسات المعلنة للدولة وبين الخراب الفعلي والتشوه وفوضى السوق،وضربت هذه السياسات عرض الحائط بمنهج البرمجة والتخطيط المستقبلي وتقديم دراسات الجدوى الاقتصادية والاجتماعية للمشاريع وتخلت عن التخطيط الاقليمي في توزيع المشاريع الاقتصادية،وخلقت فجوة كبيرة بين القدرة على التنفيذ وبين المشاريع المتعاقد على تنفيذها مما ادى الى رفع تكاليف المشاريع اضعاف ما كان مقررا لها.وشجعت هذه الاجواء القائمين على ادارات الكهرباء ومجمل القطاعات الاقتصادية في السير قدما نحو تلبية التوجهات العامة لتقديم الدولة العراقية على طبق ثمين الى اعداء المسيرة التحررية الوطنية للشعب واستنهال المعرفة من متاهات التجريبية استكمالا لنهج الثمانينات.
ومثلما تتسم البرامج الحكومية التي تعرض امام مجلس النواب بالضبابية والتخبط وعدم الشعور بالمسؤولية،يظهر جليا من تقارير المنظمات الدولية مدى سوء تخطيط وزارة الكهرباء العراقية باهماله المتعمد العقود الموقعة سابقا لانشاء الوحدات الحرارية بسعات كبيرة،والتركيز بدلا عن ذلك على الوحدات الغازية المصنفة بالمراجع الهندسية المعروفة على انها Retired and Obsolete.وتفتقر الخطط المركزية الاستراتيجية والمتوسطة المدى لوزارة الكهرباء الى ابسط المقومات التخطيطية(الاحصائية،التقديرية،التحليلية،التفسيرية،التوضيحية)،وتتميز جداولها ومؤشراتها البيانية بالنقص والجهل،وهي تخضع لتقلبات مزاج القائمين على ادارة الكهرباء ومصالح الليبرالية الاقتصادية الجديدة.وتسببت وزارة الكهرباء العراقية عبر اداءها التخطيطي والتنفيذي والفني الهابط وضعف رقابة مجلس النواب،وترك مافيات توزيع الكهرباء ومافيات استيراد وشراء وبيع المولدات التجارية والخاصة بالبيوت تنمو مثل الأدغال،تسببت في تصاعد حدة ازمة الكهرباء ومعاناة المواطنين من الانقطاعات المستمرة في التيار الكهربائي،وباتت من اعظم المآسي التي المت بالعراقيين الى جانب الملف الأمني!لقد تحولت سياسة الليبرالية الاقتصادية الجديدة في قطاع الكهرباء الى ملف اشبه بنظام الخطوط العريضة لأنه مبني على اطر مرسومة بشكل دقيق اشرفت عليها الشركات الاستشارية الاميركية وفق تعليمات صارمة من الادارة الاميركية!وترسخ هذه السياسة الاعتماد المفرط على آليات السوق والتحرير الاقتصادي وجعل التنمية مرهونة لدور القطاع الخاص الضعيف اصلا،ورفض الدور الراعي للدولة ومعارضة التدخل الاجتماعي والتنظيمي والرقابي.
لم يجر انتاج الطاقة الكهربائية المطلوبة ضمن الخطط المركزية التي وضعتها وزارة الكهرباء على الرغم من تخصيص ميزانية بلغت اكثر من عشر مليارات دولار،وبلغ معدل الانتاج الكلي في البلاد اواسط 2009(4784)ميكاواط فقط وفق مجلس النواب العراقي و(7000)وفق وزارة الكهرباء،اي بفارق انتاج بسيط عن عام 2006 في كلتا الحالتين،ولم يتم استكمال بناء ايا من مشاريع محطات الكهرباء.تخصيصات الحكومة الامريكية لاعادة اعمار العراق جرى تجفيفها،ويكتشف المحققون الحكوميون الامريكيون بين الحين والأخرى التلاعب الكبير في الحسابات.يذكر ان واشنطن هي المستثمر الاكبر في اعادة اعمار العراق وبنى الكهرباء التحتية منذ عام 2003.
ان المتتبع لأزمة الطاقة الكهربائية في العراق يضع يده على حقائق موضوعية مرة اهمها تبرير الانقطاعات في التيار الكهربائي وسلوك منهج الذرائعية،مستوى اداء البنى التحتية من شبكات النقل والتوزيع اسوء من التوليد،بقاء معدلات التشغيل والكفاءة التشغيلية واطئة لا تتجاوز ال25%من السعات المؤسسة،هبوط كفاءة استثمار شبكات النقل والتوزيع الى ادنى المستويات،تعمد الافراط في نصب الوحدات الغازية التي تعمل بتقنية الدورة البسيطة المتدنية الكفاءة والكثيرة العطلات والتي تحتاج الى الصيانة الدائمة،تجاهل تحذيرات المكاتب الاستشارية من ان استخدام فريم 9 بموجب تقنية الدورة البسيطة يؤدي الى انخفاض كفاءته وكثرة عطلاته خاصة عند استخدام وقود الزيت الثقيل HFO،لازال يبدد ويحرق اكثر من 28 مليون متر مكعب من الغاز/يوم تكفي لانتاج اكثر من 4000 ميكاواط من الطاقة الكهربائية على اقل تقدير،الموائمة الفقيرة بين تقنيات التوليد وانواع الوقود المتوفرة في العراق،تشغيل بعض الوحدات الانتاجية على المازوت وكلفة شراء المواد الكابحة التي تخلص التوربينات من تأثيرات العناصر المؤذية كالفناديوم المضر بريش التوربينات،شراء الكهرباء من دول الجوار لم يحل الازمة لتذهب الملايين هدرا،الفساد والمحاصصة في التوزيع،التوليد التجاري بانتشاره العشوائي وتسربل حزم اسلاكه وضوضاءه العالية وتكاليف اسعار امبيراته وابتزازه المواطنين ونهمه في استهلاك الوقود!
مسؤولو قطاع الكهرباء في بلادنا آمنوا من المساءلة والحساب والعقاب،وان حدث فان شماعة الارهاب والوضع الامني المتردي والامكانيات المتواضعة هي الاغنية التي يرددونها على سؤال السائل ويصمتون بها الاعلام الشقي،ولا توجد قوانين صارمة لمحاسبة المقصرين والفاسدين في وزارة الكهرباء،بينما يتوافق الغش والاختلاس والتواطؤات واساليب الخداع مع المقاولات الأهلية لتخسر الدولة عبرها اموالا لا حصر لها.في هذا الاطار ومن هذه الزاوية تدرج عقود الصفقات المليارية لمشاريع يشاع انها ستزيد انتاج الطاقة الكهربائية،والتسابق على عقد الاتفاقيات مع الشركات العالمية الهالكة بسبب الازمة الاقتصادية العالمية،والسعي لتوقيع عقود بنفس الاسعار التي كانت معروضة قبل الانهيار الاخير او حتى اكثر!ويؤدي هبوط اسعار النفط وفقدانها قيمتها في الفترة بين الاتفاقيات والتوقيع الى تهاوي اسعار التوربينات المتعاقد عليها،الا ان الجهات ذات العلاقة تصر على الاسعار السابقة!وتحن الى بقاء العقود رغم تعليقها او الغاءها بسبب نقص الموارد المالية في ميزانية 2009!
ان اعطاء الارجحية للتوربينات الغازية ذات الدورة البسيطة بنسبة تزيد على 66% من الطاقات التصميمية لمنظومة الكهرباء في بلادنا يعني ان فارق كلفة الانتاج لسنة واحدة سيعادل نصـف قيمة المحطات،وان ما يصيب المواطن العراقي سيعادل 857 كغم من الغازات السامة سنويا اي حوالي 2.4 كغم يوميا من الانبعاثات السامة هو الفرق بين التوربينات بالدورة المركبة والتوربينات للدورة البسيطة.وان متوسط الانتاج المتحقق سيكون 61.5% من القدرات التصميمية في المحطات الحديثة،دون احتساب العطلات،وعند احتساب هذه العطلات تتدنى النسبة الى 49%!عادة تكون نسبة السعات الغازية ذات الدورة البسيطة المؤسسة في المعدلات العالمية اقل من 2% لأن كفاءة التوليد الغازي هي اقل من 30% في احسن الاحوال.
يمكن ان تعمل التوربينات الحرارية التي يتم نصبها او يجرى اعادة تأهيلها بصورة نموذجية ومثالية اذا تم تشغيلها على الغاز الطبيعي،الا ان قليلا منها يعمل على الغاز حاليا،والباقي تشتغل على وقود الديزل او المشتقات الثقيلة من النفط الخام والمتبقية كنواتج من عمليات التصفية كالمازوت.ومعروف ان كفاءة الوحدات الانتاجية المصممة للعمل على الغاز الطبيعي تقل متى ما استخدمت للعمل على انواع الوقود الاخرى،لتتطلب 2 الى 3 مرات من اعمال الصيانة مقارنة مع الوحدات الانتاجية النموذجية العاملة اصلا على الغاز الطبيعي.
يعاني العراقيون من ضعف امدادات الطاقة الكهربائية منذ عام 1991 بعد ان دمر التحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة البنية التحتية لقطاع الكهرباء في البلاد في حرب الخليج الثانية،واستمر التدهور طوال تسعينيات القرن الماضي مع الحصار الاقتصادي،وازداد الأمر سوءا بعد الاحتلال الأمريكي للعراق في حرب الخليج الثالثة عام 2003 في العمليات العسكرية وما تلاها من موجات الفرهدة والسلب والنهب لكل مرافق الدولة لعدة شهور،ما ادى الى توقف تام للكهرباء لم تستطع الحكومة تجاوزه حتى يومنا هذا،وانتعشت النشاطات الميليشياتية والاجرامية مستهدفة تخريب القطاعات الاقتصادية،ومنها قطاع الكهرباء.ويواجه العراق النقص المزمن في الكهرباء،اذ تجاهد شبكته المتداعية التي عصفت بها سنوات من الحرب والعقوبات والاهمال لمواكبة الطلب المتزايد على الكهرباء الذي يبلغ اليوم قرابة 12000 ميكاواط،بينما لا تتجاوز قدرة شبكة الكهرباء الفعلية 5000 ميكاواط علما ان السعة التصميمية(Installed)للمنظومة بلغت قرابة 10000 ميكاواط،وتتصاعد التجاوزات على الحصص المقررة للمحافظات من قبل المحافظات الشقيقة،اضافة الى ضعف وهزالة اداء مركز السيطرة الوطني.
وزارة الكهرباء انحت باللائمة كعادتها بتراجع معدلات انتاجها للكهرباء صيف 2009 على وزارة النفط التي لم تزود محطات توليد الطاقة الكهربائية بما تحتاجه من وقود تشغيل،فضلا عن الاعمال التخريبية التي طالت خطوط وابراج نقل الكهرباء(الضغط العالي)،وموجة العواصف الترابية التي اجتاحت العراق بداية الصيف،اضافة الى تراجع مناسيب نهري دجلة والفرات مما اثر على منظومات تبريد هذه المحطات وعطل المحطات الكهرومائية.
• شركات الصناعة الكهربائية
شركات الصناعة الكهربائية في القطاعين الحكومي والمختلط تعاني هي ايضا من الاداء الحكومي المثبط للهمم وغياب الضوابط الاقتصادية بسبب دخول الاجهزة الكهربائية ومن مختلف المناشئ العالمية الى البلاد وتميزها بالتكلفة المنافسة،وتعاني هذه الشركات من حجوم المديونية الكبيرة،بينما لازال توقيع العقود مع الشركات العالمية والتي تصبح بموجبه هذه الشركات وكيلة معتمدة حصريا للشركات العالمية في العراق يسير وفق مزاجية مفرطة وخارج نطاق الرقابة الحكومية الامر الذي وسع من الاختراقات الطفيلية لها وجعلها لقمة سائغة لمن هب ودب!ويسبب شيوع مظاهر الاغراق(Dumping)ببيع الشركات الغربية منتجاتها من السلع الصناعية بأسعار رخيصة ودون مستوى تكلفة انتاجها في بلدانها الاصلية تنامي امكانية السيطرة التامة على السوق العراقي وازاحة الانتاج المحلي.كما تسير سياسة الحكومة العراقية باتجاه منح التسهيلات الأئتمانية والاعفاءات الضريبية والحوافز والقروض ونسب الفائدة،للتجار دون غيرهم،وتجعلها في حدها الادنى لمن يريد التوظيف في القطاع الصناعي،الامر الذي لا يشجع اصحاب رؤوس الاموال على توظيف رؤوس اموالهم في الصناعة الكهربائية المحلية!
لم تلغ او تستحدث او تنشئ اية منظومة حكومية وفق آليات ادارية تستند على تشريعات قانونية لادارة الازمات التي عصفت وتعصف بدوائر الدولة الحالية،اجمالا وعلى الاطلاق!ولا يوجد في الافق ما يشير الى دعم جاد لمنشآت الصناعة الكهربائية والمعامل العائدة للدولة واعادة تأهيلها واصلاحها والنهوض بها لتساهم بشكل فعال في تنمية الاقتصاد الوطني.هذه المنشآت تعاني من تقادم وسائل الانتاج وهيمنة الاساليب القديمة وغير الكفوءة ومن تردي الخدمات العامة،خاصة الطاقة الكهربائية،والتي ادت بمجملها الى ركود وتدني مستويات الانتاج وارتفاع تكاليف الانتاج وانعدام القدرة على منافسة السلع الاجنبية!لقد تعرضت موجودات شركات الصناعة الكهربائية في القطاعين الحكومي والمختلط(صناعات الاسلاك والقابلوات والمحولات والمحركات ومصابيح الانارة والمفاتيح والمآخذ والصناعات الالكترونية والخفيفة والثقيلة والهندسية..)الى النهب والحرق والقصف ما الحق بها اضرارا جسيمة لم يتم تعويضه لحد الان!علاوة على تدخل الميليشيات في شؤونها وعدم توفر المواد الاولية والوقود اللازم لادامة الانتاج،وهي تعاني من تدني طاقاتها الانتاجية.وتخلو الاجندة المعلنة للحكومة العراقية من انشاء الشركات المساهمة الجديدة في هذا القطاع والذي تساهم فيه الدولة برأسمال لا يقل عن 40% واطلاقها في سوق الأوراق المالية.
واقع صناعات الكهرباء الصغيرة مأساوي بسبب عدم وجود هيئة مركزية تشرف عليها ضمن وزارة الصناعة،وغياب الآليات التي من شانها تشجيع اقامة هذه الصناعات عن طريق اطر مؤسسية جديدة كحاضنات الاعمال مثلا التي تتحدد مهامها في تذليل العقبات التي تعترض سبيل هذه الصناعات!
• اعتماد استراتيجية جديدة لقطاع الكهرباء
لمصلحة من يتم تدمير الكهرباء الوطنية ومجمل الصناعة العراقية؟!محطات ومصانع ومعامل ترقبها الشعب بفارغ الصبر بعيد ثورة 14 تموز 1958 المجيدة،وشيدها عماله البواسل على اكتافهم وبعرق جبينهم!وما مدى الصلافة التي تعلن ان اتفاقيات تجري بنظمِ تقاسم الانتاج مع الشركات الاجنبية،وفي سبيل المنافسة على مشاريع مشتركة بهدف تجديد المحطات والشركات الصناعية المتداعية في اطارِ خصخصة تقدر قيمتها بمليارات الدولارات؟!.ان ما اشاعته عدالة التحرير،عبر شركات اعمارها واستثمارها،يشكل اليوم جزءا من ثقافة سائدة هي ثقافة الترقيع التي نجدها في تجليات تمتد من بناء المدارس ولا تنتهي عند السلوك السياسي!
ان عودة الحياة في العراق الى طبيعتها مرهونة بعودة الكهرباء الى حالة الاستقرار كونها تشكل عصب الحياة لجميع المشروعات والمنشآت،ولا يمكن تحسين مستوى اداء قطاع الكهرباء الا باعتباره قطاعا استراتيجيا وينبغي ان يظل ملكية عامة.والتخطيط الشامل يرفع من درجة اهمية قطاع الدولة او القطاع العام،ويؤهله لقيادة العمليات التنموية الاجتمااقتصادية بالاستراتيجيات التصنيعية والاقتصادية،وليس عبر سياسات الفوضى البناءة.وتقضي الاستراتيجيات الاقتصادية والتصنيعية على التركيب وحيد الجانب للاقتصاد وتخلق البنى الارتكازية المتكاملة القادرة على تحقيق النمو الذاتي المتجانس والديناميكية اللازمة لفك التبعية الاقتصادية والتكنولوجية للغرب بانواعها المتجددة،ولأتاحة امكانية التصرف بالفائض الاقتصادي(الايرادات النفطية)المتولد في القطاع النفطي،وبالتالي تأهيل قدرات القطاع العام على اتخاذ القرارات الاقتصادية الفعالة والمؤثرة.
لا تفهم استراتيجية صناعة الطاقة الكهربائية بمجرد كونها منهاج استثماري يخضع لأولويات ومطالب الشركات الاحتكارية متعددة الجنسية والحكومات الغربية والاقليمية،حالها حال مجمل الاستراتيجيات الاقتصادية والتصنيعية الوطنية،بل هي قبل كل شئ مهام محددة للمدى البعيد يتم وضع البرامج متوسطة المدى في ضوئها.انها تعني تبني الحلول الجذرية لمعضلات القطاع العام وليس الحلول المسكنة المهدئة الآنية للمشاكل والمعوقات القائمة،والسيطرة على الاستثمار والتكاليف الادارية ومساعدة قطاع الدولة على تنفيذ مشاريعه في سبيل تحقيق الفائض الاقتصادي وتحويل التراكم لصالحه!.
ان شبح الخصخصة يلوح منشآت ومشاريع الكهرباء بالأرتباط مع اخفاقات القطاع العام واخطاء القائمين على ادارة قطاع الكهرباء.ويقوض احتكار السلطات دائما من اسس المؤسساتية المدنية وينمي التناقضات داخل القطاع العام ليحجم من فعاليته وليتحول الى اداة بيد الطفيلية والنخب الحاكمة التي تسن القوانين فاسحة المجال امام الخصخصة ونظم ادارة الشركات ثم تعمل على اغتصاب حقوق الملكية الخاصة هي الاخرى ليجر تسييرها حسب الهوى!
كل ذلك يستلزم الاهتمام بالقطاع العام،باعتباره قاعدة رئيسية للاقتصاد الوطني،وعامل التوازن الاقتصادي والاجتماعي.والعمل على اصلاحه اقتصاديا واداريا بارساء معايير الشفافية والكفاءة والمساءلة ومحاربة الفساد والقضاء على جذوره.ومن الضروري تشجيع مبادرات القطاع الخاص،واعتماد سياسة مالية وضريبية تمييزية لصالح المشاريع التي تساهم في تنمية قدرات البلاد الانتاجية والارتقاء بالمستوى التنافسي لمنتجاته في الاسواق الخارجية،ومحاربة الفساد الاداري والمالي والاقتصادي،ودعم الهيئات المتخصصة بذلك وتفعيل وتطوير الاجراءات والقوانين التي تهدف الى حماية الثروة العامة ومعاقبة التجاوز عليها.
يتحدد جوهر صناعة الطاقة الكهربائية بمضمون كامل التصنيع الوطني وعمليتي الاصلاح الاقتصادي والتنمية.وليس بمجرد النمو الكمي لمنشآت الطاقة وللمتغيرات الاقتصادية لأنه يشمل الابعاد الاجتمااقتصادية والسياسية والحضارية الامر الذي يحتم ضرورة التخطيط الشامل لهذه الصناعة الارتكازية،والتخطيط الشامل للاقتصاد الوطني،وافضلية اتباع مبدأ المركزية الديمقراطية في ثناياه مع التأكيد على اعتماد لامركزية التنفيذ!.ويتطلب ذلك تفعيل دور قطاع الطاقة الكهربائية في عملية الانتاج الأجتماعي للحد من استخدام مصادر الطاقة التقليدية كالنفط والغاز الطبيعي في مختلف مجالات الأقتصاد الوطني في البلاد وتقليص حجم القوى العاملة اللازمة لذلك،وجعل الدخل القومي محسوبا بالأسعار الثابتة لأعوام قياسية خلت يتزايد مع ارتفاع رصيد الطاقة الكهربائية في الأنتاج الأجتماعي.
لمعالجة كهرباء العراق المتداعي يستوجب:
1. اعتماد استراتيجية وطنية للتنمية تركز علي اولوية التأهيل الطارئ للبنية التحتية بهدف تحسين الخدمات وتغطية الطلب المحلي للكهرباء،وتحسين الاداء الحكومي والكف عن اتباع اساليب اطفاء الحرائق سيئة الصيت!وتعزيز التخصيصات الاستثمارية لوزارة الكهرباء بما يتيح لها بناء محطات جديدة وليس الاكتفاء بتأهيل المحطات الموجودة.
2. رفع شأن اعمال المقاولات الحكومية والاهلية في بناء واقامة مشاريع الكهرباء ونصب ماكيناتها والتنسيق بين الأطراف المقاولة ومراعاة التوقيت الزمني لفترة التنفيذ.
3. تحسين معدلات الكفاءة الاستثمارية اي نسبة(الرأسمال/العمل)،علما ان الاستثمارات في قطاع الكهرباء من النوع الطويل الأجل ولا تظهر النتائج الا بعد اعوام!وتسريع الاهداف الاستثمارية المحددة لقطاع الكهرباء ورفع نسب تنفيذ مشاريع الكهرباء ونسب الصرف الى المخصص الى مدياتها القصوى.
4. توزيع بناء محطات الكهرباء ونصب الوحدات بمعدل نمو سنوي لا يقل عن 15% لمعادلة الطلب المتنامي،والاستفادة من المحطات المتنقلة لتلبية جزء من هذا الطلب.
5. نصب التوربينات الغازية ذات الدورة البسيطة Simple Cycle Combustion Turbine (SCCT)سعات 40 ميكاواط لأغراض(حمل الأساس- Base Load)فقط لمرونتها وامكانية تشغيلها على اكثر من نوع من الوقود رغم كفاءتها المتدنية!لا لتوليد الطاقة طوال اليوم بما فيه فترة الذروة!
6. تجنب نصب الوحدات معادة التأهيل(Refurbished)وتشغيل الوحدات التوربينية الغازية على زيت الوقودالثقيل.
7. التركيز على التوليد الكهروحراري ومحطات الدورة المركبة(Combined Cycle CCPP).وقد اكدت التوصيات الأستشارية منذ اكثر من نصف قرن على بناء المحطات الحرارية الكبيرة لأقتصاديتها ولضمان استقرارية الشبكة العامة،وعلى المحطات الكهرومائية على المدى الاستراتيجي.ويوصي الخبراء باستخدام الغاز الطبيعي بدل النفط لتشغيل المحطات الحرارية لأقتصاديته ونظافته البيئية.والدورة المركبة تكنولوجيا حديثة لتحسين وتخفيض المفقودات بمحطات التوليد الغازية التي تستخدم التوربينات الغازية ذات الدورة البسيطة،وعبر استثمار اكثر من دارة ثرموديناميكية واحدة!
8. تحديث الوحدات المتقادمة،وتوسيع قاعدة التوليد غير التقليدي Abnormal – Renewable،ودعم البحوث العلمية ذات العلاقة.
9. تجديد مرتكزات الشبكة الوطنية بالتقنية الحديثة والحاسوبية ومعادلة تقادماتها شرط ان يجري توسيع تجهيزات الشبكة الوطنية بنسب تماثل الزيادة الحاصلة في الطلب على الكهرباء مع استبدال ما هو مطلوب تبديله تناسبا مع التوسع المضطرد في الاحمال وتطور اساليب الاستهلاك في الشبكات القائمة.
10. اعتماد الغاز الطبيعي وقودا لتشغيل المحطات الحرارية(سعاتها المؤسسة عادلت 60%من الاجمالي العام في البلاد حتى عام 1990)لأقتصاديته ونقاوته البيئية.
11. ضمان حقوق العراق المائية في اتفاقات متوازنة مع تركيا وايران وسوريا،ومن ثم تفعيل دور المحطات الكهرومائية والتي تصل سعاتها المؤسسة الى 2400 ميكاواط اي 25% من الاجمالي في البلاد!
12. اعتماد سياسة تنويع السلع الكهربائية المنتجة محليا وتقليص اعتماد السوق على ايراد قطع الغيار الضرورية من الغرب،والدعم الحكومي للنشاط المؤسساتي الكبير في القطاع الصناعي الكهربائي.
13. انشاء شركات التوليد المختلطة المساهمة لتغذية المناطق الصناعية حصرا اعتمادا على مبدأ الجزيرة المعزولة،ووضع الوحدات التوليدية ضمن المنطقة المراد تغذيتها بشراكة 25% للدولة،وبذلك يستفيد الصناعي من استثمار ذو ريعية جيدة وبأقل كلفة وبعائدية افضل للاستثمار،اضافة الى ما توفره هذه المشاريع للدولة من خطوط ضغط وضياعات..الخ.وانشاء الشركات المساهمة الجديدة في مضمار صناعة الطاقة الكهربائية والذي تساهم فيه الدولة برأسمال لا يقل عن 40% واطلاقها في سوق الأوراق المالية.
14. انشاء شبكات ضغط منخفض ومتوسط نظامية.
15. تركيب العدادات اللازمة،وابرام عقود اشتراك في مناطق المخالفات الجماعية التي تقر البلديات العراقية تقديم الخدمات لها،وضبط وتنظيم حالات سرقة الكهرباء والتلاعب به والاستجرار غير المشروع له وتشريع المراسيم الخاصة بذلك مع وضع الخطط الاستراتيجية لتخفيض الفاقد الاجمالي تدريجيا ليصل الى المستويات المقبولة في الشبكات المماثلة على النطاق الاقليمي على الأقل.وتأمين استخدام التقنيات الحديثة لمتابعة التوزيع العادل للكهرباء على الأحياء السكنية كالخرائط الجوية التي تتضمن الصور الحرارية للأحياء السكنية التي تشهد تفاوتا في توزيع الكهرباء.
16. المباشرة باتخاذ الإجراءات الضرورية لتحويل وتبديل الشبكة الكهربائية الهوائية داخل المدن الى ارضية.
17. ايصال خدمات الكهرباء الى كل الوحدات السكنية في البلاد،وتلبية توسع الطلب على الكهرباء في الريف العراقي،خاصة الريف الكردستاني وريف الجنوب والاهوار والقرى الحدودية،وتحقيق ارتفاع ملموس في حصة او نصيب المواطن العراقي من الطاقة الكهربائية!
18. الزام الشركات الاجنبية العاملة في بلادنا بمراعاة مسودة معايير الأمم المتحدة الخاصة بمسؤوليات الشركات متعددة الجنسية والمؤسسات التجارية الأخرى فيما يخص حقوق الانسان ورفض المشاركة في مشاريع تفرض التهجير القسري والتعسفي القائم على التمييز حيث لا تدفع التعويضات الكافية،وتجنب التمييز في الوظائف او مفاقمة الانتهاكات الماضية بشراء او اشغال ممتلكات صودرت بصورة غير قانونية او تعسفية في الماضي.
19. التحقق من تورط وزارة الكهرباء في التعامل مع الشركات الوسيطة غير المعروفة عالميا.
20. تجنب التجزئة في عقود وزارة الكهرباء مع الشركات الغربية،عقود شراء محطات توليد بدون مناقصة او منافسة حقيقية ولتجهيز المعدات فقط،عقود مع شركات اخرى لبناء ونصب المحطات هذه!وبالتالي تخلص الشركات من اية تبعات!عندما تكلف الوزارة شركات عالمية ببناء المحطات تحال بعدها من الباطن الى شركات اهلية معروفة وتابعة للمسؤولين ليجر استكمال الخراب الذي تخلفه هذه الشركات في تلك المحطات!
21. تحذير الشركات المتلكئة والمتأخرة في تنفيذ مشاريع الطاقة الكهربائية باتخاذ اجراءات قانونية بحقها في حال عدم انجازها المشاريع في اوقاتها المحددة حسب العقود المبرمة معها.
22. الزام المحطات باتخاذ الاجراءات الكفيلة لتبريد المياه المصرفة الى الانهر،ومعالجة المياه الصناعية ومياه الصرف الصحي والدهون والشحوم قبل طرحها الى المصادر المائية،وتوفير وحدات معالجة متكاملة للمطروحات الصناعية،وضرورة ترشيد استهلاك المواد الكيمياوية المستخدمة في معاملة المياه والمواد المضافة لابراج التبريد،الى جانب ايجاد بدائل للمواد الكيمياوية المضافة تكون اقل سمية من المواد الحالية.
23. تحقيق مستويات التنسيق المثلى بين الوزارات ذات العلاقة عند تناول مشاريع الكهرباء من التخطيط والتصميم حتى التنفيذ وتفادي ممجوجية الحجج في تحميل الوزارات بعضها البعض مسؤولية تأخير تنفيذ مختلف العقود.
24. ازمة الكهرباء والمشتقات النفطية تحتاج الى تدخل من اجهزة الدولة ذات العلاقة كافة،وفي المقدمة الرئاسات الثلاث(الجمهورية،مجلس النواب،الحكومة)والسلطات القضائية!
25. التصدي غير الانتقائي وغير المسيس لعملية تحويل الفساد الاداري والمالي من ظاهرة الى نظام وطريقة للحياة في بلادنا!بالاخص المحسوبية والمنسوبية والولاء الطائفي وتلقي الرشاوي والاختلاس والغش والتهرب الوظيفي والاستغلال السيء للمنصب الرسمي والوظيفة العامة.والمواجهة الحازمة لظاهرة تنامي الغش الصناعي في انتاج السلع الكهربائية،وتزايد عدد المعامل غير المجازة التي لا تخضع لأية رقابة عليها وتنتج سلعا لا تتوفر فيها المواصفات الفنية!
26. تفعيل الدور الرقابي لمجلس النواب والسلطات القضائية،والجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية،والهيئة العامة المستقلة للعقود والمبيعات،والمفوضية المستقلة للنزاهة،وادارات الامن الاقتصادي في وزارة الداخلية،ضمن منظومة متكاملة من العلاقات المضادة الرادعة لتفتيت الفساد والقضاء عليه او الحد منه على الاقل.
27. اصدار التعليمات الصارمة التي تحد من اقدام السيطرة المركزية للكهرباء الوطنية على قطع الكهرباء عن مدينتي اربيل والسليمانية اكثر من مرة،من طرف واحد ودون تباحث رسمي.يذكر ان ادارات الكهرباء في اقليم كردستان وبغداد قد اتفقتا عام 2008 بتزويد الاقليم بـ 200 ميكاواط من الشبكة الوطنية،قلصت الكمية المتفق عليها الى 100 ميكاواط ومن ثم قلصت الى 75 ميكاواط،ومن ثم قطعت نهائيا ليلة 27-28 ايلول 2009!
28. التعامل العقلاني مع التوليد التجاري وتوسع اخطبوطه وكلفته ورسومه العالية ورداءة نوعيته وتجاوزه على الاملاك العامة،ولا يخضع للصيانة والرقابة ويستهلك بسرعة بسبب الحمل العالي ليشيخ مبكرا تحت ضغط العمل المتواصل.وهو قليل المناورة والاتاحة وضعيف الموثوقية وذو رسملة واطئة لا تتيح له نصب الوحدات الكبيرة والانتاج واسع النطاق.
29. الابتعاد عن عقد المؤتمرات الشكلية في العراق لشركات الكهرباء العالمية التي تتعامل معها وزارة الكهرباء،مثلما حصل في مؤتمر اربيل!على الوزارة ان تكون اكثر مهنية وشفافية ونزاهة ولا تقتصر في دعواتها على فرع شركة سيمنس في تركية والذي يقوده ويديره ويملك اغلب اسهمه افراد من وزارة الكهرباء العراقية سابقا وحاليا،وشركة جنرال الكتريك الامريكية!من المعروف ان وزارة الكهرباء تسعى لاعادة جدولة مدفوعات وتنفيذ صفقة سابقة قيمتها ثلاثة مليارات دولار مع جنرال الكتريك لنحو 56 توربينا غازيا وعقد اخر قيمته 1.5 مليار يورو مع سيمينز،وتأمل في تعديل الجدول الزمني الذي يمتد ثلاث سنوات لاستكمال الصفقات عن طريق تأجيل بعض اعمال التنفيذ والمدفوعات المقررة في عام 2009 الى 2010.
30. دعم حقوق عمال ومنتسبي وزارة الكهرباء وتشكيلاتها وشركات وزارة الصناعة في اقامة لجانهم النقابية اسوة بكل المهن المختلفة الاخرى كما اشار اليها الدستور الدائم،وعدم استثناءهم من هذ الحق بسبب قرار جائر للنظام السابق،هو القانون رقم 150 القاضي بتحويل العمال الى موظفين.واعطاء النقابات العمالية دورها في المساهمة في النشاط الاقتصادي وفي ادارة المؤسسات الصناعية.
انقطاعات الكهرباء تلقي بثقلها الظلامي على المدن العراقية في بغداد والوسط والجنوب،اذا ما استثنى المرء كردستان العراق.واخذ المواطن يصاب بالغثيان عند سماعه كلمة الكهرباء التي غدت مشكلة يومية مزمنة ومثارا للأسى والسخرية في آن.لأزمة الكهرباء الافقية والعامودية في بلادنا ابعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية والبيئية وانعكاساتها على حياة المواطن!وقد شبع المواطن وعودا بقرب انتهاء ازمات الكهرباء والنفط،ومن حقه ان يعرف الاسباب الحقيقية التي تحول دون حصول تقدم ملموس،يتطور بخط تصاعدي ومن المسؤول عن ذلك؟.ان الواقع لا يزال بعيدا عما تعلنه وزارة الكهرباء من زيادة في الانتاج بين حين واخرى،فالواقع يحتاج الى حملة تطهير مراكز التوزيع والصيانة من العناصر الفاسدة،وعندما تنجح الوزارة في حملتها عند ذاك سيلمس المواطن بوضوح جهود الوزارة في تجهيز الطاقة الكهربائية للمواطنين من دون تلاعب واستثناء .
تشهد بغداد والمدن العراقية حركة مطلبية احتجاجية متنامية تتخللها التظاهرات التي تندد بتقصير وزارة الكهرباء وعدم ايفائها بوعودها المتكررة.واصبحت الكهرباء موضوعا يخوض في غماره كل من له علاقة بهذا الشريان الحيوي لادامة الحياة،والهدر المتعدد الاسباب في وزارة الكهرباء صادر جهود الكوادر العمالية التي تواصل الليل بالنهار من اجل افراغ الذمة وايصال التيار الكهربائي.ان عمال الكهرباء هم ضحية التلاعب المتعمد من قبل اهواء اللاهثين خلف المناصب لملئ جيوبهم.ازمة الكهرباء والمشتقات النفطية تحتاج الى تدخل من اجهزة الدولة ذات العلاقة كافة،ومؤسسات المجتمع المدني واتحاد الصناعات العراقي والصناعيين العراقيين ورجال الاعمال والاتحاد العام لنقابات العمال،لوضع الحلول والمعالجات على المدى القصير والمتوسط والبعيد.

*
مهندس استشاري في الطاقة الكهربائية وباحث علمي وكاتب وصحفي.مواليد 1954،عضو في جمعية المهندسين العراقية،التجمع الهندسي لدعم الاعمار،نقابة المهندسين في كردستان العراق،نقابة الصحفيين في كردستان العراق،رابطة الانصار الشيوعيين.

ملاحظة:
نشرت مقاطع ضافية من الدراسة في مجلة الثقافة الجديدة الغراء/العدد 335/2010.


لمراجعة دراسات ومقالات الكاتب يمكن العودة الى:
1. http://www.rezgar.com/m.asp?i=570
2. http://www.afka.org/Salam%20Kuba/SalamKuba.htm
3. http://www.al-nnas.com/ARTICLE/SKuba/index.htm

راجع دراسات الكاتب المعنونة:
• الخدمات العامة في عراق التنمية البشرية المستدامة.
• فساد عراق التنمية البشرية المستدامة.
• القضاء العراقي ومسؤولو قطاع الكهرباء.
• الطاقة الكهربائية على ضوء برنامج الحزب الشيوعي العراقي.
• الطاقة الكهربائية في عراق القرن العشرين.
• المهندسون وخصخصة كهرباء العراق.
• كهرباء جان هاي مثل ذيج.
• كهرباء العراق بين الواقع والتهليل والتضليل.
• ازمة صناعة الطاقة الكهربائية في عراق ما بعد التاسع من نيسان.
• معركة الكهرباء مع الارهاب والفساد والفرهود والميكافيلية في العراق الجديد.
• المهندسون وخصخصة كهرباء العراق.
• النفط والطاقة الكهربائية في العراق.
• الخصخصة ونظم الشركات والسلطة الرابعة في عراق صدام حسين _ الطاقة الكهربائية نموذجا.
• تداعيات الربط الكهربائي العراقي – التركي.
• الخصخصة والبحث عن الحل البلسمي لمعضلات قطاع الكهرباء الوطني - العراقي والكردستاني.
• التنمية والكهربة الريفية في العراق.
• طيف الطاقة الكهربائية في العراق ... بين الشعوذة والسياسة- الترهات.
• عمال الطاقة الكهربائية في العراق وكردستان.
• ازمة الطاقة الكهربائية بين الشعب العراقي والوعود الحكومية.
• الكهرباء والاتصالات والسياسة – الترهات في العراق.
• خواطر كهربائية في بلاد الرافدين.
• التوليد الكهربائي غير التقليدي في كردستان العراق.
• اعمار وصناعة الطاقة الكهربائية في كردستان.
• التوليد الكهرومائي الصغير.
• الطاقة والتنمية الريفية والزراعية الكردستانية.
• المجتمع المدني والطاقة الكهربائية.
• بانوراما ازمة الكهرباء في كردستان العراق.
• لا مركزية الخدمات الأساسية والسلطة الرابعة.
• نحو استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة الارهاب الابيض في العراق.
• كهرباء العراق بين الاستراتيجية الوطنية الشاملة والارهاب الابيض.
• كهرباء العراق...بين الخنازير والحمائم.
• كهرباء الازمة والانتفاضة..والمفاهيم الخاطئة.
• حول تحريم العمل النقابي في وزارة الكهرباء.
• خرافة النموذج العراقي في الديمقراطية.


بغداد
30/10/2009





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,272,109,293
- الى مكتب لجنة الدعم 140 من الدستور العراقي
- ديمقراطية الاستخفاف بالعقول/من السفيه والارهابي والاحمق يا م ...
- مجلس محافظة بغداد وكل العراقيين دعوة،بالقوة،وان لم ينتموا!
- الحكومة العراقية الجديدة ... هل تحترم الامانة؟!
- المؤسسة الدينية المسيحية وجحيم الطائفية السياسية
- حكومة عراقية جديدة وبابا جديد!
- الحكومة العراقية الجديدة بين اللغو والتعامل الواقعي
- الحكومة العراقية الجديدة والمهام المركبة!
- اليوم السيرك ومدينة الالعاب والحفلات الموسيقية والغنائية..ما ...
- مساهمة جادة في التحضيرات الجارية لعقد المؤتمر التاسع للحزب ا ...
- مساهمة جادة في التحضيرات الجارية لعقد المؤتمر التاسع للحزب ا ...
- مساهمة جادة في التحضيرات الجارية لعقد المؤتمر التاسع للحزب ا ...
- مساهمة جادة في التحضيرات الجارية لعقد المؤتمر التاسع للحزب ا ...
- مساهمة جادة في التحضيرات الجارية لعقد المؤتمر التاسع للحزب ا ...
- مساهمة جادة في التحضيرات الجارية لعقد المؤتمر التاسع للحزب ا ...
- مساهمة جادة في التحضيرات الجارية لعقد المؤتمر التاسع للحزب ا ...
- مجلس محافظة بابل ..انياب ام عورات فاسدة!
- ابراهيم كبة والفكر القومي
- معوقات الاصلاح الزراعي في العراق (3)
- معوقات الاصلاح الزراعي في العراق 2


المزيد.....




- بوتين يطلق محطتين كهرحراريتين جديدتين في القرم
- كيف كان أداء الأسهم السعودية في أول أيام انضمامها لـ-فوتسي-؟ ...
- كيف كان أداء الأسهم السعودية في أول أيام انضمامها لـ-فوتسي-؟ ...
- بعد 5 سنوات عجاف.. شركات الحج والعمرة بغزة تولد من جديد
- -ناسا- تحذر من كويكب كبير يقترب من الأرض
- اليونان تتطلع لجذب السائح الروسي
- الدكتورة سحر نصر تؤكد نسعي لاختيار مصر قاعدة للصادرات العمان ...
- رئيس البورصة: الإسراع فى طرح الشركات العامة ينشط السوق
- وزير الشؤون الاقتصادية والمالية الإيراني يصل إلى بكين لبحث ا ...
- ملتقى الاستثمار بإسطنبول.. فرصة لدعم القطاع الخاص العربي


المزيد.....

- السعادة المُغتربة..الحدود السوسيواقتصادية للمنافع الاختيارية / مجدى عبد الهادى
- تقييم حدود التفاوت الاقتصادي بين منطقتي العجز التجاري الامري ... / دكتور مظهر محمد صالح
- المحاسبة والادارة المالية المتقدمة Accounting and advanced F ... / سفيان منذر صالح
- الموظف الحكومي بين الحقوق والواجبات Government employee betw ... / سفيان منذر صالح
- حدود ديموقراطية الاستغلال..لماذا تفشل حركات الديموقراطية الا ... / مجدى عبد الهادى
- الثلاثة الكبار في علم الاقتصاد_مارك سكويسين، ترجمة مجدي عبد ... / مجدى عبد الهادى
- تجربة التنمية التونسية وازمتها الأقتصادية في السياق السياسي / أحمد إبريهي علي
- القطاع العام إلي أين ؟! / إلهامي الميرغني
- هيمنة البروليتاريا الرثة على موارد الإقتصاد العراقي / سناء عبد القادر مصطفى
- الأزمات التي تهدد مستقبل البشر* / عبد الأمير رحيمة العبود


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - سلام ابراهيم عطوف كبة - الكهرباء في العراق 2003 – 2009