أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - فائز الحيدر - ذكريات أنصارية ، المناضل توما توماس كما عرفته ، الحلقة الخامسة







المزيد.....

ذكريات أنصارية ، المناضل توما توماس كما عرفته ، الحلقة الخامسة


فائز الحيدر

الحوار المتمدن-العدد: 3211 - 2010 / 12 / 10 - 22:56
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    



رغم رغم الأوضاع الصعبة والحياة القاسية والقصف المدفعي وغارات الطيران يواصل الأنصار حياتهم الأخرى في أوقات الفراغ للترفيه عن أنفسهم وبطرق مختلفة ، فهناك من يهوي المطالعة والرسم ومنهم من يهوي التمثيل وهناك من يمارس كرة القدم و الطائرة وآخرين يبادرون لمساعدة رفاقهم الأنصار في خبز الخبز والطبخ وتقطيع الأخشاب وحتى صيد الأسماك في نهر الزاب القريب من مقر القاطع ، وقد أقترح الفقيد توما توماس مرة على فصيل حماية المقر القيام بعملية صيد جماعي للأسماك في نهر الزاب القريب وذلك برمي عدة قنابل يدوية في النهر ونزل إلى النهر الكثير من الأنصار ولكن النتائج كانت لا تتناسب مع الجهود المبذولة في ذلك نتيجة لضياع كميات كبيرة من الأسماك بسبب سرعة تيار النهر فتوقفت هذه المحاولات لاحقا" . ولكن عضوا مكتب القاطع الفقيد مهدي عبد الكريم ( أبو العباس ) والرفيق سليم إسماعيل البصري ( أبو يوسف ) واصلا هوايتهم ومبارياتهم في صيد الأسماك بين فترة وأخرى بشكل منفرد للحصول على بطولة القاطع وكانت النتيجة سلبية للطرفين وذلك لقلة الأسماك في النهر ولعدم معرفتهم بطرق الصيد التي يمارسها القرويين ولبدائية الأدوات المستعملة من قبلهم .

خرجت عدة مرات مرافقا" لعضو مكتب القاطع الرفيق (أبو عباس ) لغرض الصيد وكنا نقضي ساعات الظهيرة هناك دون نتيجة تذكر نعود بعدها وعلامات الأسف على ملامح أبو عباس ترافقها ضحكات ونكات الفقيد أبو جوزيف ، وبعد فترة إنقطاع طويلة عاد الفقيد أبو العباس لمواصلة هوايته مرة أخرى وحالفه الحظ مرة وعاد إلى المقر وهو يحمل سمكة لا يتجاوز طولها العشرين سنتمترا" كانت لا زالت معلقة في السنارة فوق كتفه الأيمن وهو فرح وسط هلاهل الفقيد أبو جوزيف وتصفيق الرفاق في المقر بهذا الأنجاز العظيم ، وبعد تنسيب الرفيق أبو يوسف الى قاطع أربيل واصل هوايته هناك ولكن التحدي بين الأثنين لم ينتهي وصادفه الحظ بصيد سمكة لا يتجاوز طوله القدم في أحد الأنهار فعاد بها فخورا" وأخذ معها صورة فوتوغرافية وأرسلها الى الرفيق أبوالعباس ليخبره بمقدرته على الصيد وإنه قد فاز بالسباق وعلى أبو عباس التخلي عن المباريات والأستسلام .

في تلك الظروف القاسية التي كان يمر بها الأنصار كل يوم من قصف مدفعي وغارات جوية وشحة في المواد الغذائية ، ترعرت الطفلة نداء كنصيرة صغيرة مع والديها دكتورة أم هندرين وأبو هندرين لسنوات عديدة وهي لم تتجاوز السادسة من عمرها ، لم تعرف نداء من طفولتها شيئا" كبقية الأطفال ، لم يكن في القاطع أطفال سواها لتحس بطفولتها البريئة ، تعلمت من خلال معايشتها لحياة الأنصار اليومية حركاتهم وكلامهم وأسلـوب أحاديثهم في كـل الأوقات ، تعلمت أسـماء الأسلحة والمـدافع وأنـواع الطائرات والجحـوش وأسماء الرفاق ، إذا سمعت صوت لطائرة تمـر في السماء تكون نـداء أول من ينادي ...أنتبهوا يا رفاق طيران ..!! كأشارة للتنبيه عن غارة جوية محتملة ، وإذا ناداها أحد من الأنصار بنداوي تصغيرا" لأسمهـا وملاطفة لهـا تعترض بشـدة وتعقب ... أرجوك يا رفيق أسمي الرفيقة نـداء مو نداوي ، كانت تتحـدث بعبارات موزونة أكثر دقـة من كثير من الرفاق المحيطين بها لكثرة حضورها الندوات والمحاظرات الثقافية مع والديها ، كان الفقيـد أبو جوزيف معجب بكلامها ويلاطفها و يفتح النقاش معهـا فكانت تدخل معه في نقاش عميق ونبقى مستغربين لأجابتها الناضجة وبنفس الوقت نتألم لعدم وجود أطفال آخرين لتلعب معهـم وتحس بطفولتهـا ، إستمر الحال أكثر من سنة حتى وصلت الى مقـر المكتـب السياسي المجاور للقاطع عائلة رفيق آخـر مع طفليه ( سمسم ومشمش ) وهما أقـل عمرا" من نداء ، فرحت نـداء وأصبحت هي الحاضنة والموجهة لهما بأعتبارها صاحبة خبرة في الحركة الأنصارية وأصبح الثلاثة لا يتفارقون عن بعض وعاشوا الحياة الأنصارية بكل تفاصيلها حتى الضربة الكيمياوية التي وجهت للقاطع في حزيران عام 1987.

لقد قام النظام الدكتاتوري بإستغلال الأوضاع التنظيمية والتموينية الصعبة والتسيب وعدم الحذر التي يمر بها الأنصار فلجأ الى إسلوب الإختراق والإندساس لتوجيه ضربة من الداخل إلى فصائل الأنصار وهي في بداية تشكيلاتها الأولى وقبل أن تتعزز تقاليد العمل الأنصاري وتجعلها أكثر صلابة ومتانة من أن تخترق بأساليب باتت معروفة ، وقد إعتقلت مفارز الأنصار العديد من رجال المخابرات العراقية والمرتزقة الذين تظاهروا برغبتهم للألتحاق بصفوف الأنصار وبعد التحقيق معهم أعترفوا بتجنيدهم من قبل المخابرات العراقية حيث تغيرت أساليب السلطة ومخابراتها لتباشر من خلال عملائها ومرتزقتها القيام بالإغتيالات إن أمكن أو بالأعمال التخريبية ضد مقرات الأنصار ونجحوا في بعض منها ، فطيلة فترة طويلة لم تتمكن السلطة من شن أي هجمات عسكرية ضخمة على تلك المقرات .

وبنفس الوقت كان مقر قاطع بهدينان يستقبل الكثير من القرويين وفي أوقات مختلفة من اليوم بحجة تقديم شكاوى لمكتب القاطع أو زيارة العيادة الطبية أو عرض بضاعة معينة للبيع ، كان الكثير من المهربين وبغالهم المحملة ببضائع مختلفة يحتاجها الأنصار في حياتهم المعيشية اليومية تدخل مقر القاطع بين فترة وأخرى دون رقيب وكان غالبية الأنصار على يقين أن بعض هؤلاء القرويين هم من عملاء السلطة ومرسلين من قبلها ينقلون لها ما يحصلون عليه من أخبار عن نشاطات الأنصار وعددهم ونوع السلاح الذي يحملونه وطبيعة الحياة داخل المقر وأوقات تجمع الأنصار فيه ، وأوقات تقديم وجبات الطعام التي يفترض أن يتجمع أكبر عدد ممكن منهم في مثل هذا الوقت . ومن الأخطاء المعروفة لدى جميع الأنصار إنه لم تتخذ أي إجراءات لوقف مثل هذا الوضع السلبي الذي طالما حذر الأنصار منه ولكن سرية المقر لم تتخذ أي إجراءات فعلية لأيقافه .

وكمثال على ذلك دخول أحد القرويين مقر القاطع في فترة ما قبل الظهر لأحد الأيام برفقة بغلين محملة بالخضروات والفواكه ووصل على بعد أمتار قليلة من مكتب مقر القاطع وألتف حوله الأنصار مسرعين لشراء حاجاتهم منه بدون حذر ومبالاة وإذا بمجموعة من طائرات السوخوي السوفياتية الصنع تفاجئ الجميع بغارة جوية سريعة وهي تلقي قنابلها وصواريخها بشكل عشوائي وبسرعة على سفوح الجبال المحيطة بالمقر ، ولحسن الحظ لم يصب أحد من الأنصار بهذا الهجوم وبعد هدوء إستمر عدة دقائق عاد الأنصار ثانية وبدون مبالاة أيضا" لشراء حاجاتهم من الخضروات وممارسة أعمالهم العادية ولكن بعد نصف ساعة تقريبا"عادت الطائرات مرة أخرى لتلقي قنابلها أقرب الى موقع القاطع من الغارة الأولى وهذا يدل أن هناك في المنطقة من يوجه هذه الطائرات ويعطيها المعلومات عن أماكن تجمع الأنصار ، والجميع يعرف أن الهدف من هذه الغارات هو قتل أكبر عدد من الأنصار في أوقات تجمعهم .

كان تناول المشروبات الكحولية محرم بشكل قاطع رغم وجـود بعض حالات عدم الألتزام من قبل البعض ، في أحد الأيام إستطاع أحد ضباط الأمن في دهوك من إيصال هدية ( قنينتي ويسكي ) بيد أحد العملاء الى مختار أحدى القرى القريبة من مقر القاطع لغرض تسليمها الى المسؤول الأداري للقاطع الرفيق أبو نضال كهدية بمناسبة زواج أحد اقاربه ، وصل خبر الهدية لآمر سرية القاطع وبدلا" من أن يتلفها قام مع رفيقين آخرين بإحتسائها ليلا" دون أن يعلم بهم أحد من الأنصار غم مسؤوليتهما وعلمهم بتحريم تناول المشروبات في العمل الأنصاري ، بعد يومين بدأت أعراض التسمم تظهر عليهم كالدوار وشلل في الأرجل ثم بدأ شعـر الرأس بالتساقط وأخذت حالتهم تنحدر نحو الخطورة ، وبعد وصول الفقيد توما توماس إلى مقر القاطع في كانون الأول / 1986 بعـد أن ساهم إجتماع اللجنة المركزية كان وضع الرفاق الثلاثة وخاصة آمر السرية سيئا" جدا" ، فتقرر إرسالهم الى طهران للعلاج حيث أستغرقت فترة علاجهم أكثر من ستة أشهر ، ليعودوا بعدها الى المقر ، أن هذه الأخطاء التي تمارس من قبل بعض قيادي الأنصار كان لها تأثير سلبي على كافة أنصار القاطع وفقدت الثقة فيهم وإمتعاض الفقيد أبو جوزيف لمخالفتم التوجيهات الصارمة بهذا الخصوص

دائما" وفي لقائاته مع الأنصار وعبر التنظيمات العسكرية يعطي الفقيد أبو جوزيف توجيهاته حول حرب الأنصار التي تختلف عن الحروب النظامية والتي تعمل وفق تكتيك الكر والفر وتحاشي التحرك نهارا" في المناطق المكشوفة والمعرضة لهجوم الطائرات ، وقد تم توجيه كافة مفارز الأنصار على تجنب المواجهة المباشرة مع الجيش النظامي والتي تؤدي الى تطويقهم وإبادتهم ، وأن هدف الأنصار يتركز على إضعاف السلطة وتحريك الجماهير للحظة المناسبة وإن سقوط أي شهيد ليس سهلا" ويعتبر خسارة كبرى للجميع . ونتيجة للحرب العراقية الأيرانية إضطر النظام الدكتاتوري لسحب بعض وحداته العسكرية ونقلها لمناطق أخرى مما دفع الأنصار على التحرك في مناطق مكشوفة والبقاء في قرى يكثر بها العملاء نهارا" غير مبالين بالتوصيات والتوجيهات المشددة الصادرة لهم من الفقيد أبو جوزيف ومكتب القاطع وهذه أحدى الظواهر السلبية التي ترافق العمل الأنصاري أحيانا" ، إن الشجاعة والإقدام ، لا علاقة لها أطلاقا" بالتهور ، فليس هناك ما يدعوا لتقديم الخسائر الجسيمة بسبب الأهمال وعدم الألتزام بتطبيق التوجيهات الخاصة بتحركات الانصار . وهذا ما حدث لسرية الأنصار الرابعة عام 1985 مع الأسف عندما تجاهلت التعليمات وسارت في منطقة سهلية منبسطة نهارا" حيث هاجمتهم غفلة طائرتي (هليوكوبتر) ومن إرتفاع منخفض بصليات الدوشكا والرشاشات . قاتل الأنصار بشجاعة وبكل الأسلحة وكانت النتيجة سقوط تسعة شهداء أبطال ... أن هذه الأخطاء غير المبررة والمبنية على التسرع والأستهانة بمقدرة العدو العسكرية بالتأكيد تكون نتيجتها سقوط العديد من الشهداء دون مبرر .

كندا في 10 / كانون الأول / 2010





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,326,780,725
- ذكريات أنصارية ، توما توماس كما عرفته ، الحلقة الرابعة
- ذكريات أنصارية ، المناضل توما توماس كما عرفته ،الحلقة الثالث ...
- ذكريات أنصارية ، المناضل توما توماس كما عرفته ، الحلقة الثان ...
- ذكريات أنصارية ، المناضل توما توماس كما عرفته ، الحلقة الأول ...
- من الذاكرة ، تخزين القات آفة تنخر المجتمع اليمني ، الحلقة ال ...
- من الذاكرة ، هواية صيد الأسماك في عدن ، الحلقة العشرون
- من الذاكرة ، صيد عراقي أم صيد الغربان ، الحلقة التاسعة عشرة
- من الذاكرة ، المخابرات العراقية وإغتيال الدكتور توفيق رشدي ف ...
- من الذاكرة ، إنهاء المهمة في الغيظة والعودة إلى عدن ، الحلقة ...
- من الذاكرة ، الوصول إلى الغيضة عاصمة محافظة المهرة ، الحلقة ...
- من الذاكرة ، زيارة محافظة المهرة ، الحلقة الخامسة عشرة
- من الذاكرة ، مغادرة سيئون والعودة إلى عدن ، الحلقة الرابعة ع ...
- من الذاكرة ، زيارة قبر النبي هود في وادي حضرموت ، الحلقة الث ...
- من الذاكرة ، التوجه إلى مدينة سيئون ، الحلقة الثانية عشرة
- من الذاكرة ، التوجه إلى مدينة المكلا ، الحلقة الحادية عشرة
- من الذاكرة ، العمل في مزرعة الدولة في لحج ، الحلقة العاشرة
- من الذاكرة ، العودة إلى عدن ، الحلقة التاسعة
- من الذاكرة ، مواقف لا تنسى في عتق ، الحلقة الثامنة
- من الذاكرة ، البساطة والتواضع والتضحية في مدينة عتق ، الحلقة ...
- من الذاكرة ، الحياة في مدينة عتق ، الحلقة السادسة


المزيد.....




- قمة أفريقية في القاهرة حول السودان وقادة الجيش يدعون المتظاه ...
- في معهد البحوث الأسيوية..دكتوراه لـ “إيمان الحمراوي” عن “تجر ...
- كيف تضافرت الجهود التطوعية لإنجاح الحراك الشعبي بالسودان؟
- افتتاحية: في شروط بناء التعبير السياسي للطبقات الوسطى
- على طريقتها.. ناسا تحتفل بيوم الأرض
- جريدة الأهالي تنشر جدول أعمال يوم المؤتمر العام الثامن لحزب ...
- السياسي المصري البارز حمدين صباحي: التعديلات الدستورية الجدي ...
- مركة الجزائر
- ندوة في حلبا عن السرطان والأزمة البيئية: أرقام الإصابة بالمر ...
- احتفال بالذكرى الـ 34 لتحرير صور من الاحتلال الصهيوني


المزيد.....

- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - فائز الحيدر - ذكريات أنصارية ، المناضل توما توماس كما عرفته ، الحلقة الخامسة