أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - رشيد كَرمة - لا لثقافة الحياد














المزيد.....

لا لثقافة الحياد


رشيد كَرمة

الحوار المتمدن-العدد: 3211 - 2010 / 12 / 10 - 11:39
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


أرجو أن لاتستغرقنا أيامنا بأزمانها الأبدية حيال ما كنا نتوقعه جميعاً بعد رحيل الدكتاتورية البعثية على يد الرجل الأمريكي,فالمؤمل شئ والمرتجى شيئاً آخر تماماً,وأغلب المثقفين من نساء ورجال عابوا على البديل السئ, والمتمثل بسطوة احزاب الإسلام السياسي من خلال الدين,عدا السياسي المقيد داخل إطار حزبه أولاً والمحاط بظروف غاية في التعقيد محلية وإقليمية وعالمية ثانياً,وثالثاً المحنط وديدنه الحياد فهو في الواقع أصم وأعمى وأخرس لذا راهنوا على هامش الديمقراطية الضيقة جداً,علّها البديل الديمقراطي من خلال كم الحديث عن الديمقراطية لبناء بلد مًنهار سطى عليه في وضح النهار رجال الدين ومادتهم شرائح واسعة جدا من البسطاء أنهكتهم سياسة النظام المقبور, والزلازل السياسية في العالم! وهذا الرهان نوع من االتفاؤل العبثي ليس إلا, فالديمقراطية ممارسة وسلوك تعتمد على النخبة المثقفة,التي تستمد قوتها من الثقافة النوعية و غايتها الإنسان وحاجاته في حياته اليومية والتي تسلك طرقاً عدة في إيصالها للناس الذين غيبتهم الأنظمة الدكتاتورية المتعاقبة, وأشاعت فيهم روح اليأس والقنوط,والخدر وعبادة رجل السلطة بالرشوة والرعب والقسوة,ومن مميزات المجتمع العراقي الحالي الهوة الواسعة بين مثقف وآخر, وبينهم وبين من سواهم أكثر من هوة واوسع من شق,إذ إختلطت المفاهيم بين الديمقراطية نفسها كممارسة,مما أدى إلى التناقض بين الفرد والدولة,وبين الفرد والحزب, وبين الفرد والمجموعة مع المؤسسة,ودخل العراق بناسهِ مرحلة التيه الحقيقي,والحوار الذي يجري في مؤسسة مجلس البرلمان العراقي يتجاهل النُخَبْ الثقافية و التكافؤ,ويتجنب التقدم, ويَحْذَرْ الحوارالجاد والمهم والضروري , ويخشى (الثقافة) لأن الأخيرة لاتعرف الحياد,ومايجري اليوم في العملية السياسية العراقية قائم على الحياد و التقية والتوافق والمصلحة التي تصب في خانة هذه الطائفة أو تلك.
ونصيب المثقف, والثقافة عموماً في طور المطاردة والوأد,لأن الثقافة لاتعترف باللون الرمادي فإما أن تكون مع التقدم أوضده, يقول الراحل( عبد الرحمن منيف):أما أن يساعد المثقف في التغلب على الصعوبات والتحديات,أو أن يثير مجموعة من القضايا الفرعية والهامشية,لا ليشغل نفسه بها وإنما ليشغل الآخرين.بل أنه يثير معارك جزئية من شأنها أن تؤخر وتتعب, وبالتالي أن تساهم في إبقاء حالة التخلف.وهذا مايجري في عراق اليوم .
من أمسية الجمعة الماضية للنادي العراقي في بورس /مملكة السويد,والتي درجنا على ديمومتها ما أفاض به الزمن علينا من زحمة البحث عن زادٍ بعرق الجبين دونه التسول على أبواب السلطات القذرة,ومنها سلطة ولاية الفقيه,التي يجري إستنساخها في عراق ألف ليلة وليلة , تناولنا ثقافة الحياد وعدمه و طرح (عماد المحمداوي "أبو هدير")الدور الإيجابي لإنحيازالمُضيفْ والديوان والعشيرة العراقية في ظروف تأريخية للثقافة لإلتزامها الجانب الإنساني وحماية المعوز وأورد مثالاً لما لعبته الدواوين العراقية في حماية المتعلم والمناضل ضد السلطات, رغم أن ( المَحْمِي) يختلف عنهم بكل الصفات عدا صفة الأنسنة,وروح التحدي للظلم والإنحياز للغد المشرق( التقدمي ) وليس (الرجعي)وهو يقصد الديوان التابع للعشيرة التي كانت المرجع الإجتماعي وليس الديني , فألأخير دائما عدو التقدم لأنه (الضد) وفي الذاكرة ان بعضاً من السياسيين العميان أو العميان السياسيين قالوا في ندوات عدة في داخل العراق وخارجه :أن لاوجود لكلمة رجعي في ظل النظام الحالي وذلك لوجود وممارسة لحالة ديمقراطية.
والحق أن الديمقراطية ممارسة حداثية تشترط الحوار والإلتزام والإنتماء للتحضر,والتقدم . والسؤال : أين هي الديمقراطية والحداثة في منع الفنون التشكيلية كالرسم والنحت والموسيقى والمسرح والغناء ؟وأين هو وجه التقدم في منع السفور والفرح والخمر والنوادي الإجتماعية وأدبيات ونشاطات إتحاد الأدباء؟
الذي وُصف بقلة الأدب من مدعٍ ساذجٍ وخَرِفْ أنه مرجعيه دينية !ويفترض أنه في غاية الأدب ويعتمد دستوره وفقهه ِالذي ينص بـ(جادلوهم بالتي هي أحسن.....).
في الأمسيةِ ايضا النقيض الذي راهن على موقف الحياد للمؤسسة العشائرية,التي إستغلها وأهانها النظام المقبورالذي أسس مبدأ (الفصل)حتى في صغائر الأمور, وهو ماعد عاراً وعيباً اليوم.في حين طرح آخرون الوجه البغيض لثقافة الحياد في العشيرة والسَلَفْ والديوان,حد أن عشيرة قاتلت أخرى بسبب (فأرة)والسبب هو الحياد,وهو ما يعني رفض المشاركة في صناعة الحياة بأدوات وعقل معاصر لما يجري لذا لابد من رفض لهذا.فهل سيخرج الحياديون من أزمتهم الأخلاقية وينحازوا لقيم إنسانية باتت هي معياركل شئ؟
رشيد كَرمة السويد 9 كانون الأول 2010





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,272,396,484
- دعونا نواجهه
- هفوة معلق رياضي
- جيل جديد
- تهنئة موجزة من الضمير !
- الخوف
- مع مبادرة منع السيرك
- تعازينا ولكن هذا هو تأريخنا !!
- الشيوعيون العراقيون إستشاريون
- لقطات من حفل التأبين
- عبير السهلاني والاغراء
- إقتدوا بسكينة بنت الحسين فهي أعلم منكم
- من سيعوضنا عن هؤلاء
- من عبق المسرح العراقي
- تحية للعالم أحمد زويل
- مايشبه الرثاء
- ظاهروة وممارسة خطيرة
- ما قيل وما فُعِل وما بينهما
- تضامناً معهم لا مع عدوهم,,,
- علي بن ابي طالب يطرد الشعراء
- الأحزاب الدينية بالجرم المشهود


المزيد.....




- روسيا تقرر إرسال قاذفات استراتيجية إلى القرم رداً على الولاي ...
- "داعش" في سوريا يقول إن النزوح من الباغوز لن يضعف ...
- روسيا تقرر إرسال قاذفات استراتيجية إلى القرم رداً على الولاي ...
- "داعش" في سوريا يقول إن النزوح من الباغوز لن يضعف ...
- الجيش النرويجي: روسيا عطلت نظام -جي بي إس- أثناء مناورات -ال ...
- اليمن... -أنصار الله- تعين نائبا عاما وتجري تغييرات في جهاز ...
- الوليد بن طلال: خاشقجي كان صديقا لي ومقتله كارثة استخباراتية ...
- بوتين بالقرم.. في ذكرى عودتها إلى روسيا
- القضاء الفرنسي يضع صهر الرئيس التونسي الأسبق بن علي قيد التو ...
- الوليد بن طلال: الأمير محمد بن سلمان ساعدني في تبليغ رسالة ت ...


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - رشيد كَرمة - لا لثقافة الحياد