أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احسان حمدي العطار - الميزياء الجيزياء والحيزياء لحسن عجمي















المزيد.....

الميزياء الجيزياء والحيزياء لحسن عجمي


احسان حمدي العطار

الحوار المتمدن-العدد: 3211 - 2010 / 12 / 10 - 00:52
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الميزياء الجيزياء والحيزياء لحسن عجمي:
الحدة تحكم إرادة التأسيس في الفكر العربي

احسان حمدي العطار
سابقا قال ارنست رينان واصدقه القول كثيرون ان العرب او العقل العربي لا يستطيع سوي التصنيف او الترتيب في جو عرفاني وبياني خالي من اسس البرهان المعرفي بل ان العقل العربي حسب رأيه لم يتفلسف فكانت فلسفته نقل مباشر وتعريب لفلسفة ارسطو وافلاطون اليونانيتين الغربيتين. وبذلك خص هذه الخواص ــ اي خواص التفكير البرهاني ــ بالعقل الغربي؛ واستمر هذا الرأي او انه لم ينقض لدي الاخرين بل اعتبره الفكر الاستشراقي مسلمة من مسلمات الاسلوب الاستشراقي.
نعرف جميعا ان تحت ضغط الفكر الاستشراقي وامام عينه ومن جامعاته الغربية ولد الفكر العربي، فمنذ الحملة الفرنسية حتي وقت قريب كان الفكر العربي يرزح تحت او فوق؛ قبولا او تجاوزا لعلاقة متوترة تربط فكرنا المتأثر بماضي عريق وحاضر محاط بأحباطات الاستعمار و التخلف.فنلاحظ بعض الاحيان تقبل الفكر العربي لاراء رينان الاستشراقية بل راح ينظر ويأسس علي اسس الفكر الاستشراقي كما حدث مع محمد عابد الجابري الذي قسم كما قسم رينان: العقل العربي الي عقل عرفاني بياني يختص به اهل المشرق العربي وعقل برهاني يختص به اهل المغرب وكلا العقلين يعانيان مشكلة التفكير العقلاني الحقيقي الذي يجيده العقل الغربي.
اما البعض الاخر من مفكرينا فراح يقول عكس ما يقال في الغرب فأصبح هذا الرفض اشبه بالرهاب المضر بالفكر العربي الذي يصبح منعزلا بفعل هذه الموجات الاصولية. وبين هذين التيارين الفكرين كانت مشكلة الفكر العربي الاهم هو التأسيس الفكري الذي يخضع لاعتبارات ماذا، كيف ومتي ؟ أسس الاخر، الغربي والمتفوق.
فأصبح التأسيس الفكري العربي اما تقليد سمج او نقض فج يتسم بالتسرع والتعجل والاخذ بالاحكام القاطعة دون الاستعانة بالمراجعة الفكرية الواسعة التي تعطي للرأي احقيته المعرفية وتجعله يأخذ اعتباره بين اقرانه من الاراءوالافكار؛ وكل هذه العوامل جعلت من واقع الفكر العربي واقعا باهتا لا يستطيع اثبات وجوده علي ساحة الفكر العالمي.

مشاكل الثقافة
هذا ما كان يعانيه الفكر العربي في بداياته الحديثة والمعاصرة حيث لم تصل حدة اتصال الانسان العربي بالعالم مثلما يحصل اليوم في عصر الفضائيات والانترنيت والاقمار الصناعية وهو ايضا العصر الذي يفرض مشاكل الثقافة والكتاب والتأسيس المعرفي علي العالم الغربي الذي يصفه البعض من المفكرين الفرنسين (تشكيا وبكاءا) بعصر الامركة . أذن بالوقت الذي يعاني به الفكر الانساني من مشكلة هوية ووجود تطرح هذه المشكلة عربيا بشكل مضاعف وحاد خاصة مع وجود مشاكل اقتصادية وسياسية كبري تعاني منها المنطقة العربية تحتاج الي حلول تطرح وأراء تقدم.
يندرج كتاب اللبناني حسن عجمي الجديد ((الميزياء: الجيزياء و الحيزياء)) ضمن خانة الكتب العربية الفكرية الجادة التي تحاول أن تضع حلول فكرية ومناقشات غنية وتعريفات لجملة من الاراء الجديدة والمصطلحات المستحدثة لتفسير منطقي للوقائع لا علي الصعيد العربي فقط بل علي الصعيد الانساني.
يصنف الكتاب ضمن كتب فلسفة البحث العلمي والتي تضفي المنطقية علي ميادين الدراسة العلمية او العكس أن تعطي تلك العلوم منطقيتها والتي تعكسها علي ميادين الحياة الاخري: اي ان نستسقي المنطق من حركة الكون وطبيعته الفيزيائية و البيولوجية.
ننطلق مع الاستاذ عجمي منذ بداية الكتاب بمصطلح ((الميزياء)) والذي يعتبره كمذهب فلسفي يعتبر ان كل شئ يمتلك ميزة تميزه عن الاشياء الاخري وبذلك ينفي صفة الماهية والتي تحد من ميدان الدراسة والتقصي بينما الميزياء تدرس الشئ علي انه كتلة من الميزات تتنوع وتختلف لذلك تختلف النظريات والابحاث وهكذا يكتسب الباحث حسب عجمي حريته رغم حفاظه علي عقلانيته. ونلاحظ ان الميزياء تفسر المبدأ العلمي القائل بحدوث التحولات البايولوجية: حيث العالم يتطور نتيجة اختلاف ميزاته؛ هنا تكتسب الميزياء صدقيتها ويكتسب هذا المبدأ العلمي صحته. تحرص الميزياء علي استمرار البحث العلمي الي ما لانهاية حيث ان الكون حسب الميزياء محكوم بالميزات التي من الممكن ان يفقدها ويكتسب غيرها لذلك البحث العلمي لن يفقد شرعيته. بينما لاتستطيع مبادئ الماهية اعطاء تلك الشرعية لان الماهية قد تزول بينما الميزة تتبدل وتتطور. وهذا الرأي ايضا خاضع لاعتبارات علمية التي تقول ان المادة لا تفني ولا تستحدث بل تتحول الي طاقة وقد تعود الي مادة وهكذا. تستطيع الميزياء ايضا تفسير تطور مبدأ العلم نفسه وبذلك ايضا نستطيع بالميزياء ان تعرف كيف تطور مبدأ العلم فننتقل من الميزياء كقابلية تفسيرية ساندة الي فلسفة مؤسسة لمستقبل البحث العلمي.

النظام الميزيائي
ومن هنا يتأسس نظام خاص يتحكم بالميزات وتغيرها، تطورها وتبدلها يطلق عليه حسن عجمي اسم النظام الميزيائي ويستسقي الاستاذ عجمي مفهوم هذا النظام من قوانين تطور الفيزياء الكونية وبذلك يمكن القول ايضا ان النظام الميزيائي يتحكم هو ايضا بقوانين الفيزياء الكونية. كذلك يعطي مفهوم الميزياء احقية جميع انواع التفاسير بالحياة لانها تكتسب احقيتها من قابليتها التفسيرية بالاعتماد علي قوانينها الخاصة وبتنوع فهمها للميزات الكونية المتنوعة. كذلك تعطي الميزياء الحرية لوجود مختلف التحليلات والنظريات المختلفة بل المتناقضة لان ميزة البحث العلمي انه عملية تصحيح مستمرة دون الرجوع لاي يقين. يأخذنا بعدها حسن عجمي في كتابه بعملية تطبيق مبدأ الميزياء علي مختلف انواع الموجودات والبديهيات ويحاول ان يعيد صياغتها بحيث تكون مرنة الي ابعد الحدود كما هي حال فلسفة الميزياء. ونلاحظ في هذا التطبيق استخدام اسلوب المعادلات الرياضية التي تستطيع حسب رأي الاستاذ عجمي ان تعبر عن اكثر من جانب من جوانب الواقع وهذا ما لاتستطيعه الاساليب الاخري. وفي صفحات الكتاب الاخيرة يخرج لنا عجمي بمصطلح جديد وهو مصطلح الشيمياء والتي تدرس الصفات المشتركة بين الاشياء المختلفة ولذلك فالشيمياء نستطيع ان نكمل بها اسلوب البحث العلمي الذي بقدر ما يفكك بواسطة الميزياء فأنه يجمع ويأسس بواسطة الشيمياء. تكتسب الشيمياء قدرتها التفسيرية من واقع ان الكون متكون من اشياء بقدر ما تمتلك ميزات تعرف بها فأنها تتصل وتتفاعل مع غيرها سواء بيولوجيا او فيزياويا او روحيا وبذلك الشيمياء مكملة للميزياء وجزء مهم من ميدان المنهج الصحيح للبحث العلمي. بعدها نري عجمي دارسا لمصطلح اخر وهو مصطلح الجينياء الذي يقول ان كل شئ في الكون متكون من اجزاء صغيرة تتجمع لتعطي للكون ميزاته وشيميائه ويستسقي عجمي مبدأه هذا علي اساس علمي اخر وهو ان الجينات حسب البايولوجيا حاملة للمعلومات وعلي اساسها تحدد تشكيل الاعضاء وخصائصها ومن هنا فكل ما في الكون متكون هو الاخر من جينات تعطيه هويته وميزاته.
بعدها ينتقل الي مصطلح الجيزياء والذي يدرس ما يجوز ولا يجوز ان يكون وبهذا ايضا تعطي بعض المنطقية والانضباطية لميدان البحث العلمي، كذلك تدرس الجيزياء ما يجوز في اكوان ولا يجوز بأكوان اخري بذلك هي تعطي للبحث العلمي حدوده ــ لا علي سبيل التقييد بل علي سبيل التخصص ــ بعدما اعطته الميزياء والشيمياء حريته.

التغير الكوني
بعد ان اعطي حسن عجمي للميزياء صفة التغير المستمر كان لابد له من تفسير اسباب التغير الكوني منطقيا علي اساس علمي دقيق وذلك عبر عنه مصطلح الحيزياء: اي ان كل شئ محدد بحيزه الذي ان تغير تتغير ميزياء وشيمياء الشئ، فلكل ميزة حيز لكن قد يتغير حيزها فتتغير الميزة؛ ويتغير الحيز من كون الي اخر حسب قوانين الجيزياء.
بعد هذا العرض لاراء حسن عجمي هل نستطيع ان نقول انه استطاع ان يتخلص من حواجز التأسيس الفكري العربي واساليبه البالية ام انه مازال في صلبها سابحا في ملكوتها. للاجابة عن هذا السؤال فلنراجع عدد المصطلحات الجديدة (او الاستخدامات المختلفة لهذه المصطلحات) في كتاب الاستاذ عجمي حيث توجد الميزياء، الشيمياء، الجينياء، الجيزياء واخيرا الحيزياء؛ او لنعد الي كتب عجمي السابقة التي خرجت بفترات متقاربة فنلاحظ: السوبر حداثة،السوبر مستقبلية، السوبر اصولية، السوبرتخلف والسوبر مثالية.
اذن نلاحظ ان التأسيس الفكري لدي عجمي اتخذ صورته المضخمة المتسارعة التي يثبت من خلالها وجهات نظره بصورة مبسطة غلب عليها ارادة التأسيس والتي ميزت فكرنا العربي دون الرجوع الي معني التأسيس القادم من سعة التقصي والتجربة وحدة التوتر بين الصحة والخطأ مما ولد لدي القارئ لكتب عجمي المختلفة فوضي للمصطلحات التي تثبت بسرعة بالاعتماد علي الاسلوب المنطقي الذي غلب علي ميدان فلسفة البحث العلمي بحيث عدها البعض خارجة عن التفلسف كالنقد الموجه لمدرسة كارل بوبر حيث ان المنطق يحاول ان يثبت او أن يصنع اتساق وعقلانية الفكرة اي من ناحية تكنيكية بحتة لا فلسفية؛ فالفلسفة خاصة بعد نتشة وهيدغر وفوكو لم تعد بذلك العلم الذي يشبه البناء المتكامل الذي من الممكن ان ندرس او أن نأطر هذا الميدان بأطر ثابتة فالفلسفة هي شأن الوجود تزدهر بقدر انفتاحها علي الهامشي و اللامنطقي وهذا ما لايستطيعه المنطق اوحتي المعادلات الرياضية التي يعبر بها عجمي عن اراءه فمتي سار الكون يا استاذنا القدير وفقا لمعدلات رياضية ثابتة حتي وان ارادت نفس هذه المعادلات ان تبين لامحدودية الكون. اذن من حيث اراد الاستاذ عجمي ان يثبت عدة عدد معرفية وفكرية في سماء الثقافة العربية لحل مشكلات الحداثة والتخلف والبحث العلمي فهو في الوقت نفسه سبب فوضي فكرية وسطحية معرفية مما جعل هذه المصطلحات من دون قصد غير عميقة التأثير في واقعنا العربي فما يثبت بسرعةينقض بسرعة بالرغم ما تحويه كتب حسن عجمي من لمحات عبقرية وابداعية ووصف دقيق وقدرة علي الاستنتاج.

مشروعية المصطلحات
اذن كما لاحظنا يعود الاستاذ عجمي الي مشكلة الفكر العربي لذلك اود ان لا تغلب علي مفكرينا ارادة التأسيس علي التأسيس نفسه وذلك يتحقق لا بدراسة افكار ومصطلحات الغرب الجديدة سواء للنقض اوللتأسيس علي منوالها فحسب بل دراسة كيف تؤسس هذه المصطلحات وتثبت وتكتسب الشرعية؛ مثلا فيلسوف كميشيل فوكو له في نتاجه الفكري الواسع والمؤثر مجموعة قليلة من المصطلحات التي بنت لها مشروعيتها داخل الفضاء الفكري العالمي كألاركيولوجيا والحفرية اما جاك دريدا فله مصطلح التفكيك بالمقابل نلاحظ مصطلحات اخري كرأس المال الرمزي لبيار بورديو وفكرة الانسان المراّوي لريشارد روروتي والقطيعة الاابستمولوجية لباشلار وغيرها من الافكار والاراء التي كسبت مصداقيتها من قدرتها التفسيرية بمرور الزمن حيث وضع كل واحد من هؤلاء المفكرين خبرته الكبيرة اضافة الي ابداعه وذكائه (وهو ما يملكه مفكرونا بكل تأكيد ومنهم حسن عجمي) وبذلك اصبحت من اهم الافكار المتداولة انسانيا.
لذلك كنت اتمني ان يفرد الاستاذ عجمي مجموعة من الكتب والدراسات العميقة والتطبيقات المختلفة لمصطلحاته لتستطيع هذه المصطلحات ان تكتسب شرعيتها الفكرية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,274,200,853
- مصادر الاختلاف في الفكر العربي الاسلامي
- الحيوانية .... ثورة الانسان على انسانيته
- ما بعد التفكيك وصياغة اولويات الثقافة العربية
- العرب وتراثهم .... النظرة الى الماضي بين التزويق والتغريب
- العلمانية بين الفهم الفلسفي والواقع التاريخي
- الثأر الاجتماعي بين العولمة والقاعدة الاجتماعية المنفلتة
- التراث والفكر العربي ..... محنة مزمنة
- نقد الايدلوجيا العراقية المعاصرة
- المثقف والسياسة ...... اشكالية العلاقة بين الفكر والواقع


المزيد.....




- الجزائر تغلق أجواءها أمام طائرات -بوينغ 737 ماكس-
- تونس: بلحسن الطرابلسي.. رجل الأعمال وصهر بن علي الذي يواجه ت ...
- مصادر لـRT: قناص من -جبهة النصرة- استهدف حافلة التلاميذ بحلب ...
- غواصة نووية أمريكية مجهزة بـ154 صاروخ توماهوك تجري دوريات شر ...
- شاهد.. متزلج يوثق لحظة إنهيار ثلجي في جبال الألب
- شاهد.. متزلج يوثق لحظة إنهيار ثلجي في جبال الألب
- شاهد.. سعودي يقود سيارته على حافة هاوية جبلية
- غضب بالأردن من تخلف شركة إماراتية عن دفع مستحقات بالملايين ...
- قانون جرائم المعلوماتية العراقي.. صفعة قاسية للحريات
- الجمعة المقبلة بالجزائر.. هل ستكون حاسمة لمسار الحراك؟


المزيد.....

- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر
- في محبة الحكمة / عبدالله العتيقي
- البُعدُ النفسي في الشعر الفصيح والعامي : قراءة في الظواهر وا ... / وعد عباس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احسان حمدي العطار - الميزياء الجيزياء والحيزياء لحسن عجمي