أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وفاء عبد الرزاق - (بيتُ الطين ) القصيدة الفائزة بجائزة نازك الملائكة













المزيد.....

(بيتُ الطين ) القصيدة الفائزة بجائزة نازك الملائكة


وفاء عبد الرزاق

الحوار المتمدن-العدد: 3209 - 2010 / 12 / 8 - 04:53
المحور: الادب والفن
    




( بيتُ الطـين )

وجهـُكِ الكتومُ على الحائطِ
تسحّ ُ الجاراتُ من طينـِهِ
عاصفة ُالنقيض هو
ينقشُ عمرَهُ البذرُ
يتناقلُ الـٌّلقاحُ بجفنِهِ
وحجرٌ أقولُ له أضئني
ظمئتُ حتى شاب دمي
كلـّما خلتُ وقعَ نارهِ أتبخـَّر.

وجهـُكِ عتبتانِ
إيقاعُ البعيد أعوادُهُ
عمّ ُالفصولِ وشقيقـُها
جرّدْني قصَبة ً
نحو السَّماءِ اندفاعُها
فسحة ُالغصنُ الطريُّ
على شفتي توأمُ مائِها
وجهـُكِ زحفُ الصروح بابُـه
طـَرقتــُهُ
عضَّ أصابعي بنقيضيهِ
وانتشرَ
لنساءِ الغسقِ العاريات ثياباً
رايتـُه في المنام شهيَّ السُّؤال:
ووجنتـُكِ الحقلُ
لماذا حلبتِ ياسمينـَها؟
لماذا تركتِ الريحَ تشربـُهُ؟
أجبتـُهُ :أمومة ُعمري مالحٌ صبرُها
لمْ أنتبه أنـِّي أشربُ البحرَ
لم انتبه أنـِّي أُرْضِعُ الريحَ
لم أنتبه أنَّ ابنتي جرعة ٌفاسدة ٌ
ربـَّما حكمة ُالصمتِ لهُ
بابـُكِ حين طرقتـُهُ
لم انتبه أنـِّي امرأة ُالظلامِ
وسُمرتي قـُفلُ الخطى
أُقتـَلـَعُ من رئتي حين أحادثهُ
بابـُكِ لم تنمْ غابتـُهُ
ما زلتُ واثقةً أنـَّهُ المجيب.

بالنعناع أعجنُ سنابلي حنـَّاءَهُ
أمسحـُه ُبركة َ وليٍّ وانتحبُ:
رأيتـُها البارحة على الرحالِ تلتئمُ
تكشط ُالطرقات من قـُشور أضلعي
رأيتُ القشورَ براحتيها وطناً
أيحصلُ أن ينقرَ الحَبَّ بيدي
عصفورُ الترابِ ويسرقَ ناظري؟
كما كنتُ أسرقُ ضوءَها لرفــِّهِ
أيحدثُ أن أراها بحجم البهجةِ
فوق قحط الأرض ظلا؟

حين تصبحُ غرفتي صلاة ًخجولة ً
أعرفُ أنَّ ثماركِ تنضحُ
من التصاق الشبابيكِ
واختناقِ الحقائب بعذرها
أتلمـَّسُ روحَكِ النـَّهار
وقتَ تكسِّر أجزائي ساعة اختناق
يقدحُ الشايُ بكوبه وضوءاً
وصهوة ُالماء في القدح تقرأُ المحيطـَ
كتبي معجزةَ اندفاعٍ تتراقصُ
أُصبحُ مدينة ًجاهزة ًللعناقِ
وعلى عجَل خوفي أنهضُ
أعرفُ انــَّكِ هنا
تأتين بالقـَدرِ راكضاً
كصغيرٍ يتبع أمـَّهُ
تضمـِّدين سكوني
تـُصهرين قيودَ أسئلتي
تتصاعدينَ غامرةً بالمطر
ويهطلُ ضلعكِ بالحنين.

قابلة ٌأنتِ
توّلـِّدُ جمرةً بكرُها النـَّهرُ
صرختُ ساعة الطلق
صرختْ الطيورُ والأغاني ذهلتْ
ها هنا مرقَ اختراقـُها
وها هنا دماءُ الدخول دفاترٌ
تسجـِّل مولدَ بكرٍ
حين خلقهُ اللهُ لم يُثن ِ.

صحا على نقر الجوارح الحلـُم ُ
شَرِهة ًتخرجُ من صدري وتنهشُ.

أصدقائي خناجرٌ وضيوفٌ
يطاردون الزادَ بحثاً عن طفولتي
عن كركرة الشوارع للصغار
والعبث الطفل على قرص خبز البتول
عن رغبة الأرض في احتضان مهابة أقدامهم
وهُم يشدّون قفزاتـِهم
على خصرِ الضِّفافِ حزاماً
أنا الآن ألهو بتعثــّري
كلـَّما هربتْ جثتي من تناقصِها
أرجعتـُها لأحتمي بالشَللْ.

يتـَّسع الهـَذر بحكايتي
أصمتُ مشنوقة الصوت
بأوتار عود غريب
أقولُ له أغثني
وترُكَ أفضت له أمومتي
لي رغبة ُرقص الـِّلجام
حين يـُكبحُ
رقصَ العودُ مُرٌّ العروق
خبـَّأ عينـَه ودسَّ في جيبي حالـَه ُ
معولُ الشِّريان يهدمُ
يتهدَّمُ ويختنقُ.

لا تختنقْ
كعادتها عندَ البابِ تسندُ قلبَها
و تتزاحمُ في عيونها الصور
حين لم تجدها السِّدرةُ انتحرتْ
أحمرُ النـَّبق ِسقفـُكَ ما لـهُ
أليس فيه من أفواه الحمائم مضغة ٌ؟
ملجأ ٌالعصافير صوتـُهُ
عشقنا رجعَ غزارتهِ
يجنـِّح للشمس كي تستظل.

بيتُ الطين
يا أنا في الصفعات ومذاق العصا
قدمي لا تستريحُ
وصلَ العدّ ُحدَّهُ
اعرفني ولو بالشبَهِ الـظَّـنون
الشَّاهدُ ما بكَ من هوى
وضريحي وردة ٌ
لا يـُدفنُ القرنفلُ
قبري زجاجة ُعُطرٍ
تقطـِّـرُ ماءكَ وتختمرْ.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,507,679
- في عالم جبار عودة الخطاط الشعري / (ألشِّعر التصاق روحي وجنون ...
- قراءة في مجموعة بردانه الشمس للشاعر جبار عودة الخطاط
- حوار مع الشاعر حكمت الحاج


المزيد.....




- منجيب يخترع حقا جديدا من حقوق الإنسان : الحق في -السليت- من ...
- فنانة? ?مصرية? ?تصدم? ?زوجها? ?بكلمة? ?حب? ?غير? ?متوقعة? ?ع ...
- قيادي في المعارضة السودانية لـ(الزمان): مسرحية هزلية لإعادة ...
- -بريد الليل- يوصل هدى بركات إلى البوكر
- المجلس الحكومي يتدارس السياسة الرياضية
- جائزة البوكر العربية تعلن اليوم الفائز بدورة 2019
- مهرجان موسكو السينمائي يعرض فيلما عن تمثال بطرس الأكبر في بط ...
- رسام روسي يجمع ذنوب الإنسانية في مكان واحد
- رغم الجدل.. جائزة -البوكر- تعلن هوية الرواية الفائزة هذا الع ...
- بنعبد القادر يدعو إلى الانتقال إلى تدبير مهني مبني على الكفا ...


المزيد.....

- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- ‏قراءة سردية سيميائية لروايتا / زياد بوزيان
- إلى غادة السمان / غسان كنفاني
- قمر وإحدى عشرة ليلة / حيدر عصام
- مقدمة (أعداد الممثل) – ل ( ستانسلافسكي) / فاضل خليل
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وفاء عبد الرزاق - (بيتُ الطين ) القصيدة الفائزة بجائزة نازك الملائكة