أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد سامي نادر - علي تكساس و-مرتزقة أبا يعقوب يوسف ابن عَمر-















المزيد.....

علي تكساس و-مرتزقة أبا يعقوب يوسف ابن عَمر-


سعد سامي نادر

الحوار المتمدن-العدد: 3206 - 2010 / 12 / 5 - 00:40
المحور: الادب والفن
    


علي تكساس و"مرتزقة أبا يعقوب يوسف ابن عَمر"

تميزت خمسينات وستينات القرن الماضي بحمى كتابة الشعر الحر "شعر التفعيلة". وكذلك بكثرة شعرائه ومحبيه، فبين تقليد وتجديد، وما بين من ادعى بانتمائه لتيارها الحر، وآخر من وسّع أفق انتماءه. آثر ان يربط شعره بحركة الشعر الحديث الصاعدة حينذاك. ثمة فارق كبير بين المدرستين وثقته مجلة "شعر" اللبنانية التي أصدرها في الخمسينات يوسف الخال . فقد أسست "شعر" مدرسة حديثة لمفهوم الشعر وتركيبه والتحرر من شكليات الوزن التي اسسته تجربة الشعر الحر العراقية من الأربعينات بنتاج روادها السياب ونازك الملائكة والبياتي وسعدي يوسف وغيرهم. لكن مجلة شعر أسست لمدرسة ارست ثقافة شعرية ونقدية متجددة رائدة متأثرة بثقافة ومفهوم غربي للشعر الحديث وتركيب القصيدة. مبني على اساس موقف الشاعر من الحدث اليومي وبرؤيه جمالية لا تكبلها قيود. واشترط يوسف الخال: "يجب تطوير الايقاع الشعري وصقله على ضوء المضامين الجديدة، فليس للأوزان التقليدية أية قداسة".
ولأنه كان ضد الخطاب الايديولوجي الشعري المباشر المفضوح. نشر نص نقدي مترجم ل"ماكليش" باعتباره جزء من بيان المجلة الشعري التأسيسي :" ان الشعر بجوهره فعل سياسي، وهو ليس بحاجة أن يخضع الى خطاب سياسي ما."
أسهم الشاعر "أدونيس" في مشاركة الخال بتحرير مجلة شعر وتثبيت دعائم حركة التجديد والحداثة في ثقافة النقد و الشعر العربي الحديث. ومع تصاعد حركات التحرر الوطني والقومي في الوطن العربي. حدثت نهضة بل ثورة فكرية في كل مجالات الثقافة العربية. وابرزها الشعر. فإضافة لمدارس الشعر الحر والحديث. ظهر النثر الفلسفي المركز ونثر اليوميات السلس. وجاء من قدم لنا شعرا سرياليا اختلط فيه شكل القصيدة مع مضامينها، بحيث كنا في أحيانا كثيرة، نتيه بفنطازية رمزية مركبة تفقدنا المعنى ومضمون الرؤيا.
من الشعراء مَن حرر نصا التزم بشكل القصيدة وأبقى المضمون رهين صورة خياله الشعري ومتاهات رموزه المكثفة..
في فنطازيا شعرية، كتب احدهم: انزل من أطرافي الأربعة (ليملأ نصف الصفحة بنقاط أربع تنزل عموديا لترسم في آخر المطاف من النقاط، متوازي مستطيلات. ليكتب تحت تابوته المنقط): تلكم قبري.. أموت سعيدا هناك..!
صورة نزوله من "أطرافه" الأربع، توحي للقارئ انه سوف يَنبح..! أو يصرخ، لا يحفر قبرأ.
سيلٌ من هوس شعري بهذا الكم الهائل المتنوع، ما المانع لشاعر مغمور من تقليد قصيدة بهذا الشكل وهذا المضمون..؟.
***************
الشاعر علي المقدادي، صديق قديم، لطيف، طيب ومسالم لدرجة لا يُسمع صوت حديثه، فكيف وهو يقرأ قصيدة. كان مغرما بالشعر الحديث بحجة تحرره من الأوزان. لكن مأساته تكمن بمعاناته من خلل في أذنيه وضعف سمعه.ولا أدري مدى تأثير ذلك على عدم مقدرته حفظ أي مقطع من قصيدة، سواء له أو لشاعر آخر..!.
كان يكتب شعره بغزارة دون التزام بتفعيلة أو قافية، وبكَم من قصائد متنوعة لا يُصدق. من عادته ، نفخ رأس قلمه قبل نزول نصه الشعري وكتابته، متشبها بـ" كاوبوي " الغرب الامريكي في نفخهم دخان بارود مسدساتهم بعد اطلاق النار. منها، أطلقنا عليه لقب "علي تكساس". كنيته هذه، بقدر ما استهوتهُ، ظلت لصيقة به، فأنستنا اسم ابيه وجده.
كان باستطاعته وخلال أسبوع، ملأ دفتر ذي الستين ورقة بقصائد شتى، يبقى بعدها شهرا كاملاً لاختيار عناوين لها، مؤثرة وجذابة. للشهادة، كان بارعا ورائدا في اختيار ه ما يجذب القارئ. كانت عناوين قصائده وكأنها مانشيتات تسحبك لمعرفة ماذا يَخفي مضمونها..؟ أو هل من جديد في عالم علي تكساس.؟.
قصائده لم تبق اسطورة او ملحمة شعرية الا وسلبت منها ما يجذبك فيها لقصيدته.. كانت هذه ألمعيته بامتياز. لكن رثاؤنا عليه يكمن، في أخطائه الإملائية واللغوية في الجمع والتثنية والحركات. كانت حجته جاهزة، التذرع بشعار شعراء الحداثة بالتحرر من قواعد اللغة ؟؟؟ والقافية والتفعيلة والبحور:. فكان يكفر بكل مقاييس وقواعد اللغة العربية..!
عودتنا شقاوة الشباب على استغلال طيبته وكياسته وهدوء طبعه، على ان نـُحضِّر له دوماً مقالب شعرية مفبركة، مصنوعة خصيصا له. إسهاماً منا في مجاراته ومعاكسته شعراً. كونه ببساطة، لم يسمع نصائحنا ولا انتقاداتنا لشعره أبدا. بل كان يتهمنا بالغيرة والحسد، في حين كنا لا نكتب الشعر اصلا. بل نحب سماعه ونلاحق أمسياته الجميلة. وخلافه، كنا نحفظ عن ظهر قلب، لكثير من الشعراء.
استغلالاً لفترة شعر تراثياته، اخترنا لقصائدنا عناوين وبأسماء تراثية "تكساسية" ملفته لا يستطيع كشفها "كوكل" ذاك الزمان. منها: -أبو صُرمٌ الطَبْلِيْ.. والغازات المنسية – مرتزقة أبا يعقوب يوسف ابن عَمرْ-. والقصيدة الاخيرة كتبت في المقهى إلهاما بصوت للمطرب يوسف عمر. كتب اغلبها صديقنا الحبيب اللغوي والصحفي "عيسى الصباغ"* وقبل مجئ شاعرنا المغمور، علي المقدادي لتقييمها بقليل. هذه مقاطع مما حفظته ذاكرة السبعينات :
- مرتزقة أبا يعقوب يوسف ابن عَمرْ-
-
في الوطن الساحل
يستيقظ قوادٌ أصلعْ
هناك على كسر يديك اليمنى
في "الصابونجية الوسطى
في قوق نزر"*
بيت يتزاوج فيه المارقون
أُجرةْ من يدخلْ
نصفٌ ودينار..
وربع للشرطي الواقف في رأسِ الفرعِ
مرتزقة..مرتزقة
*****
"على الله يا زماني"(*) الأشعَثْ
معول فلاح في بظر حبلى
يختلط الحابل بالنابل
هل مَنْ يعير جناحه
فالطائر ما زال يغرد للمارقين
إن ربع قارورة من راح جيد
بمائتين وثمانين فلساً
غالية تكاليف الحياة
إذ يلحقها سعر "المزّة"
جبسٌ أو نومي حامض
أو درهم للمرتزقة
حاسبْ..!! :نحن لا نأخذ منكم صدقة
فالثورة في كل مكان
وسامع هذا الشعر.. جبان..!
ومصدقهُ جبان..!
إلا نحن طبعاً..!
فالثورة في كل مكان
*****
حينها، قيَّم القصيدة شاعرنا المجهول على تكساس، وأعطانا عليها 60%..لكن شعراء ونقاد سمعوها في حينها، علقوا: لا تستغربوا..! هناك الكثير من يحلم بكتابة هكذا نص..!. أليس كذلك..؟


(*) للعزيز عيسى الصباغ: هل حصلت على شهادة الدكتوراه.؟؟ أرجو ذلك، فهي لا تليق إلا بأمثالك..
(*) الصابونجية وقوق نزر: أمكنة بغاء عامة.
(*) على الله ويا زماني: اغنية لفاضل عواد.

هولندا :سعد سامي نادر





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,424,695,279
- الحملات الإيمانية ومسخرة تكرار التاريخ..!
- خير وسيلة للدفاع ، تشويه الآخرين..!
- هل يتعلم ساستنا من شيوعيي العراق، تجاوزهم الماضي.؟!-2-
- هل يتعلم ساستنا من شيوعيي العراق، تجاوزهم الماضي..!؟
- المجلس الوطني للسياسات والاستراتيجيات.. ولد ميتاً
- تسريبات وتساؤلات حول تشكيل الحكومة العراقية..!
- الرئيس -مام جلال- بين -بشاشة- الوجه وقباحة المشهد..!
- السيد أحمد القبانجي : كارل ماركس اقرب الى الله من ابن سينا.. ...
- السيد القبانجي :دفاع عن الثقافة والموسيقى والفنون..!
- العراق بحاجة الى أية حلول،، وليس تشنجات مكابِرة..!
- الحياء.. نقطة..! لو جرة..؟
- يا ترى.! من أي مرجعية وطنية..! أتى الفرج الطائفي..؟
- بدأت الأوراق الأمريكية الضاغطة بالظهور..!
- السيد علي الاسدي والاستحقاق السياسي..!
- رسالة الى صديق: الثعلب الوديع فلاح حسن
- - السيد علي الدباغ.. حامي هدف الرياضة.؟ أم الطائفية..؟-
- - صمت الحملان و خرس البرلمان -
- قراء ة-2- كرة القدم في الشمس والظل... -
- قراء ة-1- كرة القدم في الشمس والظل -
- السيد القبانجي يعلن: دين الأحرار.. مقابل دين العبيد..!


المزيد.....




- مكناس: الأمن يوقف مغربيا/فرنسيا لتورطه في أنشطة إجرامية متطر ...
- فيديو: مجهول يطعن بسكين الممثل الصيني الشهير سايمون يام عدة ...
- فيديو: مجهول يطعن بسكين الممثل الصيني الشهير سايمون يام عدة ...
- صدور كتاب “تهمة اليأس” للفيلسوف الألمانى آرثر شوبنهاور
- جلالة الملك.. تتويج الجزائر بالكأس الافريقية «بمثابة فوز للم ...
- بوريطة في زيارة رسمية للأردن
- توقيف فنان في مطار رفيق الحريري الدولي
- المخرج أوليفر ستون يطلب من بوتين أمرا شخصيا جدا
- إسبانيا .. أزيد من 273 ألف مغربي مسجلين بمؤسسات الضمان الاجت ...
- شاهد: افتتاحية مبهرة لمهرجان الكرَّامين السويسري بحضور 7 آلا ...


المزيد.....

- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- متر الوطن بكام ؟ سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كرباج ورا سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر 1 سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كانت وعاشت مصر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد سامي نادر - علي تكساس و-مرتزقة أبا يعقوب يوسف ابن عَمر-