أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - خليل اندراوس - الدين -كمشروع تحريري؟؟ -واختراقه من قبل أمريكا-















المزيد.....

الدين -كمشروع تحريري؟؟ -واختراقه من قبل أمريكا-


خليل اندراوس
الحوار المتمدن-العدد: 3203 - 2010 / 12 / 2 - 16:00
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هناك صلة وثيقة بين الدين والسياسة كمركبين من مركبات البناء الفوقي للمجتمع أي مجتمع، ولقد اعتقد البعض، لا بل يدعي بعض أيديولوجي النظام الرأسمالي بأن هذه العلاقة وهنت أو جرى تهميشها بعد انتهاء عهد الإقطاع، وخاصةً في الغرب.
وهذا أبعد ما يكون عن الحقيقة وسأتطرق لذلك لاحقا.
وما يجري في الشرق العربي، وخاصةً بعد إخفاق الدولة العلمانية الوطنية وفشل الحركة القومية، في تحقيق وعودها من تحرير وحرية ووحدة واشتراكية، من بروز لحركات تتبنى الدين السياسي "كمشروع تحريري" ليس فقط في مواجهة الإمبريالية الأمريكية والصهيونية، وإنما كذلك في مواجهة أنظمة الاستبداد في العالم العربي وخاصةً تلك الدول التي تدور في فلك إستراتيجية الهيمنة الأمريكية الإسرائيلية على المنطقة.
ولتبرير سياسات العدوان والاستعمار المباشر وغير المباشر في منطقة الشرق الأوسط خاصةً والعالم الإسلامي عامةً، يجري تشويه وحصار وتهميش والنعت بالإرهاب لكل حركة تتبنى الدين السياسي "كمشروع تحريري" ومثال على ذلك الموقف من حزب الله في لبنان، من قبل أمريكا وإسرائيل في حين تسخّر الإمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية، الأصولية اليهو مسيحية الغربية الأمريكية، والتي تمثل النزعة اليمينية الرأسمالية المتوحشة العدوانية والمتطرفة والتي توظف وتسخر هذا الفكر لفرض الهيمنة على المنطقة. ولقد تناسى هؤلاء بأن المسيحية الحقيقية، والإسلام الحقيقي ديانات ولدت في الشرق، وأساسها التسامح والمحبة، والعدالة الاجتماعية. ويكفي أن أذكر ما قاله إنجلز واصفا المسيحية الأولى، (مثلها مثل الإسلام الأول د.خ) بأنها أول ثورة اشتراكية في التاريخ.
أما الفكر والأيديولوجيا الأصولية اليهو مسيحية فهي من تقييمات وإفرازات المشروع الاستعماري في الشرق العربي.
وهذه الأصولية الصهيونية ليست تجسدا للدين اليهودي بل تعبيرا عن اتجاهات وثنية عنصرية شوفينية، تستغل من قبل الرأسمال اليميني العنصري الأمريكي- الصهيوني بهدف فرض الهيمنة الإمبريالية المطلقة على المنطقة، ولذلك لا غرابة عندما نجد رجال المال في أمريكا يدعمون الاستيطان في الضفة.
ولكن الصدام والحرب الخفية الأخطر هي تلك الحرب التي تقوم بها أجهزة المخابرات الأمريكية والإسرائيلية، من خلال اختراق حركات الإسلام السياسي، إما لتوجيهها أو احتوائها من أجل القيام بأعمال تخدم المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة، والذي يهدف الى تفريغ لا بل القضاء على الوجود المسيحي في الشرق العربي كإحدى خطوات ومراحل تفكيك المجتمعات العربية، وما حدث في العراق في الفترة الأخيرة لهو أكبر دليل على ذلك. وما يجري من تحريض وتوتر طائفي في مصر مثال آخر لما يحاك من مؤامرات ضد الأمة العربية من خليجها الى محيطها ومن محيطها الى خليجها. وهذا يجعلني أعتقد بأن هناك حركات إسلامية سياسية تدعي أنها مشروع سياسي ضد الاستعمار والإمبريالية وضد "الشيطان الأكبر" ومن ناحية موضوعية شريكة مع الإمبريالية الأمريكية من حيث كونهما يشتركان في الهدف نفسه وهو إغلاق الطريق أما التطور العلماني الديمقراطي التقدمي للمجتمعات العربية خاصةً والإسلامية عامةً، لمنع إقامة مجتمعات العدالة الاجتماعية وفتح الآفاق لتغيير الوضع المأساوي الذي تعيشه شعوب المنطقة، نحو الأفضل، لكي تصبح شريكة لا بل جزءا هاما ومقررا في تطور الإنسانية العلمي والثقافي والحضاري.
الإمبريالية الأمريكية والصهيونية لهما مصلحة أكيدة في تدهور وتفكيك الدول العربية وأكبر مثال على ذلك ما يجري في السودان والعراق وفلسطين.
ولا يجب أيضا أن يغيب عن البال وجود حركات إسلامية تدعي تبنيها للدين "كمشروع سياسي تحريري" من خلال رفع شعارات براقة. إعلاميا ومعادية للإمبريالية ولكن ممارسة تخدم مشروع الهيمنة الأمريكي الإسرائيلي من خلال تفكيك المجتمعات والعالم الإسلامي الى سنّة وشيعة، والعالم العربي الى مناطق وطوائف وعشائر، ومفتعلة الأزمات. وما يجري على الساحة الفلسطينية من استمرار للتمزق والتمحور والانقسام ليس سببه فقط الغرب الإمبريالي بل هناك دور كبير للشأن الداخلي الفلسطيني. وهذا في النهاية والمحصلة الأخيرة يخدم إسرائيل. وكذلك علينا أن لا ننسى بأن هناك العديد من حركات الإسلام السياسي "نبت زرع" في الأرض البترولية، وأكبر دليل على ذلك حركة طالبان والقاعدة والتي كانت تتلقى الدعم المادي والإعلامي والمعنوي من السعودية وكل أنظمة الاستبداد العربي وأمريكا ضد الوجود السوفييتي في أفغانستان، في حين كان الشعب العربي الفلسطيني يقف وحيدا في وجه العدوان الإسرائيلي والاحتلال الإسرائيلي لا بل يتعرض للمؤامرات من قبل هذه الأنظمة مثل ما حصل في الأردن خلال السبعينيات في لبنان ومذابح خلال الثمانينيات يكفي أن نذكر "صبرا وشاتيلا". واليوم هناك العديد من المنظمات التي تتبنى ما يسمى بالإسلام السياسي تصب موضوعيا في خطة بلدان النفط العربي، لا بل المحميات الأمريكية في المنطقة، والمراكز الرأسمالية الكبرى في العالم لضرب القوى الديمقراطية والعلمانية واليسارية في كل من أوروبا وأمريكا والعالم الإسلامي والعربي وضد كل حركة سياسية رافضة للهيمنة الأمريكية ورافضة لأنظمة الاستبداد العربي.
هذا لا يعني بأن كل حركات الإسلام السياسي جزء من إستراتيجية إمبريالية عالمية. فالحركات الإسلامية في إيران وتركيا وحزب الله في لبنان خارج لعبة "البوكر" التي تلعبها الإدارات الأمريكية المتتالية ببعض القيادات الإسلامية ويكفي أن أذكر أحدهم وهو أنور هدام ممثل جبهة الإنقاذ الجزائرية سابقا والذي كان يقيم في أمريكا في نيويورك بهذه الصفة.
واحتضان أمريكا للمدعو أنور هدام لم يكن لعبة البوكر الأمريكية الوحيدة فخلال سنوات السبعين قامت المخابرات الأمريكية بعد مفاجأة الثورة الإسلامية الإيرانية وبعد إدراك الإدارة الأمريكية بخطئها عندما لم تضع في حسابها بأن المشاعر الدينية يمكن أن تكون أشد تأثيرا وتفاعلاً من القوة العسكرية، قامت المخابرات الأمريكية بإمداد نظام السادات بمعدات متطورة، وخبرات بشرية تحميه من الانقلاب، وهي ما تقوم به الآن في مصر مبارك.
أما الحركات الإسلامية بالذات فقد كانت تحت المراقبة والتجسس وبعد ذلك وضعت إستراتيجية اختراقها منذ أن كان بريجينسكي مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي. وهذه الاستراتيجية مستمرة حتى الآن.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,057,294,842
- الطبقات والصراع الطبقي (الحلقة الثالثة)
- لينين يتحدّث باحترام عن بطولة العرب
- أمريكا وإسرائيل قاتلتا السلام في المنطقة
- الإنتاج الأمريكي والإخراج الإسرائيلي والتمثيل العربي الفلسطي ...
- عندما يكون الأدب حجر الزاوية وملح الأرض
- تشريح أمريكا وإسرائيل
- العلاقة الجدلية بين البناء التحتي والفوقي للمجتمع (1)
- حول قدسية الحرية وحتميتها
- ألقانون العام لتراكم رأس المال
- ألاغتراب والعلاقة الجدلية بين الاقتصادي والسياسي بالمفهوم ال ...
- كغمرة الحِنطة- - في رثاء الرفيق الصديق د. أحمد سعد
- منطلقات الفارابي الفلسفية
- ألموقف الماركسي من القضية القومية – فلسطين كمثل
- من أجل بناء عقلية جدلية معاصرة
- جدلية العلاقة بين العام والخاص وعلم الاجتماع الطبي
- إسرائيل والهروب من الحقيقة!
- من المهام الرئيسية ، في العصر الامبريالي: ألنضال ضد عولمة ال ...
- أمريكا واسرائيل رأس الأفعى
- ألانسجام المتطور مع الذات ومع الآخر
- كيفما تكونوا يُولَّ عليكم


المزيد.....




- الكويت تحذّر من تغيير إسرائيل وضع المسجد الأقصى
- مرصد الإفتاء : العراق ثالثا في قائمة الدول التي تتعرض للارها ...
- ترامب ينتقد الإدارات الأمريكية السابقة لدفعها المليارات لباك ...
- التكلفة المالية للمؤتمر العام للحركة الإسلامية تجاوزت ال100 ...
- مسلمون ويهود يطبخون حساء الدجاج
- ترامب يتهم أميرالا أمريكيا متقاعدا بالتباطؤ في القضاء على بن ...
- مرشح لزعامة حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي بألمانيا يكشف عن ...
- صدمة ورعب بعد صراخ شخص بالتحية النازية في حفل لليهود
- مرصد الإفتاء المصري: -داعش- نفذ 3 عمليات وزعم أنها 67 خلال أ ...
- أنباء وشائعات قرار السفير السعودي بشأن أجراس الكنائس يثير ال ...


المزيد.....

- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - خليل اندراوس - الدين -كمشروع تحريري؟؟ -واختراقه من قبل أمريكا-