أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عبد الكريم عليان - فردوس الحشاشين، ونار المعذبين..!؟














المزيد.....

فردوس الحشاشين، ونار المعذبين..!؟


عبد الكريم عليان
الحوار المتمدن-العدد: 3200 - 2010 / 11 / 29 - 12:04
المحور: القضية الفلسطينية
    


فردوسُ الحشاشين، ونارُ المعذبين..!؟

إن الأُلي بلغوا الكمال وأصبحوا ما بين صحبهم سراج النادي
لم يكشفوا حَلَك الدَّياجي بل حكوْا أسطورةً ثم انثنوْا لرُقادِ ....( عمر الخيام )

بعد الانقلاب الدموي على السلطة في غزة، وإحكام الحصار عليها.. لم يجد سكانها من مفر إلا حفر أنفاقا من تحت الحدود بينها وبين مصر الشقيقة في منطقة رفح الحدودية لتهريب متطلبات الحياة التي أصبحت قاسية في غزة.. كانت أول المهربات هي السجائر، وأقراص (الترمال) المخدرة؟! فبعد فترة وجيزة أصبح سعر علبة السجائر بما يعادل دولار واحد فقط ! بعدما وصل سعرها فيما قبل إلى ما يعادل خمسة دولارات.. وبالطبع عند بدء التخفيف من الحصار وضبط عملية التهريب فرضت سلطة حماس ضرائبا باهظة على كل السلع المهربة، وغير المهربة خصوصا السلع الأساسية كالسجائر والمحروقات وغيرها.. لم نسوق مثال السجائر و(الترمال) إلا لأثرهما البالغ على سلوك أهالي غزة المحاصرين والمقهورين، إذ من المعروف أن نسبة عالية من سكان غزة مدمنون على التدخين نظرا لظروفهم الاقتصادية والسياسية السيئة.. أما أقراص (الترمال) المخدرة، فبدأت تشيع وتنتشر بين فئة كبيرة من الشباب، ومن ثم انتشرت بين النساء وكبار السن أيضا.. هذا إن دل على شيء؛ فإنما يدل على الحالة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي وصل إليها أهل غزة نتيجة الانقسام واستغلال إسرائيل لذلك أيضا..
فئة أخرى من الشباب تداوم على تناول هذه المادة، وهي كل العاملين في الأنفاق تحت الحدود المصرية الغزية، والهدف منها أن لا يشعر العامل بالخوف، وتحفيزه على النشاط بحيث لا يشعر بالتعب والملل أيضا.. كذلك فئة المدمنين على المخدرات حيث وصفوا هذه المادة بديلا عن الحشيش، وما هو شائع في تراث بعض المصريين وغيرهم.. أن جزء كبيرا من متناولي هذه المادة يهرعون لتناولها هروبا من واقعهم المأساوي، وبدلا من أن يواجهونه يهربون منه إلى عالم اللاوعي والتغييب.. لكن الغريب! في غزة هو الفئة التي قادت الانقلاب المشهور حيث كان معظمهم مغيبا عن الوعي.. وشيع في حينه تناولهم لهذه المادة التي سمحت بقتل أكثر من ثماني مائة، غير الجرحى والمشوهين فضلا عن التدمير الهائل لعدد من المؤسسات والبيوت، وهم يشعرون بالغبطة والسرور.. وهاهم اليوم بعد أكثر من ثلاثة سنين سعداء غير مبالين بمعاناة الناس وآلامهم، وغير مستعدين للمصالحة وعودة الأمور إلى نصابها.. ولا هم بالقدرة الكافية لمحاربة إسرائيل كما كانوا يدعون، بل على العكس من ذلك أصبحوا الحرس الأول في الدفاع عن حدودها.. وما لم تستطع السلطة القيام به في السابق تجاه إسرائيل يقومون به هم الآن..! من لا يتذكر مقولة الرئيس الفلسطيني في غزة بالصواريخ العبثية؟! ماذا تقول حماس اليوم عن هذه الصواريخ؟؟ على لسان أحد زعمائها المتشددين، حيث وصف مطلقي الصواريخ بالمتمردين..؟!
هنا غزة.. فئة تعيش في الفردوس، تبسط يدها على كل شيء.. تغدو بخيلاء.. تغيظ الناظرين، وتقهر المعذبين.. هكذا هي غزة تذكرنا بالتاريخ الغابر في زمن الإمبراطورية السلجوقية الإسلامية حين أراد المدعو حسن علي الصباح (430ـ 518 هـ ) من (قم) الفارسية والذي أسس فرقة الإسماعيلية الانتقام من ملكشاه (نظام الملك)، وهو أحد أبناء (ألب أرسلان)؛ فبنى قلعة حصينة على جبل (ألموت) يصعب على أعتى الجيوش وقتها في الوصول إليها، فأسس فرقة الحشاشين من الجند المخدرين في الغالب، وقيل فيهم روايات كثيرة، أصدقها الرأي القائل: إنهم يفعلون ذلك بسلطان من الحشيش، تعبيرا عن عدم وعيهم بما يفعلون.. وصاحب نظرية القيامة، حيث بنى جنّة في ذلك المكان لرعاياه الحشاشين، ويذكر أن حسن الصباح الإمام الأعظم، مالك كل الأسرار يقيم في ذروة السلم التراتبي تحفّ به حفنة من المبشرين الدعاة. ويأتي بعدهم مباشرة الرفاق، وهم كوادر الحركة، وإذ تلقوا التعليم الملائم فإنهم مؤهلون لقيادة قلعة أو إدارة التنظيم على مستوى مدينة أو قرية، ولسوف يصبح أكثرهم كفاية دعاة ذات يوم. ويأتي في أسفل السلم "اللصقاء" أي المضمومين للتنظيم، وهم المؤمنون الذين يشكلون القاعدة ولا يتمتعون باستعداد خاص للدراسة ولا لأعمال العنف، وبينهم الرعاة وعدد من النساء والعجائز، ثم يأتي "المجيبون" أي المريدين. ويتلقون تعليما أوليا، ثم يدفع بهم بحسب قدراتهم إما لدراسات عليا فيصبحون رفاقا، وإما إلى جماعة المؤمنين، وإما إلى الفئة التالية التي تمثل قوة حسن الصباح الحقيقية، وهي فئة "الفدائيين" وكان الإمام الأعظم يختارهم من المريدين المتمتعين برصيد عريض من الإيمان والحِذق والطاقة على احتمال المشاقّ، ولكن بقليل من الكفاية للتعلم. وما كان قط ليرسل للفداء رجلا مؤهلا لأن يصبح داعية. قيل في حينه: ليس في وسع أحد أن يناقض القول بأن حسن الصباح قد نجح في بناء أشد آلات القتل هولا في التاريخ.. واستمر حصنه وفردوسه مائة وستة وسبعين سنة، إلى أن قضى عليه ودمره جيش التتار بقيادة جنكيز خان، كما قضى على الإمبراطورية السلجوقية كما هو معلوم في التاريخ.
يا سادة ! إن المزايا المطلوبة لتولي الحكم غير المزايا المطلوبة للوصول إلى سدة الحكم!! ولكي يحسن المرء تصريف الشؤون عليه أن ينكر ذاته ولا يهتم إلا بسواه، لاسيما بأكثر الناس شقاء.. ولكي يصل إلى سدة الحكم ينبغي أن يكون أشد الناس طمعا، وألا يفكر إلا في ذاته.. وأن يكون مستعدا لسحق أقرب أصدقائه إلى قلبه.. حتى أخيه، أو ابنه، أو أبيه...!؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,798,778,792
- يا أسطول الحرية.. أهل غزة لا يحتاجون السيارات ومركبات الإسعا ...
- يا مشعل.. أين أنت من غزة!؟
- يا حكومتنا الشرعية.. رواتب الموظفين في غزة لن تحل أزمة كهربا ...
- نتائج الثانوية العامة 2010 تحت المجهر؟!
- أزمة الكهرباء في غزة سياسية أم اقتصادية أم فنية أم جميعها مع ...
- أدب ونقد.. المرأة المبدعة في غزة أكثر عمقا وأفضل رؤية من الر ...
- غزة المجنونة..!وآثارها المنهوبة..؟!
- منتديات الإنترنت والسرقات الأدبية، أو الاعتداء على حقوق الكا ...
- جنون الحداثة وسلطتها على شعراء من غزة..
- فساد المنظمة الدولية (الأونروا) وإضراب العاملين فيها عمل نقا ...
- عفوا درويش على هذه الأرض من يصنع الحياة..!!
- الرئيس الفلسطيني -محمود عباس- هو الرئيس الديمقراطي الأول في ...
- مخيم أشرف ورهان حماس الخاسر!؟
- لماذا يخاف القاضي مواجهة المرافعة من محامية مكشوفة الوجه؟!
- نتائج الثانوية العامة 2009 تحت المجهر ؟؟
- التحديات وصناعة الإنسان؟!
- اتحاد الكتاب الفلسطينيين بين الماضي والحاضر
- كيف نعد أطفالنا للمستقبل؟؟ (2)
- كيف نعد أطفالنا للمستقبل؟ (1)
- مصطفى الحمدني المعلم الأول كان بمفرده حزبا وطنيا كبيرا


المزيد.....




- ماكرون يجمع الأطراف الليبية المتنافسة الثلاثاء بباريس للخرو ...
- مسؤولون أمريكيون يصلون إلى كوريا الشمالية للإعداد للقمة التا ...
- الصين ترسل طائرات حربية لتحذير سفن أمريكية
- نفي حوثي لتقدم قوات هادي في الحديدة
- تراجع ملحوظ في قيمة الليرة التركية
- قضاء العراق يدعو لقبول طعون الانتخابات
- إعادة إعمار أقدم وأشهر شوارع الموصل
- سيتروين تتألق بكروس أوفر جديدة
- بعد -إس 400-.. تركيا تفكر بـ-سو 57- الروسية بدلا من -إف 35- ...
- السعودية وسجال الإصلاح والحقوق


المزيد.....

- 70 عاماً على النكبة / غازي الصوراني
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2017 - الجزء السادس / غازي الصوراني
- تسعة وستون عامًا على النكبة: الثقافة السياسية والتمثيل للاجئ ... / بلال عوض سلامة
- الشباب الفلسطيني اللاجئ؛ بين مأزق الوعي/ والمشروع الوطني وان ... / بلال عوض سلامة
- المخيمات الفلسطينية بين النشوء والتحديات / مي كمال أحمد هماش
- حول وثيقة فلسطين دولة علمانية ديموقراطية واحدة (2) / حسن شاهين
- تقديم و تلخيص كتاب: فلسطين والفلسطينيون / غازي الصوراني
- قرار التقسيم: عصبة التحرر الوطني - وطريق فلسطين الى الحرية / عصام مخول
- بلغور وتداعياته الكارثية من هم الهمج ..نحن ام هم ؟ / سعيد مضيه
- 100 عام على وعد بلفور / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عبد الكريم عليان - فردوس الحشاشين، ونار المعذبين..!؟