أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أحمد سوكارنو عبد الحافظ - البلكونة هى الحل














المزيد.....

البلكونة هى الحل


أحمد سوكارنو عبد الحافظ

الحوار المتمدن-العدد: 3194 - 2010 / 11 / 23 - 23:43
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


كانت للبلكونة مكانة خاصة فى حياة المصريين قبل أن تتحول إلى حظيرة دواجن أو مخزن للثوم والبصل. لقد كانت الشقة التى بلا بلكونة أو شرفة أشبه بالمقبرة التى تفصلنا وتعزلنا عن العالم الخارجى. فالبلكونة لا تنتهى مهمتها بنشر الغسيل لكنها تعتبر المكان أو المنفذ الذى نرى من خلاله الشارع ونعرف كل ما يدور فيه. وبالإضافة إلى ذلك فإن البلكونة كانت تمثل ملتقى الأحبة وتشهد همسات العشاق ودقات القلوب التى تختلط بخيوط الليل. وفى الواقع فإن البلكونة كانت تمثل عنصرا مهما سواء فى الأفلام السينمائية أو الكتب الثقافية. من المعروف أن معظم أفلامنا القديمة تعتبر البلكونة الموقع الأساسى للتعبير عن مشاعر الحب كما الحال فى فيلم "شحات الغرام" لمحمد فوزى وليلى مراد. أما بالنسبة للكتب الثقافية فإن الروائى الشاب محمد فتحى قد قام بإصدار كتاب "مصر من البلكونة (2009م) حيث يتناول السلبيات التى يشهدها الشارع المصرى بطبقاته المختلفة. ما يثير الحزن والأسى هو أن بعض المبانى الحديثة أمست خالية من البلكونة التى أصبحت جزءا من مساحة الشقة بعد أن حل محلها شباك صغير لا يمكن أن يؤدى ذات الوظائف التى تقوم بها البلكونة بكل كفاءة واقتدار. ومع ذلك نرى أن أصحاب هذه المبانى الحديثة لهم كل الحق فى إلغاء البلكونة لأنها لم تعد موقعا للترويح عن النفس بل صارت من أسرع الوسائل لإنهاء العلاقة مع الحياة ومن ثم التخلص من كل المشاكل الحياتية.

من المعروف أن السقوط أو الإسقاط من البلكونة قد أصبح من الأمور التى تحدث للمصريين سواء داخل الوطن أو خارجه. لقد قرأنا وسمعنا أن بعض الشخصيات المصرية المرموقة قد ألقت بنفسها أو ألقيت من شرفات المبانى التى يقطنونها فى لندن. ففى أغسطس 1973م تم العثور على جثة اللواء الليثى ناصف قائد الحرس الجمهورى للسادات أمام عمارة ستيوارت تاور فى قلب لذدن وبعد مضى قرابة 28 عاما تم العثور على جثة سندريلا الشاشة سعاد حسنى أمام نفس العمارة ومنذ ثلاث سنوات تم العثور على جثة أشرف مروان صهر الرئيس عبد الناصر أسفل عمارة بسان جيمس بارك بلندن. المثير للدهشة أن شرطة سكوتلانديارد التى تولت التحقيق فى الحالات الثلاث لم تتوصل إلى الحقيقة: انتحار أم قتل. لقد كانت البلكونة فى هذين المبنيين هى الحل بالنسبة للمنتحرين أو القتلة. لعل تلك البلكونة أو الشرفة تتحدث ذات يوم لتقول لنا ما الذى حدث.

ولا تختلف الأمور كثيرا داخل مصر حيث نرى بعض المواطنين لا يترددون فى اللجوء للبلكونة إذا فشلوا فى إيجاد حلول للمشاكل النفسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية. لقد شهدت شرفات المبانى فى مدن المعمورة عدة حوادث مؤسفة فى عام 2010م. ففى مارس الماضى قررت سيدة فى الأربعينيات من عمرها وتقيم فى مدينة بور فؤاد أن تضع نهاية لمشاكلها النفسية من خلال إلقاء نفسها من شرفة منزلها بالطابق الرابع. الغريب أن السيدة سبق أن قامت بمحاولة فاشلة للانتحار من بلكونة المنزل حيث تدخل نجلها لإنقاذها. وفى إبريل المنصرم رأت سيدة مصرية أن الطريقة المثلى للتخلص من مضايقات شاب خليجى من جيرانها هو إرغامه على الانتحار بالقفز من البلكونة. وفى يونيو 2010م قررت فتاة صغيرة من رشيد أن تتخلص من الشعور بالظلم بعد أن تعرضت للسرقة بالإكراه من خلال إلقاء نفسها من الطابق الخامس لمنزلها. وفى نوفمبر 2010م لم يتحمل عامل فى مركز القناطر الخيرية أعباء الحياة ولم يستطع تلبية مطالب الأسرة حيث تفتق ذهنه عن حل نهائى يتمثل فى إلقاء زوجته من الطابق الثانى من المنزل مما أدى إلى أصابتها بكسور متفرقة فى أنحاء الجسد. كما شهد الشهر نفسه انتحار معيدة بالجامعة تقيم بمدينة أكتوبر حيث ألقت بنفسها من الطابق الثانى وذلك لتخطيها الأربعين من عمرها من دون أن تلحق بقطار الزواج. لكن ما يدعو إلى الغرابة هو أن ضحايا الانتحار الذاتى أو الإلقاء من البلكونة لم تقتصر على الفتيات والزوجات فحسب بل طالت الأمهات أيضا. ففى سبتمبر 2010م لم يجد سائق بالمحلة الكبرى غضاضة فى إلقاء والدته من بلكونة الطابق الأول حيث تعرضت لإصابات خطيرة فى المخ. والسبب الذى دفعه إلى ذلك هو أنها رفضت أن تعطيه مبلغا بسيطا من المال.

وفى ظنى فإن الحل الذى يجول بالخاطر هو أن يضاف بند لقانون البناء الموحد بحيث يمنع إقامة شرفات فى المبانى الجديدة على أن يطبق ذلك فى المدن والقرى على حد سواء لأن المبانى فى القرى والأرياف باتت مزودة بالبلكونات. لعل هذا الاتجاه يحد من الحوادث التى تشهدها البلاد من وقت إلى آخر.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,699,244
- جامعاتنا وجامعاتهم
- هل انتخابات الكونجرس تعكس عدم الرضا بسياسة أوباما؟
- العصا السحرية التى أضاعها أوباما
- هل تحققت وعود أوباما الانتخابية؟
- فبركة الصور والصور المفبركة
- تجاهل المعلمين المتميزين فى محافظة أسوان... لماذا؟
- لسانك حصانك فى أمريكا
- تلميذة أوشكت على الانتحار!
- حلم بعيد المنال
- ماذا لو بقيت لوحة زهرة الخشخاش فى متحف عالمى؟
- التغيير الذى نريده
- الوطن والشعب فى خدمة الشعب والوطن
- الوظائف الحكومية فى ظل الوساطة والمحاباة
- حرب الفئات فى مصر: القضاة والمحامون
- لماذا غاب السلوك المتحضر من مجتمعاتنا؟
- كيف ينظر العالم إلى النقاب؟
- غياب السلوك المتحضر من مجتمعاتنا
- ونجحت أفريقيا فى مونديال 2010م
- علل الإدارة وسبل معالجتها
- هل تخلصنا من الإرهاب فى مصر؟


المزيد.....




- -إكسير الشباب- في أذربيجان فوائد صحية فريدة لا توفرها أي ميا ...
- حديث ترامب عن أردوغان يتغيّر بعد -تعليق نبع السلام-
- مصر على سطح القمر بمشروع -أنا عايز أعيش في كوكب تاني-
- -المدينة الضائعة- تظهر أخيراً..وهنا موقعها
- جونسون سيبدأ معركة صعبة لإقناع البرلمان بإقرار الاتفاق بشأن ...
- الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات ضد تركيا على خلفية أعمال ا ...
- سماع قصف في رأس العين شمال سوريا بعد يوم من إعلان أميركي ترك ...
- ترامب يفتح جبهة حرب تجارية جديدة ويفرض رسوما جمركية بقيمة 7, ...
- شاهد: الجيش الروسي يطلق صواريخ بالستية في تدريبات عسكرية بحض ...
- سماع قصف في رأس العين شمال سوريا بعد يوم من إعلان أميركي ترك ...


المزيد.....

- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى
- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أحمد سوكارنو عبد الحافظ - البلكونة هى الحل