أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - قاسم حسين صالح - جرائم الكراهية














المزيد.....

جرائم الكراهية


قاسم حسين صالح
(Qassim Hussein Salih)


الحوار المتمدن-العدد: 3194 - 2010 / 11 / 23 - 19:44
المحور: المجتمع المدني
    


هل الكره حاجة نفسية كالحب؟ بمعنى، ان تكون بك حاجة لشخص تحبه فأنت أيضا" بك حاجة الى ان تجد شخصا" تكرهه. ان صح هذا التحليل فاننا جميعا بنا هاتان الحاجتان،والأختلاف بيننا ينحصر بمن هو اكثر في هذه أو تلك.
والغالب،نحن نميل الى ان نصف انفسنا اننا محبون،ولا نعترف اننا كارهون.قليلون اعترفوا بذلك بينهم الرسام الفرنسي الانطباعي رينوار الذي قال:"انا شخص بائس فيه القليل من الخير والكثير من الشر، لكنني ادرك ذلك ولا اكذب بصدده". ومثل هذا الاعتراف الموضوعي يمثل قدرة ايجابية، تعني انك تدرك كرهك وتمتلك السيطرة على التحكم به،بعكس آخر ينكره فيتحكم به،كما يحصل لكثيرين بيننا يصفون انفسهم انهم محبون خالصون فيما هم معبئون بالكراهية، لأن لاشعورهم يعمل بآلية التكوين العكسي..أي اخفاء الانفعال الحقيقي واظهار نقيضه!
ان الانسان،كما الكون،قائم على ثنائية الاضداد: خير ـ شر،حب ـ كره،..لكن اخطر هذه الثنائيات في التكوين النفسي الاجتماعي للفرد هي ثنائية الـ (نحن) و الـ (هم) لأنها السبب الأقوى وراء الصراعات بين الجماعات،اذ يشكّل الكره المتبادل (داينمو) العداء في هذه الثنائية التي تفضي الى جرائم كراهية كان ابشعها،في القرن العشرين، تلك التي حدثت في يوغسلافيا بالمجازر بين الصرب والبوسنيين،فيما كان ابشعها في القرن الواحد والعشرين تلك التي ارتكبت في العراق سنوات الاحتراب (2006ـ2008)، بين مكونات شعب كانت المودّة والتزاوج والتعايش الاجتماعي هي السائدة بينها مئات السنين.
هذا يعني ان الكره كالجوع، بدائي مثله..فحين يُقدح زناده فإن نفوس الناس المغيب وعيها والمصادر عقلها تكون كما الغابة..تشتعل بنار الانتقام ولا تنفع معها وسائل الاطفاء الحضارية!. فأنت لو اخذت واحدا" بطريقة عشوائية من الجموع المرتكبة لجرائم الكراهية وحللته نفسيا" لوجدت أن الكاره يجعل من الإنتقام فكره ثابته وأسلوب حياة،ويتحول، دون ان يشعر، الى شخصية بارانويه تغمرها مشاعر السرور والفخر جراء تعاسة الآخرين الذين يكرههم والحق الأذى بهم..ودكتاتور النظام السابق أبرز من جسّدها.
ومع أن الاشخاص الذين يسيطر عليهم الكره وفكرة الانتقام، غالبا" ما يلحقون الأذى بانفسهم ايضا"، وان الكاره كمن يشرب السم بجرعات تقتله ببطء.. فإن الكارهين مدفوعين قسريا "رغما عنهم" الى أن يعملوا على خفض الحاح تسلطية الانتقام باشعال جرائم الكراهية.
وبصفتي متخصص بهذا الموضوع،أو هكذا أدّعي لنفسي،فان من واجبي أن أنبّه الى أن جرائم الكراهية في مجتمعنا نائمة نومة الثعلب "عين وعين"..لأننا لم نعالج أسباب الكره المتمثلة بالاحباط، واضطراب الاحساس بالأمن النفسي، والتنافس الاستحواذي على الثروات والسلطة الذي من طبيعته تنمية الحقد والحسد والسعي الى الغاء الآخر..ولأن الجدران الصلدة التي أقامها الكره بين (جماعة النحن) و(جماعة الهمّ) ما تزال قائمة..ولم تتوافر ،حتى الآن،نوايا الجماعات على هدمها!.
ومع أن دافع الكره يشتد بين (جماعة وقت الأزمات ويحّول صاحبه الى أبشع من وحش،لكنه موقفي..فيما دافع الخير هو المتغلب في الانسان لأنه يجلب لروحه المسّرة ولموجات دماغه ايقاعها المريح ولعقله النمو والابداع..ولكن فقط حين نكون عالجنا معتقداتنا الخاطئة القائمة على ثنائية نحن وهم بوصفها عود الكبريت النفسي الذي يشعل جرائم الكراهية ،وهذا ما لم تقم به مؤسساتنا السياسية والتربوية والثقافية..بل ان كثيرا من الذين بيدهم الأمور ماسكون بأصابعهم الأعواد..في وضع استعداد..لاشعال..جرائم الكراهية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,389,624,887
- هل ورث العراقيون نزعة الخلاف من أسلافهم؟!
- أساليب تعاملنا الخاطئة مع الصراع
- ثقافة نفسية:(19) لغة الجسد
- القتل والسيكوتين..للجنسيين المثليين!
- جرائم القتل - البارنويا والجريمة (3-4)
- جرائم القتل -تحليل نفسي اجتماعي 2-4
- سيكولوجيا الحسد
- رفقا بالضمير..ايها السادة!
- جرائم القتل -تحليل اجتماعي نفسي 1-4
- العراقيون ..وسيكولوجيا اللوم
- استهلال في مفهوم الشخصية العراقية
- انتحار الأمهات!
- تحليل شخصية شريك الحياة..بالهندسة النفسية!
- العار..وأكل المال الحرام
- مبادرة علمية تخصصية لحلّا لأزمة العراقية
- في سيكولوجيا الصراع
- وساطة نفسية لحل الأزمة العراقية
- مشروع وطني لانقاذ العراق والديمقراطية
- انتحار الأدباء..أزمة حياة أم خلل عقلي؟!
- العراقيون في الخارج


المزيد.....




- "يورونيوز" تسلّط الضوء على "ملف العنصرية" ...
- "يورونيوز" تسلّط الضوء على "ملف العنصرية" ...
- أكثر من 70 مليون حالة... رقم قياسي لأعداد اللاجئين والنازحين ...
- خطيبة خاشقجي تدعو إلى «تحقيق العدالة» بعد تقرير الأمم المتحد ...
- السعودية ردا على تقرير محققة الأمم المتحدة بشأن خاشقجي: يتضم ...
- عشر منظمات حقوقية تحذر: مرسي لن يكون الأخير
- الجبير: تقرير مقررة الأمم المتحدة في قضية خاشقجي يتضمن تناق ...
- السعودية.. تنفيذ إعدام جديد
- المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة تحذر من ...
- الأمم المتحدة تدعو الدول لملاحقة المدانين في قضية خاشقجي


المزيد.....

- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - قاسم حسين صالح - جرائم الكراهية