أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - حنا زيادة - حرب من الأكاذيب صنعاء، اليمن















المزيد.....

حرب من الأكاذيب صنعاء، اليمن


حنا زيادة

الحوار المتمدن-العدد: 3194 - 2010 / 11 / 23 - 17:58
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


"ستتحول حالنا كما هو حال العراق" قالت “أمل الباشا”، الناشطة في حقوق الإنسان و ربما السيدة الأكثر شجاعة من بين نساءاليمن و هي تهز رأسها بشدة."اليمن أصبح مثل العراق، ليس عراق الآن، ولكن العراق كما كان في عهد صدام. شاهدت لتوي محاكمة مخزية للصحفي محمد المقالح ، وهو قد خطف وتعرض للتعذيب لعدة أشهر من قبل جهاز المخابرات قبل أن يواجه محاكمةزائفة. "جريمة المقالح هي أنه في أيلول/سبتمبر 2009 كتب مقالا ينتقد فيه القصف الجوي ضد المتمردين الحوثيين في محافظة صعدة، الذي قتل فيه 87 مدنيا واصيب اكثر من 100 اخرين. وقد أغلقت الحكومة أيضا واحدة من أقدم الصحف في البلاد ،صحيفة’الأيام’، لتغطيتها التظاهرات في جنوب اليمن، بينما تم سجن ناشرها ‘هشام بشاريل’l وتقديمه للمحكمة.الاتهامات هي ذاتها: أنشطة تهدد الأمن الوطني في اليمن.

لا ينبغي أن تمنح صفة “صدام” على أساس بعض الحالات الفردية، ولكن نتيجة لثقافة انتهاك حقوق الإنسان وحملة منظمة لاضطهاد المعارضين للنظام. سبب إضفاء”امل الباشا ”صفة العرقنة على اليمن هو نتيجة الاستخدام المتزايد من قبل الحكومة اليمنية لوسائل القمع على أيدي أجهزةأمن الدولة. تشدد الحكومة قبضتها على الصحافة، وتزيد مضايقاتها لنشطاء المنظمات غير الحكومية وتواصل إطلاق النار على المتظاهرين المدنيين في جنوب اليمن. ولكن المستهدف في المقام الأول من قبل الحكومة هي حرية الصحافة. فلقد أمرت الحكومة في اليوم نفسه الذي وقف ‘المقالح’ أمام المحكمة بمصادرة كاميرات ومعدات الإرسال لقناتي ‘الجزيرة’ و’العربية’. وكان هذا الأمر محاولة لوقف تغطية القناتين للاحتجاجات ضد الحكومةالتي تجري في معظم جنوب اليمن وتهدد بالانتشار الى المدن اليمنية الشمالية. لماذا الصحافة؟ لأن الصحافة هي من يكشف عن حرب الأكاذيب التي تقوم بها الحكومة.

لا يتطلب الكثير من الفن لوصف كيف تقوم حكومة عربية بإضطهاد مواطنيها. فهذا يحدث طوال الوقت في كل مكان في العالم العربي. الفن هو كيف يمكن للحكومة في اليمن تقويض حرية التعبير وقمع المجتمع المدني وتفكيك نظام اليمن المتعدد الأحزاب، في حين أن زعيمها في خلال ال30 سنة الماضية الرئيس عبد الله صالح ، لا يزال قادر على ضمان الدعم غير المشروط من الغرب لحكومته والمزيد من المال لجيشه وأجهزة الأمن؟ بسيطة : من خلال الانضمام، وبشكل كاذب، لحرب الغرب المقدسة على الإرهاب. بينما يزج وزير داخلية الرئيس عبدالله صالح الصحفيين في السجون، وبينما يعطي وزير دفاعه أوامره بإطلاق النار على المتظاهرين في جنوب اليمن، يقوم وزراء السيد عبدالله صالح لشؤون الخارجية والتعاون الدولي بتحصيل المليارات من الدولارات كمساعدات من واشنطن ولندن والرياض. من خلال الانضمام إلى الحرب الأميركية ضد تنظيم ‘القاعدة ‘تستحصل الحكومات العربية على صكوك الغفران الكامل لجميع انتهاكاتها لحقوق الإنسان وتتم مكافأتها علاوة على ذلك بمليارات دولار من المساعدات.

ولكن الحكومة اليمنية تفوقت على معظم الحكومات العربية في هذه اللعبة. في كل مرة يتم إلقاء القبض على صحافي أو إغلاق صحيفة ويظهر الخبر في وسائل الإعلام تقوم الحكومة بترتيب عمليةأمنية ضد عناصر تنظيم القاعدة. ترتيب هي الكلمة، لأن العمليات هي خيالية حقا، كما تم الكشف عن ذلك في 23 آذار/مارس الفاءت عندما ظهر عضو مزعوم في تنظيم القاعدة، كانت الحكومة أعلنت أنه قد قتل في واحدة من عملياتها الأمنية ضد تنظيم ‘القاعدة’، وأعلن انه لا يزال على قيد الحياة و في روح قتالية! مقابل هذه العملة المزورة من العمليات الخيالية تتلقى الحكومة اليمنية العملات الصعبة الغربية بينما تسمح للارهابيين العمل الحر في معظم البلاد. وكأن لا يكفي أن الحكومة اليمنية تستخدم الحرب على الإرهاب للتغطية على انتهاكات حقوق الإنسان والحصول على تمويل الغرب لمؤسساتهاالفاسدة تقوم الحكومة اليمنية في محاولة للقضاء على أي احتجاج ضد حكمها الفاسد بإتهام المحتجين بأنهم إرهابيون. وبالتالي تتم تسمية آلاف المتظاهرين المدنيين في جنوب اليمن بالمتعاطفين مع تنظيم القاعدة وقادتهم كأعضاءمتشددين في تنظيم القاعدة. هذه هي الأكاذيب التي تحاول الحكومة من خلالها تشويه سمعة الحركة الشعبية التي تحتاج إلى اعتراف دولي. اليمنيون في الجنوب يحتاجون لتفهم المجتمع الدولي لمطالبهم من أجل الحكم الذاتي أو أكثر إذا ما جعلهم القمع يطالبون الانفصال عن شمال اليمن واستعادة جمهورية اليمن الجنوبية القديمة.

ولقد طورت كل الحكومات العربية أسلوبها الخاص من الحكم السيئ. وكان الأسلوب العراقي يعتمد على استخدام العنف المفرط كوسيلة للبقاء في السلطة في عهد صدام. وقد طورت الأسرة المالكة السعودية أيديولوجية دينية ظلامية لتضفي الشرعية على أسلوب حكمها القرون-وسطى. ورفعت حكومة مصر الفساد الداخلي والتسول الدولي إلى أيديولوجية الدولة. والحكومة اليمنية تخصصت في فن الحكم من خلال الكذب والخداع. أكاذيب بشأن الحرب ضد ارهابيي القاعدة، الذين يسجنون لفترة قصيرة فقط ‘ليهربوا’ من بعدها أو يقتلوا فقط ليحيوا من جديد. أكاذيب حول إصلاح مؤسسات الدولة على نفقة الحكومات الغربية، التي تنتهي أموالها في خزائن الحزب الحاكم. أكاذيب بشأن وقف التوسع الإيراني في شبه الجزيرة العربية ، في حين أن الحكومة اليمنية تستخدم الدعم الدولي لشن حرب ضد تمرد محلي في صعدة، المقاطعة الأكثر فقرا في البلاد.أكاذيب حول قتال الانفصاليين والمتعاطفين مع تنظيم ‘القاعدة’، في حين يتم إخضاع شعب بأكمله للقمع العسكري في اليمن الجنوبي.

الرئيس’ عبدالله صالح’ تمكن من تمرير كل هذه الأكاذيب بسبب يأس الغرب الأعمى للعثور على حلفاء في ‘الحرب على الإرهاب’. كما هو الحال مع ‘الجلبي’ و’المالكي’ في العراق و’كرزاي’ في أفغانستان، سيدرك الغرب قريبا ان ‘عبدالله صالح’ هو جزء من المشكلة وليس الحل. يرجع إزدهارالإرهاب في المجتمعات العربية إلى سياسات الأنظمة العربية الفاسدة. سياسة الغرب لدعم القادة الفاسدين لحملهم على مكافحة الارهاب لا يخدم سوى قضية الإرهابيين. ولكن كما هو الحال في العراق وأفغانستان لن يكتشف الغرب ذلك إلا بعد فوات الأوان. بعد فوات الأوان بكثير.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,722,395


المزيد.....




- أردوغان يرد انتقاد -زملاء روحاني- لعملية تركيا بسوريا
- بالصور.. القوات الأمريكية بقاعدة الأمير سلطان في السعودية
- فاينانشال تايمز: غضب الشباب العربي وصل إلى درجة الغليان
- -لا حاجة لعملية جديدة-.. واشنطن تبلغ أنقرة باكتمال انسحاب ال ...
- ناسا تدعو الروس للقيام برحلات فضائية على متن المركبات الأمري ...
- تابوت -حالته ممتازة-.. قطعة مصرية ثمينة تعرض للبيع في مزاد
- تعثر تشكيل الحكومة في إسرائيل.. أسئلة وأجوبة
- اليمن.. وصول قوة سعودية إلى مطار عدن
- -استغلال قضية محمود البنا-.. مصريون يسخرون من فيديوهات الاعت ...
- إغلاق مدارس وجامعات في مصر بسبب الأمطار الغزيرة


المزيد.....

- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - حنا زيادة - حرب من الأكاذيب صنعاء، اليمن